سيّد قطب
قال تعالى (لا تدري لعلَّ اللهَ يُحدِثُ بعدَ ذلكَ أمرا)
"و النّفسُ البشريَّةُ تستغرقُها اللحظةُ الحاضرة و ما فيها مـن أوضـاع و مُلابَسَـات
و قد تُغلَقُ عليها منافذُ المُستَقبَل ..فتعيشُ في سجنِ اللحظةِ الحاضرة و تشعرُ أَنَّها سرم
د..و أنّها باقية و أنَّ ما فيها سيُرافِقُها و يُطارِدُها .. و هذا سجنٌ نفسيٌّ مُغلَق مُهـيءُ
للأعصابِ في كثيرٍ من الأحيان ..و ليست هذه هيَ الحقيقة..فَقَدَرُ اللهِ دائماً يعمـل..
و دائماً يُغَيِّر..و دائماً يُنشئُ ما لا يجولُ في حُسبانِ البشرِ من الأحوالِ و الأوضاع ..
فَرَجٌ بعدَ ضيق..و يُسرٌ بعدَ عُسر..و بسطٌ بعدَ قبض..و الله كلُّ يومٍ هوَ في شـأن ..
بِيَدَيهِ الخلقٌ بعدَ ما كانَ عنهم في حِجاب .. و يُريدُ اللهُ أن تستقِرَّ هـذه الحقيقـةُ فـي
النّفوس البشريّة ..لِيَظَـلَّ تَطَلُّعُهـا إلـى مـا يُحدِثُـهُ اللهُ مـن الأمـرِ مُتَجَـدِّداً ..
و لِتَظَلَّ أبوابُ الأملِ في تغييرِ الأحوال مفتوحة..و تظلُّ أنفسهـم نديَّـةً بالرجـاء "