عجوز قابعه في بيتها القديم بين حللها وراديها تسمر الليل
وبين دلالها وفناجيلها تشرق عليها الشمس
ابت ان تتحضر عندما كانت الحضارة سمه هذا العصر
لم ترضى تبديل ماضيها وتراثها بالحاضر الجميل
في كل زاويه لها مع الذكريات مشوار
وفي ذات يوم اجتمع عليها اولادها
قالت في نفسها غريبه ان يجتمعون سويه
غريبه ان يتذكرون ان لديهم ام
ولكن اليوم ماذا هل هو عيد الفطر ام عيد الاضحى
فلم يتعودو زيارتي الا في تلك اليومين
ذهبت العجوز لمطبخها لتحضر شيء لياكلوه اولادها
وتجمعو يتهامسون بينهم
فراحت تسال نفسها هل وصل بي الحال من الكبر حتى اني لم استطع ان اسمع ما يقولون
واذا بالصاعقه قالو اولادها لها
يا امي نريد ان نبيع اليت
مــــــــــــــــاذا
لم اسمع
البيت قديم
وكبير عليك
نبيعه وناخذ لك بيت صغير والباقي نتوزعه
ولكن مالذي تقولونه اتريدون بيع بيتي
تراثي
ذكرياتي
احلامي
هناك لعبت يا احمد
وهنا لعبت ابتسام وعلى ذيك الزاويه بكى خالد
اتذكرين يازينب عندما كسرتي تلك المرأه
اتذكر يا فهد عندما وقت من على الدرج
وراحت تعدد العجوز بعض تلك الذكريات
وراح اولادها يقولون لها
يا امي الذكريات ليست بالمنازل
ولا بالزوايا
الذكريات في القلوب
ها نحن كبرنا والحاضر اجمل من الماضي
ابتسمت تلك العجوز وفي عيونها دموع حارت قبل تخرج
لم تخرجها قساوة الزمن
لم تخرجها بعد اولادها وانشغالاتهم
الان تخرجها تلك الذكريات
قام احد اولادها وقال وهو واثق من نفسه اليت يا امي لنا جميعا انه ورث الوالد لنا وليس لك انتي الا القليل تاخذينه مالا او نشترى به لك بيتا
قالت العجوز وهي متحطمه من موقف اولادها وهل ترضو بما يفعله اخوكم جاوبها الجميع نعم
قالت اذن افعلو ان استطعتم
وبعد بحث وتحري جاد من الاولاد وجدو ان البيت مكتوب لامهم قبل ان يموت الوالد كتبه لتلك العجوز
وهم لا يعلمون بذالك
فغابو لاشهر طويله ثم عادو ليحاولو مره جديده باسلوب اخر فقيمت البيت لا تقاوم ولكن هذه المره طرقو الباب ولا مجيب
فزادو طرق ولا مجيب واذ بطفل الجيران يقول لهم امكم في المستشفى لها اكثر من شهرين مريضه منذ رحيلكم عنها
ولكن لما لم تخبرونا قالها احدهم بغضب
قال الطفل لقد اتصلنا بخالد وقنا له
خالد نعم نعم اذكر ولكن نسيت ان اخبركم
ونسيت ان تزورها قالها الطفل الصغير
تركو البت وذهبو الى امهم للمستشفى ومن تلك الغرفه التي كانت ترقد فيها العجوز وتصارع فيها المرض خرجت ممرضه دموعها على خديها
اين امي قالت ابتسام
وهل لك ام ردت الممرضه امك ماتت وتركت لكم هذه الورقه والتي كتبتها بدموعها واهاتها ووقعتها بنهاية حياتها
كتبت لكم ذاك هو البيت فيه ولدتكم وفيه ربيتكم جمعت جدرانه ضحكاتنا وابتساماتنا وشربت ارضه من دموعنا واهاتنا
ذيك هي الذكريات حاولت ان احافظ عليها وحاولتم ان تدمرونها
البيت اصبح لكم وجدرانه ملك لكم اذا فقدت اولادي ما فائدة الذكريات
وقبل ان تختم كلماتها فاضت نفسها
ومـــــــــــــــاتت
وبيـــــع البيت الذي لم يكن للبيع