بسم الله الرحمن الرحيم
مساجدنا تبكي اليوم ظلم من منعها من ان يذكر فيها اسم الله وأخرى اغتصبت ومنع فيها رفع حتى الاذان..
فاللهم اهدم عروش من هدم بيوتك
ودمّر أركانهم كما دمروا مساجدك..
هو شهر رمضان الذي انزل فيه القران شهر الطاعات والعبادات يطل بوجهه البهي على العراقيين المثقلين بالهموم والماسي وحالهم من سيء الى اسوء اذ تكالب الاشرار عليهم وسرقوا منهم لذة العبادة وروحها في هذا الشهر الفضيل .. فلذّة العبادة في رمضان عند العراقيين ارتياد المساجد وتادية فروض الصلاة فيها وصلاة التراويح لكن الذي حصل ويحصل منذ ان دنس الغزاة الاوباش اديم بلاد الرافدين ومن خلفهم الكلاب الصفويين والمجوس ومن باع دينه ووطنه بدراهم بخسة ان المساجد ما عادت هي المساجد فالموت يحيط بها من كل جانب برصاص المحتل والغوغاء الصفويين الذين رضعوا الحقد على السنة والوطنيين من جارة السوء التي دعا الخليفة الفاروق رضي الله عنه وارضاه ربه ان يجعل بينها ويبن امة الاسلام جبلا من نار ..
نعم مساجدنا في بغداد التي كانت منارات هدى وعبادة متألقة في شهر رمضان تبكي اليوم ظلم من منعها من ان يذكر فيها اسم الله فالكثير منها اغتصب وحول الى حسينيات وبعض منها اغلقت ابوابها بعد ان طالها الحرق والخراب والتدمير على ايدي الغوغاء من عناصر مليشيا المهدي الصفوية ومليشيا غدر وهجر المتبقي منها المصلّون بعد ان حولها المحتل واذنابه الى مصائد لاقتناص الابرياء وزجهم في المعتقلات والسجون لا لشيء الا لانهم رفضوا الخنوع للمحتل ومن والاه ..
حقيقة مرة مرارة الحنظل لكن لا خيار امامنا الا مواجهتها والاعتراف بانها كابوس مرعب يشعرنا بالم وحسرة على ما وصل اليه الحال من سوء في زمن اضحى فيه حفاة القوم سادتهم وساد منطق المتخاذلين والمتاجرين بارواح الابرياء وحياتهم وصار الظالون المظلون من لهم الكلمة في بلد قلما عرف معنى للاستقرار وصار نهبا للسراق والحثالات الذين لا يرقبون في المسلمين الا ولا ذمة .
هذا هو الحال..
ترى رب سائل بعيد عن بغداد يسأل كيف هو رمضان وهل فيها مساجد يرتادها المصلون ويؤدون فيها فروض الصلاة والتراويح وهل في خضم هذا الوصف المؤلم لواقع الحال ما يبعث في النفس ان الحال يمكن ان يكون فيه فسحة من الامل والتفاؤل ؟
الذي يتجول اليوم في مناطق بغداد يتفاوت عنده الاحساس بوجود هذه الفسحة من عدمها فالحال في جانب الكرخ منها افضل نوعا ما من جانب الرصافة فالمساجد في مناطق العامرية والخضراء والغزالية والعدل والجامعة واليرموك والمنصور فيها شيء من الامل فهي باتت في هذه الايام المباركة تزدحم بالمصلين خلال صلاة التراويح مع وجود استثناءات ليس الحال فيها على ما يرام لكنها رغم ذلك صورة من صور التحدي والاصرار على مواجهة اعداء الدين من المليشيات الصفوية وبالذات مليشيا المهدي ومن امثلة هذه الاستثناءات جامع المهاجرين في منطقة الغزالية فهذا الجامع منذ احداث سامراء الاولى وهو يتعرض لهجمات مستمرة من مليشيا المهدي بهدف اغتصابه وتحويله الى (حسينية)..!
لكن ثلة مؤمنة من الشباب في الغزالية عاهدوا الله على ان لا يفرطوا بهذا الجامع مهما غلت التضحيات وكان لهم ذلك وقد قدموا في سبيل الله اكثر من شهيد واليوم هذا الجامع الذي يقع في احياء تنتشر فيها المليشيات تقام فيه فروض الصلاة والجمعة وصلاة التراويح وبحسب احد المصلين فأن ثلاثة صفوف تنتظم في صلاة التراويح يوميا حتى وصل الحال ببعض شباب الغزالية اصحاب العقيدة الصحيحة ان يشدوا الرحال اليه من احياء بعيدة عنه لما يحمله معنى الصلاة فيه رغما عن المليشيات من معاني الثبات على دين الله والتصدي لمن يريد السوء به .
ثبات وتحدي:
وما ذكرناه عن جامع المهاجرين في الغزالية ينطبق الى حد كبير على جوامع ومساجد منطقة الدورة فالسواد الاعظم منها وبسبب عدم استقرار هذه المنطقة بفعل الهجمات التي يتعرض لها السنة فيها سواء من مليشيا المهدي او من مغاوير الداخلية وحفظ النظام وباقي مسميات القوات الحكومية ليس فيها التواجد المفرح من المصلين في صلاة التراويح او باقي فروض الصلاة ولكن تقام فيها الصلاة رغم ذلك وروح التحدي والثبات على الدين والعقيدة الصحيحة موجودة وان كانت بنسب متفاوتة بين هذا الجامع او ذاك.
اما حال الصلاة والتراويح في جوامع ومساجد احياء العدل والجامعة والخضراء والعامرية ومعها المنصور فهي تشرح النفس وتسرها اذ تكتظ بالمصلين ويلهج فيها بالدعاء الى الله سبحانه وتعالى ان يعز الاسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين ويعلي كلمة الحق والدين المبين ويرد كيد المحتلين والصفويين وكل من يريد السوء بالعباد والبلاد .
ومثلما ذكرنا ان حال المساجد في بعض مناطق الكرخ يشرح النفس ففي مناطق اخرى ومنها من يعصر القلوب ويجعلها تنزف دما ففي منطقة الشعلة التي فيها اكثر من عشرة مساجد مغلقة جميعها ولا يرفع فيها أذان ولا تقام فيها صلاة وتحول بعضها لاوكار يقتل فيها السنة ويعذبون على ايدي فرق الموت في مليشيا المهدي الصفوية والحال ينسحب ايضا على مساجد اهل السنة في منطقتي الحرية والدولعي وكذلك الوشاش حيث تنتشر نفس المليشيات .
الحال في الرصافة اسوء:
تلك هي بشكل عام حال المساجد في جانب الكرخ من بغداد اما الحال في جانب الرصافة فهو شيء اخر مع وجود استثناءات ايضا فكل المساجد في مناطق الامين وبغداد الجديدة والثورة واجزاء كبيرة من منطقة شارع فلسطين والشعب تكاد تكون مغلقة لا يرفع فيها أذان ولا تقام فيها صلاة وحتى التي يرفع فيها الاذان فان المصلين لا يتجاوزون اصابع اليد الواحدة ذلك لان هذه المناطق هي اماكن نفوذ لمليشيا المهدي الصفوية التي قتلت وهجرت جميع السنة المتواجدين فيها اما الاستثناء الذي تحدثنا عنه فهو يشمل منطقتي الصليخ والاعظمية فالمساجد في هاتين المنطقتين عامرة بالمصلين وخاصة في صلاة التراويح ولم تفلح كل الهجمات التي شنتها المليشيات عليها في ان تسلب السنة فيها لذة تأدية فروض الصلاة والتراويح في المساجد وروح التحدي والثبات كانت حاضرة طبعا .
ليس هذا ما نتمناه:
لكننا ونحن نتحدث عن حال المساجد في بغداد خلال رمضان وما تحمله الصلاة فيها من مخاطر لا تحصى ولا تعد فأن حديثنا لا يعني ان الحال نموذجي بالصورة التي نتمناها فهذه المساجد قبل الاحتلال كانت مكانا للاماسي الرمضانية ومحاضرات الدعوة والارشاد والمسابقات والدورات القرانية وكل ذلك لا وجود له الان مثلما لا نستطيع اغفال ان المصليات من نساء اهل السنة حرمن تماما من الصلاة والمعروف ان الكثير منهن كن لا يفارقن المساجد في صلاة التراويح خلال رمضان وقد كان ما يحدث في جامع ال البيت في شارع فلسطين نموذجا متميزا لما ذكرناه انفا بينما هو اليوم مسجد لا حياة فيه بعد ان هاجمته المليشيات ومغاوير الداخلية واحرقت كل شيء فيه...
وحتى بعد ان حاول القليل القريبين منه اقامة الصلاة فيه ظل الجامع يبكي ظلم من حوله من مكان رائع للعبادة والدعوة والارشاد الى جدران اتسخت بسواد الدخان والرصاص الذي اطلقه غوغاء المليشيات والمغاوير الذين وجدوا متنفسا لحقدهم على باحراق هذا المسجد ومهاجمته لاكثر من مرة.
تلك هي اذن حال المساجد في بغداد دار السلام خلال شهر رمضان المبارك .. بغداد التي استباحها الصليبيون جنود طاغوت العصر وفرعونها امريكا ومن تحالف معها ومن خلفهم كلاب الصفويين المسعورة الذين اغتصبوا منذ بدء الاحتلال وحتى اليوم اكثر من (70) مسجدا وجامعا وحولوها الى حسينيات وما زالوا يغتصبونها.. وصدق قول ربنا الكريم الذي قال {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }البقرة114. واللهم إننا مغلوبون فانتصر..
بقلم عبد المجيد خضير
منقول