آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > المنتدى المفتوح

مقالات متنوعة 3

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي مقالات متنوعة 3

 
 

قديم 03-12-2007, 01:59 صباحاً

 

المزيفون

تعودنا في الأفلام السينمائية التي تتناول الحرب العالمية الثانية أن نرى جحافل من الجيوش تقابل جحافل أكثر عدداً، وطائرات نازية تغير على المدن طوال ساعات الليل والنهار تصب حممها على السكان دون تمييز، ومدافع تحيل ظلام الليل إلى نهار، ومآسي يتعرض لها المدنيون العزل، وملايين اليهود يساقون إلى معسكرات الاعتقال لحرقهم أحياء، ومغامرين يتسللون وراء خطوط العدو ينفذون عمليات نسف وتفجير. ولا غرو، فالحرب سلسلة من الكوارث تنتهي بانتصار أحد طرفيها كما يقول كليمنصو، والانتصار فيها كارثة كما الهزيمة، وحتى الأمس القريب كان الجنود الذين خاضوا الحرب العالمية الثانية لا يزالون على قيد الحياة، وهؤلاء يتوقعون في الأفلام التي يرونها على الشاشة أن تصور معاناتهم في ساحات المعارك، وأن تكون “وقائعية”، وقد أثرت نظرتهم هذه في صناع السينما في هوليوود إلى حد كبير.
62 سنة مرت على انتهاء الحرب، قضى خلالها رودولف هيس في سجن سبينداو ومات معظم الذين شاركوا فيها، ومن بقي منهم على قيد الحياة جاوز التسعين من العمر حاليا، يقضي ما تبقى من أيامه يكح ويسعل، والجيل الذي ولد بعد الحرب ينظر إليها وقد ترك مسافة ملحوظة بينه وبينها، فضلا عن أن احتكار هوليوود للأفلام التي تروي تاريخ الحرب لم يعد قائماً، وفي هذا الإطار يقع فيلم “السقوط” الذي انتجته ألمانيا، والذي يخرج المشاهد منه وهو يقول: “يبدو أن هتلر ليس على درجة السوء التي يتحدث عنها الأمريكيون”. وفيلم “رسائل من أيو جيما” الياباني يتناول معركة أيو جيما من وجهة نظر يابانية خالصة.
ومن الأفلام التي انتجتها ألمانيا هذا العام وتدخل في قائمة الأفلام الجديدة عن الحرب العالمية الثانية فيلم “المزيفون” من إخراج الاسترالي ستيفن ريتوفيتسكي، والفيلم يتناول الحرب الثانية في عمق نخاعها، ولكنه خال من هدير الطائرات والدبابات وأصوات المدافع ومنظر الجنود الذين يتعرضون للموت أو الاصابة أثناء المعارك، فكل هذه الأشياء خلفية للفيلم لا يراها المشاهد، إذ إن القصة تدور حول عملية بالغة السرية تحمل اسم “عملية برنارد” أقرها هتلر في شهور الحرب الأخيرة، وبموجبها أمر بإنشاء وحدة تضم أمهر مزيفي النقود من اليهود في ألمانيا وجمعهم في معسكر ساخنهاوزن قرب برلين، وطلب منهم تزييف أكبر كمية من الدولارات والاسترليني ليستخدمها الألمان أثناء الحرب وبعدها لتدمير الاقتصاد الأمريكي والبريطاني.
وفي معسكر ساخنهاوزن وفر النازيون لخبراء التزييف كل وسائل الراحة الممكنة لرفع معنوياتهم، وكان الأكل الذي يقدم لهم من النوع الذي يقدم في فنادق الخمس نجوم، ويسمح لهم بممارسة هوايات مميزة مثل التنس والبولينج داخل المعسكر. ورغم أن الزعيم النازي فريدريك هيرزوج كان يحاول دائما تذكيرهم بأن عدم التعاون بإخلاص في العملية يعني الموت، فإن الفيلم يعطي الضابط النازي الذي كان يشرف على المعسكر وجها إنسانيا، ويكشف أن بعض المزيفين كان يحس بوخز الضمير لأنه يدعم جهداً نازياً، بينما البعض الآخر أكثر براغماتية ويرى أن المهم هو: أن ينجو من الموت، وأن يظل على قيد الحياة. والطريف أن اثنين من الذين عملوا في المعسكر أثناء الحرب زارا طاقم الفيلم أثناء التصوير وخاضا في مناقشات طويلة حول لون الستائر في الغرف وأغطية الفراش، فقال لهما المخرج: أنا لا أحاول اعطاء المشاهدين درساً في التاريخ، وإنما أحاول إعطاءهم معنى إنسانيا من معاني الحياة من خلال تجربة المزيفين.




اللورد روتشيلد

عائلة روتشيلد التي تقدر ثروتها بتريليونات الدولارات، وليس بالمليارات، قررت الانسحاب من سوق الذهب والنفط، وتركيز جهودها على ما أطلقت عليه “العمليات المصرفية وإدارة الثروة” التي تحقق أرباحا تفوق الأرباح التي يحققها الاستثمار في الذهب والنفط.
وانسحاب أسرة روتشيلد من سوق الذهب والنفط يريح هذين السوقين، ولو جزئيا، من المضاربات الشريرة التي اشتهرت بها هذه العائلة منذ دخولها السوق المالي قبل ما يقرب من قرنين ونصف قرن من الزمن، وكثيرا ما أدت هذه المضاربات إلى انهيار إمبراطوريات مالية راسخة، بل وسقوط دول، وأثناء معركة واترلو عام 1815 بين نابليون بونابرت والدوق ويلينجتون البريطاني، تلك المعركة التي وضعت كلمة النهاية لأحلام نابليون وحياته السياسية، تمكن ناثان روتشيلد، عميد العائلة في بريطانيا، من مضاعفة ثروة عائلته 20 ضعفا عن طريق المضاربة على نتائج المعركة، فقد كان يمتلك شبكة واسعة من المخبرين تنتشر في أوروبا كلها وتستخدم الحمام الزاجل والزوارق السريعة والرسائل الكودية، وتنقل إليه أخبار المعركة يوما بيوم، قبل وصول هذه الأخبار إلى الحكومة البريطانية، وكان يعرف أن الدوق ويلينجتون انتصر على نابليون، ولكنه أشاع أنه تعرض للهزيمة، وحصد بعد ذلك الأرباح الهائلة في المضاربات. وقد كشف التاريخ فيما بعد أن أسرة روتشيلد التي مولت حملة ويلينجتون ضد نابليون مولت حملة نابليون ضد ويلينجتون أيضا، كما مولت الحرب النمساوية البروسية. وفي احدى المضاربات الشريرة كانت أسرة روتشيلد سببا في انهيار 145 مصرفا من المصارف المعروفة في بريطانيا، كما ساهمت ذات يوم في إنقاذ المصرف المركزي البريطاني من الانهيار. وكان ناثان يشير إلى الدرع الأحمر، شعار العائلة، ويقول: “يوما ما، سيحكم هذا الدرع العالم”.
وروتشيلد هو قارون هذا العصر، فثروته تعادل 1000 ضعف ثروة بيل جيتس، أغنى أغنياء العالم، وقد وصفه أحد السياسيين بقوله: “إنه فخر “إسرائيل” الذي تنحني أمام صندوقه المالي الملوك والأباطرة بتواضع” وقال عنه الروائي ثاكراي: “إنه ليس ملك اليهود، وإنما يهودي الملوك”. وكان ناثان روتشيلد يقول: “لا يهمني من هي اللعبة التي يضعونها على العرش في الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عن أراضيها، فمن يملك المال يسيطر على الإمبراطورية البريطانية، وأنا أملك المال.” وذات يوم، زاره أحد النبلاء في مكتبه، فوجده منكبا على مراجعة بعض الأوراق، ودون أن يرفع رأسه عن الأوراق أمامه قال له ناثان: “اجلس على الكرسي” واعتبر النبيل هذا التصرف إهانة له، فقال له: “إنك تخاطب أمير ثيرن وتاكسيس”، ولم يأبه ناثان، واستمر في مراجعة الأوراق، وقال له: “إذن، اجلس على كرسيين”
وعائلة روتشيلد أشبه بمافيا سرية لا يستطيع الغرباء اختراقها، ويعود ذلك إلى التقليد الذي وضعه مؤسسها ماير روتشيلد الذي بدأ حياته بالمتاجرة بالعملات القديمة، ثم اتجه إلى أعمال الربا، وينص التقليد على أن يتولى المناصب الرئيسية في مؤسسات روتشيلد المالية أشخاص من العائلة، وأن يرث الابن الأكبر ثروة العائلة، ما لم يتفق الأشقاء الآخرون على غير ذلك، وأن يظل الزواج بين أبناء وبنات الأعمام من الدرجة الأولى والثانية، لكي لا يؤدي الزواج من غرباء إلى مشاركتهم في ثروة العائلة، وكل من يخرج على هذا التقليد يحرم من الميراث. والعائلة تمتلك فرعا في “إسرائيل” باسم “ياد هاناديف”، وقد تبرع هذا الفرع للدولة العبرية بمبنى الكنيست والمحكمة العليا.




عيد الحب

“عيد فالنتاين” أو “عيد الحب” الذي يصادف في 14 فبراير/ شباط من كل عام من أبرز الأعياد في المجتمعات الغربية بعد عيد الميلاد، وقد استوردنا نحن بدعته منها دون تبصر، وها هم الغربيون بدأوا يتخلون عن هذا التقليد ويرون فيه تعبيراً غبياً عن الحب.
وفي لبنان، يتزامن عيد فالنتاين مع ذكرى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وإذا كانت المصادفة هي التي صنعت هذا التزامن، فإن احتفال اللبنانيين، يوم عيد الحب، بإحياء ذكرى رجل أحب وطنه واستشهد من أجله أعطى “عيد الحب” بعداً إنسانياً هو البعد الحقيقي الذي ينبغي أن يكون له.
وعلى موقع “إي باي” للمزادات على الانترنت أنشأت إحدى الشركات المختصة موقعاً لبيع “سيناريوهات أعذار” للمحبين الذين لا يريدون الاحتفال بعيد الحب يتراوح سعرها بين 35 و 1500 دولار، وتتراوح الأعذار بين الوعكات الصحية، وبرودة الطقس وترتيب مسألة تلقي اتصال هاتفي بعطل كبير في توصيلات المياه في المنزل. وبين الأعذار المتطورة المضمونة النتائج، الادعاء بالسفر في “رحلة صيد” إلى الخارج حيث تزود الشركة الزبون ببطاقة سفر مزيفة بالطائرة، وبرقم هاتف تتصل الزوجة أو الصديقة به، فيقوم الهاتف بتحويل المكالمة إلى هاتفه الخليوي، وتتضمن هذه الصفقة “تركيب” صور للرحلة بواسطة الكمبيوتر. ويقول مدير الشركة إن عدد الرجال والنساء الذين اشتروا أعذارا وهمية ليتسنى لهم الاحتفال بعيد فالنتاين في المنزل مع أولادهم، وليس مع أحبابهم، مرتفع جدا.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع عدد الذين يعارضون الاحتفال بهذا العيد إلى أن تحول إلى قوة لا يستهان بها، لدرجة أن الشركات التي تصنع بطاقات عيد فالنتاين وكانت تحقق أرباحاً طائلة من وراء ذلك، أصبحت تنتج بطاقات مناهضة للعيد يشتريها ما يطلق عليهم اسم “أعداء فالنتاين”، ومن هذه البطاقات واحدة تحمل رسم قلب ممزق وملطخ بالدماء وكتب عليها من الخارج: “إنه عيد فالنتاين، فإليك قلباً كهدية” وفي الداخل: “لا أريد أن أقول لك قلب من هذا لأن ذلك لن يروق لك”، ومن البطاقات الخاصة بالنساء بطاقة تقول: “لسنا بحاجة لبطاقات فالنتاين من الرجال لنشعر بأهميتنا ونؤكد وجودنا” إلى آخر ما هنالك من عبارات تندد بالعيد، إلى درجة أن الاحتفال بعيد فالنتاين أصبح احتفالاً برفض هذا العيد.
وفي هذا العام امتد العداء لعيد فالنتيان إلى العروض الفنية والأغاني وسبل التعبير الأخرى، ففي سان فرانسيسكو تعرض الآن مسرحية راقصة تسخر من هذا العيد بعنوان “الحب يعض اليد التي تطعمه”، وعلى الانترنت انتشرت مواقع كثيرة ترفض فكرة عيد فالنتاين من بينها موقع بعنوان “الحب يقتل ببطء”.
وفي الهند حذرت منظمات طلابية وشبابية وحزبية المحبين من اظهار مشاعرهم لبعضهم بعضا في عيد الحب، ونشرت بيانات حذرت فيها من أن المحبين الشباب سيتعرضون لإحراج شديد إذا ما أظهروا حبهم في مكان عام، وأجرت هذه المنظمات احتفالاً بحرق بطاقات معايدة بعيد فالنتاين في ساحات المدن.
والمنظمات التي قامت بهذا العمل تعارض التأثر بالثقافة الغربية، ولكننا نتمنى لو يتأثر أنصار فالنتاين بالموجة الثقافية الغربية الأخيرة، وهي: رفض العيد، أو أن يحتفلوا به على الطريقة اللبنانية، بتحويله إلى إحياء ذكرى شخصية وطنية أحبت وطنها وأخلصت له.




غاندي وفلسطين

عندما بدأ المهاتما غاندي كفاحه من أجل تحرير الهند من الاستعمار البريطاني، كانت فلسطين تتعرض لهجمة استعمارية استيطانية من جانب الصهاينة اليهود، وكان شعبها يكافح على جبهتين: الأولى ضد بريطانيا، من أجل الحصول على الاستقلال، والثانية ضد الغزاة الصهاينة الجدد، فكيف كان الزعيم الهندي ينظر إلى أزمة الفلسطينيين التي تحولت بعده إلى أزمة للشرق الأوسط، والتي وصفها غاندي حتى في ذلك الحين بأنها “قضية صعبة جدا؟”.
في مقال فريد نشره غاندي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1938 أي قبل الحرب العالمية الثانية ببضعة أشهر قال إنه يتعاطف كلياً مع اليهود، فقد تعرف إلى الكثيرين منهم أثناء عمله في جنوب إفريقيا، وحدثه هؤلاء عن الاضطهاد الذي تعرض له اليهود عبر العصور، وقال: “إن وضع اليهود في العالم الغربي يشبه وضع المنبوذين في الهند، والمعاملة التي يلقاها هؤلاء شبيهة بالمعاملة التي يلقاها أولئك”، ولكن غاندي يضيف: “إن التعاطف مع اليهود لا يعميني عن متطلبات الحق والعدل، والدعوة لإنشاء وطن قومي لليهود، والتي تستند إلى تفسيرات توراتية، لا تروق لي، فلماذا لا يفعل اليهودي ما يفعله كل مواطن في أي مكان في العالم ويعتبر البلد الذي يولد ويعيش فيه هو وطنه؟”.
ويقول غاندي: “إن فلسطين للعرب، كما هي بريطانيا للبريطانيين، وفرنسا للفرنسيين، ومن الخطأ والظلم فرض اليهود على العرب، وما يجري في فلسطين حاليا (عام 1938) لا يمكن تبريره بأي منطق أخلاقي، وإنها لجريمة إنسانية أن تلحق المذلة بكبرياء العرب من أجل إعطاء جزء من فلسطين، أو كلها، لليهود. وكان الأجدر بالدول الغربية أن تحسن معاملتها لليهود، (بدلا من طردهم من أرضها إلى دولة عربية)، فاليهودي الذي يولد في فرنسا فرنسي، تماما كالمسيحي الذي يولد في فرنسا، وإذا كان اليهود يعتبرون أن فلسطين وطنهم، فهل يعني ذلك استعدادهم للرحيل من الدول التي يقيمون فيها من أجل العودة إلى فلسطين، أم أنهم يريدون أن يكون لهم وطنان، يتنقلون بينهما بمطلق الحرية، والواقع إن مطالبة اليهود بوطن قومي في فلسطين تعطي تبريرا أخلاقيا لعمليات الطرد والترحيل التي مارسها النازيون ضدهم في ألمانيا، ولو كنت أنا يهوديا ألمانيا، فإنني سأعلن في كل منتدى أن ألمانيا هي وطني، وأرفع لواء التحدي في وجه أي ألماني ينكر علي ذلك، ولا أتراجع حتى لو أطلقوا النار علي أو وضعوني في السجن، وسأرفض الخضوع لعمليات الترحيل أو النزوح عن ألمانيا كما أرفض التمييز الذي يمارس ضدي، ولن أنتظر مؤازرة من يهود العالم، ولكنني سأكون على ثقة بأن العالم بأسره سيقف إلى جانبي في كفاحي المشروع، أما أن أهرب من الاضطهاد الألماني وأحمل البندقية لأحتل وطن شعب آخر، فإنني بذلك أزيد أموري تعقيدا، وأجد مبررا للناس يقولون: إنه يستحق كل ما لقيه من اضطهاد، ألا ترون، أنه يلحق مظالم بشعب بسيط مسالم؟”.
ومشكلة اليهود هي أنهم يفتقرون إلى زعيم يتمتع برؤيا، ولذلك فإن زعماءهم يعتبرون النصوص التوراتية صكوك تملك عقارية، ويرون أن الطقوس الدينية يمكن أن تمارس في ظل الحراب، ولو توفر زعيم من هذا النوع بين اليهود، لتحول شتاء اليأس والدماء إلى ربيع أمل، ولتوقفت عمليات اصطياد البشر برصاص البنادق في فلسطين، ولنجا العالم من أنهار من الدماء تغرق المنطقة في المستقبل.
وغاندي كتب هذا الكلام عام ،1938 وكانت المواجهات الفلسطينية اليهودية في بداياتها، وأعتقد أنه لو عاش إلى أيامنا هذه لأحرق نفسه أمام السفارة “الإسرائيلية” أو الأمريكية في الهند احتجاجاً على الآثام التي ترتكب ضد العرب العزل، بدعم من أمريكا.




العلاج سينمائياً

بريجيت وولز استاذة في علم النفس في الولايات المتحدة، أصيبت، عندما كانت في الرابعة والثلاثين من العمر، بجلطة كادت تودي بحياتها، وزاد من مصيبتها أن زوجها تخلى عنها، وتركها من أجل امرأة أخرى أكثر شبابا وجمالا.
ولم تفلح كل نظريات علم النفس التي درستها الدكتورة في الجامعة وتعلمها الآن لطلابها في إنقاذها من الآلام النفسية التي بدأت تفتك بها بعد هذين الحادثين، فاستسلمت للكآبة، واعتزلت زملاءها في الجامعة، وباتت تعود إلى المنزل من العمل، وتغلق الباب، وتستسلم لوحدتها وأفكارها السود.
وذات يوم كانت تتابع برامج التلفزيون فشاهدت فيلما سينمائيا شدها إليه، ودفعها إلى متابعته حتى النهاية، ولم تتمكن من مغالبة دموعها أثناء متابعة المواقف الصعبة التي يمر بها البطل مع توالي الأحداث، فكانت تبكي من أجله في كل مرة يتعرض فيها لاختبار صعب، ولكنها بعد انتهاء الفيلم شعرت بارتياح كبير، وكأن الدموع التي سالت من مآقيها غسلت أحزانها.
واستمرت الدكتورة في مشاهدة الأفلام التي تبثها الشاشة الصغيرة، ثم بدأت تستأجر أفلاما من محلات الفيديو، وتتردد على دور السينما، وخلال فترة وجيزة زالت أعراض الكآبة عنها، وعادت لممارسة حياتها العادية، بل إنها أصبحت أكثر نجاحا في العمل وفي علاقاتها الاجتماعية، وتزوجت من جديد. وقد دفعتها هذه التجربة إلى تأليف كتاب يعتبر الآن من أكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة عنوانه “سحر السينما” تحدثت فيه عن تجربتها الشخصية وقالت إن الأفلام السينمائية التي نشاهدها لا تسلينا فقط، وإنما تساعد على الشفاء من الكثير من الأمراض النفسية. وأضافت: “إن العالم الخيالي الذي ترسمه الأفلام يساعدنا على التكيف مع العالم الواقعي الذي نعيشه، إذ اننا كثيرا ما نجد أنفسنا في الأبطال الذين نراهم يتحركون أمامنا على الشاشة، كما أن المصاعب التي يمرون بها تفتح متنفسا للأحزان التي نعاني منها في دواخلنا، وعندما تسيل دموعنا من أجلهم فإنها تغسل أحزاننا معها”.
وتقول الدكتورة بريجيت إن الأفلام تساعدنا على اكتشاف ذواتنا، وتعلمنا كيف نتكيف مع واقعنا ونحب أنفسنا، ومهما كانت المآسي التي نعاني منها فإننا سنجد على الشاشة أشخاصا يعانون من مآسٍ أكبر بكثير من مآسينا، وقد تمكنوا بالإرادة والتصميم من تجاوز مآسيهم، يضاف إلى ذلك أن الشخص عندما يواجه مأساة، يشعر وكأنه الوحيد في العالم الذي اختاره الحظ هدفا لقسوة الظروف، وإذ به يشاهد في الأفلام آخرين يعانون مما يعاني وأكثر، ويتابع مشاكلهم بكل تفاصيلها، فتهون مآسيه عليه.
وبعض الأفلام السينمائية تدفعنا إلى إعادة النظر في بعض سلوكياتنا التي تؤثر في نجاحنا، خصوصا إذا تعرضت ثقتنا بالنفس للاهتزاز وبتنا نشعر أننا لا نحسن شيئا. يضاف إلى ذلك أن في داخل كل شخص منا “ضوءاً أحمر” يذكرنا دائما بأخطائنا التي قد تكون خفية عن أعين الآخرين، ويسلط الضوء عليها بشكل يسبب وسواساً لنا. وفي فيلم “العرس الإغريقي” مثلا، يعاني البطل “تولا” من مأساة من هذا النوع، وفي فيلم “فريدا” يتابع المشاهد سيرة حياة فنان تنتظره الصعوبات عند كل منعطف، ولكنه يمارس ما يمكن ان نطلق عليه “عملية تسامٍ” لأحزانه ويحولها إلى رصيد إيجابي لمصلحته، ويتمكن من تحقيق النجاح في النهاية، وشيء من هذا القبيل يعانيه أبطال أفلام مثل “راكب الحيتان” و”الحياة جميلة” و”الناس العاديون” و”كريمر ضد كريمر”.
ومن كتاب الدكتورة استاذة علم النفس نخرج بنتيجة واحدة هي: “إذا كنت تعاني من أمراض نفسية، فإن علاج هذه الأمراض ليس في عيادة الأطباء النفسانيين الذين يصرفون الساعات الطويلة يحللون شخصيتك لمعرفة أسباب المرض، إذ يكفي أن تذهب إلى محل الفيديو القريب من منزلك، وتستأجر عددا من الأفلام، لتنتهي مشكلتك”.



الرواية المغسولة

عندما حصل بوريس باسترناك على جائزة نوبل للآداب عن روايته “الدكتور زيفاجو” التي تروي قصة عاشق طبيب هو الدكتور يوري زيفاجو، وحبه لفتاة تدعى لارا، على خلفية الثورة البلشفية في مراحلها الأولى بعد عام ،1917 شعرت الأوساط الأدبية في العالم بأسره بالدهشة، ليس بسبب التشكيك بالقيمة الأدبية للرواية التي تحولت إلى فيلم سينمائي من إخراج ديفيد لين وبطولة عمر الشريف، حصل على خمس جوائز أوسكار، ولا تشكيكا بقيمة باسترناك نفسه، وإنما لأن الرواية لم تكن قد نشرت باللغة الروسية في ذلك الحين، لكي تفي بشروط جائزة نوبل التي تقضي أن تكون جميع الأعمال المرشحة منشورة بلغتها الأصلية، وثانيا لأن الجائزة تمنح على مجمل أعمال الكاتب وليس على عمل أدبي واحد، وثالثا لأن باسترناك شاعر من أبرز الشعراء الروس في القرن العشرين، ترك بصماته على أجيال كاملة من الشعراء واستشرف آفاقا لم يطرقها الشعراء من قبل، وحتى ستالين الذي لم يكن يولي اهتماما كبيرا للشعر كان من المعجبين به، وأثناء عمليات التطهير التي نفذها في الثلاثينات من القرن الماضي قدمت المخابرات السوفييتية له لائحة بأسماء بعض الذين ستشملهم حركة التطهير، ومن بينهم اسم باسترناك، فشطب الاسم بقلمه، وقال للمسؤول عن ال “كي جي بي”: “لا تتعرضوا لساكن السحاب هذا”.
وقبل مدة صدر في روسيا كتاب بعنوان “الرواية المغسولة” من تأليف ايفان تولستوي، وهو باحث مشهور في موسكو، يجيب عن كل الأسئلة التي أثيرت حول فوز باسترناك بالجائزة. ويذكر تولستوي ان المخابرات المركزية الأمريكية ال “سي آي إيه” علمت أن النظام السوفييتي منع نشر “الدكتور زيفاجو” في روسيا، فقررت إحراجه، وفي رسالة من عميل سابق في السي آي إيه وصف لخطة الإحراج أورده تولستوي في كتابه، على الوجه التالي: “علمت السي آي إيه أن باسترناك أرسل نسخا من مخطوطة الرواية، باللغة الروسية، إلى أصدقاء له في الغرب، فقامت بالتعاون مع المخابرات البريطانية بإرغام الطائرة التي تحمل إحدى المخطوطات للهبوط في مالطا، وبينما كان المسافرون ينتظرون العودة للطائرة، أخذ العملاء المخطوطة من إحدى الحقائب وصوروها، ثم أعادوها حيث كانت، ونشروا طبعات من الرواية في الولايات المتحدة وأوروبا تجنبوا فيها استخدام أوراق يمكن التعرف إليها بأنها من صنع غربي، واختاروا حروفا خاصة تستخدم في روسيا، ثم طبعوها في أماكن متفرقة ليحولوا دون وقوعها في أيدي أشخاص خطأ”.
ولا شك أن أعضاء جائزة نوبل الذين كانوا يدرسون قائمة المرشحين لجائزتهم، ومن بينهم باسترناك، أصيبوا بالدهشة عندما قدمت لهم نسخ مطبوعة باللغة الروسية للرواية (إيفاء لشرط أن تكون كل الأعمال منشورة بلغتها الأصلية)، وكانت الرواية قد ترجمت وطبعت للمرة الأولى قبل عام واحد، أي عام ،1957 في ميلانو في إيطاليا.
ولم يكن باسترناك يتوقع فوزه بالجائزة، ولذلك فإنه بعد سماعه بنبأ الفوز بعث ببرقية الى الأكاديمية السويدية يقول فيها: “ممتن كثيرا، متأثر، فخور، مذهول، محرج”. وبعد أربعة أيام، وتحت ضغط شديد من الكرملين، أرسل برقية يعتذر فيها عن قبول الجائزة.
وبعد الفوز، تعرض باسترناك للمضايقة من جانب المخابرات السوفييتية، وللتهديد بالطرد من روسيا، وبعد وفاته عام 1960 أمر الكرملين بإلقاء القبض على عشيقته أولغا أفينسكايا التي ألهمته شخصية لارا في الرواية، وعلى ابنتها، بتهمة تلقي مبالغ مالية بصورة غير قانونية عن إصدار رواية في الخارج، هي الدكتور زيفاجو، وحكم على الأم بالسجن ثماني سنوات، وعلى ابنتها بثلاث سنوات.





أقوال مأثورة

عندما استدعي بطل العالم الأسبق في الملاكمة محمد علي لتأدية الخدمة العسكرية في فيتنام، قال له المحقق: “لماذا ترفض أداء الخدمة العسكرية؟” فقال محمد علي: “لأن أحدا من الفيتكونج لا ينظر إلي باحتقار ويصفني بأنني نيجر”. وسرت هذه العبارة سريان النار في الهشيم في الأوساط الزنجية في الولايات المتحدة، وانتقلت من شخص إلى آخر بحيث بات يصعب العثور على زنجي واحد لم يسمع بها، واستغلها خصوم الحرب الفيتنامية في أمريكا لإلهاب مشاعر الزنوج، ودفعهم للسير في مظاهرات اتسمت بالعنف ونشرت الحرائق في كل مكان، وكانت هذه المظاهرات بداية الاتجاه الأمريكي للخروج من وحول الحرب الفيتنامية.
والطريف أن هذا الحوار بين المحقق ومحمد علي لم يحدث على الإطلاق، ولم يبرر محمد علي رفضه الخدمة العسكرية بالقول إنه لا يريد أن يحارب شعبا لا يستخدم عبارة “نيجر” في وصف الزنوج، وإنما قال إن الحرب الفيتنامية غير عادلة وغير مبررة، ودينه الإسلامي يمنعه من خوض الحرب ضد أناس لم يرفعوا السلاح في وجهه، ومن هذه الناحية فإن محمد علي بريء من هذه العبارة براءة أحمد الشقيري من عبارة “سنلقي اليهود في البحر”، التي استغلتها أجهزة الإعلام الصهيونية ضده، إلى درجة أنه اضطر إلى الإعلان قبل وفاته أن الحديث عن إلقاء اليهود في البحر لم يرد في أية خطبة من خطبه، أو أية مقالة كتبها أو أي حديث عام أو خاص أدلى به.
وفي كتاب “أقوال مأثورة” الذي نشرته جامعة يال التي تعتبر من بين أرقى خمس جامعات أمريكية، من تحقيق فريد شابيرو، أمين المكتبات في الجامعة، مئات الأقوال المأثورة التي تنسب إلى أشخاص لا علاقة لهم بها، ومثال على ذلك تلك الكلمات التي تفيض نباهة وذكاء وتنسب إلى تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، فالمعروف أن حظ تشرشل من الذكاء وسرعة البديهة لم يكن كبيرا، ومعظم الأقوال المنسوبة إليه هي في الواقع لأناس آخرين، أو من ابتكار مساعديه في الوزارة، بل إن تشرشل لم يكن يحسن اختيار كلامه في المناسبات العامة، ويقال إنه التقى بالكاتب المشهور جورج برنارد شو في إحدى الحفلات، وأراد أن يمازحه، فأشار إلى هزاله وقال له: “من يراك يظن أن هنالك مجاعة في بريطانيا” فأشار شو إلى سمنة تشرشل وقال له: “ومن يراك يظن أنك السبب في هذه المجاعة”.
وماري أنطوانيت، زوجة لويس السادس عشر، ظلمها المؤرخون عندما نسبوا إليها القول، عندما علمت أن المتظاهرين الذين يحيطون بالقصر لا يجدون خبزا في منازلهم: “لماذا لا يأكلون بسكويت؟”، فماري انطوانيت لم تقل هذه العبارة، ولكن زعماء الثورة الفرنسية الذين كانوا يبحثون عن عبارات ترفع حدة الغضب لدى جماهير الثورة ضد طبقة النبلاء والأشراف، ابتكروا قصة أكل البسكويت لكي يشعروا جماهيرهم بأن الطبقة الغنية لا تحس بآلامهم.
وهيرمان جورينج، قائد سلاح الجو الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية، لم يقل: “عندما أسمع كلمة: ثقافة، أشهر مسدسي”، وهذه العبارة من بين العبارات التي ابتكرتها الآلية الدعائية الغربية أثناء الحرب لتشويه صورة الزعماء الآلمان.
والطريف في كتاب جامعة يال أنه ينسب لأناس عاديين أو ممثلين أو عاملين في الحقل السينمائي من الأقوال المأثورة أكثر مما ينسب لمفكرين، ومثال على ذلك، فإن الأقوال المنسوبة إلى كارل ماركس لا تزيد على ،13 من بينها ثمانية مشاركة مع انجلز، ومنها قول يقول ماركس فيه: “أنا لست ماركسيا”، والأقوال المنسوبة للممثل والمخرج وودي ألين تزيد على تلك المنسوبة للشاعر البريطاني روديارد كيبلينج وللرئيسين الأمريكيين ثيودور وفرانكلين روزفلت والشاعر وليام ووردز وورث معاً.
وتظل قيمة كتاب جامعة يال في تحقيقه، وكم نحن بحاجة إلى هذا النوع من التحقيق، على الأقل لكي لا نجد حكمة من نوع “وسافر ففي الأسفار خمس فوائد” منسوبة إلى أربعة أشخاص في وقت واحد.




كاوبوي بربطة عنق

في الماضي، عندما كنا صغاراً، كانت أفلام “الكاوبوي” هي الأكثر اجتذابا لنا: مجموعة من رعاة البقر يغيرون على إحدى قرى الهنود الحمر الذين يضعون حول خصورهم غطاء من القش ويطلون وجوههم بالأصباغ ويزينون رؤوسهم بعصابة في وسطها ريشة، ويقوم رجال الكاوبوي بإحراق مساكن الهنود الحمر المبنية من القش، ويقضون على سكان القرية جميعاً، وكنا نهلل للكاوبوي وهو يفعل ذلك، فقد كانت ثقافة الهنود الحمر غريبة عنا، وكانوا دائماً يظهرون في الأفلام بمظهر المعتدين الأشرار الذين يرغبون في إبادة الكاوبوي الأبيض.
وأفلام الكاوبوي والهنود الحمر لا تزال تجتذب الجمهور، ولكن الكاوبوي هذه المرة من نوع آخر، إنه كاوبوي يضع ربطة العنق ويتحكم بمقدرات أقوى دولة في العالم، ومن بين أكثر الأفلام اجتذابا للجمهور في السنوات الأخيرة فيلم “فهرنهايت 911” الذي ينتقد بعنف سياسة الولايات المتحدة ومواقف بوش بعد حادث تفجير برجي مركز التجارة العالمي، و”الطريق إلى جوانتانامو” الذي يتحدث عن مأساة نزلاء ذلك السجن سيئ الصيت الذي تديره المخابرات الأمريكية. وليس غريبا أن تطغى على الأفلام المشاركة في مهرجان برلين السينمائي ثقافة “الكاوبوي ذو ربطة العنق” والثقافة التي يحاول نشرها في العالم، ومن ذلك فيلم “ثقافة غريبة” من إخراج لين هيرشمان ليسون.
ويروي فيلم “ثقافة غريبة” مأساة فنان واستاذ جامعي من معارضي سياسة بوش بنشر الحروب في العالم ويتزعم حملة ضد استخدام هندسة الجينات في الزراعة، هو ستيف كيرتس، توفيت زوجته “هوب” بالسكتة القلبية في 11 مايو/ أيار ،2004 فاتصل بطوارئ الشرطة وقدم بلاغاً بذلك، وفوجئ بعد فترة بعدد كبير من رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية يقتحمون منزله ويطوقونه، ويعتقلون صاحب المنزل بتهمة وجود مواد فنية مثيرة للشك في منزله، كما اعتقلوا صديقه الدكتور روبرت فاريل استاذ علم هندسة الجينات في جامعة بتسبرج لمجرد أنه صديقه ويزوده بمعلومات حول مضار استخدام هندسة الجينات في الزراعة، ومن بين الأشياء التي صادروها في منزله: جهاز الكمبيوتر الخاص به، وبعض الكتب، وجثمان زوجته، وقطته الصغيرة، وأثناء التحقيق وجهت إليه تهمة أخرى هي: التعاون مع إرهابيين وتزويدهم بأسلحة جرثومية، وبالطبع دون تقديم دليل على ذلك.
والثقافة الغريبة التي يتحدث عنها الفيلم هي ثقافة الخوف من كل شيء، وثقافة الشك في كل شيء، واعتقال الناس وزجهم في السجون بتهم زائفة، ودون إذن، وفي أحد مشاهد الفيلم يحاول طلاب الجامعة التي يعمل فيها الاستاذان المعتقلان جمع تواقيع على بيان يطالب بإطلاق سراحهما فيرفض أحد الطلاب التوقيع ويقول: “إن توقيعي على البيان سيدفع مكتب التحقيقات الفيدرالية إلى فتح ملف باسمي، مما يشكل خطرا على مستقبلي”.
وحتى الآن لم تجر محاكمة الاستاذين الجامعيين على التهم المنسوبة إليهما، ولكنهما رهن الاعتقال، وتقول مخرجة الفيلم إنها سمعت، أثناء عملها، عشرات القصص المماثلة عن أشخاص جرى اعتقالهم دون اذن، ولم يجر تقديمهم إلى المحاكمة، وقصة كل واحد من هؤلاء مأساة في حد ذاتها، وترفض هوليوود إنتاج أفلام من هذا النوع، كما ترفض شركات توزيع الأفلام توزيعها، باعتبار انها سياسية أكثر من اللازم، ولذلك يجري انتاجها في استوديوهات خاصة، وتقوم شركات خاصة بتوزيعها.
والمهم أنه بعد عرض الفيلم في مهرجان برلين السينمائي، خرج الجمهور وهو يتساءل: هل يمكن أن يحدث ذلك في أمريكا، وكانت مخرجة الفيلم تؤكد: نعم، ذلك يحدث الآن في أمريكا.




مثلث الشيطان

الظواهر الخارقة للعادة التي لا يجد العلماء تفسيراً لها تنتقل من مكان إلى آخر حاملة معها الكثير من الألغاز وعلامات الاستفهام، وكأنما لتكشف للعلماء أنهم ما أوتوا من العلم إلا قليلا، وخصوصا في الولايات المتحدة التي تعتبر امبراطورية العلم في العالم، فبعد مثلث برمودا الذي يمتد من مواجهة ساحل ميامي بولاية فلوريدا، إلى سان جوان في بورتوريكو إلى جزيرة برمودا، والذي تختفي فيه السفن والطائرات، في بعض الأحيان، دون أن تترك أي أثر، يتحدث العلماء الأمريكيون عن مثلث مماثل في منطقة البحيرات الكبرى يطلقون عليه اسم “مثلث ميتشيجان” ويمتد من مدينة لودينجتون إلى ميناء بنتون بولاية ميتشيجان، ثم يسير باتجاه الشمال الغربي إلى مانتوفوك بولاية ويسكنسون، وفي هذه المنطقة، يختفي الناس، والسفن، والطائرات، دون ترك أي أثر يكشف أسباب اختفائها.
ويقول المختصون في متابعة الظواهر الخارقة للعادة في الولايات المتحدة إن أول حادث اختفاء حدث في المنطقة كان في 28 إبريل/ نيسان عام 1937 عندما كان الكابتن جورج دونر يقود سفينته عبر البحيرات. وتشير التحقيقات التي أجرتها الحكومة الأمريكية في ذلك الحين، وإفادات البحارة، الى أن الكابتن جورج دخل كابينته وأغلق الباب وراءه، وبعد دقائق، شعر أحد البحارة بضرورة اللجوء إليه في أمر من الأمور، فقرع الباب، ولم يحصل على جواب، وارتاب البحارة في الأمر، وخلعوا الباب ليكتشفوا أن الكابينة خالية، وأن الكابتن جورج غير موجود فيها، وبحثوا عنه في كل مكان فلم يجدوه، والغريب أن الكابتن جورج هو الوحيد الذي اختفى من بين بحارة السفينة، وخلال فترة اختفائه كانت السفينة تبحر وسط المياه وكأن رباناً ماهراً يقودها.
وغابت أخبار الاختفاءات في منطقة البحيرات بعد ذلك فترة طويلة، لم تجر فيها إلا أحداث متقطعة، وفي 30 مارس/ آذار الماضي استقل العروسان آلان وماري كاونا قارباً بخارياً من مدينة فاريزبيرج بولاية ميتشيجان للقيام بنزهة في منطقة البحيرات، وحيث ان العريس الذي كان في الأسبوع الأول من شهر العسل يجيد قيادة الزوارق، فقد قرر قيادة الزورق بنفسه، وبعد ساعتين من انطلاقهما حاولا الاتصال بصديق لهما في شيكاجو، عبر الهاتف الخليوي، ولكن الاتصال انقطع تماما، وكانت هذه المكالمة التي بدت على هاتف صديقهما وكأنهاٌٌفك لمََّّىٍ هي الدليل الأخير على أنهما على قيد الحياة، إذ إنهما اختفيا بعد ذلك، هما والزورق. وذهبت مساعي البحث عنهما من دون جدوى.
والعروسان آلان وماري من بين ستة أشخاص اختفوا في منطقة البحيرات منذ شهر أبريل/ نيسان الماضي، إضافة إلى شخص سابع نجا من عملية الاختفاء ولكنه لا يعرف كيف. وهذا الشخص هو: جوردون مكفيتي، ويعمل في إحدى شركات الطيران الأمريكية، وقد أقلع بطائرته من إنديانا في الساعة الحادية عشرة صباحا، متجها إلى مطار مانتوفوك، في رحلة تستغرق ما يقل عن ساعتين، ولكنه لم يصل إلا في الساعة السادسة مساء، أي بعد سبع ساعات، وعندما وصل، كان خزان طائرته لا يزال ممتلئا، وكأنه لم يحلق في الجو كيلومترا واحدا، وكانت ساعته تشير إلى الثانية بعد الظهر، وفي التحقيق معه قال إن الشيء الوحيد الذي يذكره هو أنه شاهد سحابة كثيفة من الضباب ظهرت في الأفق، ثم اختفت بعد لحظات، ولا يذكر ما حدث بعد ذلك، إلى أن استعاد وعيه، ووجد نفسه فوق مطار مانتوفوك يستعد للهبوط.
ويطلق العلماء الأمريكيون على هذه المنطقة من البحيرات الكبرى الاسم الذي يطلقونه على مثلث برمودا، وهو “مثلث الشيطان” رغم أنهم لا يؤمنون بوجود الشيطان.



لعبة الأمم

هل تريدون أن تعرفوا كيف تنهار الامبراطوريات؟ الجواب، بقرار بسيط خاطئ، أو مشبوه يتخذه احد المسؤولين فيها. وأذكر ان الرئيس التركي السابق تورجوت أوزال قال لي إنه عندما كان الجنود الأتراك في الحرب العالمية الأولى يقفون في مواجهة القوات البريطانية والأمريكية ببنادق تركية قديمة، يضغطون على الزناد فلا تقوى أصابعهم على الضغط من الجوع، وكانوا ينتزعون الشعير من بعر الخيل ويأكلونه، كانت أهراءات الحبوب التركية في الشرق الأوسط مليئة بالحبوب، ولكن كان هناك قرار من بعض العسكريين الأتراك ذوي الاتجاهات المشبوهة بتجويع الجيش لكيلا يحارب، كما كان هنالك قرار بتجويع الاقاليم التابعة للامبراطورية العثمانية لكي تتحرك شعوبها بالثورة.
ويقول المؤرخون ان نهاية نابليون بدأت عندما بدأ بغزوته لروسيا، فقد هزت هذه الغزوة ثقة نابليون بنفسه، وبجيشه، وأسلمته للهواجس التي انتهت به منفيا في جزيرة إلبا، ويكشف الصحافي الأمريكي لويس كيلزر في كتابه “خديعة تشرشل” ان الحرب العالمية الثانية لم تكن بين الحلفاء ودول المحور، وإنما بين أوروبا كقارة ذات حضارة تاريخية، وبين كبار رجال المال من اليهود الذين يحلمون بالسيطرة على العالم عن طريق تدمير الحضارة الأوروبية، وفي مقدمة هؤلاء اسرة روتشيلد والصهيونية والماسونية العالمية. ويقول المؤرخ البروفيسور هنري ماركوف إن هذه العصبة هي التي صنعت هتلر وتشرشل، ثم دمرت هتلر بعد ذلك لأنه كان أوروبياً مخلصاً، ومنحت الانتصار في الحرب لتشرشل. ويكشف المؤرخون الذين يحاولون إعادة كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية ان هتلر لم يكن يرغب في خوض الحرب ضد بريطانيا، فقد كان همه ينحصر في محاربة الشيوعية التي كان يرى أن اليهود يستغلونها كوسيلة لتحقيق طموحاتهم بالهيمنة على العالم، وطوال فترة الحرب كان يقدم المبادرة تلو الأخرى لبريطانيا لإنهاء الأعمال العسكرية، ولكن تشرشل الذي كان يخضع كليا لنفوذ هذه العصبة رفض كل المبادرات.
ويكشف كيلزر في كتابه أن زيارة رودولف هيس، نائب هتلر، لبريطانيا للاتفاق معها حول انهاء الحرب مقابل انسحاب هتلر من كل اوروبا الغربية ومن أجزاء كبيرة من بولندا، لم تكن مفاجئة، وإنما بترتيب خاص مع مجموعة سياسية قوية في لندن كان يطلق عليها اسم “مجموعة كليفدين” وكان النظام النازي في ألمانيا يرتبط بعلاقات وثيقة مع هذه المجموعة منذ سنوات، وقد تمكن هؤلاء من اقناع هتلر ان الاتجاه المعارض للحرب في بريطانيا قوي جداً، ويمكن ان يطيح بتشرشل الذي يعتبر من أشرس معارضي إيقاف الحرب، والغريب أنه في الليلة التي طار فيها رودولف هيس بطائرة عسكرية خاصة توقفت الغارات الألمانية والبريطانية على المدن، واستمر التوقف ثلاثة أيام، ورأى هتلر في ذلك استجابة لمبادراته، وفي الأيام التالية بدأ حملته ضد روسيا التي كان مقرراً أن تنتهي بانتصاره الساحق، ولكن تشرشل خدعه.
ويقول دوجلاس ريد الذي كان يعمل مراسلا لجريدة “التايمز” البريطانية في برلين في ذلك الحين، في كتابه “جدل صهيون” إن هدف العصبة المشبوهة التي كانت تخطط للهيمنة على العالم كان: استمرار الحرب، ومقتل الملايين، وزيادة الديون العامة، وإشاعة الإرهاق في البشرية بأسرها لكي تصبح اقامة حكومة عالمية واحدة في المستقبل أمرا لا بد منه.
فهل ما نشهده حاليا من نشر الحروب وإغراق دول العالم الثالث بالديون بما يذكرنا بالحرب العالمية الثانية وما سبقها فصل من إقامة الحكومة العالمية التي يسيطر عليها اليهود؟



استبدادية مقنعة

ينظر الأمريكيون بحسرة إلى ما قبل ولاية بوش الابن، عندما كانوا يتمتعون بحرية لا مثيل لها في أية دولة أخرى في العالم، وها هو عالم الاجتماع الأمريكي جون بوتومز ينعى تلك الأيام السعيدة، ويلاحظ أن تمثال الحرية على مدخل مدينة نيويورك يدير ظهره لأمريكا، ويقول إن النظام الأمريكي تحول إلى نظام قمعي استبدادي ويضيف: “لقد عشنا أياما أفضل”. أما ويليام سافاير، صديق “إسرائيل”، والصحافي المقرب من البيت الأبيض ووزارة الخارجية بغض النظر عن الإدارة الموجودة في الحكم، فإنه يلخص الوضع بهذه الصورة: “عندما تجلس أمام الكمبيوتر، ينبغي ان تعرف ان هناك من يراقبك في مكتب التحقيقات الفيدرالية، حيث يطلع على بريدك الالكتروني، ويسجل المواقع التي زرتها، والأشياء التي تشتريها بواسطة بطاقة السحب الآلي عبر الانترنت، ويحتفظ بصورة عن الحوار الذي تجريه مع أصدقاء الأثير، يضاف إلى ذلك أن أي ورقة توقع عليها، وأي معاملة لك مع الدوائر الحكومية أو غير الحكومية يجري إرسال صورة عنها إلى التحقيقات الفيدرالية لكي تدخل في ملفك”.
وكل مواطن في الولايات المتحدة أصبح له ملف لدى الجهات الأمنية، وباختصار، تحولت أمريكا إلى نظام قمعي استبدادي من الدرجة الأولى، فالحرية الشخصية مصادرة، والجار يتجسس على جاره، والابن على أبيه، والموظف على زميله في العمل، وفي المطارات، يتعرض المواطنون لعمليات تصل إلى حد الإذلال بحجة مكافحة الإرهاب، وعمليات الاعتقال والتوقيف تجري بشكل عشوائي. وقبل مدة أصدر الصحافي والإعلامي الأمريكي من أصل لبناني ريمون حنانيا كتابا بعنوان “سعيد لأنني أشبه الإرهابيين” تحدث فيه بمرارة عن المتاعب التي يواجهها في المطارات الأمريكية لمجرد أن ملامحه شرق أوسطية.
وليست هذه المرة الأولى التي تصادر فيها أمريكا حقوق مواطنيها وتفرض حجرا على حرياتهم، فأثناء الحرب الأهلية أغلق ابراهام لينكولن الصحف في كل الولايات، ووضع معارضيه من الصحافيين والكتاب والناشرين والأدباء والفنانين في السجون، ولم ترتفع سبابات الاعتراض، ولم يسأله أحد ماذا تفعل. وأثناء الحرب العالمية الأولى، اعتقل وودرو ويلسون الذين يناهضون قراره بالمشاركة في الحرب، وعددا كبيرا من الكتاب والفنانين ووصفهم بالشيوعيين والفوضويين، وأودعهم في السجون، ولم يخرجوا إلا بعد انتهاء الحرب. وأثناء الحرب العالمية الثانية جرى اعتقال كل المواطنين الأمريكيين من أصل ياباني، ووضعوا في معسكر اعتقال محاط بالأسلاك الشائكة في صحراء أريزونا إلى حين انتهاء الحرب. والزنوج لم يحصلوا على الحد الأدنى من حرياتهم إلا في الستينات، رغم أنهم يشكلون نسبة كبيرة من المواطنين في الولايات المتحدة.
وفي الخمسينات، أثار السيناتور جوزيف مكارثي (جمهوري من ولاية أركنساس) موجة من الرعب في كل أرجاء أمريكا عندما تحدث عن النفوذ الشيوعي في الإدارة والجيش، وانتزع ورقة من جيبه، في مشهد استعراضي، وقال: “هذه الورقة تحتوي على قائمة بأسماء كل عملاء الاتحاد السوفييتي في الإدارة والجيش”. ولم تكن الورقة تحتوي على أسماء أو أي شيء، فقد كانت فارغة تماما، ومع ذلك فإنها أثارت موجة من الهلع دفعت كل أمريكي إلى التعاون مع المخابرات الفيدرالية لكي ينفي عن نفسه تهمة الشيوعية.
وفي الظاهر، يبدو النظام الأمريكي ديمقراطيا، أما في الواقع فإنه من أكثر الأنظمة شراسة وقمعاً، لأن النظام الذي يستطيع أن يتسلل منه الاستبداديون لممارسة استبدادهم هو نظام استبدادي حتى لو لبس قناعاً ديمقراطياً.




مشاهير العزاب

سقراط، الحكيم اليوناني، استسلم للقدر الذي لا مهرب منه، وتزوج، ولكنه كان يرى أن الزواج قسمة ونصيب، وباب للسعادة أو الفلسفة، وكان يقول لابنه: “تزوج يا بني، فإذا كانت زوجتك صالحة فإنك ستعيش سعيداً، وإذا كانت غير ذلك، فإنك ستصبح فيلسوفاً”.
ونابليون بونابرت أمضى حياته يفتش عن المرأة، حتى عثر على جوزفين، فحولته إلى امبراطور، وتحولت هي إلى “صاحبة القلب الذهبي” في فرنسا، أما الأديب الكبير عباس محمود العقاد فلم يكن يتصور الحياة، تحت سقف واحد، مع كائن يصرف من الوقت في ترتيب التسريحة أكثر من الوقت الذي يصرفه في حشو ما تحت التسريحة، ولذلك أضرب عن الزواج، وعندما توفي، لم يكن حوله سوى مجموعة من الكتب.
وهذا ما فعله جبران خليل جبران الذي كان يدعو للحب، ولكن ليس للزواج، ويقول: “إن الأشجار لا تنمو في ظلال بعضها، والناي يعطي ذلك اللحن الشجي لأن أوتاره مؤتلفة، ولكن متباعدة”، وهذا أيضاً ما فعله يوسف إدريس، الكاتب الرائع الذي رشحته دولته أكثر من مرة لجائزة نوبل في الأدب، والمؤرخ الدكتور جمال حمدان الذي لم يكن يشعر بالارتياح تجاه الجنس الذي لم يعد لطيفاً، وطوال حياته التي استمرت 64 عاما فرض على نفسه حصاراً شديداً لم تتمكن أية أنثى من اختراقه، إلى درجة أنه قاطع صديقه الراحل أحمد بهاء الدين في بداية الثمانينات لأنه طالبه في العمود اليومي الذي كان يكتبه في جريدة الأهرام بعنوان “يوميات” بالزواج. ومحمود درويش تزوج لفترة بسيطة جداً، ثم تراجع، وقد أحسن فعلاً.
وبعض العزاب من المشاهير لهم تبريراتهم الخاصة لعزوفهم عن الزواج، فعبد الحليم حافظ كان يقول إنه يرفض الزواج بسبب مرضه، مع أن التاريخ يذكر لنا أن البعض تزوج من المرأة التي يحب في اللحظات الأخيرة من حياته، ومن هؤلاء هتلر، وفريد الأطرش الذي ضحى بالمرأة التي يحبها احتراماً لتقاليد عائلته التي ترفض الزواج من خارج العائلة، ولكنه رفض الزواج من أية امرأة أخرى، وضياء الدين داود، زعيم الحزب الناصري في مصر الذي كان يقول إن السياسة لا تقبل ضرة.
وحلمي مراد عض أصابعه ندماً لأنه بقي عازباً، ولكن بعد فوات الأوان، فقد كان يرى أن الجمع بين الإبداع، سواء كان أدبياً أو فلسفياً أو فنياً أو سياسياً، يحتاج إلى انطلاق يتنافى تماماً مع قيود الزواج.
والطريف أن أحدث نظريات علم النفس تخالف تماماً هذا الرأي، فقد أعلن أحد العلماء أن الأعزب الكبير في السن إنسان غريب يشكل خطراً على المجتمع، وهو بحاجة إلى مستشفى للأمراض العصبية، وليس إلى حرية وانطلاق، وقال إن 90% من العزاب الذين تعدوا سن الزواج بحاجة إلى مراجعة طبيب نفساني على وجه السرعة، قبل استفحال خطرهم على المحيطين بهم، وقال هذا الطبيب إن عزوف الرجل عن الزواج يعني أنه يعاني من خلل ما يجعله غير قادر على التعامل مع الجنس الآخر، أو انطوائياً يعاني من قلق مزمن واكتئاب حاد، ومن النوع الذي لا يتحمل المسؤولية، أو التكيف مع وجود شخص.
والطريف أن عالم النفس هذا أعزب، وعندما سئل عن سبب عزوفه عن الزواج تذرع بما يتذرع به العزاب عادة بأن النصيب لم يطرق بابه، وأن مسؤوليات العمل والبحث العلمي سرقت وقته ولم تترك له أي مجال لإقامة علاقة مثمرة مع أية امرأة.





ابناء المشاهير

في أواخر السبعينات، عندما بدأ عادل إمام يرسخ أقدامه كأفضل ممثل كوميدي في الجيل الجديد من الفنانين، ظهر على مسارح القاهرة ممثل ناشئ يشبهه في الشكل، ويقلده في كل شيء، في حركاته وإيماءاته وطريقته في الكلام، وطريقة لبسه، إلى درجة أن الجمهور كان يحس كأن عادل إمام هو الذي يقف على المسرح. وسمع عادل إمام بالممثل الجديد فقرر حضور أحد عروضه. وأثناء العرض، فاجأ الجمهور بالصعود إلى المسرح وقال للممثل الذي يقلده: “أنا بالفعل معجب بك، فأنت تشبه عادل إمام أكثر من عادل إمام نفسه، ولكنني أحس بأن كل طموحك هو أن تكون مثل عادل إمام، بينما طموحي أنا هو أن أتجاوز نفسي دائما إلى الأفضل، واذا تمكنت أنت من تحقيق طموحك فإنك ستصبح مثلي، بينما أكون أنا قد تجاوزت نفسي بكثير، ولذلك أنصحك بأن تكون أنت، وأن تصنع شخصية مستقلة لك لا تقلد فيها أحدا لكي تحقق النجاح” وصافح الممثل وسط تصفيق الجمهور.
شيء من هذا القبيل فعله عادل إمام مع أولاده، فقد ساعد ابنه رامي، في بداية مشواره الفني، بأن أسند إليه إخراج فيلم “طيور الظلام” الذي يؤدي هو دور البطولة فيه، ولكنه رفض بعد ذلك إسناد أي عمل سينمائي آخر له، من الأفلام التي قام ببطولتها، وطلب منه أن يشق طريقه بنفسه دون الاعتماد على شهرة والده، وبالفعل نجح رامي في إخراج بعض الأفلام الجيدة بعيداً عن وساطة والده. وعندما اقترح المخرج علي إدريس مشاركة ابن عادل إمام الثاني “محمد” في الفيلم الجديد “مرجان أحمد مرجان”، رفض عادل إمام بشدة، وطلب إسناد الدور إلى الممثل الشاب إبراهيم سلامة، وبرر رفضه بالقول إن شريف سلامة أنسب للشخصية، وسيضفي عليها مصداقية أكبر، وطلب من ابنه الاعتماد على نفسه في شق طريقه نحو النجومية، كما فعل شقيقه رامي.
وعادل إمام هو الشذوذ الذي لا يبطل القاعدة، ففي الوسط الفني في كل مكان يدور الحديث عن “الأولاد المحظوظين” الذين يجدون كل السبل ممهدة أمامهم للوصول إلى النجومية، لا لشيء إلا لأن آباءهم أو أمهاتهم من المشاهير، فمحمد عدوية تسلق فوق كتف والده أحمد عدوية، وحبة فوق وحبة تحت تحول إلى مطرب، وماهر العطار خبت شهرته في وقت مبكر، ومع ذلك فإنها ظلت كافية لدفع ابنه أحمد للعثور على موطئ قدم في الغناء. ولولا شهرة فريد شوقي لما تمكنت ابنته رانيا من الحصول على أدوار في الأفلام بهذه السهولة، وفي مقابلة تلفزيونية أجريت معه مؤخرا تحدث محمود ياسين عن موهبة ابنته وزوجته، ولكن لولا شهرته هو لما تمكنت الاثنتان من شق طريقهما في عالم الفن الحافل بالمطبات.
وما يقال عن الوسط الفني عندنا ينطبق على هوليوود، فمعظم أبناء الفنانين المشهورين لا يتمتعون بموهبة فنية وكل ما يجيدونه هو الإدمان والسهر والحفلات الصاخبة، ومع ذلك فإن شهرة آبائهم فتحت لهم كل الأبواب المغلقة.
وقسمت، ابنة الفنان الراحل فكري أباظة لم يكن لها حظ في التمثيل، ولم يحاول والدها فرضها على الوسط الفني، ولكنها تستغل الآن شهرة ابيها لفرض حفيده محمد، وعندما قررت إحدى الشركات إنتاج مسلسل تلفزيوني عن حياة رشدي أباظة بعنوان “الدونجوان”، أصرت قسمت على أن يؤدي ابنها محمد الدور تحت طائلة التهديد بمنع تصوير المسلسل. وعرضت الشركة إسناد دور رشدي أباظة في مرحلة الشباب لممثل موهوب هو أحمد عز، على أن يؤدي الفنان محمود حميده دور رشدي في مرحلة متأخرة من العمر، ولكن قسمت صادرت دور المخرج وأصرت على الرفض بدعوى أن ابنها أفضل من يقوم بتجسيد شخصية جده لتشابه الملامح بينهما، وأضافت أن ابنها سيكون أحد نجوم المستقبل، وهو قادر على إعادة أمجاد والدها السينمائية.
وموقف السيدة قسمت مفهوم، فهي تريد أن تضع ابنها على اكتاف جده، حتى بعد وفاة الجد، لكي يسترجع أمجاد الأباظيين ونجوميتهم ونفوذهم، وبذلك فإنها لم تحد عن قاعدة “توريث الأبناء” المعمول بها في الوسط الفني.





شرق أوسط مهووس

تأثير العمليات العسكرية التي تنفذها “إسرائيل” في الضفة الغربية وغزة في أطفال هذه المناطق ينبغي أن نوليه ما يستحقه من اهتمام، لأنه مؤشر لمستقبلنا، فقد كشفت دراسات الأمم المتحدة، والتقارير التي أعدها أطباء متطوعون من الأجانب يعملون في الأراضي المحتلة أن هذه العمليات أدت إلى إصابة 70% من الأطفال الفلسطينيين باضطرابات نفسية خطيرة تظهر بوضوح في سلوكهم وردود أفعالهم التي باتت محكومة بالعنف، وأن هؤلاء يستجيبون لبعض المؤثرات الصوتية بشكل تشنجي، ويقول أحد الأطباء في جمعية “أطباء بلا حدود” العالمية إنه يعالج حالات لأطفال دون العاشرة يصابون بحالة هستيريا كلما سمعوا دوياً، وهم يستقبلون أصوات القذائف بالصراخ، والتشنج الذي ينتهي إلى الغيبوبة.
ويقول الأطباء إنهم يعالجون أطفالا أصيبوا بما يطلق عليه العلماء اسم “رجفة الشيخوخة”، وهو مرض عادة ما يصيب الأشخاص الذين تخطوا سن السبعين، ولا يصيب الأطفال أو الشباب. وهناك كشوفات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال في الضفة الغربية وغزة مصابون بأمراض مختلفة مثل: ضيق التنفس، وسوء السمع، والتأتأة، والإسهال، والتوتر الدائم. وفي تقرير أعدته صحيفة “اللوموند” الفرنسية عن تأثير سياسة القتل والتشريد وهدم المنازل التي تتبعها “إسرائيل”، في صحة الأطفال النفسية، ورد أن 30% من الأطفال في الضفة الغربية وغزة بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي، وما يزيد على 70% من السكان يعانون من اضطرابات عصبية، وبعض الأطفال يعانون من الصرع، والنوبات، والفورات العاطفية المفاجئة، وقالت المجلة: “إن عالم الحرب الذي يغطي الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة هو الغلاف العام الذي يغطي تحته عوالم أخرى حافلة بالمآسي، والأزمات، والتوترات، والأمراض النفسية على أنواعها، في مجتمع يفقد يوميا سماته الإنسانية، يضاف إلى ذلك حالة اللااستقرار التي يعيشها الأطفال، فالطفل في الأراضي المحتلة لا يجد، بشكل عام، مكانا ملائما ونهائيا لاستقراره، وهو يضطر إلى التنقل مع والديه لدى تهديم منزلهم، أو الاستيلاء عليه، أو تعرض المنطقة التي يوجد فيها المنزل للخطر والاجتياح من جانب القوات “الإسرائيلية”، حيث يرحل الوالدان إلى منازل أقاربهما، إلى أن يزول الخطر، وهذا الوضع يفاقم حالة التوتر، ويحيط الطفل بهواجس عديدة، ليس أقلها عرقلة عملية بناء علاقات مع الأسرة والخارج، الأمر الذي يساعد على نسف الحلم لديه، وإفقار ذاكرته وتشتيتها على بقعة جغرافية كبيرة، معظمها أصيب بالدمار.
وفي فلسطين والعراق ولبنان، حيث عاش الناس مآسي الحروب حتى الأعماق، لا يزال الأطفال محاصرين بتجليات الحرب النفسية. وأطفال لبنان الذين عاشوا كوابيس الحرب الأهلية، وأطفال العراق الذين ولدوا مع بداية الحرب العراقية الإيرانية وعاشوا كارثة حرب الخليج الثانية والحصار والغزو الأمريكي، وأطفال المناطق المحتلة الذين ولدوا على أصوات الانفجارات وطلقات البنادق، كل هؤلاء أصبحوا الآن شبابا، ولكنهم عاشوا حياتهم كلها يفتقرون إلى الأمن، والغذاء، والدواء، والاستقرار النفسي، وقسم كبير منهم يعاني من تجليات الحرب، وعندما نسمع المسؤولين في إدارة بوش يعلنون تمسكهم باستراتيجيتهم للشرق الأوسط الجديد حتى لو أدى الأمر إلى توسيع الحرب خارج العراق، نتصور صورة هذا الشرق الأوسط الذي تخوض أمريكا الحروب من أجل إقامته: إنه شرق أوسط يعاني معظم سكانه من التشنج والهلوسة والأمراض النفسية.




الصحافة والأخلاق

ذات يوم، تساءل الفيلسوف بيسلي في كتاب له يحمل العنوان ذاته: “الصحافة والأخلاق هل يتعايشان؟” وكان جوابه بالنفي، فهو يرى أن الصحافة الغربية تخضع لهيمنة الشركات التجارية بالكامل، وهي تعبر عن الحقائق كما تراها هذه الشركات، لا كما هي في الواقع، ولكنه حث الصحافيين على “تعويد أنفسهم” على التمسك بالأخلاقيات المهنية، بما لا يضر “متطلبات صناعة الصحافة” ومتطلبات السوق. وذات يوم، سئل اللورد طومسون، ناشر الصنداي تايمز، عن مفهومه للجريدة فقال: “صفحات اعلانية فيها مساحات فراغ تغطى بالاخبار”.
ولو كتب بيسلي كتابه في العالم الثالث لربما حصل على إجابة مختلفة تماما، فالصحافة عندنا لا تخضع لضغوط السوق، والشركات الكبيرة في العالم الثالث لا تمارس هيمنة على الصحف كما هو الوضع في الولايات المتحدة، وعلى قدر ما تسعفني الذاكرة، فإني لا اعتقد، خلال ما يقرب من أربعة عقود ونصف من عملي في الصحافة أن صحافياً عربياً فقد عمله لأن إحدى الشركات غير راضية عنه، كما يحدث في الولايات المتحدة، كما لا أذكر أنني وجدت أخلاقياتي المهنية في صراع حقيقي مع واجبي طوال هذه المدة.
وعلى الانترنت تقرير مثير بعنوان “لو عرف الأمريكيون الحقيقة” يكشف الانحياز الكامل الذي تمارسه الصحف الأمريكية الكبرى فيما يتعلق بتغطية أخبار الصراع في الشرق الأوسط، وقبل أيام صدر تقرير جديد من إعداد مجموعة من العلماء الأمريكيين والاستراليين حول تغطية مجلة “نيو انجلاند جورنال أوف ميديسين” التي تعتبر من أبرز وأشهر المجلات الطبية المختصة في العالم، للتطورات الجديدة في الأبحاث الطبية، ويقول العلماء الذين أعدوا التقرير “إن المجلة تتعمد إغفال الحديث عن الآثار الجانبية للعقاقير الطبية الجديدة، وتبالغ في الحديث عن فاعليتها، وتخفي عن الجمهور مصادر تمويل الأبحاث”.
ويقول العلماء في تقريرهم إنهم رصدوا، إلى جانب “نيو إنجلاند جورنال أوف مديسين”، 200 تقرير في الصحف الأمريكية وشبكات التلفزيون المعروفة، مثل ال “ان بي سي”، وال “آي بي سي”، وال “سي بي أس” وال “سي. ان. ان” فاكتشفوا أن الشركات المنتجة للأدوية ترفض بإصرار في 40% من الحالات كشف مصادر تمويل الأبحاث، وفي60% ذكرت فوائد في الدواء ليست فيه، وفي 17% قالت إن فائدة الدواء مطلقة، بينما هو يحتوي على تأثيرات جانبية ينبغي أخذها بعين الاعتبار.
ولا أريد أن استعرض الأدوية التي شملها البحث، لأن القضية قياسية تتعلق بسياسة أجهزة الإعلام الطبي، وليس بدواء معين، وفي هذا المجال يلاحظ العلماء أن 15% من التقارير، فقط، تحدثت عن إيجابيات الدواء وآثاره الجانبية.
ويلاحظ الدكتور ستيفن سوميراي، رئيس قسم الأبحاث الطبية في جامعة هارفارد التي تعتبر واحدة من أفضل خمس جامعات عالمية، والذي ترأس فريق البحث الأمريكي الاسترالي الذي أعد الدراسة أن النتائج التي توصل إليها فريقه مهمة جدا، ويضيف: “ليس لدى الجمهور الوقت الكافي لقراءة الأبحاث الطبية المختصة، ولذلك فإنه يعتمد على أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة لمعرفة فوائد هذا الدواء ومضاره، وإذا كانت هذه الأجهزة تتحدث عن الإيجابيات وتغفل السلبيات، فإنها تخون بذلك ضميرها المهني” وتنصح البروفيسورة ليزا آن بيرو، أستاذة علم الصيدلة في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، التي شاركت في الدراسة الجمهور بتجاهل كل خبر أو نشرة صحافية تتحدث عن فوائد الدواء فقط، وتغفل السلبيات، وتقول: “إن خبرا من هذا النوع لا يعدو كونه جزءا من حملة إعلانية تخلى فيها الصحافي عن واجبه المهني وتحول إلى مندوب إعلانات”.



وباء اسمه العلاج المزيف

الأمراض السارية التي كنا نظن أننا تخلصنا منها بفضل التقدم الذي أحرزه الطب عادت لتفتك بالبشرية من جديد، ويقول المسؤولون في منظمة الصحة العالمية إن الملاريا تحصد حالياً ما يزيد على مليون ضحية سنوياً، ولكنهم يضيفون ان هذا العدد يمكن ان ينخفض إلى 200 ألف لو كان اللقاح الذي يستخدم ضد الملاريا “أصليا”، وإذا التزم المرضى بإرشادات الأطباء في استعماله.
ومشكلة اللقاحات غير الأصلية التي تنتجها بعض فروع شركات الأدوية في هونج كونج وجنوب شرق آسيا، التي تتاجر بآلام الناس، وتصدرها إلى الدول الفقيرة تحولت إلى مشكلة عالمية، ففي تحقيق أجري مؤخرا تبين أن 53% من لقاحات الأمراض السارية في جنوب شرق آسيا مزيفة. وفي الشهر الماضي ضبطت نيجيريا شحنة تزيد قيمتها على 25 ألف دولار من اللقاحات المزيفة. وعملية التزييف تتم بشكل دقيق يصعب تمييزه، فغلاف اللقاح، وشكله الخارجي يشبه الأصل تماما، وحتى العلامات المميزة للشركة الأصلية المنتجة (الهولوجرام) التي لا ترى إلا بالأشعة تحت الحمراء موجودة أيضا، ولكن عندما تفحص الدواء في المختبر تكتشف أنه لا يحتوي على أي من المكونات التي تكافح المرض، وأنه مصنوع من مساحيق الطباشير والنشا والطحين. وفي بعض الأدوية تضاف مواد كيماوية تعالج أعراض المرض ولكنها لا تشفي، ومثال على ذلك فإن اللقاح المضاد للملاريا يحتوي على نسبة من مادة الأسيتامينوفين، وهذه المادة تخفف من حدة الحمى التي تصاحب الملاريا ولكنها لا تقضي على جرثومة المرض، وهكذا فإن المريض، عندما يأخذ هذا الدواء الزائف ويلاحظ أن حدة الحمى خفت يعتقد أنه استفاد بينما هو غير ذلك. بل إن بعض لقاحات الملاريا الزائفة تحتوي على نسبة قليلة من مادة الأرتيميسينين المضادة للملاريا ولكن ليس بالقدر الذي يكفي لقتل جرثومة المرض وإنما بالقدر الذي يكشف وجود هذه المادة في الدواء عند فحصه في المختبرات. ولو شاءت أية جهة صحية إجراء فحوصات على الدواء فإنها لن تجد حرجا في إجازته واعتباره صحيحا. وخطورة هذا النوع المزيف من الأدوية هي أن جرثومة المرض تكوِّن مناعة ذاتية ضد اللقاح تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق البعوض مثلا، وتنتشر بين الناس، وعندما يجري استخدام لقاح أصلي للملاريا لا يستجيب المرضى له، لأن جراثيم المرض لديهم تحصنت ضد اللقاح، وقد حدث شيء من هذا القبيل بالنسبة لأدوية مثل الكلوروكوين والفانسيدار المضادين للملاريا، حيث كونت جرثومة الملاريا مناعة ضد هذين العقارين ولم يعودا يؤثران فيها.
ويقول البروفيسور ديفيد فيرنهو، الخبير في عمليات تزييف الأدوية، إن عصابات الأدوية المزيفة كونت شبكات موسعة تشبه الشبكات التي تعمل في تجارة المخدرات، فهم يلجأون إلى وسائل غريبة للتهرب من السلطات، كما أنهم أصبحوا من القوة بحيث تصعب مواجهتهم.
وعندما يتحدث البروفيسور بول نيوتن، مدير مركز جامعة أوكسفورد للأمراض القارية في فينتيان في لاوس عن عصابات الأدوية المزيفة يقول: “لا أجد نفسي مضطرا للاعتذار عندما أقول إن هؤلاء يمارسون الإبادة الجماعية”.
ومشكلة الأدوية المزيفة غير موجودة لدى الدول الغنية، ومن ضمنها دول الخليج، وأوروبا، والولايات المتحدة، لأن هذه الدول تشتري لقاحاتها من الشركات العالمية المعروفة، ولكنها تنتشر على نطاق واسع في الدول الفقيرة التي ينتشر فيها الفساد، وخصوصا في افريقيا، ويكون الفقير المسكين هو الضحية.




ايرنست زندل

ايرنست زندل مفكر ألماني كان عضوا في بعض الجمعيات اليهودية في ألمانيا، ومن بينها “الهيئة التاريخية اليهودية الألمانية” وفي عام 1958 انشق عن هذه الجمعيات، بعدما اكتشف عنصريتها وزيفها، وهاجر إلى كندا وعاش فيها حتى عام ،2001 وخلال هذه الفترة نشر كتابا يقول فيه إن عدد ضحايا الهولوكوست أثناء فترة الحكم النازي لألمانيا يقل بكثير عن الرقم الذي تزعمه المصادر الصهيونية، وهو ستة ملايين، مما أثار أعشاش الزنابير في وجهه، فاعتقلته السلطات الكندية عدة مرات واستجوبته، وفي عام 2001 هرب من ملاحقة سلطات الأمن الكندية وهاجر إلى الولايات المتحدة وأقام في ولاية تنيسي الأمريكية ليفاجأ بزوار الفجر من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية يقتحمون منزله ليلا، ويعتقلونه، ويعيدونه إلى كندا، حيث أودع السجن، وفي عام 2005 أعادته السلطات الكندية إلى ألمانيا حيث قُدِّم للمحاكمة وحُكم عليه قبل أيام بالسجن لمدة خمس سنوات.
وإيرنست زندل نزيل السجن حالياً، وهو لم يكن أحسن حالاً عندما كان خارجه، فقد كان مطارداً ويتعرض للتهديد والمضايقات منذ نشر كتابه، رغم أنه اعتمد على مراجع رسمية أو موثوقة في تحقيق مادة الكتاب، وليس هنالك أي مرجع على الإطلاق يذكر أن عدد الضحايا من اليهود ستة ملايين، إذ ان بعض المراجع رفعت العدد إلى خمسة ملايين، وخفضته محكمة نورمبرج إلى أربعة، وذكرت أكبر وأهم صحيفة لليهود في المانيا في دراسة نشرتها في 26 يوليو/ تموز 1990 أن العدد أربعة ملايين، ثم عادت وخفضته في مقال نشر في 11 يونيو/ حزيران 1992 إلى مليون ونصف المليون، بينما أجمعت صحف ديفيلت وفوكس وفيلت أم سونتاج على أنه 700 ألف، ويذكر بعض المؤرخين ان عدد الضحايا لا يتجاوز 74 ألفا، وكل هذه الأرقام التي يستطيع الباحث اعتمادها بثقة ليس بينها ستة ملايين، والمنطق يقول أن رقم الستة ملايين رقم زائف لأنه لم يرد في أي مرجع تاريخي، ولكن الثابت أن عدد اليهود ارتفع من عام 1939 الى 1945 ما يعادل 584 ألف نسمة، فكيف يمكن ان يزداد العدد بهذه النسبة لو كانوا خسروا ستة ملايين أثناء الحرب.
ولنا أن نستغرب كيف يجري اعتقال زندل وحبسه لأنه أعرب عن شكه بضخامة عدد ضحايا الهولوكوست من اليهود دون أن يرتفع صوت واحد في الغرب للدفاع عن حريته في إبداء رأيه، بينما ترتفع الأصوات مسعورة للدفاع عن حرية الذين يسيؤون للإسلام في إبداء رأيهم، من سلمان رشدي إلى آيان هيرسي علي إلى الصحف التي نشرت رسوما كاريكاتيرية مسيئة للإسلام، علما أن حرية الرأي ينبغي أن تحجب عن هؤلاء لأنهم أسأوا إلى دين سماوي يصل اتباعه الى المليار نسمة، بينما زندل يناقش قضايا تاريخية هي دائما بحاجة إلى بحث وتدقيق. وفي مناقشة الأمور التاريخية، لا حدود للحرية، إذ إنها يمكن ان تشمل تحت جناحيها الرأي الخاطئ، والغبي، والسخيف إلى جانب الرأي العلمي السليم. ولو جاز محاكمة كل ذي رأي على رأيه لاضطرت بولندا التي تستنكر جرائم ستالين مثلا إلى محاكمة كل الشيوعيين من مواطنيها الذين ينظرون إلى ستالين نظرة تقدير ويرفضون الاعتراف بما ينسب إليه من جرائم.
ولكن حرية الرأي تصبح معلقة على ما يبدو، عندما يتعلق الأمر باليهود، فقد قدمت فرنسا روجيه جارودي للمحاكمة لأنه فعل ما فعله زندل وشكك بالمحرقة، بينما هي لم تقدم الذين يشككون بالمذابح ضد الأرمن للمحاكمة مثلاً.
والطريف ان الصحف الغربية التي تعتبر حرية الرأي غذاءها الرئيسي طالبت، أثناء محاكمة زندل، بحرمان الذين يشككون بالهولوكوست من المحاكمة واعتقالهم وزجهم بالسجن بإجراء إداري، وهكذا فإن هذه الصحف التي يفترض أن تدافع عن حريات المواطنين العاديين تعرض هذه الحريات في المزاد العلني.




شجاعة القرار

يتذكر الأمريكيون الحرب الفيتنامية ويقولون إن الخروج من ورطتهم في العراق وأفغانستان بحاجة إلى قرار شجاع من نوع القرار الذي اتخذه نيكسون بزيارة الصين عام ،1972 وقبل أيام صدر كتاب عن زيارة نيكسون للصين والمفاوضات التي أعقبتها بعنوان “نيكسون وماو: أسبوع غيَّر العالم” من تأليف المؤرخة الكندية مارجريت ماكميلان.
ولعله من المبالغة القول إن زيارة نيكسون للصين في فبراير/شباط 1972 غيرت العالم، إذ لا شيء تغير في العالم بعد هذه الزيارة، وخلال المفاوضات التي جرت في شنجهاي أصر ماو تسي تونج على أن تايوان جزء من الصين ينبغي أن تعود إليها عاجلا أو آجلا، كما أنه لم يوقف ثورته الثقافية، ورفض التعهد بالضغط على فيتنام الشمالية لتقديم تنازلات في الحرب الفيتنامية بما يحفظ ماء وجه الولايات المتحدة، واضطر الأمريكيون إلى الانسحاب من فيتنام بالإكراه، وعندما كان الفيتكونج يحيطون بمبنى السفارة الأمريكية في سايجون اضطر السفير الأمريكي إلى الهروب بطائرة هليكوبتر نقلته من فوق سطح مبنى السفارة إلى بارجة أمريكية تنتظره في عرض المحيط، وفي الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لم يتعهد ماو في مفاوضاته مع نيكسون بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، ولذلك فإن وصف الزيارة بأنها غيرت العالم في غير محله.
وأبرز ما في الكتاب هو ذلك الضوء الذي تلقيه المؤرخة على التغير الذي حدث في فكر ماو ونيكسون، ودفعهما إلى اللقاء، فقد كان ماو يعاني من تدهور كبير في صحته، ويحس بأن الثورة الثقافية التي كان لا يزال يدعمها تشيع الانقسام في بلاده، وكان نيكسون يرغب في الخروج من وحول الأزمة الفيتنامية بأي ثمن، وهذا الضعف لدى الاثنين هو العامل الأول الذي مهد للقائهما. ومن طريف ما ترويه المؤلفة في كتابها أن الفريق الأمريكي الذي كان يفاوض الصينيين للتمهيد للزيارة، اضطر إلى ترك آلة نسخ مستندات في بكين ليستخدمها الصينيون في أخذ صور عن الوثائق الأمريكية، لعدم وجود آلة من هذا النوع في الصين، كما أن الصينيين أصروا على قيام طيارين صينيين بقيادة طائرة الرئاسة الأمريكية أثناء وجودها في المجال الجوي الصيني رغم أن تكنولوجيا أجهزتها مجهولة تماماً بالنسبة لهم. وعندما وصل نيكسون إلى بكين لم يكن قد حصل على تأكيد على أنه سيقابل ماو ولذلك فإنه شعر بالدهشة عندما دعاه الزعيم الصيني لمقابلته في مكتبه.
وأثناء الزيارة، زود الأمريكيون الصين بمعلومات استخبارية مهمة جداً عن الهند والاتحاد السوفييتي، وعند مناقشة قضية التبادل التجاري بين البلدين قبل صياغة بيان شنجهاي قال كيسنجر للصينيين “لا تضيعوا وقتكم بهذه الأمور، وسنمنحكم أكثر مما تحلمون من تسهيلات” وقد التزمت أمريكا بهذا الموقف حتى الآن، وفي عام 2006 وصل الفائض التجاري بين البلدين إلى 230 مليار دولار لمصلحة الصين.
ومع ذلك يظل الحديث عن ضرورة اتخاذ قرار شجاع بالنسبة للوجود الأمريكي في العراق وأفغانستان، شبيه بالقرار الذي اتخذه نيكسون بزيارة الصين أو إنهاء الحرب الفيتنامية، في مكانه. بل إن قرارا من هذا النوع يمكن أن يساهم في تغيير العالم بالفعل.



شرق وغرب

“الشرق شرق، والغرب غرب، ولن يلتقيا”، هكذا كان يقول روديارد كيبلينج، شاعر الأمبراطورية البريطانية الذي كانت قصائده دروسا وتدريبات عملية حول الطريقة التي ينبغي أن يعامل بها المستعمرون البيض سكان مستعمراتهم من أهل البلاد.
وروديارد كيبلينج كان يرى أن الرجل الأبيض يحمل على كاهله عبئا ثقيلا هو محاولة “تحضير” شعوب العالم الثالث ونقلها من “الطور البدائي الهمجي إلى الطور الحضاري الإنساني”، بالمفهوم الغربي للحضارة، ولكنه كان يدرك أيضا أن الفرق بين الرجل الأبيض والشرقيين من سكان المستعمرات أكثر من مجرد شعر أشقر وعينين زرقاوين، إنه الفرق بين المادة والروح.
والحضارة الغربية حضارة مادية مبنية على الفردية، والانعزالية، والشك بالآخرين والتوجس منهم. والحضارة الشرقية حضارة روحية تذوب فيها الذات في المجتمع، وأساسها الثقة بالآخرين.
وفي قصة “ارفضني” يتحدث بول فيج فيما يشبه أدب السيرة الذاتية عن نشأته التي هي صورة لنشأة الشاب الغربي، فيقول على لسان بطل القصة: “كنت أتوقع الأذى من الآخرين في أية لحظة، وكنت أصرف معظم طاقتي في التفكير بالوسائل التي تبعد الأذى عني، ففي طفولتي، علمني الذين تولوا تنشئتي في البيت والمدرسة أن التزم جانب الحرص في كل شيء، وخطط هؤلاء مستقبلي، وبرمجوه منذ تلك السن المبكرة، فالأشرار يمكن أن يفاجئوني في الطريق في أية لحظة، وارتياد الأماكن غير المألوفة لي مغامرة غير محمودة العواقب، والاختلاط بالأشخاص الذين لا أعرفهم خير المعرفة يمكن أن يدمر حياتي أو حتى ينهيها، لقد كان الكبار الذين تولوا تنشئتي يزرعونني بالخوف، وبعد وصولي إلى سن النضج أخذت أجهزة الإعلام على عاتقها هذه المهمة، إذ إن هذه الأجهزة تعامل جمهورها وكأنه مجموعة من الأطفال الذين بحاجة إلى التحذير بشكل مستمر، إلى درجة أنها خلقت لي “كاتالوجا” من المخاوف شمل كل شيء في حياتي. وهذه المخاوف تعيش معي الآن وتتحكم في شخصيتي وتصرفاتي، رغم أنني أعرف أن معظمها غير موجود، إلا أنها تهيمن علي، والشرطي ليس بحاجة إلى إطلاق النار عليك ليثبت لك إنه يستطيع ردعك، إذ إن مجرد وجود البندقية في يده يكفي”.
ولا أعتقد أن طفلا شرقيا نشأ نشأة مشابهة لهذه التنشئة، فالطفل الشرقي يتعلم منذ صغره ضرورة حب الناس والاقتراب منهم، لا الابتعاد عنهم وتجنبهم، والثقة بالآخرين، لا التوجس منهم، ولذلك تتكرر في المجتمعات الغربية جرائم يصعب تصور حدوثها في المجتمعات الشرقية، مثل ذلك الطفل الذي أشهر مسدسه وأطلق النار على زملائه الطلاب في مدرسة كولومبين في الولايات المتحدة الامريكية، أو أولئك الذين تطلق الصحف الغربية عليهم لقب ass killers حيث يخرج الواحد منهم من منزله للبحث عن ضحية، فإذا وجدها قتلها ومثل بجثتها وعاد للبحث عن ضحية جديدة، لا لشيء إلا لأن القتل يحقق له متعة ذاتية.
وليس في الثقافة الشرقية حرية للفرد، لأن الحرية للمجتمع، وإذا أقر المجتمع منهجا فليس من حق أحد الخروج عليه، وإلا نبذه الجميع، بعكس الثقافة الغربية التي تعطي اهتماما لحرية الفرد، حتى لو كانت هذه الحرية صادمة للمجتمع، بل إنها تحاسب أفراد المجتمع الذين يدينون التصرفات الصادمة لهم، وتكون النتيجة: أفراد يشعرون بالغربة والعزلة والتوجس من كل شيء.
الشرق شرق، والغرب غرب، ولن يلتقيا، ولكن يمكن أن تقوم بينهما علاقة حوار مثمرة وإنسانية.




7 يوليو في المزاد

يتفاءل البعض بالرقم 7 ويعتبره رقم الحظ، ويتذكر الأمريكيون ان استقلالهم أعلن في الشهر السابع، وأن رئيسهم السابع كان بطلا قوميا يعتبر من أفضل الرؤساء الأمريكيين. وعندنا يتعاطف الرقم 7 مع قليلي البخت، وفي الموال الشعبي أن هنالك “سبع سواقٍ تبكي على اللي بخته قليل”.. ولكننا لا نعتقد ان “السبعاوي” الذي يولد في الشهر السابع من الحمل أوفر حظاً من الآخرين.
واليوم السابع من الشهر السابع من هذا العام الذي يعتبر السابع في الألفية الجديدة يحتوي على 3 سبعات، وهذا الأمر يحدث في القرن مرة واحدة، ولذلك يعتبره الأمريكيون يوما مميزا، وبعض الفنادق والمحلات التجارية في الجنوب الأمريكي التي ضربها إعصار كاترينا أجلت افتتاحها إلى 7 يوليو/تموز، ومن ذلك فندق وكازينو هارد روك بولاية ماساشوستس، وفي سباق سنوي للسيارات تجريه إحدى شركات المرطبات في 7 يوليو المقبل أصرت شركة شيفروليه على أن تحمل سيارتها المشاركة في السباق الرقم ،7 على أمل ان تفوز. أما توني بلير تابع الرئيس بوش فإنه لا يشارك الأمريكيين هذه النظرة، إذ إنه سيقدم استقالته في ذلك اليوم.
و7 يوليو/تموز المقبل أشاع حركة غير عادية في القطاع الفندقي وقطاع الزواج في الولايات المتحدة، إذ إن حجوزات الفنادق كاملة لذلك اليوم منذ الآن، وزادت على سبعة أضعاف مثيلتها في العام الماضي، وحجوزات حفلات الزفاف وصلت إلى 41 ألف حجز، بزيادة تعادل 70% عن يوم 7 يوليو/تموز من العام الماضي، ويقول مدير شركة فنادق ريتز إن كل فروع فنادقه في كل الولايات الأمريكية لديها حجوزات لثلاث حفلات زفاف أو أكثر ليوم 7 يوليو المقبل، ويضيف: مقابل كل حجز قبلناه، اضطررنا للاعتذار عن قبول تسعة حجوزات، لأن كل المقبلين على الزواج يرغبون في إقامة حفل زفافهم في ذلك اليوم.
وعلى هامش الإقبال على إقامة حفلات الزفاف في ذلك اليوم، ولدت تجارة جديدة هي: بيع 7 يوليو، بمعنى: إن يتنازل العروسان اللذان يملكان حجزا لذلك اليوم عن حجزهما لعروسين آخرين مقابل مبلغ من المال، خصوصا وأن هنالك الآلاف على قوائم الانتظار، وهنالك طالبان يدرسان في جامعة برنستون قررا إقامة حفل زفافهما في حرم الجامعة في ذلك اليوم لأنهما لم يتمكنا من الحصول على حجز.
وبعض الشركات المختصة بترتيب حفلات الزفاف أجرت بعض التعديلات على برامجها العادية لتصبح أكثر انسجاما مع الرقم ،7 فهي تشترط مثلا أن يكون عدد ضيوف الحفل 77 أو ،777 وأن يبدأ الحفل في الساعة السابعة مساء بالضبط، وأن يجلس الضيوف كل سبعة على طاولة، وأن تكون تورتة العرس مؤلفة من 7 طبقات، كما انها تقدم للعروس 7 فصوص صغيرة من الماس، وبدلا من الأقامة ليلة واحدة في الفندق بعد حفل الزفاف تمتد الضيافة إلى سبعة أيام، في غرفة تحمل الرقم 7 أيضا، وبعد ذلك يبدأ العروسان إجازة شهر العسل وبالطبع فإن العريس هو الذي يدفع الفرق في التكاليف الإضافية، وهو كبير جدا بهذه المناسبة، إذ إن تكاليف حفلة من هذا النوع تضم 777 مدعوا تصل إلى 777،77 دولارا، بما يوحي أن رقم 7 لن يكون رقم حظ بالنسبة له.
ومن بين الذين يعتقدون أن 7 يوليو المقبل غير مناسب للزواج بعض خبراء الأرقام، فهم يقولون أن تكرار هذا الرقم 3 مرات يخلق صعوبة في الاتصال بين الزوجين في المستقبل، ويقلل التفاهم بين الطرفين. ويقول دانيال هارت، خبير الأرقام: إن الزواج، بحد ذاته يحتاج إلى جهود غير عادية لإنجاحه، وهو مملوء بالثغرات التي يمكن ان تخلق سوء تفاهم بين الزوجين، فإذا أضفنا إلى ذلك رقما غير مناسب يؤدي إلى صعوبة التفاهم بينهما، فإن يوم 7 يوليو المقبل يصبح ليس هو التاريخ المثالي للزواج.



الدنيا انقلبت

لن يكون بعيدا ذلك اليوم الذي تستحدث المحاكم فيه عقوبة جديدة ضد المرأة هي: “العمل في منزلها”، وعندما ينظر القاضي في قضية امرأة تتعاطى المخدرات لا يحكم عليها بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة سنتين مثلا، وإنما يحكم عليها بالعمل في منزلها لمدة سنتين، وسوف تعتبر النساء هذا الحكم من أقسى العقوبات التي يمكن أن تفرض عليهن.
والمرأة أصبحت أكثر سطوة وحضوراً من الرجل في معظم قطاعات الحياة، وها نحن نراها تحتل منصب المستشارية الذي كان يحتله هتلر في ألمانيا، وتتطلع للوصول إلى الكرسي الذي كان يشغله ديجول وأيزنهاور في الماضي، وأسرع الوظائف نموا في المجتمعات الغربية هي الوظائف التي تخضع لهيمنة المرأة مثل العناية بالأطفال والخدمات الصحية ومبيعات المفرق والكمبيوتر، كما ان نسبة الطالبات اللواتي ينهين دراستهن الجامعية أكبر من نسبة الطلاب، وحتى في الجيش الذي كان خلال القرون الماضية حكراً على الرجل أصبح دور المرأة فيه ملحوظاً. وقبل مدة نشرت جامعة هارفارد دراسة قالت فيها إن الرجولة، بمفهومها التقليدي، بدأت تتراجع، وإذا كان أحد المطربين يغني في الستينات من القرن الماضي “إنه عالم الرجل”، فإن العلماء يرون أن المرأة تجاوزت في هذا القرن ما كانت تحلم به من مساواة مع الرجل، وتمكنت من تحويل العالم إلى عالم امرأة. أما صحيفة “الصنداي تايمز” البريطانية فقد نشرت مقالا على صفحتها الأولى نسبت فيه إلى البروفيسور برايان سايكس، أستاذ علم الجينات في جامعة أوكسفورد، قوله إن العالم لن يكون عالم المرأة فقط، إذ رن جنس الرجال نفسه في طريقه إلى الانقراض، وإن الجنس البشري في المستقبل سيكون من النساء فقط، وقبل مدة نشر البروفيسور برايان كتابا بعنوان “لعنة آدم” يتحدث فيه عن تراجع نسبة الخصوبة لدى الرجال في العالم بأسره ، ويقول إن الكروموزوم الذكوري “ع” في الجسم حساس جدا، ولا يستطيع إصلاح أي عطب يتعرض له، على عكس الكروموزوم الأنثوي “ظ” الذي يستطيع المقاومة واصلاح نفسه، وهنالك دلائل علمية تشير إلى أن الكروموزوم الذكوري “ع” تعرض خلال الحقب التاريخية الماضية لتلف خطير، وأنه يموت تدريجيا ولا يولد من جديد، وبالتالي فإنه معرض للانقراض، وعند انقراضه سيتوقف الحديث عن الذكورة تماما، لأن النسل بعد ذلك سيكون مؤلفا من الاناث فقط.
ولكن، من أين سيأتي ذلك النسل الذي يتألف من كروموزومات أنثوية فقط، مادام الرجال غير موجودين؟
يقول الدكتور سايكس إن الرجل سيظل مطلوبا لفترة وجيزة لا تزيد على 125 ألف سنة، وبعدها يتغير الوضع، إذ ان العلماء، حتى في الوقت الحاضر، يشعرون بأن الأسباب التي تحول دون الاستغناء التام عن الرجل في عملية التلقيح بسيطة جدا، وسيتمكن العلم من تجاوزها في المستقبل، ويضيف إن الأسرة في المستقبل لن تتكون من أب وأم تنجب الأم فيها أطفالا وتتعهد تربيتهم، وإنما من أم وأم، تقيمان في منزل واحد، تنجب كل منهما، بالدور، وحسب الرغبة، ويتم تلقيح بويضتها نوويا، لأن الرجل لن يكون موجودا، فالشوارب ستكون قد تساقطت منذ قرون، والملامح الحادة في جسم الذكور تغيرت وتحولت إلى تكورات وارتفاعات، والخشونة غابت تماما من صوته، والكروموزوم الذي كان يمنحه الرجولة لم يعد موجودا.
125 ألف سنة، ويتحول العالم بأسره إلى نساء يتلقين التلقيح نوويا، وينجبن نساء، ولكن البروفيسور سايكس يقول إن العالم لن ينتظر كل هذه المدة لكي يسلم زمامه للمرأة، ويرى البروفيسور سايكس ان الحضور الأنثوي في الحياة العامة سيرتفع بشكل مطرد خلال العقود المقبلة، وليس من المستبعد أن يحدث انقلاب في الأدوار مع نهاية القرن، بحيث تقوم المرأة بالأعمال التي يقوم بها الرجل في الوقت الحاضر، بينما يبقى هو في المنزل للغسيل والطبخ ورعاية الأولاد. وتصبح من أقسى الأحكام المذلة التي يمكن ان تفرضها المحاكم على المرأة هي العمل في المنزل. وبصراحة، الدنيا انقلبت.





Bob Marley




توقيع bob marley

I know i'm a Bad Boy, but
i'm not that Wild
Bob Marley

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ bob marley

عضو ماسي

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Egypt

رقم العضوية : 2304

تاريخ التسجيل: May 2006

الإقامة: alex

المشاركات : 1,679

المواضيع : 331

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 1,056,717


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,056,717
تبرع


نقاط الترشيح : 130

المستوى : bob marley مميز



الـــهدايـا :
 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعة 3

 
 

قديم 03-12-2007, 03:03 صباحاً

 

بوب روعة المقالات

تسلم يمناك ابدعت




توقيع كلي فداك

[ أعقل الناس اعذرهم للناس ]
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
\
قال ابن القيّم " أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة
فارق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فبقدر التعب تكون الراحة "

/
الدنيا مزرعة الآخرة
[ لنحسن الزرع إذاً ]

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ كلي فداك

العلاقات العامة



الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Qatar

الاول: اعلى وسام في منتديات البدو - السبب: نشكرج على كل شي قدمتيه لمنتدى البدو



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 1

تاريخ التسجيل: Mar 2006

الإقامة: q6r

المشاركات : 13,260

المواضيع : 424

عدد مشاركات اليوم : 5


نقد عربي: 1,792,814


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,792,814
تبرع


نقاط الترشيح : 773

المستوى : كلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسيكلي فداك ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : مقالات متنوعة 3

 
 

قديم 03-12-2007, 01:08 مساءً

 




يسلموووو اخوي
والله يعطيك العافية
ونتريا يديدك دووووم