الافتراضي مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 09/03/2007, 12:34 صباحاً

 

صفحة من كتاب السياب


أجمل القصائد الغزلية التي كتبها بدر شاكر السياب لم يكتبها إلى زوجته إقبال التي يقول فيها: “غدا تأتين يا إقبال يا بعثي من العدم/ ويا مرسى سفينتي التي عادت ولا لوح على لوح/ ويا قلبي الذي إن مت أتركه على الدنيا ليبكيني”، وإنما لممرضة لبنانية كانت تشرف على علاجه أثناء استشفائه في لبنان. وعندما زرته عام ،1962 برفقة الشاعر أدونيس، في الشقة التي كان يقيم فيها في منطقة الروشة، وكانت المنطقة في ذلك الحين حقلاً من نبات الصبار تتخلله بضع بنايات، وجدته يحاول تذكر ثلاث قصائد كتبها لهذه الممرضة، عثرت زوجته إقبال عليها ومزقتها. وقال السياب إن زوجته جاءت من العراق وفوجئت بأن الممرضة جميلة جدا، فطردتها من العمل، وتعهدت هي العناية به، ومزقت القصائد، أو هي أخفتها.
ولم يكن السياب زاهدا بزوجته، فقد كان يحبها إلى درجة الوله، وفي إحدى قصائده يقول لها: “لولاك ما رمت الحياة ولا حننت إلى الديار” ولكنه كان رحمه الله، كباقي الشعراء “مناوشا عاطفيا” بامتياز، بما يثير غضبها أحيانا.
وفي عام 1964 كنت أتردد على زيارة السياب أثناء علاجه في المستشفى الأميري في الكويت مع عدد من الأصدقاء بينهم فاروق شوشة وسلمى الخضراء الجيوسي التي كانت تترأس القسم الأدبي في إذاعة الكويت، وصديقه الوفي الشاعر علي السبتي، وكان السياب يشكو مرضه الذي يثقل عليه ويقول: “إنني أمرض الحياة لا أعيشها” وأحيانا يقول: “إنني أعيش على هامش الحياة، بل على هامش ضئيل من هوامشها”، وقد وصف بعض مظاهر مرضه في العديد من قصائده الأخيرة، فقال عن شلله: “أحرك الأطراف لا تطيعني، مشلولة” وقال عن نحوله “أشاجعُ غاب عنها لحمها” وعن الرعشة التي كانت تنتابه: “وعرى عظامي فهي راعشة” وعن حالته مع مرضه “يمشي على عكازه ويَعثُرُ” وكثيرا ما كان يتمنى الموت ليتخلص من آلامه: “هات الردى أريد أن أنام/ بين قبور أهلي المبعثرة /رصاصة الرحمة يا إله”، ولكن، حتى في أحلك ساعات مرضه، لم تغب صورة تلك الممرضة اللبنانية الجميلة عن مخيلته.
وذات يوم، جاءه صديقه علي السبتي وقال له إنه يرغب في السفر إلى بيروت بضعة أيام، فتهلل وجه السياب وطلب منه الذهاب إلى المستشفى الذي تعمل فيه هذه الممرضة وإبلاغها تحياته.
وسافر السبتي وقابل الممرضة وأبلغها الرسالة، وطلب منها أن تكتب جواباً فرفضت، فقال لها: “ولكن بدرا يحبك” فقالت: “ما بيننا ليس حبا، إنه مجرد علاقة بين ممرضة ومريض” فقال: “ولكنه بحاجة إليك” فتساءلت: “وماذا باستطاعتي أن أفعل؟” فقال: “الكثير.. أكتبي له أنك تتذكرينه” فقالت: “مستحيل” فقال السبتي: “أرجوك، إن هذه الرسالة قد تساعد على شفائه وربما تنقذه من الموت المؤكد الذي يحاصره”، وألح عليها في الطلب، فكتبت رسالة تقول فيها للسياب إنها تتذكره كثيراً، وتسأل عن أحواله وتعبر له عن اشتياقها له.
وعندما عاد السبتي إلى الكويت كان أول سؤال وجهه السياب إليه، قبل السلام والكلام هو: “هل قابلت ليلى؟” فضحك السبتي ومد رأسه إليه وقال: “هذه قبلتي أولا إليك بمناسبة عودتي، وهذه قبلة ثانية طلبت ليلى مني أن أطبعها على جبينك”. وبرقت عينا السياب بسعادة عارمة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ملأت وجهه، ثم طلب من السبتي ورقة وقلما وكتب على الفور قصيدة عمودية مطولة عنوانها “ليلى” يخاطب في مطلعها السبتي قائلا: “قرّب بعينيك مني دون إغضاء / وخلني أتملى طيف أهوائي / أبصرتها؟ كانت الدنيا تفجر في/ عينيك دنيا شموس ذات آلاء / أبصرت ليلى؟ فلبنان الشموخ على/ عينيك يضحك أزهارا لأضواء / إني سالثمها في بؤبؤيك كمن / يقبل القمر الفضي في الماء / ليلى هواي الذي راح الزمان به / وكاد يفلت في كفي بالداء / حنانها كحنان الأم دثرني / فأذهب الداء عن قلبي وأعضائي”.
رحم الله السياب، فقد كان في حالة حب دائمة، حتى عندما كان المرض يأكله قطعة قطعة.



قوانين قراقوش أمريكية


“أحكام قراقوش” ذهبت عندنا مثلا للتخلف والظلم، فكل حكم ظالم يوصف بأنه من أحكام قراقوش. وقراقوش اسم تركي يعني “النسر الأسود” وهو من أصل رومي كان خادما لصلاح الدين، وقيل لعمه أسد الدين شيركوه، ولما استقل صلاح الدين بالديار المصرية اعتقه، ثم فوض أمورها إليه، واعتمد عليه في تدبير شؤونها. ويقال إنه كان صارما في حكمه، وينسب إليه الأسعد بن مماتي في كتابه “الفافوش في أحكام قراقوش” الكثير من الأحكام الغريبة التي يُستبعد وقوعها من مثله، حيث إن صلاح الدين كان يعتمد عليه في إدارة شؤون المملكة، ولو كان يعرف فيه الظلم والتخلف لما فعل ذلك. ومن القصص التي تنسب إلى قراقوش أن أحد جنوده شرب من سطل حليب تملكه بائعة حليب فقيرة، ولم يدفع للمرأة ثمن الحليب الذي شربه، فذهبت المرأة تشكوه إلى قراقوش، ولدى مواجهة الجندي والمرأة أنكر الجندي ادعاءات بائعة الحليب، بينما أصرت المرأة على دعواها، فقال قراقوش لجنوده: ابقروا بطن الجندي، وإذا وجدتم فيه حليبا، فاطلبوا من ورثته أن يدفعوا للمرأة ثمن الحليب، وإن لم تجدوا، فابقروا بطن المرأة عقابا لها على ادعائها الكاذب.
والمبالغة واضحة في هذه الرواية التي لا يصدقها عقل، ومع ذلك فإن مؤرخينا يأخذونها على علاتها دون تبصر، كما يأخذون تلك النوادر التي تروى عن هارون الرشيد وأبي نواس، مع العلم أن أبا نواس لم يقابل هارون الرشيد على الإطلاق، ولم يكن هارون الرشيد الذي كان يحارب سنة، ويحج سنة، يستقبل في ديوانه ماجنا شعوبيا مثل أبي نواس.
وعلى العموم، فإن الذين يضربون المثل بأحكام قراقوش لم يزوروا الولايات المتحدة على ما يبدو، ولم يطلعوا على قوانينها التي تفوق في غرابتها قوانين قراقوش، وإذا كانت قوانين قراقوش طرفاً ونوادر ابتكرها الأسعد بن مماتي أو غيره للإساءة إلى رجل كان مقربا من صلاح الدين، فإن القوانين الأمريكية تشريعات وبنود قابلة للتطبيق، ويمكن ان يعمل بها القضاة الأمريكيون في أية لحظة، بسبب عدم صدور قوانين بإلغائها، ومثال على ذلك فإن مدينة جوليت بولاية الينوي تعاقب بالحبس لمدة يومين كل من يجرب ما يزيد على خمسة ملابس في أي محل للنوفوتيه، وبالحبس لمدة ثلاثة أيام كل من يقدم طلبا إلى أية جهة حكومية ويخطئ في تهجئة اسم المدينة أو الولاية التي يتبع لها، وإذا كنت تتجول في مدينة نيويورك وصادفت حصانا في الطريق ونزل المطر، إياك أن تفتح المظلة بوجود الحصان، حتى لو بللك المطر، وإلا فإن الشرطة تستطيع أن تلقي القبض عليك، وتضعك في السجن.
وإذا كنت تنزل في أحد الفنادق في كاليفورنيا، ينبغي عليك أن تأكل البرتقال بقشره أو تمتنع عن أكله، إذ إن السجن والغرامة المالية سيكونان من نصيبك إذا اكتشف عامل الفندق وجود قشر برتقال في سلة المهملات في غرفتك، وفي ولاية واشنطن يعاقب كل من يدعي أن والديه غنيان بالسجن لمدة ستة أشهر، وفي شيكاجو هنالك قانون ينص على منع الأكل في مكان يحترق.
والقبلة في ماريلاند لا يجوز أن تزيد على ثانية واحدة وإلا جرى احتجاز الشاب والفتاة بتهمة الإساءة إلى الآداب العامة. وفي شيليوت بولاية ميسوري هنالك قانون يمنع رش الرز على العروسين، أو المدعوين أثناء حفلات الزفاف تحت طائلة الغرامة والحبس.
ولكن أغرب القوانين هو ذلك القانون في مدينة ممفيس بولاية تنيسي الذي ينص على أنه لا يجوز للمرأة أن تقود سيارة إلا إذا كان هنالك رجل يجري أمامها وهو يحمل علما أحمر، لتحذير سائقي السيارات الأخرى والمارة، وإذا خالفت أية امرأة ذلك فإن السجن لمدة ستة أشهر سيكون من نصيبها، حتى لو قامت جمعيات حقوق المرأة الدنيا ولم تقعدها.
قوانين وقوانين، تبدو قوانين قراقوش رحيمة وديمقراطية أمامها.




القوى الخفية


علماء الطبيعة الذين لا يؤمنون إلا بما هو محسوس وملموس يتجاهلون، مع سبق الاصرار والترصد، ان “المحسوس الملموس” من الناحية العلمية غير موجود في هذه الدنيا، انه مجرد “فكرة” اخترعها الانسان لكي يستطيع فتح حوار مع الاشياء المحيطة به. ومنذ عشرينات القرن الماضي اثبت اينشتاين ان المادة ليست إلا “ظاهرة”، كالضوء والكهرباء والحرارة، فنحن نرى الضوء، ونلمس تأثير الكهرباء ونحس الحرارة ولكن: ما هذه الأشياء؟ لا أحد يعلم، وحتى العلماء الذين اخترعوها لا يعرفون ما هي.
وكل جسم يسير بسرعة الضوء يتحول الى ضوء، هكذا يقول العلماء، ويرى اينشتاين ان المادة، سواء كانت صخراً، أو تراباً أو جبلاً، أو قطعة أثاث، هي طاقة، مثل الضوء، مع فارق ان الضوء يسير بسرعة مذهلة، ولذلك يتحول الى أشعة، أما المادة فإنها تسير بسرعة بطيئة جداً، ولذلك “تجسدت” وبات في استطاعتنا لمسها ورؤيتها. ويقول العالم ماكس بلانك: “إن المادة قوة غلب عليها البطء، ولذلك بدت للاحساس في ثوب المادة” والروح هي الحقيقة الوحيدة في هذا الوجود، هكذا يقول العلماء ايضاً، ومع ذلك فإننا نمضي حياتنا نغذي المادة في وجودنا، ونهمل الروح،
فتكون النتيجة ان تضعف أرواحنا وتذبل، وتنتعش المادة فينا.
ونذكر مدام كوري التي حصلت على جائزة نوبل في العقد الثاني من القرن الماضي، لاكتشافها الراديوم، انها حاولت ان تخضع بعض جوانب تلك القوة التي يطلق الناس عليها اسم “الروح” للفحص في المختبر، فجاءت بثلاث كشافات كهربائية وشحنتها بالكهرباء، ثم طلبت إلى وسيطة على درجة عالية من الرقي الروحي اسمها “اسابيا بلادينو” ان تفرغ الكشافات دون ان تلمسها بجسدها المادي، وبالفعل أومأت الوسيطة برأسها ثم حركت يدها، فأفرغت الكشافات الثلاثة، وانطبقت أوراقها الذهبية بعضها على بعض، وسجلت الاجهزة التي استخدمتها مدام كوري في التجربة خروج “شيء” من جسد الوسيطة البعيدة عن الكشافات الى الكشافات، وأن هذا الشيء لمس الكشافات، فسرت شحناتها إلى جسد الوسيطة ثم إلى الارض. ومضت مدام كوري في تجاربها حتى النهاية، تلك التجارب التي أوردها بكل تفاصيلها العالم فلامريون في كتابه “القوة الخفية”.
ويقول آرثر كومبتون، الحائز جائزة نوبل في الطبيعيات: “إذا أوقدت شمعة ثم أطفأتها على الفور بنفخة من فمي، فإني لا أكون قد بددت ضوءها، إذ ان لهبها يظل موجودا لسنين ضوئية عديدة، رغم أننا لا نراه، فإذا كان الضوء يمتلك هذه القدرة، فحري بالإنسان أن يكون أكثر قدرة” ويقول اينشتاين: إذا كانت نظريتي في النسبية عن الكون صحيحة، فلا بد إذاً من وجود قوى إدراك رباعية الأبعاد.. ويقصد اينشتاين بذلك قوى الإدراك الحسي التي لا تتقيد بزمان ومكان، أو ما نطلق عليه “الجلاء البصري والروحي”.
وهذا النوع من الجلاء فوق قدرة العلم، ولكننا نجده عند الكثيرين ممن صفت قلوبهم.



أمراض غريبة


يتحدث الأطباء عن أمراض المناطق الحارة، وأمراض المناطق الباردة، وعندنا أمراض خاصة بحوض البحر الأبيض المتوسط، من بينها حمى البحر المتوسط وحمى الوادي المتصدع، إلى آخر ما هنالك من تصنيفات لا تقع تحت حصر، ولكن يبدو أن هنالك أمراضا نفسية تصيب الأمريكيين من أصل انجلو سكسوني فقط، دون غيرهم من خلق الله بدأت تشكل ظاهرة غريبة يقف الأطباء والعلماء حائرين أمامها، ومن ذلك “عارض اليد الغريبة” الذي تتصرف فيه إحدى اليدين وكأن لها دماغاً خاصاً يحركها، يختلف عن الدماغ الذي يحرك اليد الأخرى. ومن هذه الأمراض أيضا “عارض التعشيش” حيث تترك المرأة الحامل منزلها وأولادها وتصعد إلى شجرة كبيرة و”ترقد” فوق غصن من أغصانها وكأنها طائر يرقد فوق بيضه، وخلال فترة رقودها تنعزل كليا عن البيئة المحيطة بها، فلا تسمع ولا تتكلم.
وقبل مدة صدر في الولايات المتحدة كتاب جديد وصفه النقاد بأنه “أخطر كتاب صدر منذ قرن من الزمن” من تأليف البروفيسورة مارلين شتاينبرج يتحدث عن مرض جديد تقول الدكتورة مارلين إن ما يزيد على 30 مليون أمريكي يعانون منه، هو “اضطراب الشخصية الانفصالي”. والكتاب بعنوان: “غريب في المرآة - الانفصال: المرض السري في عصرنا الحاضر”، وهو يقول إن المصاب بهذا المرض ينظر إلى المرآة أحيانا فلا يرى صورته الحقيقية، وإنما يرى صورة شخص آخر يحدق به. وهنالك فيلم سينمائي جرى انتاجه قبل سنوات بطله شخص مصاب بهذا المرض.
ولكن، ما أسباب هذا الاضطراب النفسي؟ تقول الدكتورة مارلين إن السبب هو الصدمات العاطفية في الطفولة، وخصوصا إساءة الاستغلال الجنسي، بما يعني إن 30 مليون أمريكي تعرضوا لهذا الأمر في طفولتهم. وتضيف: إن الصدمات العاطفية التي نعيشها في طفولتنا لا تبقى حية نشطة في أذهاننا، ولو كان الأمر كذلك لأصبحت حياتنا مستحيلة، ولذلك فإن الدماغ يدفعها إلى زاوية مظلمة منه، حيث تؤثر في الذات مع تقادم الزمن، وتقسمها إلى شرائح تتجلى مع مرور الزمن كذوات أخرى، وهذا هو السبب الذي يجعل المصاب بهذا العارض يرى شخصا آخر عندما ينظر في المرآة.
وتستعرض الدكتورة مارلين العديد من الحالات التي عالجتها في عيادتها النفسية، ومن ذلك حالة سيدة تدعى نانسي، وهي أم لثلاثة شباب بعضهم يدرس حاليا في الجامعة، تعرضت لسوء استغلال عاطفي من جانب والدها وجدها ووالدتها، وأثناء العلاج، كانت تبدو طبيعية في بعض الأحيان، وتتحدث وتتصرف برزانة، وفجأة تطفو من عقلها الباطن ذكريات التجارب التي تعرضت لها في الماضي، فتتغير لهجتها في الحديث، ويصبح أسلوبها في الكلام شبيها بأسلوب طفلة في الثانية من العمر، تمط الكلام بصورة ملحوظة فتقول مثلا: “أنا خاااااايفيي كتييييير” أي “أنا خائفة جدا”.
وإلى جانب صدمات الطفولة، هنالك صدمات الشباب، حيث يكبر الأمريكي ويلتحق بالجيش، وربما يجري إرساله إلى إحدى القواعد في الخارج، وهناك يلمس الفوارق الكبيرة بين ما تعلنه حكومته، وبين ما تفعله، ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتنصب نفسها وكيلة معتمدة لهذه المبادئ، فإنها تصادر حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وتنتهك الحرية والديمقراطية في كل مكان في العالم، وتتجاهل حقوق الإنسان، والهوة الواسعة بين القول والفعل تسبب الكثير من الصدمات النفسية للشباب، وقد عبر بعضهم عن ذلك برفض الخدمة العسكرية، كما فعل الملاكم العالمي محمد علي أثناء حرب فيتنام، وكما يفعل الذين يرفضون الخدمة في العراق وأفغانستان حاليا، بل إن بعض هؤلاء طلب اللجوء السياسي إلى كندا مثلا لكي لا يجري إرساله إلى حرب لا يؤمن بها. وفي استفتاء أجرته ال “سي إن إن” مؤخرا تبين أن 11% فقط من الأمريكيين يؤيدون سياسة بوش في العراق، ومع ذلك فإنه مصر على متابعة سياسة يعارضها 89% من شعبه. والمواطن الأمريكي إنسان مسكين، إذ إنه مصاب بعدد لا يحصى من الندوب النفسية، ونظامه السياسي والاجتماعي وزعماؤه السياسيون هم المسؤولون عن ذلك.



مهاترات العلماء


أراهن على مليون دولار من أموال بيل جيتس أنه لو حاول أحد العلماء البارزين شرح نظرياته أمام مجموعة من الناس في ساحة إحدى القرى، فإن النتيجة ستكون واحدة من اثنتين: إما أن يجري نقله بالقوة إلى مستشفى الأمراض العصبية والعقلية، باعتبار أن هذا المستشفى أفضل مكان يمكن أن يتواجد فيه، أو ينهالوا عليه ضرباً بالعصي حتى يصبغوا جسمه بالكامل لأنهم سيظنون أنه يستخف بعقولهم ويسخر منهم.
وخذ مثلا علماء الفيزياء الكمية الذين يحاولون أن يقنعونا أن الإنسان يتواجد في عدة أمكنة في وقت واحد، فأنت عندما تكون في سيارتك متجها إلى مكتبك، تكون أيضا في منزلك تتنقل بين القنوات الفضائية، وفي مكتبك تستقبل المراجعين، وخذ ذلك العالم الذي يقول لك إن بروتون الذرة يحتوي على 3 كوارتز، ولو استخرجنا هذه الكوارتزات الثلاثة من البروتون لوجدنا أن وزن كل واحد منها يعادل 1000 ضعف وزن البروتون، ولو قلت له كيف يمكن أن يكون وزن الجزء 1000 ضعف وزن الكل، وكيف يكون وزن امرأة حامل بثلاثة توائم، 70 كيلوجراما مثلا، ولو استخرجنا التوائم الثلاثة بعملية قيصرية ووَزَنا كل واحد منهم على حدة فإننا سنجد أن وزنه يعادل 70 ألف كيلوجرام، بينما وزن المرأة لم ينخفض إلا عشرة كيلوجرامات، وكيف تكون هذه الكيلوجرامات العشرة تعادل 210 آلاف كيلوجرام؟ لدخل معك في مهاترات تفقدك ما تبقى لديك من منطق وعقل. وكل التلاميذ تعلموا في المدارس أن اسحق نيوتن اكتشف قانون الجاذبية عندما سقطت تفاحة فوق رأسه في حديقة منزله، وأن الجاذبية هي التي تحكم حركة الكون والأفلاك بأسرها، وبعد وفاة نيوتن لم يتوقف سقوط التفاح عن الأشجار، ويبدو أن حديقة البروفيسور مارك ماكوتشيون خالية من أشجار التفاح، ولذلك لم تسقط أية تفاحة فوق رأسه، مما دفعه إلى الخروج بنظرية جديدة تلقى تأييداً واسعاً في الأوساط العلمية تقول إن الجاذبية غير موجودة، وأن اسحق نيوتن مجرد واهم عندما تحدث عنها.
وقبل أيام نشر استاذان بارزان في علم النفس من جامعة هارفارد هما هاريسون بوب وجيمس هيدسون دراسة في مجلة الطب النفسي الالكترونية قالا فيها إن سيجموند فرويد كان يسبح في عالم الأوهام عندما قال إن العقل يكبت التجارب المؤلمة التي يمر بها الإنسان في حياته في مكان ما من اللاشعور، وينساها كليا، لتظهر في المستقبل على شكل عقد نفسية.
وقال العالمان في دراستهما إن هذا الكلام مجرد خرافات، فالعقل لا يكبت شيئا، والحديث عن الكبت في الأعمال الأدبية والشعرية بدأ بعد طرح نظرية فرويد، ولو كان الكبت صحيحا لوجدنا آثارا له في انتاج كبار الكتاب والشعراء والروائيين في العالم قبل القرن التاسع عشر الذي طرح فرويد فيه نظريته، ووضع العالمان جائزة 1000 دولار لكل من يدلهما على قصة أو رواية أو مسرحية تتحدث عن ذلك، وقالا في دراستهما إن الإنسان يتذكر التجارب المؤلمة التي يمر بها أكثر من التجارب الأخرى لأنها مهمة في صراعه من أجل البقاء، وإذا كان لا يتذكر تجربة ما فترة طويلة من الوقت فذلك لا يعني انها مكبوتة في عقله الباطن، وإنما لأنه لا يدرك أبعادها، أو أن متطلبات حياته لم تستوجب استدعاءها، ومثال على ذلك: طفلة تتعرض لتحرش جنسي من جانب أحد أقاربها: هذه المعلومة يحتفظ بها العقل في مكان ما، إلى جانب التجارب الأخرى التي تمر بها الطفلة في حياتها، ولا تتذكرها، وعندما تكبر تطفو هذه التجربة فوق السطح، ولكن ذلك لا يعني أنها كانت مكبوتة، وكل ما هنالك أن الطفلة لم تستوعب أبعادها إلا بعدما كبرت. وقبل القرن التاسع عشر تحدث العديد من الكتاب عن كبت الذكريات المؤلمة التي يمرون بها في اللاشعور بالطريقة التي تحدث عنها فرويد، ومثال على ذلك قصة “علاقات خطرة” التي كتبها الأديب الفرنسي شودرلو دي لا كلوس عام 1782 وأنتجتها هوليوود سينمائيا، وفي مسرحية “الملك لير” لشكسبير لا يتمكن الملك من التعرف إلى ابنته كورديليا عندما يجد نفسه في معسكر فرنسي، ولكنها مهاترات العلماء التي سحبت المصداقية من كل الأشياء.




سقوط الرجل الزنجي

في عام 1985 حضرت دورة دراسية في واشنطن مدتها ستة أسابيع بعنوان “النظام الأمريكي وطريقة عمل الإدارة الأمريكية”. وطوال أيام الدورة، توالى المحاضرون، وكانوا من كبار المستشارين في إدارة ريجان، يسرفون في الحديث عن ليبرالية النظام الأمريكي، وعن “الحلم الأمريكي”، و”الرأسمالية باعتبارها الوسيلة لتحقيق السعادة للبشر، والاشتراكية باعتبارها الشيطان الأكبر”، وعن أمريكا باعتبارها “أرض الفرص” و”المكان الذي تنصهر فيه كل الثقافات”. وخلال الدورة جرى تنظيم زيارات للمشاركين فيها لحي هارلم (حي الزنوج في نيويورك) طلب منا أثناءها عدم الخروج من السيارات خشية التعرض لاعتداء من جانب أحد الزنوج المشردين، ولمنطقة “تشاينا تاون” التي يسكنها أمريكيون من أصل صيني، و”جابان تاون” التي يسكنها أمريكيون من أصل ياباني، باعتبار هاتين المنطقتين نموذجا لاحترام الأمريكيين لإرث أقلياتهم الثقافي. وبعد انتهاء الدورة طلب المشرف منا كتابة تعليق عن النظام الأمريكي باعتباره “وعاء صهر للثقافات المختلفة”، فكتبت تعليقا قلت فيه إن النظام الأمريكي لم ينجح في أن يكون ذلك الوعاء، فالأمريكيون الزنوج يعيشون في جيتو يبدو كأنه ليس قطعة من نيويورك، ينتشر فيه الفقر والمرض والمخدرات والجريمة والنقمة على كل شيء، والصينيون يعيشون في تشاينا تاون وقد نشروا فوق رؤوسهم مظلة حملوها من بكين، وكذلك غيرهم من الأقليات، وقلت إنني بحثت طويلا عن تأثير الثقافة الأمريكية في حياة هؤلاء فلم أجده، ربما لأنه لا توجد ثقافة من هذا النوع.
وفي روايته الأخيرة “الرجل سقط” يسخر الكاتب الزنجي مايكل توماس من الأسطورة التي تقول إن أمريكا وعاء صهر للثقافات ويقول: في أمريكا فئتان، الأولى هي المحظوظون الذين يتحدرون من أصل أنجلو سكسوني، والثانية الذين يتحدرون من أصول أخرى، وفي أسفل قائمة هؤلاء يأتي الزنوج.
والقصة حافلة بالإسقاطات، ويتساءل الكاتب: “كيف يمكن أن يحقق الزنجي الحلم الأمريكي، وفي جسمه جينات انتقلت إليه أبا عن جد، أعطت جلده ذلك اللون الداكن؟” صحيح أن القانون الأمريكي ألغى التمييز العنصري، ولم يعد السيد الأبيض يطلب من الزنجي البقاء في المطبخ وعدم دخول الصالون عندما يزوره رفاقه البيض، كما يقول الكاتب الزنجي جيمس بالدوين، ولكن التمييز لا يزال موجودا ويجري في البيض مجرى الدم في العروق. ومأساة الزنجي أنه يرى مستقبل أبنائه في ماضيه، لأن لا أمل في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، وحيث إنه هو شخصيا يعيش على هامش الحياة، بل على هامش ضئيل من هوامشها، فإنه يتصور ان ابنه سيعيش حياة مماثلة، ولذلك فإن البطل في قصة “الرجل سقط”، وهو زنجي، لا يطلق على ابنه اسما، وإنما يرمز إليه بحرف “أكس”، وكأنما ليشعرنا بأن هذا الطفل ولد لكي يصبح في المستقبل لا شيء، ويضيف: “إن المخاوف التي تراود الزنجي منذ طفولته تكشف زيف اسطورة أمريكا كوعاء لصهر الثقافات”. وكم يبدو مؤثرا ذلك المقطع الذي يصف فيه الكاتب رؤيته لابنه الأول بعد ولادته مباشرة: “كنت أظن أن عينيه ستكونان مغلقتين، ولكنهما لم تكونا كذلك، إنهما كبيرتان ولوزيتان كعينيّ، وهو يحدق بي، وهيء لي أنه يرى كل شيء في: آثار الجدري على جبهتي، والنتوء على خدي، وآثار الحرق على معدتي عندما عاقبني والدي بإطفاء سيجارة في جسمي، والإهانات التي كان يوجهها رفاقي البيض لي وكأنها حجارة يقذفونها من نوافذ سياراتهم، وعبارات التهديد التي لم تكن تؤذي مشاعري، لأنها تهديدات، لا إهانات، وقلت في نفسي إنني لن أسمح بأن يعاني ابني ما عانيت، وأنني سأحميه، مهما كان الثمن”.
وطوال القصة يجد البطل متعة في احتقار المجتمع الذي يحاول سلبه انسانيته، وفي التمرد عليه، فهو يرفض وجبة عشاء يقدمها له رجل أبيض، رغم أنه يتضور جوعا، ويشعر بارتياح نفسي لأن البيض النافذين يكرهونه، ولكنه يعترف: إن حياة البيض أفضل من حياتنا، ليس لأنهم يملكون أكثر منا، وإنما لأن ما يملكونه يغنيهم عن مذلة السؤال.




عصر التخطي

كنا نصف العصر الذي نعيشه حاليا بأنه “عصر الذرة” لأن الدمار الذي أحدثته القنبلتان النوويتان اللتان ألقيتا على هيروشيما وناجازاكي فاق قدرة الخيال على التصور، أما الآن، فإن الذرة أصبحت شيئا عاديا في متناول الجميع، ولم تعد تثير الخيال، وقد أجرى أحد الباحثين دراسة جمع فيها عددا من طلاب المدارس الثانوية ووضع أمامهم مراجع من النوع المتوفر في المكتبات العامة، وطلب منهم محاولة التوصل إلى معادلة صنع القنبلة الذرية، وبعد فترة لا تتعدى الأسبوعين تمكن الطلاب، نظريا، من التوصل إلى المعادلة. وعلى العموم فإن المعادلة موجودة على الانترنت لمن يريد.
ولعل أصدق ما يمكن أن يوصف به عصرنا الحالي هو: إنه “عصر التخطي”، بمعنى: مقاييس الأمس تتحطم، وتحل محلها مقاييس جديدة، تصنعها استوديوهات الخيال العلمي في هوليوود وشبكة الانترنت.
ولا أتحدث عن تخطي الأبناء لسلطة الآباء، ولا تخطي المجتمعات للمفاهيم التي سار عليها الناس منذ قرون، فقد أصبح الحديث عن هذه القضايا من نوع تحصيل الحاصل، وإنما أتحدث عن نوع جديد من التخطي يتعلق بتقاليد الزواج التي كانت دائما موضع احترام وتقدير في كل المجتمعات.
في الولايات المتحدة تعرف شاب إلى فتاة عن طريق الانترنت وتبادل الاثنان الرسائل الإلكترونية بضعة أسابيع، وخلال هذه المدة، أحس كل واحد أن الآخر هو “إيميل أحلامه” فقررا الزواج. ويوم حفل الزفاف، جلس العريس أمام الكمبيوتر وجلست عروسه أمام كمبيوتر آخر على مسافة 30 كيلومتراً منه، وجلس الكاهن أمام كمبيوتر ثالث على بعد عشرات الكيلومترات منهما، وجرت مراسيم عقد القران عبر الانترنت. وعندما انطلقت أغاريد الفرح في بيت العريس، لم تسمعها العروس ولا أهلها ولا أصدقاؤها، وعندما انطلقت الأغاريد المماثلة من بيت العروس لم يسمعها العريس، وفي اليوم التالي التقى الاثنان فعلياً وليس عبر الانترنت، ليبدآ “فيرجين جديد” من حياتهما معا.
وفي فرنسا، قالت الفتاة لخطيبها انها تكاد “تطير من الفرحة” به، وإنه نقلها إلى “أجواء” لم تكن تحلم بها من قبل، فقرر أن يترجم قولها إلى فعل. هو طيار مدني، ويوم عقد القران، استأجر طائرة خاصة، ووضع العروس وراعي الكنيسة إلى جانبه في كابينة القيادة، وعقد قرانه في الجو. وكانت الغيوم هي شاهد الزواج. وفي ولاية ميامي الأمريكية، كان العريس وعروسه من هواة الغوص، فقررا عقد حفل قرانهما في الأعماق، وكم كانت دهشة كاهن الكنيسة كبيرة عندما طلب منه العروسان أن يرتدي بدلة الغوص، ليغوص معهما تحت مياه المحيط الأطلسي ويجري مراسم الزفاف هناك، وقد غاص الكاهن بالفعل وهو يحمل ورقة كتب عليها قسم الزواج، وورقة أخرى كتب عليها “اوافق” و”لا أوافق”، وعند إشارة الاثنين إلى “أوافق”.. رفع الكاهن في وجهيهما ورقة كتب عليها “أعلنكما زوجاً وزوجة”. وكان ضيوف حفل الزفاف من السمك الذي كان يحوم حول الكاهن والعروسين.
ومع ذلك فإن مشكلة هذا الكاهن تظل أخف مما لو كان العروسان من هواة تسلق الجبال، فيعقدان قرانهما فوق قمة الهيمالايا، ويطلبان من الكاهن مشاركتهما بالصعود إلى هذه القمة، أو من هواة سباق السيارات السريعة، يعقدان القران بسرعة 200 كيلومتر بالساعة.




نظرتنا المادية

لم يذكر جميل بثينة في قصائده أن حبيبته “تساوي وزنها ذهباً” رغم أنه وصفها بكل الصفات التي يمكن أن تخطر على البال، وقيس بن الملوح فقد عقله من أجل ليلى وهام في الصحارى يخط اسمها على الرمال، وكلما سمع الاسم يخفق قلبه ويكاد ينخلع من صدره، ويقال إنه عندما كان بالخيف من مِنا سمع رجلا ينادي ابنته، ويقال زوجته، بهذا الاسم، فانتابته الرعشة وقال مرتجلاً “وداع دعا إذ نحن بالخيف من منا/ فهيج أشجان الفؤاد ولا يدري/ دعا باسم ليلى غيرها فكأنما/أطار بليلى طائرا كان في صدري” ومع ذلك فإن “مجنون ليلى” لم يذكر في شعره أن حبيبته “بنت من ذهب”، فقد كان العرب في الماضي ينظرون إلى القيم المعنوية في الإنسان، لا القيم المادية، وعندما أراد الأعشى الثناء على إحداهن قال: “ليست بمن يكره الجيران طلعتها/ ولا تراها لسر الجار تختتل” ولم يقل إنها “ذهب” مثلا. وكان الذهب يرد في أقوال القدامى باعتباره من بين الأشياء التي تتزين بها المرأة، كالكحل مثلا، لا من بين الأشياء التي تمنحها قيمة ما.
ونطلق نحن حالياً على الغزوات الثقافية تعبيرا مخففا هو “الحداثة”، ومن باب الحداثة باتت المرأة المميزة تساوي “ثقلها ذهبا”، أو “بنت من ذهب”، وبات الرجل “لا يعيبه إلا جيبه” بمعنى لا يهم إذا كان من الذين يستغلون نفوذهم وينهبون أموال الشعب بشركات استثمارية وهمية، المهم أن يكون جيبه منتفخا بالمال. والرجل الجيد هو “الرجل الكسّيب” أي الذي يكسب، وليس “طويل النجاد طويل العماد/طويل القناة طويل السنان” كما يقول المتنبي، أو “طويل النجاد رفيع العماد/ ليس بوغد ولا زمل” كما تقول الخنساء، فالشجاعة والاستقامة والأخلاق الكريمة لم تعد لها قيمة في عصرنا.
والنظرة المادية تصبغ كل حياتنا ونظرتنا إلى الأمور، فالعزيز على قلبنا نصفه بأنه “غالي”، وكانت عبلة من أعز الناس على قلب عنترة، ومع ذلك لم يرد على لسانه أنها غالية، أما الآن، فإن أحد الشعراء يصف حبيبته بقوله “وتحفة عينيك يا غالية/ كلامك شعر بلا قافية”. وكل شيء يعجبنا نقول إنه “تحفة” ليس لأن التحفة لها قيمة معنوية، وإنما لأن قيمتها المادية كبيرة. والسعادة المثلى عندنا “سعادة 24 قيراطاً” والقيراط مقياس للذهب، و24 قيراطاً هو الذهب الصافي الذي لم تدخله أي شائبة. وحتى عندما نتحدث عن الأخلاق نصفها بأشياء مادية، والرجل الخلوق الجيد “معدنه ذهب” و”معدنه أصيل”. وتصف المرأة الرجل المتسامح كريم النفس الذي يحرص على تلبية كل طلباتها بأنه “مثل الخاتم في أصبعي” أي إنها تتحكم به.
وفي أمثالنا الشعبية مئات الأمثال التي تشير إلى نظرتنا المادية البحتة التي هي جديدة علينا تماما، وأخشى إذا استمرت هذه النظرة أن يكتشف الناس أن الذهب والماس لم يعودا الأغلى ثمنا، وأن جرام الهيروين أغلى من جرام الذهب بكثير، وبدلا من وصف المرأة الجيدة بأنها “تساوي ثقلها ذهبا” نقول إنها “تساوي ثقلها هيروينا”.





مافيا العلماء


نتحدث عن التطرف السياسي والعقائدي ونستنكره، ولكن هنالك نوعا آخر من التطرف أكثر خطورة هو “التطرف العلمي” الذي لا يقبل العلماء فيه أي شيء لا ينسجم مع “معتقداتهم”، ويضعون كل العراقيل أمام المجتهدين لإحباطهم، حتى ولو كانوا من العلماء البارزين المشهود لهم. ومثال على ذلك: نظرية الانفجار الكبير التي تفسر ولادة الكون، فقد اكتشف العالم راندل ميلز، من جامعة هارفارد، ثغرات كبيرة في الأسس التي تقوم عليها هذه النظرية خرج منها بنتيجة أنها غير صحيحة، ولا يجوز أن تؤخذ كمرجع لولادة الكون، ولكنه فوجىء أن هذه النظرية أصبحت مع الأيام مؤسسة لها اتباعها وحواريوها، ورفضها يعني فقدان هؤلاء الاتباع والحواريين لامتيازاتهم، ولذلك شنوا حملة شعواء عليه ولم يسمحوا له حتى بمناقشة أطروحته في الأوساط العلمية، وقد لجأ هؤلاء إلى أساليب هي أشبه ما تكون بأساليب المافيا لتحقيق هدفهم. وإذا كنا نسخر من تلك المحكمة التي فرضت على جاليليو التراجع عن نظريته بأن الأرض تدور حول الشمس، فإن مصيرا مشابها واجهه إيرنست زاندال الذي شكك بصحة الرقم الذي تردده أجهزة الدعاية الصهيونية حول ضحايا المحرقة، وجون ميرشايمر وستيفن فالت، من جامعة هارفارد، اللذان أعدا دراسة عن الدور السلبي الذي يقوم به اللوبي “الإسرائيلي” في الحياة الأمريكية.
وفي عام ،1979 أنشأ العالم روبرت جان، عميد كلية الهندسة في جامعة برينستون السابق، مختبرا علميا في الجامعة لدراسة الحاسة السادسة وتأثيرها في المادة. وخلال ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن أجرى المختبر خلالها عددا لا يحصى من التجارب حول الحاسة السادسة، والتخاطر عن بعد اضطر مؤسسه إلى إغلاقه، وبرر قراره بالقول: “خلال العقود الثلاثة الماضية أجرينا ما نرغب بإجرائه من تجارب، وإذا كانت النتائج التي توصلنا إليها لم تقنع العلماء فإنهم لن يقتنعوا لو أجرينا المزيد من التجارب”.
والعلماء في الولايات المتحدة استقبلوا المختبر بعداء ظاهر منذ إنشائه، ورغم أن الكثيرين منهم زاره واطلع على أبحاثه، إلا أنه اشترط أن تظل زيارته سرية، وفي الوقت الذي كان يثني هؤلاء على الأبحاث التي يطلعون عليها، فإنهم كانوا يصفونها في أجهزة الإعلام بأنها “من نوع الخيال العلمي” لكي لا ينسب إليهم دعم أبحاث “لا تتمتع بمصداقية علمية”، في نظر زملائهم. ومن الطريف أن مبتكر جهاز الدفع النفاث في الصواريخ، والذي ساعد الإنسان على الوصول إلى القمر وارتياد الفضاء كانت نظرياته توصف في بداية عهدها بأنها من نوع الخيال العلمي.
ومن التجارب التي أجراها مختبر الحاسة السادسة تجربة عن قراءة الأفكار شملت ما يزيد على 1500 متطوع، والطريف أنه عندما حاول القائمون على الدراسة نشرها في إحدى المجلات العلمية المختصة قال لهم المحرر المسؤول: “إنني على استعداد لنشر دراستكم إذا نقلتموها إليّ كاملة عن طريق التخاطر، وليس على ورق”. وهكذا فإن الأبحاث التي كان المختبر يجريها لم تكن تجد سبيلها للقراء. وفي تجربة حول قدرة العقل على التحكم بالمادة عرض العلماء على مجموعة من المتطوعين ستة صناديق آلية تعرض أرقاما عشوائية بين الواحد والمائة، وطلبوا منهم التركيز على الأرقام ومحاولة استدعاء الرقم الذي يفكرون به، وبعد تكرار العملية آلاف المرات تبين أن المشاركين ينجحون في دفع الآلات إلى إبراز الرقم الذي يفكرون به في 03.0 من الحالات.
ويقول البروفيسور روبرت جان، مؤسس المختبر: “إذا كان باستطاعة الإنسان التأثير في الآلة بقوة الفكر، فإنه من غير شك يستطيع استخدام هذه القوة للتأثير في جوانب أخرى من حياته، مثل العلاج بالتركيز الذهني” ولكن الأوساط العلمية رفضت الأخذ بهذا الكلام، رغم أنه ثبت بالتجارب في المختبر.
وفي العلم، كما في أي قطاع آخر من حياتنا، هنالك مافيا تسيطر على كل شيء، ومن المؤسف أن عناصرها من العلماء الذين يفكرون بنفس الأسلوب الذي فكر به الذين طالبوا جاليليو بالاعتذار لأنه قال إن الأرض تدور حول الشمس، ولم يسألوه مثلا: كيف توصلت إلى هذه النتيجة؟



تعدد الزوجات


“ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة”، ولكنه، سبحانه، لحكمة في خلقه، جعلنا شعوباً وقبائل.
ويذكر التاريخ أن هنري الثامن، ملك بريطانيا، قرر ذات يوم، اعتناق الاسلام، فأرسل وفداً إلى والي المغرب محملاً بالهدايا يعرض الانضواء تحت راية الحق. ولكن هذه الرغبة لم تتحقق، فقد جمع الوالي المغربي مستشاريه، وناقشهم في الأمر، فأجمعوا على أن العاهل البريطاني لا يرغب في اعتناق الإسلام إيماناً واحتساباً، وإنما لأنه يريد أن يطلق زوجته.. والكنيسة تعارض الطلاق. وأخذ الوالي برأي مستشاريه، وأكرم الوفد وحمله بالهدايا، وبالاعتذار للعاهل البريطاني.
ولم يشعر هنري الثامن باليأس، ودخل في خلاف مع الكنيسة في روما انتهى بخروجه عن الكاثوليكية، وسلطة البابا.
وفي بعض مسوغات الطلاق في الإسلام مسوغات للتعدد، إذ لا يخفى أن كل شعوب العالم، وكل أممها تمر بفترات من التاريخ يزيد فيها عدد النساء على الرجال، فالحروب تحصد من الرجال اكثر بكثير مما تحصد من النساء، وقد مرت المانيا بعد معاهدة وستفاليا بفترة من هذا النوع فأباح رجال الكنيسة للرجال الزواج بأكثر من واحدة. وفي الصين حاليا قانون لتحديد النسل بطفل واحد لكل عائلة أدى إلى زيادة معاكسة، أي زيادة عدد الرجال بحيث أصبح هنالك 10 رجال لكل 9 نساء، وقد أدى هذا الاختلال في التركيبة السكانية إلى إشاعة القلق في أوساط الحاكمين خصوصا أن العديد من النساء يلجأن بعد الحمل إلى التصوير ب “السونار”، فإذا اكتشفن أن الحمل بأنثى يجهضن على أمل أن يكون الحمل التالي بذكر.
وخلال الحرب العالمية الأولى مات ما يزيد على 20 مليون شخص، وفي الثانية مات ما يزيد على 50 مليوناً نسبة مرتفعة جداً منهم من الرجال، ما أدى إلى ارتفاع نسبة النساء على الرجال، فماذا فعلت أوروبا بهذا الفائض لديها من النساء؟ لقد وجدت نفسها أمام خيارين: إما السماح بتعدد الزوجات، وهذا غير ميسور، لأن الظروف تختلف عن تلك التي كانت سائدة بعد معاهدة وستفاليا، أو التغاضي عن العلاقات غير المشروعة، وغض الطرف عن الإباحية والفجور والزنا، باعتبار أن أحداً لا يستطيع أن يقف في وجه التيار.
ولسنا بحاجة إلى التذكير بأن أوروبا، قبل الحرب العالمية الثانية، كانت شديدة التمسك بالنواحي الاخلاقية في السلوك، وأول قبلة في مكان عام عرفها المجتمع الأوروبي كانت بعد انتهاء الحرب، عندما بدأ الجنود الأمريكيون يعودون إلى بلادهم، فقد اندفعت فتاة فرنسية كانت ترتبط بعلاقة عاطفية مع جندي امريكي إليه، قبل ان يستقبل الشاحنة ويذهب مع عناصر وحدته إلى الميناء، حيث الباخرة بانتظارهم، وقبلته، وقد اثارت هذه القبلة ضجة غير عادية في فرنسا، ونددت بها الصحف في صفحاتها الأولى.
ولكن زيادة عدد النساء على الرجال خلقت واقعاً جديداً في أوروبا لم يكن من السهل مغالبة تأثيراته وانعكاساته، بحيث تبدو الآن قبلة الفتاة الفرنسية لصديقها الجندي الأمريكي نوعاً من السلوك الذي يتسم بالاحتشام.
وهناك ألف سبب وسبب تصلح مسوغاً لإباحة التعدد، ليس أقلها التكاثر الذي أوصانا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) به، لأنه يباهي بنا الأمم الأخرى يوم القيامة، أما الذين يتحدثون عن الغيرة، والمشكلات التي تحدث بين الضرائر، وإجحاف حق الزوجة الأولى بسبب التعدد، فإننا نقول لهم إن كل هذه الأشياء واقع في حياتنا نتعايش جميعاً معه، ونلجأ إليه لمعالجة واقع أكثر مرارة منه.





الزواج والصحة النفسية


سقراط كان يقول لابنه “تزوج يا ولدي، فإذا كانت زوجتك صالحة عشت سعيدا، وإذا كانت سيئة صرت فيلسوفا”، ولكنه لم يتحدث لنا عن تأثير الزواج في المرأة. وقطعاً لم تكن زوجة سقراط سعيدة، رغم أن زوجها فيلسوف، وأظنها كانت تتمنى الزواج من فارس شجاع من فرسان الدولة الاغريقية يحمي ذمارها، أو ثري من أعضاء مجلس الشيوخ في اثينا يرفعها إلى الطبقة العليا في المجتمع، وعندما كانت تتحدث عن زوجها كانت تقول: “إنه لا يصلح لشيء، ولا يعرف كيف يدق مسمارا في حائط”.
وكان فرانسيس بيكون، الأديب البريطاني الذي أدخل الأسلوب التجريبي في العلم وكان أول ضحية لهذا الأسلوب عندما ابتلع دجاجة وكمية من الثلج ليرى ما إذا كان الثلج سيحفظ الدجاجة سليمة في معدته، كان بيكون يقول: قبل الإقدام على الزواج ينبغي على الشاب أن يسأل نفسه “ما هي السن المناسبة للزواج؟ فإذا كان في سن الشباب فإن الوقت لا يزال مبكراً، أما إذا تجاوز هذه السن فإن الوقت يصبح متأخراً”. وبيرس أمبروز صاحب القاموس الساخر الشهير يعتبر الزواج علاجاً لحالة جنون مؤقت تنتاب الإنسان وتوقعه في الحب، وعندما يشفى من جنونه يكتشف أنه أصيب بحالة أكثر خطرا هي الزواج. والمطربة شير لها قول مأثور يقترب من هذا المعنى تقول فيه “تشعر المرأة بالانبهار بشيء تافه، فتتزوجه، وبعد الزواج تكتشف الحقيقة”.
وبشكل عام، فإن الذين تحدثوا عن الزواج فعلوا ذلك من حيث تأثيره في الرجل ولم يتحدثوا عن تأثيره في المرأة، ولكن الرأي السائد لدى العلماء هو أن الزواج إيجابي للرجل، وسلبي للمرأة، وهو يجعل الرجل أكثر سعادة ويرفع مستوى التوتر والقلق عند النساء، وربما يدفعهن إلى سلوك هستيري، ولكن البروفيسور ديفيد ديفو، استاذ علم النفس في جامعة لاتروبيه الاسترالية الذي درس معطيات ومعلومات تتعلق بما يزيد على 10 آلاف بالغ من سجلات الصحة النفسية في استراليا منذ عام 1996. يقول في دراسة نشرها مؤخرا إن البحوث التي أجراها كشفت له أن الزواج يجعل الرجل والمرأة، على حد سواء، أكثر سعادة، ولا صحة لما يقال إنه يجعل المرأة أكثر توترا وتعاسة. ويؤكد البروفيسور في دراسته أنك إذا أجريت استفتاء بين أصدقائك المتزوجين ذكورا وإناثا، فستجد أن ما يقل عن واحد من كل ثمانية منهم يعاني من قلق وتوتر بسبب الزواج، بينما تصل نسبة الإحساس بالبؤس والتعاسة النفسية إلى واحد من ثلاثة بين العزاب. ويقول البروفيسور ديفو إن المتزوجة المنجبة أقل عرضة للأمراض والمشاكل النفسية من مثيلتها التي لم تنجب.
وعوارض التوتر لدى الرجال أقل ظهورا من مثيلتها لدى النساء، لأن الرجال أكثر ميلا لمعالجة مشاكلهم النفسية بالمهدئات والكحول، ولكن اللجوء إلى هذا النوع من العلاج يظل مظهرا من مظاهر التوتر لم تأخذه الدراسات التي أجريت في السابق في الاعتبار، فكانت النتيجة أن نتائجها مالت إلى جانب النساء. يضاف إلى ذلك الرأي الثقافي الذي كان سائدا في المجتمعات العالمية في الماضي، والذي يميل في الغالب إلى محاباة الرجل في كل شيء.
والعلماء الذين أجروا دراساتهم في الماضي وخرجوا منها بنتيجة هي أن الزواج يزيد من توتر المرأة وقلقها يصرون على أن الأحكام التي توصلوا إليها صحيحة، وهم لا يشككون بالنتائج التي توصلت إليها دراسة البروفيسور ديفيد ديفو الاسترالية ولكنهم يفسرونها بالقول إن المرأة أصبحت أكثر قدرة على التكيف خلال العقود الثلاثة الماضية، ويقول اليكس جاردنر استاذ علم النفس في جامعة جلاسكو الاسكتلندية “إن التغيرات التي طرأت على دور المرأة في المجتمع قد تفسر الأسباب وراء عدم توترها كما كان الحال في الماضي”، ويضيف “إن نساء اليوم يتمتعن بقدر أكبر من الحرية والمساواة مع الرجال، مما انعكس على صحتهن النفسية داخل مؤسسة الزواج”.
ولكن، هل أصبح الرجال أكثر سعادة بعد التغيرات التي طرأت على دور المرأة في المجتمعات؟ حتى الآن، ليست هنالك دراسة تتحدث عن ذلك.








الرد باقتباس




صورة bob marley الرمزية

عضو غير مفعل

الجنس :  : male

رقم العضوية : 2304

تاريخ التسجيل: مايو 2006

البلد: alex

المشاركات : 1659

المواضيع : 329

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 2,115,394


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 2,115,394
تبرع




الـــهدايـا :
 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 09/03/2007, 12:55 صباحاً

 








مقالات متنوعه

تشكرااااات بوووب





روح البدوو




توقيع الروح النقيه

الرد باقتباس




صورة الروح النقيه الرمزية

عضو ماسي


رقم العضوية : 415

تاريخ التسجيل: ديسمبر 2003

البلد: بلد الخير الكويت

المشاركات : 8873

المواضيع : 316

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 1,781,832


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,781,832
تبرع




الـــهدايـا :
 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 09/03/2007, 01:06 صباحاً

 

تسلم بوب على المقالات واشكرك على التواصل




الرد باقتباس




صورة نسل الأحرار الرمزية

ادارية سابقة

الجنس :  : female

رقم العضوية : 1

تاريخ التسجيل: مارس 2006

البلد: q6r

المشاركات : 13332

المواضيع : 408

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 5,844,194


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 5,844,194
تبرع







الـــهدايـا :
 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 09/03/2007, 02:22 صباحاً

 

راائع بوب اعجبتني قصة السياب




توقيع البدو



الرد باقتباس




صورة البدو الرمزية

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: أغسطس 2003

المشاركات : 12368

المواضيع : 582

عدد مشاركات اليوم : 1


نقد عربي: 2,568,659


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 2,568,659
تبرع







الـــهدايـا :
 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 09/03/2007, 04:28 صباحاً

 



يعطيك العافيه اخوي بوب


تحياتي لك





الرد باقتباس




باش مهندس

غائب بسبب : ظابط بالجيش المصري

الجنس :  : male

رقم العضوية : 22

تاريخ التسجيل: ديسمبر 2006

البلد: مصر

المشاركات : 1147

المواضيع : 44

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 773,641


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 773,641
تبرع




الـــهدايـا :
 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 09/03/2007, 06:00 صباحاً

 



اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأساسية كتبها bob marley
صفحة من كتاب السياب


أجمل القصائد الغزلية التي كتبها بدر شاكر السياب لم يكتبها إلى زوجته إقبال التي يقول فيها: “غدا تأتين يا إقبال يا بعثي من العدم/ ويا مرسى سفينتي التي عادت ولا لوح على لوح/ ويا قلبي الذي إن مت أتركه على الدنيا ليبكيني”، وإنما لممرضة لبنانية كانت تشرف على علاجه أثناء استشفائه في لبنان. وعندما زرته عام ،1962 برفقة الشاعر أدونيس، في الشقة التي كان يقيم فيها في منطقة الروشة، وكانت المنطقة في ذلك الحين حقلاً من نبات الصبار تتخلله بضع بنايات، وجدته يحاول تذكر ثلاث قصائد كتبها لهذه الممرضة، عثرت زوجته إقبال عليها ومزقتها. وقال السياب إن زوجته جاءت من العراق وفوجئت بأن الممرضة جميلة جدا، فطردتها من العمل، وتعهدت هي العناية به، ومزقت القصائد، أو هي أخفتها.
ولم يكن السياب زاهدا بزوجته، فقد كان يحبها إلى درجة الوله، وفي إحدى قصائده يقول لها: “لولاك ما رمت الحياة ولا حننت إلى الديار” ولكنه كان رحمه الله، كباقي الشعراء “مناوشا عاطفيا” بامتياز، بما يثير غضبها أحيانا.
وفي عام 1964 كنت أتردد على زيارة السياب أثناء علاجه في المستشفى الأميري في الكويت مع عدد من الأصدقاء بينهم فاروق شوشة وسلمى الخضراء الجيوسي التي كانت تترأس القسم الأدبي في إذاعة الكويت، وصديقه الوفي الشاعر علي السبتي، وكان السياب يشكو مرضه الذي يثقل عليه ويقول: “إنني أمرض الحياة لا أعيشها” وأحيانا يقول: “إنني أعيش على هامش الحياة، بل على هامش ضئيل من هوامشها”، وقد وصف بعض مظاهر مرضه في العديد من قصائده الأخيرة، فقال عن شلله: “أحرك الأطراف لا تطيعني، مشلولة” وقال عن نحوله “أشاجعُ غاب عنها لحمها” وعن الرعشة التي كانت تنتابه: “وعرى عظامي فهي راعشة” وعن حالته مع مرضه “يمشي على عكازه ويَعثُرُ” وكثيرا ما كان يتمنى الموت ليتخلص من آلامه: “هات الردى أريد أن أنام/ بين قبور أهلي المبعثرة /رصاصة الرحمة يا إله”، ولكن، حتى في أحلك ساعات مرضه، لم تغب صورة تلك الممرضة اللبنانية الجميلة عن مخيلته.
وذات يوم، جاءه صديقه علي السبتي وقال له إنه يرغب في السفر إلى بيروت بضعة أيام، فتهلل وجه السياب وطلب منه الذهاب إلى المستشفى الذي تعمل فيه هذه الممرضة وإبلاغها تحياته.
وسافر السبتي وقابل الممرضة وأبلغها الرسالة، وطلب منها أن تكتب جواباً فرفضت، فقال لها: “ولكن بدرا يحبك” فقالت: “ما بيننا ليس حبا، إنه مجرد علاقة بين ممرضة ومريض” فقال: “ولكنه بحاجة إليك” فتساءلت: “وماذا باستطاعتي أن أفعل؟” فقال: “الكثير.. أكتبي له أنك تتذكرينه” فقالت: “مستحيل” فقال السبتي: “أرجوك، إن هذه الرسالة قد تساعد على شفائه وربما تنقذه من الموت المؤكد الذي يحاصره”، وألح عليها في الطلب، فكتبت رسالة تقول فيها للسياب إنها تتذكره كثيراً، وتسأل عن أحواله وتعبر له عن اشتياقها له.
وعندما عاد السبتي إلى الكويت كان أول سؤال وجهه السياب إليه، قبل السلام والكلام هو: “هل قابلت ليلى؟” فضحك السبتي ومد رأسه إليه وقال: “هذه قبلتي أولا إليك بمناسبة عودتي، وهذه قبلة ثانية طلبت ليلى مني أن أطبعها على جبينك”. وبرقت عينا السياب بسعادة عارمة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ملأت وجهه، ثم طلب من السبتي ورقة وقلما وكتب على الفور قصيدة عمودية مطولة عنوانها “ليلى” يخاطب في مطلعها السبتي قائلا: “قرّب بعينيك مني دون إغضاء / وخلني أتملى طيف أهوائي / أبصرتها؟ كانت الدنيا تفجر في/ عينيك دنيا شموس ذات آلاء / أبصرت ليلى؟ فلبنان الشموخ على/ عينيك يضحك أزهارا لأضواء / إني سالثمها في بؤبؤيك كمن / يقبل القمر الفضي في الماء / ليلى هواي الذي راح الزمان به / وكاد يفلت في كفي بالداء / حنانها كحنان الأم دثرني / فأذهب الداء عن قلبي وأعضائي”.
رحم الله السياب، فقد كان في حالة حب دائمة، حتى عندما كان المرض يأكله قطعة قطعة.



قوانين قراقوش أمريكية


“أحكام قراقوش” ذهبت عندنا مثلا للتخلف والظلم، فكل حكم ظالم يوصف بأنه من أحكام قراقوش. وقراقوش اسم تركي يعني “النسر الأسود” وهو من أصل رومي كان خادما لصلاح الدين، وقيل لعمه أسد الدين شيركوه، ولما استقل صلاح الدين بالديار المصرية اعتقه، ثم فوض أمورها إليه، واعتمد عليه في تدبير شؤونها. ويقال إنه كان صارما في حكمه، وينسب إليه الأسعد بن مماتي في كتابه “الفافوش في أحكام قراقوش” الكثير من الأحكام الغريبة التي يُستبعد وقوعها من مثله، حيث إن صلاح الدين كان يعتمد عليه في إدارة شؤون المملكة، ولو كان يعرف فيه الظلم والتخلف لما فعل ذلك. ومن القصص التي تنسب إلى قراقوش أن أحد جنوده شرب من سطل حليب تملكه بائعة حليب فقيرة، ولم يدفع للمرأة ثمن الحليب الذي شربه، فذهبت المرأة تشكوه إلى قراقوش، ولدى مواجهة الجندي والمرأة أنكر الجندي ادعاءات بائعة الحليب، بينما أصرت المرأة على دعواها، فقال قراقوش لجنوده: ابقروا بطن الجندي، وإذا وجدتم فيه حليبا، فاطلبوا من ورثته أن يدفعوا للمرأة ثمن الحليب، وإن لم تجدوا، فابقروا بطن المرأة عقابا لها على ادعائها الكاذب.
والمبالغة واضحة في هذه الرواية التي لا يصدقها عقل، ومع ذلك فإن مؤرخينا يأخذونها على علاتها دون تبصر، كما يأخذون تلك النوادر التي تروى عن هارون الرشيد وأبي نواس، مع العلم أن أبا نواس لم يقابل هارون الرشيد على الإطلاق، ولم يكن هارون الرشيد الذي كان يحارب سنة، ويحج سنة، يستقبل في ديوانه ماجنا شعوبيا مثل أبي نواس.
وعلى العموم، فإن الذين يضربون المثل بأحكام قراقوش لم يزوروا الولايات المتحدة على ما يبدو، ولم يطلعوا على قوانينها التي تفوق في غرابتها قوانين قراقوش، وإذا كانت قوانين قراقوش طرفاً ونوادر ابتكرها الأسعد بن مماتي أو غيره للإساءة إلى رجل كان مقربا من صلاح الدين، فإن القوانين الأمريكية تشريعات وبنود قابلة للتطبيق، ويمكن ان يعمل بها القضاة الأمريكيون في أية لحظة، بسبب عدم صدور قوانين بإلغائها، ومثال على ذلك فإن مدينة جوليت بولاية الينوي تعاقب بالحبس لمدة يومين كل من يجرب ما يزيد على خمسة ملابس في أي محل للنوفوتيه، وبالحبس لمدة ثلاثة أيام كل من يقدم طلبا إلى أية جهة حكومية ويخطئ في تهجئة اسم المدينة أو الولاية التي يتبع لها، وإذا كنت تتجول في مدينة نيويورك وصادفت حصانا في الطريق ونزل المطر، إياك أن تفتح المظلة بوجود الحصان، حتى لو بللك المطر، وإلا فإن الشرطة تستطيع أن تلقي القبض عليك، وتضعك في السجن.
وإذا كنت تنزل في أحد الفنادق في كاليفورنيا، ينبغي عليك أن تأكل البرتقال بقشره أو تمتنع عن أكله، إذ إن السجن والغرامة المالية سيكونان من نصيبك إذا اكتشف عامل الفندق وجود قشر برتقال في سلة المهملات في غرفتك، وفي ولاية واشنطن يعاقب كل من يدعي أن والديه غنيان بالسجن لمدة ستة أشهر، وفي شيكاجو هنالك قانون ينص على منع الأكل في مكان يحترق.
والقبلة في ماريلاند لا يجوز أن تزيد على ثانية واحدة وإلا جرى احتجاز الشاب والفتاة بتهمة الإساءة إلى الآداب العامة. وفي شيليوت بولاية ميسوري هنالك قانون يمنع رش الرز على العروسين، أو المدعوين أثناء حفلات الزفاف تحت طائلة الغرامة والحبس.
ولكن أغرب القوانين هو ذلك القانون في مدينة ممفيس بولاية تنيسي الذي ينص على أنه لا يجوز للمرأة أن تقود سيارة إلا إذا كان هنالك رجل يجري أمامها وهو يحمل علما أحمر، لتحذير سائقي السيارات الأخرى والمارة، وإذا خالفت أية امرأة ذلك فإن السجن لمدة ستة أشهر سيكون من نصيبها، حتى لو قامت جمعيات حقوق المرأة الدنيا ولم تقعدها.
قوانين وقوانين، تبدو قوانين قراقوش رحيمة وديمقراطية أمامها.




القوى الخفية


علماء الطبيعة الذين لا يؤمنون إلا بما هو محسوس وملموس يتجاهلون، مع سبق الاصرار والترصد، ان “المحسوس الملموس” من الناحية العلمية غير موجود في هذه الدنيا، انه مجرد “فكرة” اخترعها الانسان لكي يستطيع فتح حوار مع الاشياء المحيطة به. ومنذ عشرينات القرن الماضي اثبت اينشتاين ان المادة ليست إلا “ظاهرة”، كالضوء والكهرباء والحرارة، فنحن نرى الضوء، ونلمس تأثير الكهرباء ونحس الحرارة ولكن: ما هذه الأشياء؟ لا أحد يعلم، وحتى العلماء الذين اخترعوها لا يعرفون ما هي.
وكل جسم يسير بسرعة الضوء يتحول الى ضوء، هكذا يقول العلماء، ويرى اينشتاين ان المادة، سواء كانت صخراً، أو تراباً أو جبلاً، أو قطعة أثاث، هي طاقة، مثل الضوء، مع فارق ان الضوء يسير بسرعة مذهلة، ولذلك يتحول الى أشعة، أما المادة فإنها تسير بسرعة بطيئة جداً، ولذلك “تجسدت” وبات في استطاعتنا لمسها ورؤيتها. ويقول العالم ماكس بلانك: “إن المادة قوة غلب عليها البطء، ولذلك بدت للاحساس في ثوب المادة” والروح هي الحقيقة الوحيدة في هذا الوجود، هكذا يقول العلماء ايضاً، ومع ذلك فإننا نمضي حياتنا نغذي المادة في وجودنا، ونهمل الروح،
فتكون النتيجة ان تضعف أرواحنا وتذبل، وتنتعش المادة فينا.
ونذكر مدام كوري التي حصلت على جائزة نوبل في العقد الثاني من القرن الماضي، لاكتشافها الراديوم، انها حاولت ان تخضع بعض جوانب تلك القوة التي يطلق الناس عليها اسم “الروح” للفحص في المختبر، فجاءت بثلاث كشافات كهربائية وشحنتها بالكهرباء، ثم طلبت إلى وسيطة على درجة عالية من الرقي الروحي اسمها “اسابيا بلادينو” ان تفرغ الكشافات دون ان تلمسها بجسدها المادي، وبالفعل أومأت الوسيطة برأسها ثم حركت يدها، فأفرغت الكشافات الثلاثة، وانطبقت أوراقها الذهبية بعضها على بعض، وسجلت الاجهزة التي استخدمتها مدام كوري في التجربة خروج “شيء” من جسد الوسيطة البعيدة عن الكشافات الى الكشافات، وأن هذا الشيء لمس الكشافات، فسرت شحناتها إلى جسد الوسيطة ثم إلى الارض. ومضت مدام كوري في تجاربها حتى النهاية، تلك التجارب التي أوردها بكل تفاصيلها العالم فلامريون في كتابه “القوة الخفية”.
ويقول آرثر كومبتون، الحائز جائزة نوبل في الطبيعيات: “إذا أوقدت شمعة ثم أطفأتها على الفور بنفخة من فمي، فإني لا أكون قد بددت ضوءها، إذ ان لهبها يظل موجودا لسنين ضوئية عديدة، رغم أننا لا نراه، فإذا كان الضوء يمتلك هذه القدرة، فحري بالإنسان أن يكون أكثر قدرة” ويقول اينشتاين: إذا كانت نظريتي في النسبية عن الكون صحيحة، فلا بد إذاً من وجود قوى إدراك رباعية الأبعاد.. ويقصد اينشتاين بذلك قوى الإدراك الحسي التي لا تتقيد بزمان ومكان، أو ما نطلق عليه “الجلاء البصري والروحي”.
وهذا النوع من الجلاء فوق قدرة العلم، ولكننا نجده عند الكثيرين ممن صفت قلوبهم.



أمراض غريبة


يتحدث الأطباء عن أمراض المناطق الحارة، وأمراض المناطق الباردة، وعندنا أمراض خاصة بحوض البحر الأبيض المتوسط، من بينها حمى البحر المتوسط وحمى الوادي المتصدع، إلى آخر ما هنالك من تصنيفات لا تقع تحت حصر، ولكن يبدو أن هنالك أمراضا نفسية تصيب الأمريكيين من أصل انجلو سكسوني فقط، دون غيرهم من خلق الله بدأت تشكل ظاهرة غريبة يقف الأطباء والعلماء حائرين أمامها، ومن ذلك “عارض اليد الغريبة” الذي تتصرف فيه إحدى اليدين وكأن لها دماغاً خاصاً يحركها، يختلف عن الدماغ الذي يحرك اليد الأخرى. ومن هذه الأمراض أيضا “عارض التعشيش” حيث تترك المرأة الحامل منزلها وأولادها وتصعد إلى شجرة كبيرة و”ترقد” فوق غصن من أغصانها وكأنها طائر يرقد فوق بيضه، وخلال فترة رقودها تنعزل كليا عن البيئة المحيطة بها، فلا تسمع ولا تتكلم.
وقبل مدة صدر في الولايات المتحدة كتاب جديد وصفه النقاد بأنه “أخطر كتاب صدر منذ قرن من الزمن” من تأليف البروفيسورة مارلين شتاينبرج يتحدث عن مرض جديد تقول الدكتورة مارلين إن ما يزيد على 30 مليون أمريكي يعانون منه، هو “اضطراب الشخصية الانفصالي”. والكتاب بعنوان: “غريب في المرآة - الانفصال: المرض السري في عصرنا الحاضر”، وهو يقول إن المصاب بهذا المرض ينظر إلى المرآة أحيانا فلا يرى صورته الحقيقية، وإنما يرى صورة شخص آخر يحدق به. وهنالك فيلم سينمائي جرى انتاجه قبل سنوات بطله شخص مصاب بهذا المرض.
ولكن، ما أسباب هذا الاضطراب النفسي؟ تقول الدكتورة مارلين إن السبب هو الصدمات العاطفية في الطفولة، وخصوصا إساءة الاستغلال الجنسي، بما يعني إن 30 مليون أمريكي تعرضوا لهذا الأمر في طفولتهم. وتضيف: إن الصدمات العاطفية التي نعيشها في طفولتنا لا تبقى حية نشطة في أذهاننا، ولو كان الأمر كذلك لأصبحت حياتنا مستحيلة، ولذلك فإن الدماغ يدفعها إلى زاوية مظلمة منه، حيث تؤثر في الذات مع تقادم الزمن، وتقسمها إلى شرائح تتجلى مع مرور الزمن كذوات أخرى، وهذا هو السبب الذي يجعل المصاب بهذا العارض يرى شخصا آخر عندما ينظر في المرآة.
وتستعرض الدكتورة مارلين العديد من الحالات التي عالجتها في عيادتها النفسية، ومن ذلك حالة سيدة تدعى نانسي، وهي أم لثلاثة شباب بعضهم يدرس حاليا في الجامعة، تعرضت لسوء استغلال عاطفي من جانب والدها وجدها ووالدتها، وأثناء العلاج، كانت تبدو طبيعية في بعض الأحيان، وتتحدث وتتصرف برزانة، وفجأة تطفو من عقلها الباطن ذكريات التجارب التي تعرضت لها في الماضي، فتتغير لهجتها في الحديث، ويصبح أسلوبها في الكلام شبيها بأسلوب طفلة في الثانية من العمر، تمط الكلام بصورة ملحوظة فتقول مثلا: “أنا خاااااايفيي كتييييير” أي “أنا خائفة جدا”.
وإلى جانب صدمات الطفولة، هنالك صدمات الشباب، حيث يكبر الأمريكي ويلتحق بالجيش، وربما يجري إرساله إلى إحدى القواعد في الخارج، وهناك يلمس الفوارق الكبيرة بين ما تعلنه حكومته، وبين ما تفعله، ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتنصب نفسها وكيلة معتمدة لهذه المبادئ، فإنها تصادر حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وتنتهك الحرية والديمقراطية في كل مكان في العالم، وتتجاهل حقوق الإنسان، والهوة الواسعة بين القول والفعل تسبب الكثير من الصدمات النفسية للشباب، وقد عبر بعضهم عن ذلك برفض الخدمة العسكرية، كما فعل الملاكم العالمي محمد علي أثناء حرب فيتنام، وكما يفعل الذين يرفضون الخدمة في العراق وأفغانستان حاليا، بل إن بعض هؤلاء طلب اللجوء السياسي إلى كندا مثلا لكي لا يجري إرساله إلى حرب لا يؤمن بها. وفي استفتاء أجرته ال “سي إن إن” مؤخرا تبين أن 11% فقط من الأمريكيين يؤيدون سياسة بوش في العراق، ومع ذلك فإنه مصر على متابعة سياسة يعارضها 89% من شعبه. والمواطن الأمريكي إنسان مسكين، إذ إنه مصاب بعدد لا يحصى من الندوب النفسية، ونظامه السياسي والاجتماعي وزعماؤه السياسيون هم المسؤولون عن ذلك.



مهاترات العلماء


أراهن على مليون دولار من أموال بيل جيتس أنه لو حاول أحد العلماء البارزين شرح نظرياته أمام مجموعة من الناس في ساحة إحدى القرى، فإن النتيجة ستكون واحدة من اثنتين: إما أن يجري نقله بالقوة إلى مستشفى الأمراض العصبية والعقلية، باعتبار أن هذا المستشفى أفضل مكان يمكن أن يتواجد فيه، أو ينهالوا عليه ضرباً بالعصي حتى يصبغوا جسمه بالكامل لأنهم سيظنون أنه يستخف بعقولهم ويسخر منهم.
وخذ مثلا علماء الفيزياء الكمية الذين يحاولون أن يقنعونا أن الإنسان يتواجد في عدة أمكنة في وقت واحد، فأنت عندما تكون في سيارتك متجها إلى مكتبك، تكون أيضا في منزلك تتنقل بين القنوات الفضائية، وفي مكتبك تستقبل المراجعين، وخذ ذلك العالم الذي يقول لك إن بروتون الذرة يحتوي على 3 كوارتز، ولو استخرجنا هذه الكوارتزات الثلاثة من البروتون لوجدنا أن وزن كل واحد منها يعادل 1000 ضعف وزن البروتون، ولو قلت له كيف يمكن أن يكون وزن الجزء 1000 ضعف وزن الكل، وكيف يكون وزن امرأة حامل بثلاثة توائم، 70 كيلوجراما مثلا، ولو استخرجنا التوائم الثلاثة بعملية قيصرية ووَزَنا كل واحد منهم على حدة فإننا سنجد أن وزنه يعادل 70 ألف كيلوجرام، بينما وزن المرأة لم ينخفض إلا عشرة كيلوجرامات، وكيف تكون هذه الكيلوجرامات العشرة تعادل 210 آلاف كيلوجرام؟ لدخل معك في مهاترات تفقدك ما تبقى لديك من منطق وعقل. وكل التلاميذ تعلموا في المدارس أن اسحق نيوتن اكتشف قانون الجاذبية عندما سقطت تفاحة فوق رأسه في حديقة منزله، وأن الجاذبية هي التي تحكم حركة الكون والأفلاك بأسرها، وبعد وفاة نيوتن لم يتوقف سقوط التفاح عن الأشجار، ويبدو أن حديقة البروفيسور مارك ماكوتشيون خالية من أشجار التفاح، ولذلك لم تسقط أية تفاحة فوق رأسه، مما دفعه إلى الخروج بنظرية جديدة تلقى تأييداً واسعاً في الأوساط العلمية تقول إن الجاذبية غير موجودة، وأن اسحق نيوتن مجرد واهم عندما تحدث عنها.
وقبل أيام نشر استاذان بارزان في علم النفس من جامعة هارفارد هما هاريسون بوب وجيمس هيدسون دراسة في مجلة الطب النفسي الالكترونية قالا فيها إن سيجموند فرويد كان يسبح في عالم الأوهام عندما قال إن العقل يكبت التجارب المؤلمة التي يمر بها الإنسان في حياته في مكان ما من اللاشعور، وينساها كليا، لتظهر في المستقبل على شكل عقد نفسية.
وقال العالمان في دراستهما إن هذا الكلام مجرد خرافات، فالعقل لا يكبت شيئا، والحديث عن الكبت في الأعمال الأدبية والشعرية بدأ بعد طرح نظرية فرويد، ولو كان الكبت صحيحا لوجدنا آثارا له في انتاج كبار الكتاب والشعراء والروائيين في العالم قبل القرن التاسع عشر الذي طرح فرويد فيه نظريته، ووضع العالمان جائزة 1000 دولار لكل من يدلهما على قصة أو رواية أو مسرحية تتحدث عن ذلك، وقالا في دراستهما إن الإنسان يتذكر التجارب المؤلمة التي يمر بها أكثر من التجارب الأخرى لأنها مهمة في صراعه من أجل البقاء، وإذا كان لا يتذكر تجربة ما فترة طويلة من الوقت فذلك لا يعني انها مكبوتة في عقله الباطن، وإنما لأنه لا يدرك أبعادها، أو أن متطلبات حياته لم تستوجب استدعاءها، ومثال على ذلك: طفلة تتعرض لتحرش جنسي من جانب أحد أقاربها: هذه المعلومة يحتفظ بها العقل في مكان ما، إلى جانب التجارب الأخرى التي تمر بها الطفلة في حياتها، ولا تتذكرها، وعندما تكبر تطفو هذه التجربة فوق السطح، ولكن ذلك لا يعني أنها كانت مكبوتة، وكل ما هنالك أن الطفلة لم تستوعب أبعادها إلا بعدما كبرت. وقبل القرن التاسع عشر تحدث العديد من الكتاب عن كبت الذكريات المؤلمة التي يمرون بها في اللاشعور بالطريقة التي تحدث عنها فرويد، ومثال على ذلك قصة “علاقات خطرة” التي كتبها الأديب الفرنسي شودرلو دي لا كلوس عام 1782 وأنتجتها هوليوود سينمائيا، وفي مسرحية “الملك لير” لشكسبير لا يتمكن الملك من التعرف إلى ابنته كورديليا عندما يجد نفسه في معسكر فرنسي، ولكنها مهاترات العلماء التي سحبت المصداقية من كل الأشياء.




سقوط الرجل الزنجي

في عام 1985 حضرت دورة دراسية في واشنطن مدتها ستة أسابيع بعنوان “النظام الأمريكي وطريقة عمل الإدارة الأمريكية”. وطوال أيام الدورة، توالى المحاضرون، وكانوا من كبار المستشارين في إدارة ريجان، يسرفون في الحديث عن ليبرالية النظام الأمريكي، وعن “الحلم الأمريكي”، و”الرأسمالية باعتبارها الوسيلة لتحقيق السعادة للبشر، والاشتراكية باعتبارها الشيطان الأكبر”، وعن أمريكا باعتبارها “أرض الفرص” و”المكان الذي تنصهر فيه كل الثقافات”. وخلال الدورة جرى تنظيم زيارات للمشاركين فيها لحي هارلم (حي الزنوج في نيويورك) طلب منا أثناءها عدم الخروج من السيارات خشية التعرض لاعتداء من جانب أحد الزنوج المشردين، ولمنطقة “تشاينا تاون” التي يسكنها أمريكيون من أصل صيني، و”جابان تاون” التي يسكنها أمريكيون من أصل ياباني، باعتبار هاتين المنطقتين نموذجا لاحترام الأمريكيين لإرث أقلياتهم الثقافي. وبعد انتهاء الدورة طلب المشرف منا كتابة تعليق عن النظام الأمريكي باعتباره “وعاء صهر للثقافات المختلفة”، فكتبت تعليقا قلت فيه إن النظام الأمريكي لم ينجح في أن يكون ذلك الوعاء، فالأمريكيون الزنوج يعيشون في جيتو يبدو كأنه ليس قطعة من نيويورك، ينتشر فيه الفقر والمرض والمخدرات والجريمة والنقمة على كل شيء، والصينيون يعيشون في تشاينا تاون وقد نشروا فوق رؤوسهم مظلة حملوها من بكين، وكذلك غيرهم من الأقليات، وقلت إنني بحثت طويلا عن تأثير الثقافة الأمريكية في حياة هؤلاء فلم أجده، ربما لأنه لا توجد ثقافة من هذا النوع.
وفي روايته الأخيرة “الرجل سقط” يسخر الكاتب الزنجي مايكل توماس من الأسطورة التي تقول إن أمريكا وعاء صهر للثقافات ويقول: في أمريكا فئتان، الأولى هي المحظوظون الذين يتحدرون من أصل أنجلو سكسوني، والثانية الذين يتحدرون من أصول أخرى، وفي أسفل قائمة هؤلاء يأتي الزنوج.
والقصة حافلة بالإسقاطات، ويتساءل الكاتب: “كيف يمكن أن يحقق الزنجي الحلم الأمريكي، وفي جسمه جينات انتقلت إليه أبا عن جد، أعطت جلده ذلك اللون الداكن؟” صحيح أن القانون الأمريكي ألغى التمييز العنصري، ولم يعد السيد الأبيض يطلب من الزنجي البقاء في المطبخ وعدم دخول الصالون عندما يزوره رفاقه البيض، كما يقول الكاتب الزنجي جيمس بالدوين، ولكن التمييز لا يزال موجودا ويجري في البيض مجرى الدم في العروق. ومأساة الزنجي أنه يرى مستقبل أبنائه في ماضيه، لأن لا أمل في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، وحيث إنه هو شخصيا يعيش على هامش الحياة، بل على هامش ضئيل من هوامشها، فإنه يتصور ان ابنه سيعيش حياة مماثلة، ولذلك فإن البطل في قصة “الرجل سقط”، وهو زنجي، لا يطلق على ابنه اسما، وإنما يرمز إليه بحرف “أكس”، وكأنما ليشعرنا بأن هذا الطفل ولد لكي يصبح في المستقبل لا شيء، ويضيف: “إن المخاوف التي تراود الزنجي منذ طفولته تكشف زيف اسطورة أمريكا كوعاء لصهر الثقافات”. وكم يبدو مؤثرا ذلك المقطع الذي يصف فيه الكاتب رؤيته لابنه الأول بعد ولادته مباشرة: “كنت أظن أن عينيه ستكونان مغلقتين، ولكنهما لم تكونا كذلك، إنهما كبيرتان ولوزيتان كعينيّ، وهو يحدق بي، وهيء لي أنه يرى كل شيء في: آثار الجدري على جبهتي، والنتوء على خدي، وآثار الحرق على معدتي عندما عاقبني والدي بإطفاء سيجارة في جسمي، والإهانات التي كان يوجهها رفاقي البيض لي وكأنها حجارة يقذفونها من نوافذ سياراتهم، وعبارات التهديد التي لم تكن تؤذي مشاعري، لأنها تهديدات، لا إهانات، وقلت في نفسي إنني لن أسمح بأن يعاني ابني ما عانيت، وأنني سأحميه، مهما كان الثمن”.
وطوال القصة يجد البطل متعة في احتقار المجتمع الذي يحاول سلبه انسانيته، وفي التمرد عليه، فهو يرفض وجبة عشاء يقدمها له رجل أبيض، رغم أنه يتضور جوعا، ويشعر بارتياح نفسي لأن البيض النافذين يكرهونه، ولكنه يعترف: إن حياة البيض أفضل من حياتنا، ليس لأنهم يملكون أكثر منا، وإنما لأن ما يملكونه يغنيهم عن مذلة السؤال.




عصر التخطي

كنا نصف العصر الذي نعيشه حاليا بأنه “عصر الذرة” لأن الدمار الذي أحدثته القنبلتان النوويتان اللتان ألقيتا على هيروشيما وناجازاكي فاق قدرة الخيال على التصور، أما الآن، فإن الذرة أصبحت شيئا عاديا في متناول الجميع، ولم تعد تثير الخيال، وقد أجرى أحد الباحثين دراسة جمع فيها عددا من طلاب المدارس الثانوية ووضع أمامهم مراجع من النوع المتوفر في المكتبات العامة، وطلب منهم محاولة التوصل إلى معادلة صنع القنبلة الذرية، وبعد فترة لا تتعدى الأسبوعين تمكن الطلاب، نظريا، من التوصل إلى المعادلة. وعلى العموم فإن المعادلة موجودة على الانترنت لمن يريد.
ولعل أصدق ما يمكن أن يوصف به عصرنا الحالي هو: إنه “عصر التخطي”، بمعنى: مقاييس الأمس تتحطم، وتحل محلها مقاييس جديدة، تصنعها استوديوهات الخيال العلمي في هوليوود وشبكة الانترنت.
ولا أتحدث عن تخطي الأبناء لسلطة الآباء، ولا تخطي المجتمعات للمفاهيم التي سار عليها الناس منذ قرون، فقد أصبح الحديث عن هذه القضايا من نوع تحصيل الحاصل، وإنما أتحدث عن نوع جديد من التخطي يتعلق بتقاليد الزواج التي كانت دائما موضع احترام وتقدير في كل المجتمعات.
في الولايات المتحدة تعرف شاب إلى فتاة عن طريق الانترنت وتبادل الاثنان الرسائل الإلكترونية بضعة أسابيع، وخلال هذه المدة، أحس كل واحد أن الآخر هو “إيميل أحلامه” فقررا الزواج. ويوم حفل الزفاف، جلس العريس أمام الكمبيوتر وجلست عروسه أمام كمبيوتر آخر على مسافة 30 كيلومتراً منه، وجلس الكاهن أمام كمبيوتر ثالث على بعد عشرات الكيلومترات منهما، وجرت مراسيم عقد القران عبر الانترنت. وعندما انطلقت أغاريد الفرح في بيت العريس، لم تسمعها العروس ولا أهلها ولا أصدقاؤها، وعندما انطلقت الأغاريد المماثلة من بيت العروس لم يسمعها العريس، وفي اليوم التالي التقى الاثنان فعلياً وليس عبر الانترنت، ليبدآ “فيرجين جديد” من حياتهما معا.
وفي فرنسا، قالت الفتاة لخطيبها انها تكاد “تطير من الفرحة” به، وإنه نقلها إلى “أجواء” لم تكن تحلم بها من قبل، فقرر أن يترجم قولها إلى فعل. هو طيار مدني، ويوم عقد القران، استأجر طائرة خاصة، ووضع العروس وراعي الكنيسة إلى جانبه في كابينة القيادة، وعقد قرانه في الجو. وكانت الغيوم هي شاهد الزواج. وفي ولاية ميامي الأمريكية، كان العريس وعروسه من هواة الغوص، فقررا عقد حفل قرانهما في الأعماق، وكم كانت دهشة كاهن الكنيسة كبيرة عندما طلب منه العروسان أن يرتدي بدلة الغوص، ليغوص معهما تحت مياه المحيط الأطلسي ويجري مراسم الزفاف هناك، وقد غاص الكاهن بالفعل وهو يحمل ورقة كتب عليها قسم الزواج، وورقة أخرى كتب عليها “اوافق” و”لا أوافق”، وعند إشارة الاثنين إلى “أوافق”.. رفع الكاهن في وجهيهما ورقة كتب عليها “أعلنكما زوجاً وزوجة”. وكان ضيوف حفل الزفاف من السمك الذي كان يحوم حول الكاهن والعروسين.
ومع ذلك فإن مشكلة هذا الكاهن تظل أخف مما لو كان العروسان من هواة تسلق الجبال، فيعقدان قرانهما فوق قمة الهيمالايا، ويطلبان من الكاهن مشاركتهما بالصعود إلى هذه القمة، أو من هواة سباق السيارات السريعة، يعقدان القران بسرعة 200 كيلومتر بالساعة.




نظرتنا المادية

لم يذكر جميل بثينة في قصائده أن حبيبته “تساوي وزنها ذهباً” رغم أنه وصفها بكل الصفات التي يمكن أن تخطر على البال، وقيس بن الملوح فقد عقله من أجل ليلى وهام في الصحارى يخط اسمها على الرمال، وكلما سمع الاسم يخفق قلبه ويكاد ينخلع من صدره، ويقال إنه عندما كان بالخيف من مِنا سمع رجلا ينادي ابنته، ويقال زوجته، بهذا الاسم، فانتابته الرعشة وقال مرتجلاً “وداع دعا إذ نحن بالخيف من منا/ فهيج أشجان الفؤاد ولا يدري/ دعا باسم ليلى غيرها فكأنما/أطار بليلى طائرا كان في صدري” ومع ذلك فإن “مجنون ليلى” لم يذكر في شعره أن حبيبته “بنت من ذهب”، فقد كان العرب في الماضي ينظرون إلى القيم المعنوية في الإنسان، لا القيم المادية، وعندما أراد الأعشى الثناء على إحداهن قال: “ليست بمن يكره الجيران طلعتها/ ولا تراها لسر الجار تختتل” ولم يقل إنها “ذهب” مثلا. وكان الذهب يرد في أقوال القدامى باعتباره من بين الأشياء التي تتزين بها المرأة، كالكحل مثلا، لا من بين الأشياء التي تمنحها قيمة ما.
ونطلق نحن حالياً على الغزوات الثقافية تعبيرا مخففا هو “الحداثة”، ومن باب الحداثة باتت المرأة المميزة تساوي “ثقلها ذهبا”، أو “بنت من ذهب”، وبات الرجل “لا يعيبه إلا جيبه” بمعنى لا يهم إذا كان من الذين يستغلون نفوذهم وينهبون أموال الشعب بشركات استثمارية وهمية، المهم أن يكون جيبه منتفخا بالمال. والرجل الجيد هو “الرجل الكسّيب” أي الذي يكسب، وليس “طويل النجاد طويل العماد/طويل القناة طويل السنان” كما يقول المتنبي، أو “طويل النجاد رفيع العماد/ ليس بوغد ولا زمل” كما تقول الخنساء، فالشجاعة والاستقامة والأخلاق الكريمة لم تعد لها قيمة في عصرنا.
والنظرة المادية تصبغ كل حياتنا ونظرتنا إلى الأمور، فالعزيز على قلبنا نصفه بأنه “غالي”، وكانت عبلة من أعز الناس على قلب عنترة، ومع ذلك لم يرد على لسانه أنها غالية، أما الآن، فإن أحد الشعراء يصف حبيبته بقوله “وتحفة عينيك يا غالية/ كلامك شعر بلا قافية”. وكل شيء يعجبنا نقول إنه “تحفة” ليس لأن التحفة لها قيمة معنوية، وإنما لأن قيمتها المادية كبيرة. والسعادة المثلى عندنا “سعادة 24 قيراطاً” والقيراط مقياس للذهب، و24 قيراطاً هو الذهب الصافي الذي لم تدخله أي شائبة. وحتى عندما نتحدث عن الأخلاق نصفها بأشياء مادية، والرجل الخلوق الجيد “معدنه ذهب” و”معدنه أصيل”. وتصف المرأة الرجل المتسامح كريم النفس الذي يحرص على تلبية كل طلباتها بأنه “مثل الخاتم في أصبعي” أي إنها تتحكم به.
وفي أمثالنا الشعبية مئات الأمثال التي تشير إلى نظرتنا المادية البحتة التي هي جديدة علينا تماما، وأخشى إذا استمرت هذه النظرة أن يكتشف الناس أن الذهب والماس لم يعودا الأغلى ثمنا، وأن جرام الهيروين أغلى من جرام الذهب بكثير، وبدلا من وصف المرأة الجيدة بأنها “تساوي ثقلها ذهبا” نقول إنها “تساوي ثقلها هيروينا”.





مافيا العلماء


نتحدث عن التطرف السياسي والعقائدي ونستنكره، ولكن هنالك نوعا آخر من التطرف أكثر خطورة هو “التطرف العلمي” الذي لا يقبل العلماء فيه أي شيء لا ينسجم مع “معتقداتهم”، ويضعون كل العراقيل أمام المجتهدين لإحباطهم، حتى ولو كانوا من العلماء البارزين المشهود لهم. ومثال على ذلك: نظرية الانفجار الكبير التي تفسر ولادة الكون، فقد اكتشف العالم راندل ميلز، من جامعة هارفارد، ثغرات كبيرة في الأسس التي تقوم عليها هذه النظرية خرج منها بنتيجة أنها غير صحيحة، ولا يجوز أن تؤخذ كمرجع لولادة الكون، ولكنه فوجىء أن هذه النظرية أصبحت مع الأيام مؤسسة لها اتباعها وحواريوها، ورفضها يعني فقدان هؤلاء الاتباع والحواريين لامتيازاتهم، ولذلك شنوا حملة شعواء عليه ولم يسمحوا له حتى بمناقشة أطروحته في الأوساط العلمية، وقد لجأ هؤلاء إلى أساليب هي أشبه ما تكون بأساليب المافيا لتحقيق هدفهم. وإذا كنا نسخر من تلك المحكمة التي فرضت على جاليليو التراجع عن نظريته بأن الأرض تدور حول الشمس، فإن مصيرا مشابها واجهه إيرنست زاندال الذي شكك بصحة الرقم الذي تردده أجهزة الدعاية الصهيونية حول ضحايا المحرقة، وجون ميرشايمر وستيفن فالت، من جامعة هارفارد، اللذان أعدا دراسة عن الدور السلبي الذي يقوم به اللوبي “الإسرائيلي” في الحياة الأمريكية.
وفي عام ،1979 أنشأ العالم روبرت جان، عميد كلية الهندسة في جامعة برينستون السابق، مختبرا علميا في الجامعة لدراسة الحاسة السادسة وتأثيرها في المادة. وخلال ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن أجرى المختبر خلالها عددا لا يحصى من التجارب حول الحاسة السادسة، والتخاطر عن بعد اضطر مؤسسه إلى إغلاقه، وبرر قراره بالقول: “خلال العقود الثلاثة الماضية أجرينا ما نرغب بإجرائه من تجارب، وإذا كانت النتائج التي توصلنا إليها لم تقنع العلماء فإنهم لن يقتنعوا لو أجرينا المزيد من التجارب”.
والعلماء في الولايات المتحدة استقبلوا المختبر بعداء ظاهر منذ إنشائه، ورغم أن الكثيرين منهم زاره واطلع على أبحاثه، إلا أنه اشترط أن تظل زيارته سرية، وفي الوقت الذي كان يثني هؤلاء على الأبحاث التي يطلعون عليها، فإنهم كانوا يصفونها في أجهزة الإعلام بأنها “من نوع الخيال العلمي” لكي لا ينسب إليهم دعم أبحاث “لا تتمتع بمصداقية علمية”، في نظر زملائهم. ومن الطريف أن مبتكر جهاز الدفع النفاث في الصواريخ، والذي ساعد الإنسان على الوصول إلى القمر وارتياد الفضاء كانت نظرياته توصف في بداية عهدها بأنها من نوع الخيال العلمي.
ومن التجارب التي أجراها مختبر الحاسة السادسة تجربة عن قراءة الأفكار شملت ما يزيد على 1500 متطوع، والطريف أنه عندما حاول القائمون على الدراسة نشرها في إحدى المجلات العلمية المختصة قال لهم المحرر المسؤول: “إنني على استعداد لنشر دراستكم إذا نقلتموها إليّ كاملة عن طريق التخاطر، وليس على ورق”. وهكذا فإن الأبحاث التي كان المختبر يجريها لم تكن تجد سبيلها للقراء. وفي تجربة حول قدرة العقل على التحكم بالمادة عرض العلماء على مجموعة من المتطوعين ستة صناديق آلية تعرض أرقاما عشوائية بين الواحد والمائة، وطلبوا منهم التركيز على الأرقام ومحاولة استدعاء الرقم الذي يفكرون به، وبعد تكرار العملية آلاف المرات تبين أن المشاركين ينجحون في دفع الآلات إلى إبراز الرقم الذي يفكرون به في 03.0 من الحالات.
ويقول البروفيسور روبرت جان، مؤسس المختبر: “إذا كان باستطاعة الإنسان التأثير في الآلة بقوة الفكر، فإنه من غير شك يستطيع استخدام هذه القوة للتأثير في جوانب أخرى من حياته، مثل العلاج بالتركيز الذهني” ولكن الأوساط العلمية رفضت الأخذ بهذا الكلام، رغم أنه ثبت بالتجارب في المختبر.
وفي العلم، كما في أي قطاع آخر من حياتنا، هنالك مافيا تسيطر على كل شيء، ومن المؤسف أن عناصرها من العلماء الذين يفكرون بنفس الأسلوب الذي فكر به الذين طالبوا جاليليو بالاعتذار لأنه قال إن الأرض تدور حول الشمس، ولم يسألوه مثلا: كيف توصلت إلى هذه النتيجة؟



تعدد الزوجات


“ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة”، ولكنه، سبحانه، لحكمة في خلقه، جعلنا شعوباً وقبائل.
ويذكر التاريخ أن هنري الثامن، ملك بريطانيا، قرر ذات يوم، اعتناق الاسلام، فأرسل وفداً إلى والي المغرب محملاً بالهدايا يعرض الانضواء تحت راية الحق. ولكن هذه الرغبة لم تتحقق، فقد جمع الوالي المغربي مستشاريه، وناقشهم في الأمر، فأجمعوا على أن العاهل البريطاني لا يرغب في اعتناق الإسلام إيماناً واحتساباً، وإنما لأنه يريد أن يطلق زوجته.. والكنيسة تعارض الطلاق. وأخذ الوالي برأي مستشاريه، وأكرم الوفد وحمله بالهدايا، وبالاعتذار للعاهل البريطاني.
ولم يشعر هنري الثامن باليأس، ودخل في خلاف مع الكنيسة في روما انتهى بخروجه عن الكاثوليكية، وسلطة البابا.
وفي بعض مسوغات الطلاق في الإسلام مسوغات للتعدد، إذ لا يخفى أن كل شعوب العالم، وكل أممها تمر بفترات من التاريخ يزيد فيها عدد النساء على الرجال، فالحروب تحصد من الرجال اكثر بكثير مما تحصد من النساء، وقد مرت المانيا بعد معاهدة وستفاليا بفترة من هذا النوع فأباح رجال الكنيسة للرجال الزواج بأكثر من واحدة. وفي الصين حاليا قانون لتحديد النسل بطفل واحد لكل عائلة أدى إلى زيادة معاكسة، أي زيادة عدد الرجال بحيث أصبح هنالك 10 رجال لكل 9 نساء، وقد أدى هذا الاختلال في التركيبة السكانية إلى إشاعة القلق في أوساط الحاكمين خصوصا أن العديد من النساء يلجأن بعد الحمل إلى التصوير ب “السونار”، فإذا اكتشفن أن الحمل بأنثى يجهضن على أمل أن يكون الحمل التالي بذكر.
وخلال الحرب العالمية الأولى مات ما يزيد على 20 مليون شخص، وفي الثانية مات ما يزيد على 50 مليوناً نسبة مرتفعة جداً منهم من الرجال، ما أدى إلى ارتفاع نسبة النساء على الرجال، فماذا فعلت أوروبا بهذا الفائض لديها من النساء؟ لقد وجدت نفسها أمام خيارين: إما السماح بتعدد الزوجات، وهذا غير ميسور، لأن الظروف تختلف عن تلك التي كانت سائدة بعد معاهدة وستفاليا، أو التغاضي عن العلاقات غير المشروعة، وغض الطرف عن الإباحية والفجور والزنا، باعتبار أن أحداً لا يستطيع أن يقف في وجه التيار.
ولسنا بحاجة إلى التذكير بأن أوروبا، قبل الحرب العالمية الثانية، كانت شديدة التمسك بالنواحي الاخلاقية في السلوك، وأول قبلة في مكان عام عرفها المجتمع الأوروبي كانت بعد انتهاء الحرب، عندما بدأ الجنود الأمريكيون يعودون إلى بلادهم، فقد اندفعت فتاة فرنسية كانت ترتبط بعلاقة عاطفية مع جندي امريكي إليه، قبل ان يستقبل الشاحنة ويذهب مع عناصر وحدته إلى الميناء، حيث الباخرة بانتظارهم، وقبلته، وقد اثارت هذه القبلة ضجة غير عادية في فرنسا، ونددت بها الصحف في صفحاتها الأولى.
ولكن زيادة عدد النساء على الرجال خلقت واقعاً جديداً في أوروبا لم يكن من السهل مغالبة تأثيراته وانعكاساته، بحيث تبدو الآن قبلة الفتاة الفرنسية لصديقها الجندي الأمريكي نوعاً من السلوك الذي يتسم بالاحتشام.
وهناك ألف سبب وسبب تصلح مسوغاً لإباحة التعدد، ليس أقلها التكاثر الذي أوصانا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) به، لأنه يباهي بنا الأمم الأخرى يوم القيامة، أما الذين يتحدثون عن الغيرة، والمشكلات التي تحدث بين الضرائر، وإجحاف حق الزوجة الأولى بسبب التعدد، فإننا نقول لهم إن كل هذه الأشياء واقع في حياتنا نتعايش جميعاً معه، ونلجأ إليه لمعالجة واقع أكثر مرارة منه.





الزواج والصحة النفسية


سقراط كان يقول لابنه “تزوج يا ولدي، فإذا كانت زوجتك صالحة عشت سعيدا، وإذا كانت سيئة صرت فيلسوفا”، ولكنه لم يتحدث لنا عن تأثير الزواج في المرأة. وقطعاً لم تكن زوجة سقراط سعيدة، رغم أن زوجها فيلسوف، وأظنها كانت تتمنى الزواج من فارس شجاع من فرسان الدولة الاغريقية يحمي ذمارها، أو ثري من أعضاء مجلس الشيوخ في اثينا يرفعها إلى الطبقة العليا في المجتمع، وعندما كانت تتحدث عن زوجها كانت تقول: “إنه لا يصلح لشيء، ولا يعرف كيف يدق مسمارا في حائط”.
وكان فرانسيس بيكون، الأديب البريطاني الذي أدخل الأسلوب التجريبي في العلم وكان أول ضحية لهذا الأسلوب عندما ابتلع دجاجة وكمية من الثلج ليرى ما إذا كان الثلج سيحفظ الدجاجة سليمة في معدته، كان بيكون يقول: قبل الإقدام على الزواج ينبغي على الشاب أن يسأل نفسه “ما هي السن المناسبة للزواج؟ فإذا كان في سن الشباب فإن الوقت لا يزال مبكراً، أما إذا تجاوز هذه السن فإن الوقت يصبح متأخراً”. وبيرس أمبروز صاحب القاموس الساخر الشهير يعتبر الزواج علاجاً لحالة جنون مؤقت تنتاب الإنسان وتوقعه في الحب، وعندما يشفى من جنونه يكتشف أنه أصيب بحالة أكثر خطرا هي الزواج. والمطربة شير لها قول مأثور يقترب من هذا المعنى تقول فيه “تشعر المرأة بالانبهار بشيء تافه، فتتزوجه، وبعد الزواج تكتشف الحقيقة”.
وبشكل عام، فإن الذين تحدثوا عن الزواج فعلوا ذلك من حيث تأثيره في الرجل ولم يتحدثوا عن تأثيره في المرأة، ولكن الرأي السائد لدى العلماء هو أن الزواج إيجابي للرجل، وسلبي للمرأة، وهو يجعل الرجل أكثر سعادة ويرفع مستوى التوتر والقلق عند النساء، وربما يدفعهن إلى سلوك هستيري، ولكن البروفيسور ديفيد ديفو، استاذ علم النفس في جامعة لاتروبيه الاسترالية الذي درس معطيات ومعلومات تتعلق بما يزيد على 10 آلاف بالغ من سجلات الصحة النفسية في استراليا منذ عام 1996. يقول في دراسة نشرها مؤخرا إن البحوث التي أجراها كشفت له أن الزواج يجعل الرجل والمرأة، على حد سواء، أكثر سعادة، ولا صحة لما يقال إنه يجعل المرأة أكثر توترا وتعاسة. ويؤكد البروفيسور في دراسته أنك إذا أجريت استفتاء بين أصدقائك المتزوجين ذكورا وإناثا، فستجد أن ما يقل عن واحد من كل ثمانية منهم يعاني من قلق وتوتر بسبب الزواج، بينما تصل نسبة الإحساس بالبؤس والتعاسة النفسية إلى واحد من ثلاثة بين العزاب. ويقول البروفيسور ديفو إن المتزوجة المنجبة أقل عرضة للأمراض والمشاكل النفسية من مثيلتها التي لم تنجب.
وعوارض التوتر لدى الرجال أقل ظهورا من مثيلتها لدى النساء، لأن الرجال أكثر ميلا لمعالجة مشاكلهم النفسية بالمهدئات والكحول، ولكن اللجوء إلى هذا النوع من العلاج يظل مظهرا من مظاهر التوتر لم تأخذه الدراسات التي أجريت في السابق في الاعتبار، فكانت النتيجة أن نتائجها مالت إلى جانب النساء. يضاف إلى ذلك الرأي الثقافي الذي كان سائدا في المجتمعات العالمية في الماضي، والذي يميل في الغالب إلى محاباة الرجل في كل شيء.
والعلماء الذين أجروا دراساتهم في الماضي وخرجوا منها بنتيجة هي أن الزواج يزيد من توتر المرأة وقلقها يصرون على أن الأحكام التي توصلوا إليها صحيحة، وهم لا يشككون بالنتائج التي توصلت إليها دراسة البروفيسور ديفيد ديفو الاسترالية ولكنهم يفسرونها بالقول إن المرأة أصبحت أكثر قدرة على التكيف خلال العقود الثلاثة الماضية، ويقول اليكس جاردنر استاذ علم النفس في جامعة جلاسكو الاسكتلندية “إن التغيرات التي طرأت على دور المرأة في المجتمع قد تفسر الأسباب وراء عدم توترها كما كان الحال في الماضي”، ويضيف “إن نساء اليوم يتمتعن بقدر أكبر من الحرية والمساواة مع الرجال، مما انعكس على صحتهن النفسية داخل مؤسسة الزواج”.
ولكن، هل أصبح الرجال أكثر سعادة بعد التغيرات التي طرأت على دور المرأة في المجتمعات؟ حتى الآن، ليست هنالك دراسة تتحدث عن ذلك.






بارك الله فيك اخي العزيز بووب




توقيع الشيباني1



الرد باقتباس




عضو ماسي

الجنس :  : male

رقم العضوية : 3595

تاريخ التسجيل: نوفمبر 2006

المشاركات : 1258

المواضيع : 93

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 727,749


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 727,749
تبرع




الـــهدايـا :
 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 11/03/2007, 06:15 مساءً

 



مقالات رائعة ومفيدة

الف شكر لك بوب على الاختيار الرائع للمقالات القيمة جداااااااااااااا




توقيع رضوى

الرد باقتباس




صورة رضوى الرمزية

عضو ماسي

الجنس :  : female

رقم العضوية : 3579

تاريخ التسجيل: نوفمبر 2006

البلد: مصر

المشاركات : 1830

المواضيع : 84

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 570,192


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 570,192
تبرع




الـــهدايـا :

 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 11/03/2007, 06:38 مساءً

 



تسلم الايادى اخوى




توقيع ابو ساجد الصوفى


اضغط على الصورة لرؤيتها بحجمها الطبيعي

ياشعر وقف للكرم وللكريمين ....... اجلال واحترام لكل العشاير .

وخص منهم بدو ديرة فلسطين ..... ولبير السبع تحديد مني بشاير .

اربع قبايل على الراس والعين...... ليهم تحياتي بصدق المشاعر .

وأنا انتمائي ياعرب للترابين ........ ربعي وان دارت علي الدواير

الرد باقتباس




صورة ابو ساجد الصوفى الرمزية

مشرف سابق

الجنس :  : male

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: الله يعطيك العافية



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 1364

تاريخ التسجيل: أكتوبر 2005

البلد: فلسطين ( غزة هاشم)

المشاركات : 4258

المواضيع : 463

عدد مشاركات اليوم : 1


نقد عربي: 3,875,049


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 3,875,049
تبرع




الـــهدايـا :
 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 11/03/2007, 08:50 مساءً

 

يسلمووووووووو عل مرور..^^




توقيع الزعابيه


الرد باقتباس




صورة الزعابيه الرمزية

عضو متميز

الجنس :  : female

رقم العضوية : 4016

تاريخ التسجيل: فبراير 2007

البلد: في دار زاااايد رحمهـ الله عليهـ

المشاركات : 175

المواضيع : 3

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 57,191


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 57,191
تبرع




الـــهدايـا :
 
 
                 
                 
               
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعه 2

 
 

قديم(ـة) 11/03/2007, 09:16 مساءً

 




مقالات غنية و جميلة
تسلم اخي بوب




توقيع فكري

الرد باقتباس




صورة فكري الرمزية

معلم رياضيات ومبرمج

الجنس :  : male

رقم العضوية : 3750

تاريخ التسجيل: ديسمبر 2006

البلد: مصر

المشاركات : 2050

المواضيع : 237

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 2,070,867


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 2,070,867
تبرع




الـــهدايـا :
 
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

لكل مشاهـده : 5 نقد عربي
لكل موضوع : 15 نقد عربي
لكل رد جديد : 20 نقد عربي


السديس - البدو تيوب - اناشيد المجد للاطفال - شاعر - كفالة يتيم - مدونة - الدعوة الى الاسلام - حصن المسلم - الابل - قصيدة


الساعة الآن +3: 12:11 مساءً.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص إتحاد المواقع المهتمة بالموروث ا

اتحاد المواقع المهتمة بالموروث الشعبي

سمان الهرج

البدو

النداوي

اشترك

اشترك

اشترك