على مدخل حارة الحضارة
على مدخل حارة الحضارة جلس عجوزا انهكه العمر عصاه في يده واضعا يده على راسه ،نظر حوله وكانه غريب في وسط اهله وكان الامس القريب اصبح مسلسلا خياليا ، عمر باكمله ،تقاليد، شرف، احترام، نخوة، كل هذا اصبح مصطلحات خاوية تذكر في هذا المسلسل، نظر حوله واغمض عينيه التي داهمهما قصر النظر واصبحت تخونه حين يصوب نظره ليرى القادم.
يمر من جانبه فتى في مقتبل العمر يحاول ان يناديه ولكن الفتى لا يعير له بالا بل يمضي الى طريقه ويتساءل ذلك العجوز في حسرة: ماذا جرى لنا لقد كنا مجتمع غير هذا لقد كنا نحترم الشيبة البيضاء ونهرول لمساعدتها.
وينظر وراء ذالك الشاب وكيف يلبس تلك الملابس التى لم تكن في عهده ويتمتم بكلمات غير مفهومة ويقول: لا حول ولا قوة الا بالله انظر الى ملابس هذا الشاب سرواله لا يكاد يغطي نصف مؤخرته والعجيب في الامر ان ملابسه الداخلية تبرز للناظر من فوق سرواله، لا حول ولا قوة الا بالله، قميصه لا يكاد يغطي بطنه وظهره لعله شحاد او ما شابه، لا ولكن الشحاد لا يقص شعره هكذا، غريبة هذه القصة نصف الرأس من الاسفل مقصوص واعلاه متروك – يتنهد ذلك العجوز الجالس على باب الحارة- ثم يتابع حملقته في راس ذلك الفتى، اما اعلى راسه فيذكره بالشوك الذي كانت الابل تأكله، لا حول ولا قوة الا بالله ماذا حدث للبدو يتساءل ثم يخاطب نفسه لعلي اجلس على باب حارة يهود او نصارى ولكن.... ها هو المسجد قريب مني .... لا انني على باب الحارة التي انتقلنا اليها بعد ان تركنا بداوتنا ولبسنا لباس الحضر الذي ضاق علينا واصبحنا ننزعه شيئا فشيئا حتى اصبحنا شبه عراة.
يمسح عينيه بقوة واذا بجانبه تمر فتاة في مقتبل عمرها واضعة هاتفها الجوال على اذنها وتشير بيدها وكأن بها مس من الجن وتتارجح وكانها على حلبة رقص، تلبس بنطلونا وكانه من جلدها وكذلك قميصها المزركش قصير الكم الذي لا يكاد يصل الى سروالها ليستر ما بدا من خصرها، فصوب نظرة الى الارض مفكرا يتذكر الفتاة على ايام شبابه مستورة لابسة لا تمر من امام الرجال عندما يمر الرجال تجلس – ورفع نظرة على ضحكتها فنظرت اليه فارتعد لما راى من وجهها اكوام من الصبغة احمر على الخدين اسود في العيون وازرق على الحدق ،- لا حول ولا قوة الا بالله ماذا حدث لقومي- تساءل ؟ فنظر الى راسها فاذا بشعرها مفتول كالحبال تذكر الحبال التي يستعملها للانعام لربطها، لم يعلم ذلك العجوز ان ذلك شعر اصطناعي يوصلن به شعورهن.
فعاد الى تفكيره وقال : رحم الله ايام زمان والله لو عاش جدي الان لانتحر افضل له من ان يرى ابناءه يعيشون هكذا!!
فاذا بصوت الحق ينادي: الله اكبر.... الله اكبر فقام يتكأ على عصاه ليلبي نداء الحق وليعود الى عمق حارة الحضارة ليروي لنا في الغد مسلسل جديد من مسلسلات مدخل حارة الحضارة
والى لقاء ان شاء الله في مسلسل جديد من مسلسلات مدخل حارة الحضارة
اخوكم ابو العلاء