آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > المنتدى المفتوح

عراقيات يرتدين صلابة الرجال ملبساً

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي عراقيات يرتدين صلابة الرجال ملبساً

 
 

قديم 04-16-2007, 03:36 صباحاً

 

بسم الله الرحمن الرحيم



البعيد عن المشهد العراقي وتداعياته ومآسيه قد لا يصدق كمّ ُ المعاناة التي تحفل بها ساحة الأسرة العراقية بكافة مكوناتها ، وقد يجد أنها مسلسل تشكي لا ينقطع.كما يأنف المنغمسون في ملذات الدنيا سماع قصص الدم التي أطرت هذا المشهد بل قد يتقززون منها كي لا تشوه حياتهم الوردية مآسي الغير أو بحجة أن منظمات وإنسانية ودولية عجزت عن أيجاد الحل لها.

مأساة.. ولكن بلون آخر!
(أم هيثم) واحدة من النسوة اللاتي أََلِفنَ تداعيات مسلسل الحروب التي خاضها العراق منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي فذاقت انعكاساتها ومازالت حتى وقتنا الحالي كواحدة من العراقيات ممن تركت آثار الحروب السلبية بصمات بؤس واضحة ، لم تشأ هذه المرأة أن تتحدث بشكل مباشر وتركت لنا خيار سرد قصتها بل مآسيها والتي عرفناها من خلالها للإعلام لينقل للعالم حقيقة (المحتل المحرر) أو ليبشر الدول التي تتوقع من الأمريكي الغاصب فرجا بغزو منظم أو تدخل سافر في الشؤون الداخلية أو إزالة حكام والمجيء بأدوات صنعوها في حاضناتهم خارج الحدود، أن تبشر هؤلاء بأن قدم المحتل إذا ما وطأت أرضا أشاعات بها الخراب وأحالت أهلها عبيدا لمن يرضى أن يكون عبدا ذليلا ، وقمعت رجالا اختاروا طريق الموت لتحرير الأرض.

لم تلك (الفتاة) التي غادرت منتصف السبعينيات مدينتها هيت (أحدى مدن محافظة الانبار) غرب العراق صوب بيت الزوجية في بغداد واعدة النفس بعيش رغيد ، لم تك تتوقع أن يدور بها فلك الزمان لتعد من جديد إلى المدينة الصغيرة التي غادرت مع عريسها لتعود مع أسرة كونتها في بغداد لتفقدهم واحدا تلو الآخر.

سارت أمور العائلة قبل الاحتلال الأمريكي للعراق بشكل وئيد لكنها لم تتوقف اعتمادا على الراتب التقاعدي الذي ورثه الزوج من وظيفة كانت له في العاصمة والذي بالكاد يسد الرمق ومع تدبير شديد استطاعت الزوجة أن تجعل الضيف الذي يحل في دارها يشعر أنه حل في بيت مترف متعفف وحكمة جعلت من هذه المرأة مثار إعجاب من حولها.

بين اعتقال الابن ووفاة الأب:
ودخل الاحتلال البغيض أرض العراق وارتبكت أمور العباد ليتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمئات الألوف من العائلات العراقية، وعائلة (أم هيثم) واحدة منها فانخرط الابن الكبير في صفوف المقاومة الوطنية في (هيت) وقاتل جنود الاحتلال ثم مالبث أن اعتقلته قوات الغزو في صيف عام 2003 ليودع سجن (بوكا) سيئ الصيت في محافظة البصرة جنوب العراق.

وتفاخرت الأم بأن أبنها اعتقل لأنه من المقاومة وأنه رفع رأسها بين نسوة المدينة كما كان الأب يتلقى من الأهالي عبارات الإعجاب بالابن (أبو الغيرة، النشمي، البطل، الشهم) وهي عبارات عامية يتداولها الناس في المدينة للتفاخر بالأبناء، فامتدحت الابن الذي قاتل المحتل فسجل اسمه في سجل المقاومين للاحتلال من أبناء هيت.

ولم تك الأشهر الأولى تمضي على اعتقال الابن الأكبر حتى فارق الأب الحياة بشكل مفاجئ وترك الأم تغوص في بحر الهموم بضياع السند والأنيس في بيت خلا بعده إلا من ابن معاق ذهنيا وأخر مصاب بتخلف عقلي وثالث بات بعيدا في دهاليز المعتقل الأمريكي.وعاد الابن بعد إطلاق سراحه بعدة شهور ليجد بيت خلا من صوت الأب الذي رحل، وليجد أما اتشحت بالسواد وأصوات أناس بين مهنئ بالإفراج وآخر معزٍ بفقد الأب ورفاق درب جاءوا مساندين له.

شرطة.. مليشيات.. عون للمحتل:
لم تثن (هيثم) أشهر الاعتقال القاسية عن معاودة طريق المقاومة من جديد وتنقل الابن الجريء بين مدن الانبار هيت –حديثة- الرمادي –الفلوجة مقاتلا كما وقرر أن يتخذ في بغداد عملا كي يكون بعيدا عن الأمريكان وعيونهم في مدينته هيت معينا لعائلته على مصاعب الحياة بما لا يثنيه عن متابعة درب المقاومة واستمر الأمر على هذا المنوال لعدة شهور، لكن عيوناًَ أخرى عميلة للمحتل وأعوانه في السلطة كانت تتربص به حيث مكان العمل الذي يدير في بغداد فطوقت مليشيات بلباس الشرطة مقر عمله في مطعم يديره في منطقة (الصرّافية) بجانب الكرخ من بغداد في إحدى الليالي واقتادته وثلاثة ممن كانوا معه في سيارة أمنية حكومية ليعثروا على جثثهم في اليوم التالي ملقاة في دائرة الطب العدلي في بغداد بعد أن انتشلت من إحدى مناطق القتل الطائفي شرق بغداد.

تظاهرت الأم بالصلابة والجلد والصبر ولم تبدي جزعا... إنها تعرف أن فلذة الكبد الذي غادرها رحل إلى حيث خالقه تاركا زوجة بعد شهور قلائل من زواجه ورغم الابتلاء العظيم إلا أن من يدخل بيت هذه المرأة الآن يجدها وقد تسامت فوق جراحها لتستقبل الضيف، والجار وتتفاخر بابن قاتَلَ المحتل ببسالة الأبطال فذاق مرارة الاعتقال وجاهد الجهادين الأكبر والأصغر ليذهب إلى ربه شهيدا فداءا وطن سطر له الأبطال مآثر تبقى مثار فخر.

معاقون.. لمسة حنان.. ومطاولة:
وتستمر الأم في توزيع حنانها بإيثار قل نظيره مع فصل جديد من فصول حنانها لمن تبقى لديها من أبناء وهم أحوج إليها الآن من أي وقت مضى... حنان لأبنها الأوسط الذي أصبح الابن الأكبر الآن بعد غياب أخيه وهو مصاب بتخلف ذهني عن أقرانه لكنه يملك حسا مرهفا وحياء ونظافة بدن تبعده عن المقارنة بالمعتوهين وهو من قارب الثلاثين من العمر أحس به الآخرون المحيطون به لأول وهلة من حرقة البكاء بعفوية ظاهرة على الأب الذي فارق، وأكثر منها نحيبا بعد بضعة أشهر على شقيقه الأكبر الشهيد الذي رحل لتنفرط حبات الحنان من العقد واحدة تلو الأخرى.

وولد آخر أصغر منه مصابٌ بعوق ذهني كامل لا يقوى على التمييز أو إعانة نفسه في طعام أو مأكل أو لباس أو حتى في (دورة المياه) ليجد المعين في كل هذه الأمور من الأم ولا أحد غيرها.لم تفت هذه الأمور جميعا في عضدها فطاولتها ولم تنثها عن معاودة رسالتها في الحياة متكئة على ما تبقى لها من الراتب التقاعدي الذي تركه الزوج رغم ضآلته وبتدبير شديد ، لكنها ما زالت تستقبل الضيف كما كانت وتعيد مع كل صباح ترتيب أوراق يومياتها بغير الشكل الذي اعتادت عليه بغياب رب الأسرة والابن الأكبر الذان غادراها حيث الرفيق الأعلى مؤمنة بإرادة الله وبقضائه وأبقوا وراءهم أرواحا ترفرف وصرخات وضحكات تتعالى ترد صداها جدران الدار.

هذه واحدة من سلسلة ما تعانية المرأة على أرض الرافدين من وعود لمحتل حولنا إلى متسولين في بقاع الأرض وإن كنا مالئي الجيوب أموالا وظلم ولاة أمور لم يحرك فيهم وازع ديني ولا وطني مراعاة هذه الشريحة المدمَّـرة من المجتمع أو ذلك النصف الذي بدونه لا نكون وإن كنّا فلا نستقيم.. وليسهموا في ضياع شباب هم عماد البلاد ليتركن ورآهم أمهات يستعن بصبر الله على ما حل بهن وأخريات ينتحبن بأبيات شعر الجواهري الذي نعى الشهداء بابيات فقال:

قالوا الشهيد ، فقلتُ ويحَ ثواكلٍ بوحيدهنَ
حُملّنَهُ تسعاً ، وخِطنَ عليه حُمر جلودهنَ
حتى إذا ما ردّت الآمال بعض شرودهنَ
أوجدنَهُ وفدينهُ خوفَ الردى بنفوسهــــنَ
واليوم جيرةَ لحدهِ يحفرنَ سودَ لحودِهـنَ


(منقول )




توقيع عبير الاسلام

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ عبير الاسلام

عضو ذهبي

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Iraq

وسام العضو المميز: وسام العضو المميز - السبب: جهودج طيبة بارك الله فيج



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 4085

تاريخ التسجيل: Feb 2007

الإقامة: العراق

المشاركات : 707

المواضيع : 81

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 272,681


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 272,681
تبرع


نقاط الترشيح : 65

المستوى : عبير الاسلام



الـــهدايـا :
 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عراقيات يرتدين صلابة الرجال ملبساً

 
 

قديم 04-19-2007, 04:53 مساءً

 

مايحدث في العراق شي مؤلم

اللهم عليك بعدائك واعداء الدين

اللهم يارب العرش العظيم اسحقهم وشردهم

وسلط عليهم جنودا من عندك

اللهم انهم قد عاثوا فسادا في ارض المسلمين

اللهم عليك بهم وبمن ناصرهم




توقيع البدو





يا غير مسجل نرجو منك دخول هذا الموضوع

http://www.albdoo.com/vb/t30010.html

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ البدو

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: Aug 2003

المشاركات : 10,772

المواضيع : 525

عدد مشاركات اليوم : 9


نقد عربي: 430,071


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 430,071
تبرع


نقاط الترشيح : 693

المستوى : البدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عراقيات يرتدين صلابة الرجال ملبساً

 
 

قديم 04-19-2007, 05:14 مساءً

 



اللهم انصر الاسلام والمسلمين فى كل مكان ياااااارب العااااااااااااالمين




توقيع ابو ساجد الصوفى

ياشعر وقف للكرم وللكريمين ....... اجلال واحترام لكل العشاير .

وخص منهم بدو ديرة فلسطين ..... ولبير السبع تحديد مني بشاير .

اربع قبايل على الراس والعين...... ليهم تحياتي بصدق المشاعر .

وأنا انتمائي ياعرب للترابين ........ ربعي وان دارت علي الدواير

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو ساجد الصوفى

مشرف حقيبة المراسل

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Palestine

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: من القلب شكراً

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: الله يعطيك العافية



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 1364

تاريخ التسجيل: Oct 2005

العمر: 23

الإقامة: فلسطين

المشاركات : 4,090

المواضيع : 420

عدد مشاركات اليوم : 7


نقد عربي: 1,756,990


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 1,756,990
تبرع


نقاط الترشيح : 263

المستوى : ابو ساجد الصوفى مميز



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عراقيات يرتدين صلابة الرجال ملبساً

 
 

قديم 04-22-2007, 10:06 صباحاً

 





لايختلف اثناان على ان ماايحدث للعرااق الحبيبة قد استفحل ..

اللهم فرج هم المسلمين .. اللهم انصر العرااق وكل المستضعفين ..

تقبلي مرووري اختي عبير الاسلااام وباارك الله فيج ..






توقيع المغرووورة



إن صمتي لا يعني جهلي بما يدور حولــــــي
ولكـــن مايدور حولي لا يستحـــــق الكلااام

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ المغرووورة

مراقبة عامة



الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : United Arab Emirates

الاول: اعلى وسام في منتديات البدو - السبب: تستحق الوسام الاول



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 5

تاريخ التسجيل: Apr 2005

الإقامة: قلب دار زاايد ( العين).

المشاركات : 11,175

المواضيع : 148

عدد مشاركات اليوم : 4


نقد عربي: 72,871


المصرف: 73,620


المجموع نقد عربي: 146,491
تبرع


نقاط الترشيح : 628

المستوى : المغرووورة ذهبيالمغرووورة ذهبي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عراقيات يرتدين صلابة الرجال ملبساً

 
 

قديم 04-22-2007, 10:56 صباحاً

 



إقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية بواسطة عبير الاسلام
بسم الله الرحمن الرحيم



البعيد عن المشهد العراقي وتداعياته ومآسيه قد لا يصدق كمّ ُ المعاناة التي تحفل بها ساحة الأسرة العراقية بكافة مكوناتها ، وقد يجد أنها مسلسل تشكي لا ينقطع.كما يأنف المنغمسون في ملذات الدنيا سماع قصص الدم التي أطرت هذا المشهد بل قد يتقززون منها كي لا تشوه حياتهم الوردية مآسي الغير أو بحجة أن منظمات وإنسانية ودولية عجزت عن أيجاد الحل لها.

مأساة.. ولكن بلون آخر!
(أم هيثم) واحدة من النسوة اللاتي أََلِفنَ تداعيات مسلسل الحروب التي خاضها العراق منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي فذاقت انعكاساتها ومازالت حتى وقتنا الحالي كواحدة من العراقيات ممن تركت آثار الحروب السلبية بصمات بؤس واضحة ، لم تشأ هذه المرأة أن تتحدث بشكل مباشر وتركت لنا خيار سرد قصتها بل مآسيها والتي عرفناها من خلالها للإعلام لينقل للعالم حقيقة (المحتل المحرر) أو ليبشر الدول التي تتوقع من الأمريكي الغاصب فرجا بغزو منظم أو تدخل سافر في الشؤون الداخلية أو إزالة حكام والمجيء بأدوات صنعوها في حاضناتهم خارج الحدود، أن تبشر هؤلاء بأن قدم المحتل إذا ما وطأت أرضا أشاعات بها الخراب وأحالت أهلها عبيدا لمن يرضى أن يكون عبدا ذليلا ، وقمعت رجالا اختاروا طريق الموت لتحرير الأرض.

لم تلك (الفتاة) التي غادرت منتصف السبعينيات مدينتها هيت (أحدى مدن محافظة الانبار) غرب العراق صوب بيت الزوجية في بغداد واعدة النفس بعيش رغيد ، لم تك تتوقع أن يدور بها فلك الزمان لتعد من جديد إلى المدينة الصغيرة التي غادرت مع عريسها لتعود مع أسرة كونتها في بغداد لتفقدهم واحدا تلو الآخر.

سارت أمور العائلة قبل الاحتلال الأمريكي للعراق بشكل وئيد لكنها لم تتوقف اعتمادا على الراتب التقاعدي الذي ورثه الزوج من وظيفة كانت له في العاصمة والذي بالكاد يسد الرمق ومع تدبير شديد استطاعت الزوجة أن تجعل الضيف الذي يحل في دارها يشعر أنه حل في بيت مترف متعفف وحكمة جعلت من هذه المرأة مثار إعجاب من حولها.

بين اعتقال الابن ووفاة الأب:
ودخل الاحتلال البغيض أرض العراق وارتبكت أمور العباد ليتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمئات الألوف من العائلات العراقية، وعائلة (أم هيثم) واحدة منها فانخرط الابن الكبير في صفوف المقاومة الوطنية في (هيت) وقاتل جنود الاحتلال ثم مالبث أن اعتقلته قوات الغزو في صيف عام 2003 ليودع سجن (بوكا) سيئ الصيت في محافظة البصرة جنوب العراق.

وتفاخرت الأم بأن أبنها اعتقل لأنه من المقاومة وأنه رفع رأسها بين نسوة المدينة كما كان الأب يتلقى من الأهالي عبارات الإعجاب بالابن (أبو الغيرة، النشمي، البطل، الشهم) وهي عبارات عامية يتداولها الناس في المدينة للتفاخر بالأبناء، فامتدحت الابن الذي قاتل المحتل فسجل اسمه في سجل المقاومين للاحتلال من أبناء ه
ولم تك الأشهر الأولى تمضي على اعتقال الابن الأكبر حتى فارق الأب الحياة بشكل مفاجئ وترك الأم تغوص في بحر الهموم بضياع السند والأنيس في بيت خلا بعده إلا من ابن معاق ذهنيا وأخر مصاب بتخلف عقلي وثالث بات بعيدا في دهاليز المعتقل الأمريكي.وعاد الابن بعد إطلاق سراحه بعدة شهور ليجد بيت خلا من صوت الأب الذي رحل، وليجد أما اتشحت بالسواد وأصوات أناس بين مهنئ بالإفراج وآخر معزٍ بفقد الأب ورفاق درب جاءوا مساندين له.

شرطة.. مليشيات.. عون للمحتل:
لم تثن (هيثم) أشهر الاعتقال القاسية عن معاودة طريق المقاومة من جديد وتنقل الابن الجريء بين مدن الانبار هيت –حديثة- الرمادي –الفلوجة مقاتلا كما وقرر أن يتخذ في بغداد عملا كي يكون بعيدا عن الأمريكان وعيونهم في مدينته هيت معينا لعائلته على مصاعب الحياة بما لا يثنيه عن متابعة درب المقاومة واستمر الأمر على هذا المنوال لعدة شهور، لكن عيوناًَ أخرى عميلة للمحتل وأعوانه في السلطة كانت تتربص به حيث مكان العمل الذي يدير في بغداد فطوقت مليشيات بلباس الشرطة مقر عمله في مطعم يديره في منطقة (الصرّافية) بجانب الكرخ من بغداد في إحدى الليالي واقتادته وثلاثة ممن كانوا معه في سيارة أمنية حكومية ليعثروا على جثثهم في اليوم التالي ملقاة في دائرة الطب العدلي في بغداد بعد أن انتشلت من إحدى مناطق القتل الطائفي شرق بغداد.

تظاهرت الأم بالصلابة والجلد والصبر ولم تبدي جزعا... إنها تعرف أن فلذة الكبد الذي غادرها رحل إلى حيث خالقه تاركا زوجة بعد شهور قلائل من زواجه ورغم الابتلاء العظيم إلا أن من يدخل بيت هذه المرأة الآن يجدها وقد تسامت فوق جراحها لتستقبل الضيف، والجار وتتفاخر بابن قاتَلَ المحتل ببسالة الأبطال فذاق مرارة الاعتقال وجاهد الجهادين الأكبر والأصغر ليذهب إلى ربه شهيدا فداءا وطن سطر له الأبطال مآثر تبقى مثار فخر.

معاقون.. لمسة حنان.. ومطاولة:
وتستمر الأم في توزيع حنانها بإيثار قل نظيره مع فصل جديد من فصول حنانها لمن تبقى لديها من أبناء وهم أحوج إليها الآن من أي وقت مضى... حنان لأبنها الأوسط الذي أصبح الابن الأكبر الآن بعد غياب أخيه وهو مصاب بتخلف ذهني عن أقرانه لكنه يملك حسا مرهفا وحياء ونظافة بدن تبعده عن المقارنة بالمعتوهين وهو من قارب الثلاثين من العمر أحس به الآخرون المحيطون به لأول وهلة من حرقة البكاء بعفوية ظاهرة على الأب الذي فارق، وأكثر منها نحيبا بعد بضعة أشهر على شقيقه الأكبر الشهيد الذي رحل لتنفرط حبات الحنان من العقد واحدة تلو الأخرى.

وولد آخر أصغر منه مصابٌ بعوق ذهني كامل لا يقوى على التمييز أو إعانة نفسه في طعام أو مأكل أو لباس أو حتى في (دورة المياه) ليجد المعين في كل هذه الأمور من الأم ولا أحد غيرها.لم تفت هذه الأمور جميعا في عضدها فطاولتها ولم تنثها عن معاودة رسالتها في الحياة متكئة على ما تبقى لها من الراتب التقاعدي الذي تركه الزوج رغم ضآلته وبتدبير شديد ، لكنها ما زالت تستقبل الضيف كما كانت وتعيد مع كل صباح ترتيب أوراق يومياتها بغير الشكل الذي اعتادت عليه بغياب رب الأسرة والابن الأكبر الذان غادراها حيث الرفيق الأعلى مؤمنة بإرادة الله وبقضائه وأبقوا وراءهم أرواحا ترفرف وصرخات وضحكات تتعالى ترد صداها جدران الدار.

هذه واحدة من سلسلة ما تعانية المرأة على أرض الرافدين من وعود لمحتل حولنا إلى متسولين في بقاع الأرض وإن كنا مالئي الجيوب أموالا وظلم ولاة أمور لم يحرك فيهم وازع ديني ولا وطني مراعاة هذه الشريحة المدمَّـرة من المجتمع أو ذلك النصف الذي بدونه لا نكون وإن كنّا فلا نستقيم.. وليسهموا في ضياع شباب هم عماد البلاد ليتركن ورآهم أمهات يستعن بصبر الله على ما حل بهن وأخريات ينتحبن بأبيات شعر الجواهري الذي نعى الشهداء بابيات فقال:

قالوا الشهيد ، فقلتُ ويحَ ثواكلٍ بوحيدهنَ
حُملّنَهُ تسعاً ، وخِطنَ عليه حُمر جلودهنَ
حتى إذا ما ردّت الآمال بعض شرودهنَ
أوجدنَهُ وفدينهُ خوفَ الردى بنفوسهــــنَ
واليوم جيرةَ لحدهِ يحفرنَ سودَ لحودِهـنَ


(منقول )

موضوع فعلا مؤثر ونقل رائع بارك الله فيك




توقيع الشيباني1



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ الشيباني1

عضو ماسي

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Iraq

رقم العضوية : 3595

تاريخ التسجيل: Nov 2006

المشاركات : 1,259

المواضيع : 93

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 377,528


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 377,528
تبرع


نقاط الترشيح : 97

المستوى : الشيباني1



الـــهدايـا :