بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين . أما بعد :
إن المرأة كانت عند الأمم السابقة قبل الإسلام ، مهانة و محتقرة ، كانت بلا وزن و لا كرامة ، فهي عند يونان و الإغريق و الروم ، بمثابة النفس الشريرة ، و هي عند الهنود و الفرس و اليهود مجرد سلعة تباع و تشترى ، و كانت عند العرب في الجاهلية موءودة منبوذة ، فجاء الإسلام و كرمها تكريما عظيما و رفع من شأنها و أنزلها مكانة مرموقة في المجتمع و جعلها صنو الرجل و عدل بينهما بحكمة بالغة و قدرة باهرة ،حتى أصبحت المرأة هي اللبنة الأساسية للمجتمع الإسلامي ، فمنذ أن تربت المرأة على الإسلام و تربعت على عرش حيائه ، حملت المهد بيمينها و زلزلت عرش الكفر بشمالها و تقلدت في مجتمعها مناصب العز و الشرف و ساهمت عمليا في مختلف الميادين ، الاجتماعية و السياسية و ذلك حسب قدرتها و طاقتها و طبيعتها الأنثوية.فالإسلام كرم المرأة أما و كرمها زوجة و كرمها و هي بنت صغيرة، بل أوصى الرسول صلى الله عليه و سلم أمته بالنساء خيرا و قال " استوصوا بالنساء خيرا " و قال في حديث آخر " من عال جاريتين حتى تبلغا، كنت أنا و هو كهاتين في الجنة و أشار بأصبعه السبابة و الوسطى " .كما يروى أن عبد الله بن عمر رأى رجلا يحمل أمه على ظهره و يطوف بها حول الكعبة فقال الرجل يا بن عمر : أتراني قد وفيت أمي حقها ، فقال له بن عمر و الله مهما فعلت بها من بر، فلن تستطيع أن توفيها صرخة صرختها عنك،ساعة الولادة .
فمكانة المرأة عند المسلمين عظيمة جليلة. فما كرمت المرأة و لا شرفت إلا في ظل الإسلام ، فهو الدين الوحيد الذي حفظ لها كرامتها و حقوقها كاملة ، و جعلها درة مصونة، و لؤلؤة مكنونة ، و جوهرة غالية ، فبعدما كانت المرأة رخيصة مهانة ، ضعيفة ذليلة ، لا يسمع لقولها و لا يأبه لها، صارت عند المسلمين في أسمى المراتب و أعلاها، و كانت هي سر عزمهم و مصدر قوتهم، ولما علم أعداء الإسلام بذلك ، أخذوا يضعون لها المكائد و الخطط ، بهدف إخراجها من دينها و من بيتها و من عفافها و من أنوثتها، و الزج بها في مستنقع الرذيلة، العفن، و جندوا لذلك جيشا فكريا و إعلاميا ، واستخدموا جميع الوسائل و السبل ، و أحاطوا مكائدهم بهالة من الألقاب و الدعايات المغرضة ، و راحوا ينظمون المؤتمرات ، يقيمون الندوات ، تحت شعارات براقة ، للي أعناق الناس تجاههم، فتارة يزعمون الدفاع عن المرأة و تارة بتحريك نصف المجتمع، و تارة بتحرير المرأة من التخلف و تارة يقولون نحن نريد للمجتمع أن يتنفس برئتين... إلى غيرها من الألقاب الخداعة الملفقة ، و هم بذلك لا يعلنون عن نواياهم الحقيقية إنما يتسترون وراء هده الإدعاءات الكاذبة الملفقة ، ليصلوا إلى مقاصدهم الهدامة، و يخرجوا المرأة المسلمة من حصنها المنيع، و خلقها الرفيع ، و إغراقها في براكين الفسق و الإحلال .
و من الغريب و العجيب ، أننا نرى كثيرا من المسلمين، يتلقفون هده الأفكار الذميمة بسذاجة و بلاهة تامة و يرددون أقوال غيرهم في منتهى الوقاحة و البلادة ، ويزعمون أن المرأة في الإسلام مسلوبة الحرية و الكرامة، و الحقيقة أن هؤلاء الذين يدعون أنهم يدافعون عن المرأة ، هم الذين أهانوها و احتقروها. و امتهنوا كرامتها، حتى أصبحت عندهم بضاعة رخيصة ، و للترويج بضاعتهم ، فلا يخلوا منتوج كيفما كان نوعه من صور للنساء العارية إضافة إلى تخصيصهم قنوات تلفزية تعرض فيها المرأة جسدها في صورة لا تمت لكرامة الإنسان و لا للأخلاق بصلة ، فالمرأة عندهم يستمتع بها و هي شابة فتية ، و بعد ذلك يرمى بها في إحدى دور العجزة و المسنين ، فأين الحرية و أين الكرامة المزعومة ، و أين العز من هذه الدناءة و أين الشرف .....؟؟؟؟؟!!!!!!!