خمسة أعوام مرت على اطلاق الاونيسكو "الحملة الدولية لحماية صور"، لكنها لم "تقلّع" بعد! أربعة وزراء ثقافة توالوا منذ 3 آذار 1998 حتى اليوم ولا تزال تراوح مكانها عند نقطة الصفر. كما لم تفلح محاولات الدفع والانعاش التي حاولت "اللجنة العلمية الدولية" جاهدة القيام بها لتحريك عجلة هذه الحملة - الاعجوبة. ما هو هذا السر الخفي الذي يجمد حملة صور وحدها من بين ثلاثين حملة قامت بها الاونيسكو في ثلاثين دولة في العالم؟! انه "اللغز اللبناني" الذي لا يمكن لاحد ان يفك طلاسمه، والذي حيّر المدير العام للاونيسكو كوشيرا ماتسورا، وجعله يرسل الى لبنان وفد "اللجنة العلمية الدولية محملا اياها سؤالا محددا الى المسؤولين فيه: "هل تريدون حملة صور الدولية ام لا؟" على ما اكدته مصادر عليا في المنظمة لـ"النهار". مع الاشارة الى ان هذه الحملة هي الاخيرة في تاريخ الحملات الدولية التي نظمت على مدى الخمسين عاما الفائتة من اجل انقاذ مدن تراثية، وترميم معالمها الاثرية، وصيانة مبانيها، وتأهيل وسطها القديم، واعادة رسم مخططاتها التوجيهية وتنظيمها المدني.
آثار البص المطلة على البحر
اللجنة العلمية
كما كل شيء في لبنان، نالت حملة صور الدولية نصيبها من تداخل عوامل السياسة والاهمال والروتين الاداري والمخالفات والتعديات المحمية، اضافة الى الجهل وعدم التقدير، التي أدت في النهاية الى نتيجة واحدة هي: الخسارة. وبالفعل خسر لبنان خمسة من اصل عشرة أعوام هي مدة الحملة.
واذا اخذنا بالمثل القائل: "خير ان تأتي متأخرا من ان لا تأتي ابداً"، فإن محاولة اخيرة للانقاذ والافادة من السنوات الخمس المتبقية من عمر الحملة، قد تمت حين زارت لبنان منتصف الشهر الجاري بعثة "اللجنة العلمية الدولية" التي شكلتها منظمة الاونيسكو من اجل الحملة الدولية لحماية صور، في محاولة اخيرة لاطلاق عجلتها وتحريكها. وتألفت من خبراء آثار ومهندسين مدنيين، ومعماريين ومستشارين علميين، على مستوى عال من الخبرة والعلم والمعرفة، وهم الدكاترة: عز الدين بيشاووش، جان بارثيليمي، كارلو بلازي، جان - ماري دانتزر ومارك ماير اوليف. وقامت برفقة مدير المشاريع في مكتب الاونيسكو في بيروت المهندس جو كريدي، بزيارات ميدانية الى المواقع الاثرية في صور، وعقدت سلسلة لقاءات مع مختلف المعنيين للاطلاع منهم على المراحل التي قطعتها الدراسات والخطط والاشغال، التي سبق الاتفاق عليها مع وفد اللجنة السابق الذي زار لبنان عام ،2001 اضافة الى الوعود التي قطعت الى المدير العام المساعد للثقافة منير بوشناقي في زيارته الاخيرة، العام الفائت.
عروض الدراسات
في زيارتها الاخيرة، التقت البعثة وزير الثقافة غازي العريضي والمدير العام للآثار فريديريك الحسيني، والمدير العام للتنظيم المدني جوزف عبد الاحد. وفي اجتماع موسع عقد في وزارة الثقافة عرض كل طرف من الاطراف المعنية لنتائج الدراسات والاشغال والمراحل التي قطعها، والتي تم تمويل معظمها من قرض البنك الدولي للبنان من اجل "مشروع حماية الارث الثقافي وانماء السياحة " في خمس مدن لبنانية هي: صيدا وصور وجبيل وطرابلس وبعلبك. فعرض عبد الاحد المخطط التوجيهي الجديد لصور، وشرح منسق مشروع البنك الدولي ماجد فتال ومنسقة المشروع في مجلس الانماء والاعمار وفاء شرف الدين للاشغال التي يلحظها في صور، وقدم بيار خوري دراسته عن المدينة القديمة، وعرض جميل طالب لدراسة الجدوى الاقتصادية لمرفأ صور التي قامت بها "دار الهندسة". كذلك شرح الاثري سامي المصري لاعمال ردم البازيليك التي اكتشفت منذ نحو ثلاثة اعوام، وتأهيل المدافن في منطقة البص، ومشروع تأهيل المواقع الاثرية في صور وحفظها، كذلك عرض الوفد الاثري الياباني لاعمال التنقيب القائمة ونتائجها العلمية. واخيرا قدم الاثري اسعد سيف من مديرية الاثار عرضا لمشروع "سيدر" والخريطة الاثرية لصور التي انجزتها المديرية وتعتبر شرطا اساسيا تطالب به الاونيسكو منذ اعوام لاطلاق الحملة الدولية.
ستة ايام امضاها اعضاء "اللجنة العلمية الدولية" في لبنان عادوا بعدها الى مقر الاونيسكو في باريس من اجل رفع تقرير بمشاهداتهم ونتائج زيارتهم وتوصياتهم الى المدير العام ماتسورا والى الدولة اللبنانية عبر وزارة الثقافة.
الهدف الجديد
بيشاووش يتحدث الى "النهار"
ليست المرة الاولى التي تزور فيها "اللجنة العلمية الدولية من اجل صور" لبنان. فقد سبق ان اتت في حزيران ،1999 ثم في ايلول عام ،2001 وها هي تعود اليوم للمرة الثالثة. فما الجديد الذي سجلته او لاحظته؟ وما هي النتائج والانطباعات الاولية التي حملها اعضاؤها؟ وما هي التوصيات التي سيرفعونها الى لبنان؟ واسئلة اخرى حملتها "النهار" في ختام الزيارة الى رئيس اللجنة المستشار العلمي للاونيسكو والمدير العام السابق للاثار في تونس ورئيس حملة قرطاجة الدولية عز الدين بيشاووش. والسؤال البديهي الاول هو طبعا عن الهدف من زيارة اللجنة هذه المرة، فأجاب:
- الهدف هذه المرة هو الاجتماع واللقاء بكل الذين ساهموا في وضع الدراسات التحضيرية الفنية والتفصيلية لحملة صور الدولية، والاطلاع عليها وتقويم ما قاموا به وانجزوه.
في الزيارات السابقة طلبنا من الزملاء في المديرية العامة للآثار ان يخطو خطوات في الدراسات. ومنذ عامين كان قد بدأ الحديث حول مشاركة البنك الدولي في اعداد الدراسات حول امرين : التراث الاثري، والمدينة القديمة كتنظيم معماري ومديني، والصلة بين التراث والتنمية. فانماء البلد متصل بالتراث كون صور مدينة تراثية مدرجة في لائحة التراث العالمي. وعندما علمنا ان البنك الدولي يمول هذه الدراسات تم التفاهم بين الاونيسكو ووزارة الثقافة في لبنان، وانطلق العمل. وكانوا يعلموننا في كل مرة من طريق مكتبنا في بيروت.
يتألف وفد الاونيسكو من خبراء على مستوى عال، ويضم اساتذة جامعيين واختصاصيين بالتراث والدراسات الاثرية ومهندسين وخبراء في الترميم والتأهيل العمراني. وهكذا جمعنا بين امرين: الترميم والدراسات الاثرية وبين التنظيم المدني والعمراني، لكي يكون العمل على صعيدين: المدينة القديمة والاثار.
تأخير
* الم يكن مفترضا ان تجري هذه الدراسات وتقدم قبل اطلاق الحملة؟
- في السابق لم تكن الاموال متوافرة. اليوم توفرت الامكانات المادية، فنشطت الدراسات كما طلبتها الحملة. لم تكن الامكانات متوافرة للخبراء والفنيين اللبنانيين الموجودين لكي يبدأوا العمل، كما ان التنسيق بينهم لم يكن ممكنا. الان اصبح التنسيق والتعاون موجودين، وخصوصا بين ادارتين رسميتين هما: المديرية العامة للاثار والتنظيم المدني، وهذا شيء جديد. وقد سجلنا ارتياحنا لهذا التنسيق القائم بين هيئات ادارية رسمية ووزارات وبلديات وخبراء... لانهم كلهم لبنانيون ولم يأت من الخارج سوى بعض الايطاليين وجماعة البنك الدولي.
وجاء تقويمنا جيداً، والدراسات قيمة في مسارها وفي ما وصلت اليه من نتائج.اليوم اصبحت الارضية متوافرة لنبدأ الحملة الدولية.
* اخيرا بعد خمس سنوات! الا تعتقد انكم تأخرتم قليلا؟ وهل تعتقد ان لبنان اصبح جاهزا، والاونيسكو راضية عن مسار الامور؟
- المهم واقول هذا بكل موضوعية انه من اجل اطلاق حملة دولية كما جرى في الكثير من البلدان فان اهم شيء ان يكون هناك بين الاونيسكو والدولة المعنية، اقصد لبنان، تفاهم حول كل البرامج والمشاريع. وهذا ما يحصل الآن. كذلك ان تكون الدراسات نابعة من داخل البلد وليس من الخارج، وهذا ايضا تم الان. لننطلق اليوم ومن هنا، لا ننظرن الى الماضي. بين ايدينا دراسات قيمها الخبراء بأنها جيدة، واكدوا امام وزير الثقافة والمديرين العامين للاثار والتنظيم المدني، ان لديكم المنطلق التقني والفني لبدء الاشغال. لذلك لم يبق الآن الا ان نبدأ.
* ماذا تتناول هذه الدراسات؟
- تناولت مجالات عدة:
اولاً: حال المعالم الاثرية، وخصائص المواقع الاثرية ومميزاتها وهويتها. وهذا لم يكن موجودا من قبل. اضافة الى ضمان صيانتها وتأهيلها في المستقبل.
ثانيا: من ناحية التنظيم المدني: يجب ان تكون المعالم متصلة بالموقع. في صور هناك اربعة او خمسة مواقع غير مترابطة، المواقع الاثرية متفرقة وكل واحد موجود في ناحية. كذلك محيطها المدني غير السليم كوجود مبان من عشر طبقات او اكثر بالقرب منها، مثل موقع سباق الخيل الروماني. ووجود تنافر بين المباني والموقع الاثري، وبعضها قبيح جدا، اضافة الى المخالفات والتعديات العديدة وغيرها، والتي طلبنا ازالتها وتسوية اوضاعها... هذه ليست قضية آثار فقط بل قضية تهيئة عمرانية وصيانة وتأهيل، هذا عمل هندسي وتلزمه دراسات تنظيمية.
نحن لا نحكي عن موقع اثري منفصل، بل هو موجود في قلب المدينة، وهذه المدينة لها اهمية تاريخية. عندما تدخل مدينة صور، رغم تعاسة الشوارع وخصوصا المدينة القديمة، تجد انها تضم شواهد تاريخية مهمة. وما يلفت النظر انه عندما تدخلين في هذه المدينة تجدين اماكن دينية وثقافية تعود الى قرون قديمة من الثاني عشر والرابع عشر والسادس عشر، لها هي ايضا قيمة تاريخية وخصوصية. وهذه الخصوصيات يجب ان نحافظ عليها.
كما ان الدخول الى وسط المدينة القديمة صعب وطريقها تعيسة. هذا واجب البلدية، لكنها لا تملك الامكانات. ينبغي ان يخصص البنك الدولي بعض الاموال لتحسين الاوضاع والطرق والنظافة... هذا كله اذا بدأ الشغل فيه تكونين تحسنين اجواء المدينة ومداخلها، هذه المدينة التاريخية تجلب الزائر والسائح.هذه كلها ضمن اطار مشروع البنك الدولي.
الحملة الاخيرة
* هناك مشروع للبنك الدولي يتناول خمس مدن اثرية من بينها صور. فهل من ترابط بين مشروع البنك الدولي والحملة الدولية ؟
- نعم لان الحملة الدولية ستركز على الدراسات التي قام بها الفريق اللبناني في اطار مشروع البنك الدولي. الحملة الدولية تتناول مساعدات مالية، ومساعدات فنية، وفرق علمية تقنية اثرية وهندسية تأتي للمشاركة. لكن هذه يلزمها برنامج عمل ومشاريع، وتأتي على اساس دراسات ومشاريع محددة، والدراسة تكون مرتكزة على واقع ما.
الاونيسكو تؤكد ضرورة ان تبدأ هذه الحملة. ونذّكر انها الحملة الاخيرة للاونيسكو التي اقامت ثلاثين حملة دولية تمت كلها : في البندقية، مصر، قرطاجة، هايتي، السنغال... وبصفة استثنائية وافق المجلس التنفيذي ثم المؤتمر العام قبل عامين على ان تكون هذه الحملة الاخيرة. لكن لاسباب معروفة تاريخيا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من ان تبدأ حملة صور. لذلك نتمنى ان تكون هذه الحملة آخر المطاف وتتوج الحملات الدولية، وان تكون الافضل . واجب لبنان ان يهتم بها.
* هل "تحرز" بعد، لقد مرت خمسة اعوام ؟
- بالطبع الامر يستأهل. لقد كنت مديرا للاثار في تونس عندما بدأنا حملة قرطاجة وكانت مقررة لمدة خمس سنوات، لكنها استمرت 15 سنة. بعدما نجحنا في السنوات الخمس الاولى طلبنا التمديد خمسا اخرى وهكذا.
* هل تعتقد ان الاونيسكو قامت بالدور المطلوب منها؟ ولماذا لم تضغط مثلا على الدولة اللبنانية لتحريكها؟
- بكل صراحة اقول الضغوط لا تفيد بشيء. جئنا قبل سنتين واتفقنا مع مديرية الاثار وقلنا لهم اذا كنتم تريدون ان تبدأ الحملة فيجب ان تبدأ الدراسات، وقد حصل هذا فعلاً.
تجاوب العريضي
* ما هو دور اللجنة العلمية الدولية حاليا؟
- عندما اتت اللجنة منذ سنتين وضعت توصياتها، وعلى اساسها بدأت الدراسات. لقد اجتمعنا هذه السنة بالمعنيين واطلعنا على الدراسات والاشغال، وسنرفع توصياتنا الى الحكومة اللبنانية. هناك مبنى في وسط المدينة القديمة يبلغ ارتفاعه تسع طبقات ولم يستكمل. اتخذت اللجنة قرارا بهدمه وطلبنا التنفيذ. وهذا محك لبلدية صور وصدقيتها، وهو من اجل مصلحة البلد والناس. ما نطلبه الآن منها هو محك لصدقيتها في التنفيذ والتجاوب مع توصيات الاونيسكو.وقد لاحظنا ان اهل صور مع التحسين والتطوير. الآن ينبغي على كل فريق ان يقوم بدوره.
* كيف كان لقاؤكم مع وزير الثقافة ؟ ماذا عرضتم عليه ؟ وماذا اجابكم ؟
- لقد كان متجاوبا جدا معنا. سألنا ما هو المطلوب من لبنان. وباسم المدير العام طلبنا منه: تعيين لجنة متابعة من اولياء الامر اي وزارة الثقافة - المديرية العامة للآثار، والمديرية العامة للتنظيم المدني، وبلدية صور، وكل من يهمه الامر، من اجل المتابعة وانجاح الحملة. وطلبنا تشكيل "لجنة وطنية من اجل صور"، وتعيين منسق وطني عام، وانجاز الدراسات ووضع المشاريع، واعداد ملف من اجل انشاء "صندوق دولي للحملة" لجمع القروض والاموال من الدول المانحة. وهذا ايضا مهم، ويتم بعد اجراء الدراسات وتقدير الاموال والمبالغ المطلوبة. فوعدنا بانجاز كل ذلك قبل نهاية السنة الجارية، وهذا يعني انه يمكننا ان نبدأ الحملة فعليا سنة .2004
وعندها يبدأ دور الاونيسكو والمدير العام حيث يقوم بحث كل البلدان والدول المانحة، بواسطة الرسائل والاتصالات التي يجريها. ويذّكرهم بأن هذه الحملة ليست حملة لبنان فحسب بل حملة الاونيسكو، وتأتي تنفيذا لقرار اتخذ في مؤتمر عام واصبح واجب التنفيذ. كما تقوم اللجنة العلمية الدولية، وهي على عاتق الاونيسكو، بالمتابعة ويأتي اعضاؤها لمساعدة زملائهم اللبنانيين في عملية التقويم. عندما تصل هذه الوثائق المطلوبة يبدأ دور الاونيسكو.
* ماذا يعني هذا الامر عملياً؟
- يعني انه في سنة 2004 تبدأ اشغال الترميم في المواقع الاثرية. وسنكون قد اتصلنا بالفرق والبعثات الاجنبية من مهندسين واثريين، واتفقنا معهم على مواعيد محددة ليأتوا للعمل هنا بالتعاون مع الاثريين اللبنانيين في كل المواقع في المدينة.
* ماذا ستشمل الحملة الدولية عمليا الى جانب المواقع الاثرية ؟
- تشمل ترميم المواقع الاثرية، والتأهيل داخل المدينة القديمة، وتحسين البيئة والمناخ العام والطرق والواجهات... سيتم العمل في المدينة القديمة والمواقع الاثرية على حد سواء.
تنقيب بحري
* ماذا بالنسبة الى شاطىء صور؟
- وضعنا توصية خاصة عن المحمية البحرية، لانها من النوادر في العالم العربي. واوصينا ان يوضع قانون واضح يمنع تماما اقامة انشاءات ثابتة فيها، تجنبا للمشكلات في المستقبل.
* ماذا بالنسبة الى الآثار البحرية؟
- في صور ترين الاثار بالعين المجردة، خصوصا في منطقة المرفأ المصري القديم. هذه أولوية. وهناك ثلاث دول لديها العلماء والاختصاصيين والمهندسين والغطاسين والتجهيزات التقنية الكافية، وهي اسبانيا والبرتغال وايطاليا. بعدما اتفقنا مع مديرية الاثار، ستتصل الاونيسكو بهم للعمل في اطار الحملة الدولية والتنقيب عن الاثار البحرية.وهذا جلب لنوع آخر من السياحة غير موجود في المدن الاخرى. كذلك هناك الجزر الصغيرة المقابلة لشاطىء صور واثارها الواضحة، وضعنا توصية في شأنها لان فيها بقايا اثرية، وطلبنا ان يجري بحث عن الاثار حولها، واقترحنا ان تتم زيارات اليها بواسطة القوارب.
* هل سيشارك الاثريون اللبنانيون باعمال التنقيب ومشاريع الحملة الاخرى؟
- هذا سؤال مهم جدا. صور ستتطلب صيانة دائمة. وعلى غرار كل الحملات فان حملة صور هي العمل الجماعي الذي يمكِّن من تكوين فريق من الشبان المحليين للمستقبل، لان الفرق الاجنبية لن تبقى سوى لفترات محددة. لذلك على اللبنانيين ان يبلغوا المستوى العالي ذاته من الاختصاص والخبرة ليتابعوا اعمال الصيانة والترميم في بلدهم. وهنا يكمن دور الاونيسكو في حرصها على ان يضم كل فريق اجنبي عددا من الشباب اللبنانيين ليتعلموا تقنيات الصيانة والتأهيل.الاجنبي يأتي بالمعدات والتجهيزات العالية والمتطورة والمكلفة، وتبقى كلها في البلد. وتكون الحملة مناسبة لتحسين مستوى من تعلم لكنه مازال مبتدئا او تقنياته الحديثة ليست في المستوى المطلوب، فيطلع على هذه التقنيات المتطورة ويعلمها ايضا لغيره.
بعض الدول لم ينتبه الى هذه الناحية، وعندما غادرت الفرق الاجنبية تراجع كل شيء. المعروف ان لبنان غني بالاختصاصيين وطلاب الجامعات. والاونيسكو عبر هذه الحملة ومن طريق اللجنة الوطنية للاونيسكو ستتصل بالجامعات وتختار الافضل وتؤمن لهم عملا مع الاجانب. وسنطلب ان يكون في كل فريق اجنبي نسبة معينة من اللبنانيين تزداد شيئا فشيئا، لكي حين تغادر الفرق الاجنبية يكون اللبنانيون قد استلموا كل شيء، واصبحوا على مستوى عال وعالمي.
توصيات
* ما هي ابرز التوصيات التي سيتضمنها تقريركم الى الدولة اللبنانية؟
- يجب ألا نكتفي بصيانة التراث في هذه الحملة بل ان ندمج التراث بالتنمية، وان تكون مناسبة لتحسين الظروف اليومية للزيارة ولعيش الناس. والحرص على الصلة والربط بين المدينة القديمة والاثار لئلا تبقى الاثار وكأنها للاجنبي وللزيارة فقط، وان تستفيد المدينة من هذه الآثار وتتواصل معها. وختم: السياحة الى صور قد تكون اثرية، دينية، ثقافية، او من اجل المناخ او الطعام او الموسيقى... والحملة هي لتحسين التراث، وتتضمن اقتراحات لسياحة مستقبلية دائمة. ويجب على كل الناس ان تفهم اهمية الاثار ومردودها من سائق التاكسي الى صاحب الفندق والعامل والمواطن. لكل واحد دوره. الناس ملت من السياحة العادية، يجب تغيير المفاهيم. وفي صور مجالات كثيرة لانواع عدة ومختلفة وجديدة من السياحة الثقافية والبحرية والدينية والتاريخية. فاستفيدوا !