اي اب أنت يا والدي؟
«كل نفس ذائقة الموت» انا لله وانا إليه راجعون.. في يوم السبت الموافق 5/شعبان/1428توفي والدي العزيز( عبدالله طه محي الدوسري) كان وقع الخبر صعباً علي، كاد قلبي يتفطر حزناً وألماً، بل انني لم أفق من هول الصدمة بعد، حينها لم أستطع أن أكتب حرفاً واحداً.. أؤمن بأن لكل أجل كتاب لايتقدم عنه ساعة أو يتأخر وأن الموت مقدر قبل مئات السنين ولكن.. الخطب جلل.. والمصاب عظيم.. كما تأثرت كثيراً لرحيلك يا أبي.. كم سالت أودية الدموع لفراقك يا أبي..
في ذلك اليوم الحزين.. فقدت أعز انسان إلي.. انه أعز انسان إلى قلبي رحمك الله يا أبي رحمة واسعة كنت خير أب في التعامل مع أولاده.. انك طيب المعشر، حسن الخلق، جم التواضع، رحب الصدر، تحسن الظن، وتعفو عن المسيء، تعين المحتاج، تطعم الفقير، رحيم بالصغار، عطوف على الجميع.. انك كالشجرة التي نتفيأ بظلالها، انك كالكتاب الذي ننهل منه العلوم، انك كالماء العذب الرقراق.. كنت خير معين لنا في هذه الدنيا..
كم كانت يدك تضمنا جميعاً عطفاً ومحبةً وتقديراً ورأفة ورحمة.. انك أعظم انسان عرفته في حياتي تشع نوراً وهيبة ووقاراً وحكمة وصبراً وصمتاً..
أفنيت عمرك وصباك وشبابك وهمتك في طلب الرزق والكد والتعب من أجلنا، كنت دائم السؤال عنا، كنت تدفعنا إلى العلم وتشد من أزرنا وترفع معنوياتنا وتبارك نجاحنا وتبكي لحلونا ومرنا..
والدي..انني أفتقدك كثيراً..
أحن إلى صدرك الحاني.. أتمنى أن أرتمي في حضنك الدافئ كطفل رضيع لأنهل من عطفك وحنانك الذي انقطع عنا.. أصبحت الدنيا بدونك يا أبي الغالي لا طعم فيها.. بل انني أحس بمرارة العيش ونكد الحياة.. انني لا أحس بالسعادة من بعدك، كيف لي بالإحساس بها وأغلى الناس قد ذهب بلا رجعة.. انها لحياة كئيبة يا أبي.. انني كالعطشى التي لم تجد الماء بعد.. انني كالشمعة بدون نور انني كالزاد بلا ملح.. بل كالنهر الذي لايجري.. لا اعرف كيف اعيش بدونك يا أبي..
هل انقطعت رؤية وجهك الوضاء عنا.. هل انقطع سماع صوتك المحبب الى نفسي.. هل انقطعت رؤية ابتسامتك التي تبعث فينا الحياة من جديد.. هل انقطعت مداعباتك لصغارنا.. رحمك الله يا احب الناس الى قلبي..
الكل يحبك يا ابي.. الكل يفتقدك يا ابي.. الكل يبكيك يا ابي الغالي.. الصغير والكبير حتى الدار والنخيل التي افنيت عمرك في رعايتها والاهتمام بها واطعمت منها الجائع والفقير..
والدي.. ان قلبي يتقطع شوقاً واشتياقاً اليك، كم وددت ان افديك بروحي..
كم تمنيت لونزعت قلبي لأقدمه لك بين كفي هدية لتنبعث فيك الحياة ولا أحس بمرارة فقدك ولكن هذا محال..
انها مشيئة الله في خلقه ولاراد لقضائه فالحمد لله على كل حال..
كم تمنيت تقبيل رأسك الطاهر والنظر إلى وجهك المضيء قبل مثواك الأخير ولكن لاحرمنا الله رؤيتك في جنات النعيم...
فعزاؤنا فيك حسن خاتمتك فحمداً لك ربي، اللهم أحسن خواتيمنا، اللهم لااعتراض على قضائك، اللهم جملنا بالصبر والإيمان، اللهم اغفر لعبدك (عبدالله) وارحمه واسكنه فسيح جنانك، اللهم وسع له في قبره ونور له فيه واجعله في دار خير من داره واجعله في عليين، اللهم ارفعه في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم أكرمه بالنظر إلى وجهك الكريم، اللهم أكرمه بالنظر إلى وجهك الكريم، اللهم أكرمه بالنظر إلى وجهك الكريم، الله بدل سيئاته حسنات واغسله بالماء والثلج والبرد، اللهم اجعلنا ممن بره قبل الممات واررقنا بره بعد الممات، اللهم اجمعنا به في جنتك، اللهم اجعلنا أولاداً صالحين ندعو له، وألف بين قلوبنا وارحمنا من بعده ياأرحم الراحمين وارزقنا فيه الصبر والاحتساب فمصابنا عظيم، وارزقنا دعوات له في ظهر الغيب لاترد يا أكرم الأكرمين .. آمين..