وقفة عند بوابة السفر
ألآن قد أيقنتُ أنك ترحَلين
ألآن حَيثُ فَرَشت دَفاترَ الأحلام في سُوق الكتاب
وَصَرخت فيمَن حَملَقت حَدقاتُهم صَوبَ الغَمام
مَن يَشتَري كُتُبي
مَن يشتري الذَكَوات من خَيلي ؟
ويُمهلني العتاب
مَن يَشتَري جَهلي ؟
ويَبني خَيمَتي فَوقَ السَراب
هذا مَزادُ الراحلينَ بلا إياب
الحاملينَ بهول سيماهم, سَنايا الإغتراب
***
مَن يَشتَري كُتُبي ؟
فالمخفرُ العَربي يَنظرُ في تَقاسيم الوجوه
وَلَن تَمر حَقائبي قَبلَ انتصاف الليل
حَيثُ سَيَقرأُ الغادون ما كَتَبَت يَداي....
وَكَيفَ تَبَلوَرَت عندي نهاياتُ الفصول
مَن يَشتَري كُتُبي ؟
مَن يَبيعُ العطرَ في قارورَتي
خَوفَ افتضاح قََضيتي
عندَ مُحتَدَم الحراب
***
مَن يَشتَري كُتُبي ؟
وَيَلجُمُ ثورَتي ,
وَيَقصُ أحلامي ,
وَيَسألُني آنتسابي
فأنا الوَسيطة يَومَ تَجتمعُ القبائل في عُكاظ
من أُمَة صَلَّت على محرابها اُمَم
وغنَّت في بَواديها الرَوابي
داسَت سَنابكُ خَيلُها الفَلوات وآستَعَرَت
لَظى الإسلام في قمَم الشعاب
من ديار مهبَطُ الوَحي بها
والآيُ والصَلواتُ و السننُ العجاب
إذ يَدورُ الدَهرُ أزمانا
فَيَنعَقُ في فيافيها غرابي
***
خَجلى,
أُدوِّرُ في فَضاء الصَمت آهاتي
خَجلى ,
تُداعبُني صَبابات تَولَّت
خَجلى
وَصوتي يُحرقُ الكَلمات في سوق الكتاب
هذا مَزادُ الراحلين بلا إياب
هذه خاتمَةُُ الأفراح فآقرأ
سُورَةََ الرَحمن أو أمَّ الكتاب
هذي فصولُ قَضيَتي فآسمَع جَوابي
هذي خَواتمُ الروايات التي ضَجَت لما بِيْ
يا سَيدي, مَولايَ, أسعفني
لَقد ولّى شبابي
***
يا سَيدي
سَرَقوا الأساورَ من يدي
سَرَقوا الأُنُوثةَ من ثيابي
باعوا قميصي,
عفَّتي
أسلموا للريح غابي
أخرجوا قلبي وَداسو فوق أسوار حَنيني
أخرجوا منهُ فُصُولاً لَمْ أقُلْها
لَمْ تَزَلْ بَعْدُ سِوى
أضغاثُ أحلامٍ وآياتُ تَصابي
لَمْ يَكُنْ عندي سِوى,
مَوطِناً أسلَمتُهُ قلبي فأضناهُ اغتِرابي
يا سَيدي مَولايَ لا تقرأ كِتابي
وَآنظُر كَفاكَ لِمُقلَتي
وَآسرِجْ رِكابي
فأنا الأسيرةُ في مَتاهاتِ الذُهولِ
عَبَثاً أُحاولُ أنْ ألُمََّ شَجاعَتي
وأشُّدُ أمتعةَ الفُضولِ
ثقلَتْ خُطاي وَحَشرَجَتْ عِلَلُ القوافي
فقُلْ يا سَيدي ماذا أقول ؟
***
ألآنَ قدْ أيقنتُ إنكِ تَرْحَلين
وَتُسافِرُ الكلماتُ ثكلى في الوداع
ما شأن من سبق الدروب
فأنا نفضتُ الهم في كرباته
وتصاعدت زفرات قلب
كاد من كمد يذوبُ
فاضت على شفتيه ترنيمةُُ آه .....
تحتزُّ قافية النشيج
يغتالُها ألمٌ تصاعدَ في سماوات الفراق
ألمٌ على جنباته حلمٌ يُراق
ألمٌ بحدّيهِ سَبايا وآنعتاق
***
يا سيدي ......
أضناك هجري وأنطلاقي !
فاسمح فديتُك أن أفُك أساورا
شَدَّتْ وِثاقي
وقلائداً في الجيدِ تَجثو فوق صدري
خبأتُها عِقدين بين ترائبي
وسبغتُها ماءَ المآقي
رُحماكَ, فآترك خافقي جذلاً
يستافُ حُبّاً من عِراقِ