عندما ترعب "دمية" و"طفلة" كيانا "جيشه لا يقهر"
هل تشاهد الإرهاب والحرب والقتل والدمار... الانحلال الأخلاقي وقصص الفساد والرشوة والملابس الفاضحة... إذن أنت تتابع برنامج رسوم متحركة غربيا موجها للأطفال، مبنيا على مبدأ من اثنين، إما تدمير المنظومة الأخلاقية لدى الطفل، أو غرس قيم الإرهاب والقتل والتعطش للغدر والخصومة أو كليهما.
لن أسرد أمثلة على ذلك بتاتا لأنك بمجرد أن تقلب قنوات الأطفال العربية والغربية فستجد في معظمها معنى من هذه المعاني بقصد أو بغير قصد... إذن ما المشكلة في ظهور "فرفور" بدون سلاح، إلى جوار "طفلة" محجبة صغيرة، تنطق عيناها بالبراءة قبل أن تعبر كلماتها البسيطة عن صدق انتمائها لوطنها؟
"كنا أساتذة العالم"، و "علينا أن ندرس ونتعلم أكثر وأكثر حتى نعود لأستاذية العالم" أبرز كلمات "فرفور"... تلك الدمية التي سُنت لها أقلام الصحفيين الغربيين والصهاينة، ليتحول عدوا استراتيجيا للكيان... أساتذة العالم! وهل ينكر الصهاينة وغيرهم أنا كنا كذلك؟ إذن ليست هذه هي الفكرة، "علينا أن نتعلم ونجتهد" وهل بغير العلم ترقى الأمم؟ إذن ليست هذه هي المشكلة!... ”سيسألنا الله يوم القيامة ماذا فعلنا من أجلهم”. تقول "سراء" صديقة "فرفور" مذكرة بما يقرب من 330 طفلا فلسطينيا معتقلا كما ذكر تقرير أصدره نادي الأسير الفلسطيني، من بين أكثر من 6 آلاف طفل اعتقلوا منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000, منهم 193 طفلاً "موقوفًا" ، و8 أطفال "تحت الاحتجاز الإداري وبدون تهمة" ، و129 طفلاً محكوم عليهم، و حوالي 50 طفلا أسيرًَا يعانون من أمراض مختلفة نتيجة الإهمال الطبي الذي تتبعه إدارة السجون... فهل أخرج هذا العدو أقرانها من زنازينه العنصرية المريضة؟ ...
وأليس القاتل دوما صهيونيا أو أميركيا في العراق وفلسطين؟ أم أن الطفل الفلسطيني الذي اعتبر أصغر شهيد فلسطيني عندما اخترقت رصاصة رحم أمه لتقتله قبل أن يكتمل نمو جسمه كان يعبث بمسدس؟! وألا يفاخر الصهاينة بجيشهم مدعين أنه "الجيش الذي لا يقهر" في صورة من صور أستاذية العالم بلغة "عبرية" إن جاز التعبير؟
المشكلة أكبر من ذلك بكثير ... المشكلة هنا هي أن "فرفور" و "سرّاء" ينافسان اليوم في البناء الأساس للمستقبل، وهم "الأطفال"... فتلك الدمية البسيطة بردائها البسيط ووقفتها وحركاتها وكلماتها ترسم صورة أخرى، غير تلك التي تحاول الصهيونية العالمية والغطرسة الأميركية غرسها في نفوس الأطفال... فهي إلى جانب بساطة تعبيرها تترك للطفل أن يعبر عن طموحاته وآماله، وتقدم له شخصيات من التاريخ الإسلامي الذي "يحسدنا" عليه العالم، فتعامل الطفل كالكبار مع شخصيات تقترب منه سنا أو تعبيرا مربية فيه معاني النقاش والانفتاح على الآخر، وتربطه بأرضه المحتلة وأهله المعتقلين...
كيف لا؟ "وعدونا يحارب الإسلام" يقول أحد معدي برنامج "رواد الغد" –برنامج فرفور وسراء الذي تبثه الأقصى الفضائية عصر كل جمعة-... المؤسسة الصهيونية المتخصصة برصد الإعلام الفلسطيني نشرت تقريراً حول “رواد الغد قالت فيه إن “فرفور” ينشر أفكارا حول الأفضلية الإسلامية وكراهية (إسرائيل) والولايات المتحدة” ... فهل يفترض بالطفل الفلسطيني الذي فقد صديقه أو أخاه أو أباه أو أمه أو أو أو أن يحب الكيان الصهيوني ويعشق غطاءه السياسي والعسكري "أميركا" ويدين لهما بالولاء؟
“يديعوت أحرنوت”: إن (إسرائيل) لا تريد أن ينشأ أطفال فلسطين على كراهيتها وعدم تقبلها ولا تتمنى لأحد أن يذكرهم بمدنهم الأصلية وبقراهم وأن يعتادوا على ثقافة التعايش، بالرغم من كل ما تفعله (إسرائيل) من مجازر وانتهاكات وفرض للحصار...
لهذا يكرهون "فرفور" ويعتبرونه أشد من العمليات الاستشهادية، وهكذا ترعب "دمية" و"طفلة" كيانا "جيشه لا يقهر"... فهل يعي العرب والمسلمون أهمية الطفل؟ وهل تكفي نسخة واحدة من "فرفو
كتبه الاستااذ بهاء الدين الغول 