حكم الصلاة وأهميتها
الصلاة من آكد أركان الإسلام بل هي الركن الثاني بعد الشهادتين ، وهي عمود الإسلام ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "عموده الصلاة" أخرجه الترمذي ، يعني الإسلام ، وقد فرضها الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان وصل إليه البشر، وفي أفضل ليلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبدون واسطة أحد، وفرضها الله عز وجل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم خمسين مرة في اليوم والليلة، ولكن الله سبحانه وتعالى خفف على عباده، حتى صارت خمساً بالفعل وخمسين في الميزان، وهذا يدل على أهميتها، ومحبة الله لها ، وأنها جديرة بأن يصرف الإنسان شيئاً كثيراً من وقته فيها، ولهذا دل على فرضيتها: الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.
ففي الكتاب: يقول الله عز وجل (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء:103)، معنى كتاباً: أي مكتوباً ، أي مفروضاً .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : "أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة" أخرجه البخاري .
وأجمع المسلمون على فرضيتها ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إن الإنسان إذا جحد فرض الصلوات الخمس ، أو فرض واحدة منها فهو كافر مرتد عن الإسلام ، يباح دمه وماله ،إلا أن يتوب إلى الله عز وجل، ما لم يكن حديث عهد بإسلام ، لا يعرف عن شعائر الإسلام شيئاً ، فإنه يعذر بجهله في هذه الحال ، ثم يعرف فإن أصر بعد علمه بوجوبها على إنكار فرضيتها فهو كافر.
على من تجب الصلاة
تجب على كل مسلم بالغ عاقل ، من ذكر أو أنثى .
فالمسلم : ضده الكافر، فإن الكافر لا تجب عليه الصلاة ، بمعنى أنه لا يلزم بأدائها حال كفره، ولا بقضائها إذا أسلم ، لكنه يعاقب عليها يوم القيامة ، كما قال الله تعالى : (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) (39) (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ) (40) (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) (41) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (42) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (43) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)
(44
(وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ)
(وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)
(المدثر:39-46) [/color]،فقولهم : (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)
يدل على أنهم عوقبوا على ترك الصلاة.
وأما البالغ: فهو الذي حصل له واحدة من علامات البلوغ ، وهي ثلاث بالنسبة للرجل، وأربع بالنسبة للمرأة. إحداها : تمام خمس عشرة سنة . والثانية : إنزال المني بلذة يقظة كان أم مناماً. والثالثة : إنبات العانة ، وهي الشعر الخشن حول القبل. هذه الثلاث العلامات تكون للرجال والنساء، وتزيد المرأة علامة رابعة : وهي الحيض، فإن الحيض من علامات البلوغ.
وأما العاقل: فضده المجنون الذي لا عقل له ، ومنه الرجل الكبير أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد فقد التمييز، فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه.
وأما الحيض والنفاس : فهو مانع من وجوب الصلاة ، فإذا وجد الحيض والنفاس فإن الصلاة لا تجب.
شروط الصلاة
شروط الصلاة : يعني ما يتوقف عليه صحة الصلاة .
والشرط في اصطلاح أهل الأصول: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود.
وشروط الصلاة عدة، أهمها :
الوقت ، كما قال الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: 103) .هذه الأوقات التي فرضها الله على عباده ، لا يجوز للإنسان أن يقدم الصلاة عن وقتها، ولا يجوز أن يؤخرها عن وقتها، فإن قدمها عن وقتها ، ولو بقدر تكبيرة الإحرام لم تصح، لأنه يجب أن تكون الصلاة في نفس الوقت .
ومن أخر الصلاة عن وقتها ، فإن كان لعذر من نوم أو نسيان أو نحوه ، فإنه يصليها إذا زال ذلك العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" رواه البخاري ومسلم ، ثم تلى قول الله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طـه: 14) .
وإن لم يكن له عذر فإن صلاته لا تصح ، ولو صلى ألف مرة، فإذا ترك الإنسان الصلاة فلم يصلها في وقتها ، فإنها لا تنفعه ، ولا تبرأ بها ذمته إذا كان تركه إياها لغير عذر، ولو صلاها آلاف المرات.
ومن ترك الصلاة حتى خرج وقتها لغير عذر ، فقد صلاها على غير أمر الله ورسوله ، فتكون مردودة عليه.
لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ، أن وسع لهم فيما إذا كان لهم عذر يشق عليهم أن يصلوا الصلاة في وقتها، رخص لهم في الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، فإذا شق على الإنسان أن يصلي كل صلاة في وقتها من الصلاتين المجموعتين ، فإنه يجوز أن يجمع بينهما، إما جمع تقديم، وإما جمع تأخير، على حسب ما يتيسر له ، لقول الله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: 185)، وثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، من غير خوف ولا مطر، فسئل ابن عباس عن ذلك ، يعني لم صنع الرسول صلى الله عليه وسلم هذا؟ قال : أراد ألا يحرج أمته (أخرجه مسلم) ، ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا لحقته مشقة في ترك الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، فإنه يجوز له أن يجمع بينها.
من الشروط أيضاً :
ستر العورة ، لقوله تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) (الأعراف:31) ، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة : " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"(رواه البخاري)، وهذا يدل على أنه يجب على الإنسان أن يكون مستتراً في حال الصلاة ، وقد نقل ابن عبد البر رحمه الله إجماع العلماء على ذلك ، وأن من صلى عرياناً مع قدرته على السترة ، فإن صلاته لا تصح.
وفي هذا المجال قسم العلماء رحمهم الله العورة إلى ثلاثة أقسام : مخففة، ومغلظة، ومتوسطة، فالمغلظة: عورة المرأة الحرة البالغة، قالوا : إن جميع بدنها عورة في الصلاة ، إلا وجهها، واختلفوا في الكفين والقدمين .
والمخففة: عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين فإن عورته الفرجان القبل والدبر فلا يجب عليه أن يستر فخذه، لأنه صغير.
والمتوسطة: ما عدا ذلك ، قالوا : فالواجب فيها : ستر ما بين السرة والركبة ، فيدخل في ذلك : الرجل البالغ عشراً فما فوق ، ويدخل في ذلك المرأة التي لم تبلغ ، ومع هذا فإننا نقول : المشروع في حق كل إنسان ، أن يأخذ زينته عند كل صلاة، وأن يلبس اللباس الكامل ، ثم إن المرأة إذا كان حولها رجال غير محارم، فإنه يجب عليها أن تستر وجهها ولو في الصلاة ، لأن المرأة لا يجوز لها كشف وجهها عند غير محارمها.
و يجب التنبيه على مسألة يفعلها بعض الناس في أيام الصيف، حيث يلبس سراويل قصيرة، ثم يلبس فوقها ثوباً شفافاً يصف البشرة ويصلي، فهذا لا تصح صلاته لأن السراويل القصيرة التي لا تصل إلى الركبة أو بعبارة أصح التي لا تستر ما بين السرة والركبة ، إذا لبس فوقها ثوباً خفيفاً يصف البشرة، فإنه لم يكن ساتراً لعورته التي يجب عليه أن يسترها في الصلاة . ومعنى قولنا " يصف البشرة": أي يبين من ورائه لون الجلد، هل هو أحمر أو أسود أو بين ذلك ، وليس المعنى أن يبين حجم الجلد، فإن هذا لا يضر ، وإن كان كلما كان أثخن فهو أفضل ، لكنه لا يضر ، لأنه ليس بشفاف ترى من ورائه البشرة.