الملاك
رائعة الشاعر الكبير : أحمد مطر
بوابة المغادرين هذه ليست في الدنيا وإنما يتخيل الشاعر أن أرواح الناس عندما تذهب
كما يذكر الحديث تحملها الملائكة فتقول الملائكة عند أبواب السماء روح من هذه
فيقولون فلان ابن فلان فإن كانت طيبة يفتح لها وإن كانت خبيثة ترمى
فالشاعر يتوهم أن الأرواح كانت تأتيه روح روح والآن صار زحمة
لكثرة الاغتيالات والحروب والمذابح فيقول شاعرنا :
ملك كان على باب السما
يختم أوراق الوفود الزائرة
طالبا من كل آت نبذة مختصرة
عن أراضيه وعمن أحضره
قال آت
أنا من تلك الكرة
كنت في طائرة منذ قليل
غير أني قبل أن يطرف جفني
جئت محمولا هنا
فوق شظايا الطائرة
قال آت
أنا من تلك الكرة
منذ ساعات ركبت البحر
لكن جئت محمولا على
متن حريق الباخرة
قال آت
أنامن تلك الكرة
وأنا لم أركب الجو أو البحر
ولا أملك سعر التذكرة
كنت في وسط نقاش أخوي في بلادي
غير أني جئت محمولا
على متن رصاص المجزرة
قال آت
أنا من تلك الكرة
كنت من قبل دقيقة
أتمشى في الحديقة
أعجبتني وردة
حاولت أن أقطفها
فاقتطفتني
وعلى باب السماوت رمتني
لم أكن أعلم أن الوردة الفيحاء
تغدو عبوة منفجرة
أنا من تلك الكرة
في انقلاب عسكري
أنا من تلك
اجتياح أجنبي
أنا من
أعمال عنف في كراتشي
أنا
حرب دائرة
ثورة شعبية في القاهرة
عبوة ناسفة
طلقة قناص
كمين
طعنة في الظهر
ثأر
هزة أرضية في أنقرة
أنا
من
تلك
الكرة
الملاك اهتز مذهولا وألقى دفتره
أأنا أجلس بالمقلوب
أم أني فقدت الذاكرة
أسأل الله الرضا والمغفرة
إن تكن تلك هي الدنيا
فأين الآخرة
[ منقول]