--------------------------------------------------------------------------------
الحياة جميلة لكن الكدر جزء من نسيجها ، حقيقة لا يغالطها أحد.
هكذا تجلت لي الحياة حينما أفكر بها، وحينما تجرعت مرارتها طوال مشوار عمري الذي يُعتبر صغيراً بالنسبة للآخرين.
لكن الحياة يُمكن لها أن تتقلب بين ناظريك أو بين أحضانك ، وتخط لك حروفاً لم تقرأها من قبل.
دعني أخبرك عن تجارب عاشها أناس صحبتهم أو ربما تعرفت عليهم في شبكة الانترنت واعتبرتهم أخوة لي على اختلاف في أفكارهم واطروحاتهم والتزامهم الشرعي.
صاحب لم يعرف يوماً كلمة حب ، جاد في حياته وفي تعامله مع الناس إلى أبعد الحدود مع أريحية كامنة في نفسه تنتظر فرصة الخروج ولكن هيهات.
لا يجد نفسه إلا أمام حب لم يطرق باب قلبه ، باغته حتى تمكن منه وطرحه أرضاً لا يستطيع الحراك.
هي امرأة ثرية وذات حسب ونسب .. عائلتها من أعرق العائلات على مستوى رؤساء الدول ، محال يا عزيزي أن يختارها قلبك.
حينئذ خفت صوت صاحبي ، قد بات أسيراً للحب الذي باغته ، انتابه الكدر وأرهقته الدموع.
أحزنتني آهاته ... كنت أستمع له وهو يحكي مرارته ، لكأني أنا صاحب تلك المرارة.
أستشعر ألمك ، وأتصور معاناتك ، وإنّ لنفسك عليك حق ألا ترهقها وتسلبها الحياة ، يُمكن للسماء أن تسودّ للحظات لكن بريق النور قادر على أن ينسيك تلك الظلمة ويرسم في ذاكرتك لوحة جميلة لا تنساها أبداً.
لا تتصور أنّ الدنيا قد اسودت وضاقت بك ، فالله الذي جعل الأرض واسعة والسماء أوسع جعل دنياك أوسع وآخرتك التي تستقر بها وتعيش من أجلها أوسع وأوسع إن أحسنت العمل وتداركت الأمر الجلل.
وآخر عاطفته ملساء ، كزجاجة لا تكاد تُخفي ما بظاهرها ، سهلة الخدش لعظيم نعومتها ، نظيفة صافية بمقدار ما فيها من الاخلاص والتفاني والصدق.
أحب امرأة وأحبته ، وضحى لأجلها وضحت لأجله ، لكن أكدار الدنيا كانت أمام حبه بالمرصاد.
تزوجت حبيبته ، وظنّ أنّ الحب الذي رسم طريقه معها أسمى وأجل من أن يُقابل بلحظات وابتسامات من الرجل الذي اعتبره دخيلاً على حبه وعلى بيته الذي بناه في مخيلته.
لكن الأخبار تأتي بما لا تشتهيه الأنفس ، المرأة التي قدّم لها قلبه وأحبها إلى حد إفناء حياته ، بات حبها له ذكرى جميلة أو حُلم استيقظت منه بعد زمن.
وهو شاب عفيف لم يطالبها بخيانة أو ارتكاب محرم لكنه أراد منها أن لا تنساه وأن يبقى قلبها ينبض بحبه مدى الدهر.
يقول بلسان المحب المشفق: اسأل أمواج البحر عن مشاعري كم وقفت صامتاً أتأملها ويخذني الفكر إلى من أحب، لكأنّ الدفء الذي تسشعره في شاطئ ذاك البحر هو دفء مشاعري ، ولكأنّ الأمواج التي تتلاطم أمامي هي تلك المشاعر المحطمة التي أهداني إياه الزمان.
اسأل أنفاسي التي كادت أن تنقطع ودموعي التي سالت ولم تقف ، كم من المعاني تستطيع أن تجمّع وأن تسطّر؟
هل تُراها تعي هذه المعاني؟ هل تُراها شعرت بجزء مما أشعره؟
هل أدركت حقيقة معنى الحب قبل أن تطأه بقدميها لترتمي بين أحضان آخر؟
إنها يا صاحبي أكدار الدنيا ، لكأنك يا هذا لم تتعلم من الحياة أنّ لكل شيء نهاية وأنّ الاخلاص والصدق في المحبة أندر في زماننا عن سالف الأزمان.
لكأني أراك تعيش عالماً وردياً في مخيلتك ، عالم لا يعيشه سواك ، أفق من سباتك العميق ، وانهض فليس مثلك من ينهزم ، عرفتك قوياً صامداً أمام تحديات الزمن ، إن كان قلبك مصدر قلقك فارم به وعد إلى رشدك.
يا أيها المحب ، إن سألتني عن الحب ، انسال قلمي ليكتب لك الأشعار والأحلام الوردية ، لأنّ مثلي رجل يعرف قيمة الحب ، يعرف ذاك المعنى السامي الذي تتوق إليه النفس ، لكن الحب ليس بالأماني ، لقد أبيت أن تسمع لصوتي إذ ناديتك ، حسبت أنك تطير نحو السعادة ، لكنك حلقت في السماء قبل أن تتعلم الطيران، أما تدري أنّ السماء ليست ميداناً للتعلم؟
أما أتعلم أنّ فيها نسوراً جارحة لا ترحم من لا يستطيع التحليق؟ ها قد أثخنتك الجراح ، تحسب أنّ صفاء الحب موّزع بالمجان.
تحسب أنّ للنسور قلوباً تحثها على عدم النكران .. تحسب أنها ستمسح على جناحك أو تضمد جراحك.. ولكن هيهات.
وآخر رماه هواه على شاطئ ما له أمان ، يعيش حياته متنقلاً من حب لآخر ، كـ(بدوي) يجري بغنمه خلف المرعى، يحسب أنه بكثرة الخليلات قد عرف الحب وقد عاش الحب.
يا صاحبي ، منذ متى كان الحب خراف تُجمع؟ وحشائش تؤكل؟
أراه يعيش الوهم في كل حين ، وهم يوشك أن يزلزل كيانه ، أرقبه وفي قلبي الأسى لحاله ، أخاف عليه من مغبة التهور.
يا صاحبي ، هل لك أن تستمع إلى صوت قادم من البراري؟
صوت يطرب لسماعه العقلاء وذوو الشجون؟
هل لك في حب عفيف شريف يرضي غرورك ويشفي كوامن نفسك؟
هل لك في امرأة صالحة تحفظك في نفسها وفي عرضك؟
هل لك في حب يقوم على المكاشفة وعلى الصدق؟
دع عنك دعاوى الحب العريضة ، أحسن الاختيار وأحسن العشرة ، وتذكر أنّ الحب لا يأتي إلا بالمكاشفة والصراحة والرضا والتواد الأسري.
قد جعل الله بين الأزواج التواد والرحمة ، فإن ظفرت بامرأة صادقة مخلصة عارفة لربها وكنت أنت كذلك فاعلم أنك ستعيش الحب الذي بحثت عنه.
لا تجري وراء السراب ، تحسب أنّ ماءه يُمكن أن يسد رمقك.
قد عاش آخرون هم أصدق منك حباً قصصاً اشتكت منها قلوبهم ، لا تدور حول الحمى فإنك توشك أن تقع فيه.
يا صاحبي ، هذه نصيحة مشفق ، فمن ذا الذي يلقي لك بالدلو إن أشرفت على الغرق في بئر أنت الناضح فيه؟
أما أنا فحزمت أمري ، (اظفر بذات الدين تربت يداك) ، الجمال يزول ، والمال يفنى ، والحسب أحياناً يضر أكثر مما ينفع ، ولا يغني عن المرء شيئاً في علاقته العاطفية مع زوجته ، لكن الذي يبقى هو الدين.
علمت أنّ امرأتي ستعلم صدق الحب من الصدق الذي عرفته من دينها ، وستعلم معنى الاخلاص والوفاء فمن المعاني الجليلة التي تعلمتها وما زالت تتعلمها ، ستعلم أنّ للزواج قدسيته وأنّ رباطه ميثاق غليظ تآلفت عليه القلوب.
فإن كنت حتى ساعتي هذه منظّراً فتلك طرفة قد حكيتها لأصحابي ، طريقي طويل لا أدري ما نهايته ، لكني تعلمت من هذه الحياة الكثير ، عشت خبرة كل صاحب من أصحابي وأخذت منها العبر ، وعشت خبراتي في الحياة وتعلمت الكثير.
لكن عبارة حفرتها في قلبي جديرة بأن تغير مجرى حياتي وحياة الآخرين (إنّ الضربة التي لا تقتلك، تقوي ظهرك) ، فمن ذا الذي لم يصيبه من الدنيا كدر ، مهما كان نوع الكدر ، لكن العملاق هو الذي يقوى على الصمود ويتعامل مع جراحه كما يتعامل مع أفراحه.
يا أصحابي ، عزيز عليّ أن أرى جراحكم تنزف ، لا أملك مما يضمدّ جراحكم غير همسة حانية وقلب ودود يبث فيكم الأمل ويدعوكم إلى تخطي الجراح
-------------------------------------------------------------------
اشتاق أن ابكي بصمت ..
لتدق دموعي جبين الأرض ..
لتختلط دموعي بمياه المحيطات ..
لتلد التربة زهرة لا تخضع لتوقيت الفصول !
ولتطلع الزهرة .. بغداً جديد !
يسدد الطعنة ضد هذا الفراغ ..
لأغني للشواطئ التي تحتضن ثورة موجها ..
وأغني لوجهك – الموج ..
وأحلم بلحظة السحر ..
التي ألمس بها حنينك .. وشهقة ذلك الفرح ..
عند اللقاء !!
********************************
علمتني في الحب كيف يكون الاخلاص..
وعلمتني في الوفاء كيف يكون الولاء..
وعلمتني في الصبر كيف تكون التضحية..
وعلمتني في الصدق كيف اواجه الحقيقة..
..فلما علمتني كل ما علمتني ..
وتركتني..
لحظات تمر افقد فيها الأمان
وأعيش هواجس الأشواق ثم أعود لاجئتاً إلى صوتك
لأجد عالمي كله بك
وارتمي على صدر الوطن
!الذي هو أنت
أنت الدفء في عمري
اشتاااق لحنانك
وكأن حبك هو تدفقي اليومي
وفوق مساحات الشوق نجد الصد
أنت هذا الحب بحلم كل ألاماني
أنت هذا التفاؤل العسلي
أنت الوطن الذي يحتضن حيرتي
أنت ذكرى لاتهدأ وبركان ينفجر في أعماقي
وأماني تتجد والحلم الوردي المتواصل
والصوت الذي يسكن
الروح والضوء والسمع