
نجيب الزامل
استأذنكم اليوم لمطالعة مقتطفات أخذتها من بعض رسائل وصلتي من هؤلاء الطيبين في كل مكان، عن الراحل البطل الصغير ناجي محمد الأحمد، العبقري والشاعر والرسام المقعد والعاجز عن الكلام، والذي بقي شامخا حتى وهو يطل على الموت عينا بعين.. رحل وهو لما يغلق الثامن عشر ربيعا.
وأبدأ أولا من سارة تميم، وهي القارئة الشابة التي وصلني منها أول خبر عن وفاة ناجي، ثم انهالت الرسائل، وهي تقول:» أرجو أن تنفذ وعدك لحبيبنا ناجي، وأن تساهم في إقامة مجتمع يحترم من أراد الله لهم عجزا جسديا وليت نسميها بخطة ناجي، وأسألك هل هناك رابط فسيولوجي بين ترابط الموهبة وأصحاب الإعاقات البدنية..
- أحسنتِ.. نعم هناك علاقة يا سارة، وسأشرحها في وقت قريب.. بإذن الله.
ومن الكاتبة والشاعرة المرموقة الدكتورة ثريا العريض:»رحم الله ناجي و تغمد روحه في جنانه . الله يختار الصلاح دائما ولعل ناجي يعلمنا وهو يقول وداعا ويشرح معاناته الشعور بالإنسانية التي كاد عالمنا المشغول بالأصحاء أن ينسى أنها تشمل الضعاف و المحتاجين و المعاقين أيضا. شكرا يا نجيب أنك دائما تهزنا بما توصل إلينا من أحوال الاخرين فتوقظنا من غفوة السهو والانشغال بالذات..»
ومن الأستاذ الأديب والناقد والكاتب نبيل المعجل:» فضحت رياءنا يا نجيب، عريتنا على الآخر، كشفت ضعفنا أمام القوى ناجي رحمة الله عليه.. لماذا لا يكون لدينا كثر من نجيب يملك الكثير من النجابة والشهامة لتسليط الضوء على هؤلاء المساكين. كم أحبك يا نجيب.. أقولها صادقا صدوقا».
ومن الأستاذة الأديبة رنا البلوي».. نعم ندموا يا ناجي .. ولكن بعد فوات الأوان.. رنوت إلى عناق؟؟ لا تحزن، ها هو يعانقك ويحررك سيد الأزمان..».
وترجمة من الإنجليزية للشاعرة البديعة نعمة نوّاب:» إن تميزك في الوصول لقلوب الناس صار يعطي أُكـُلـَه. وهذا سيقود مجتمعنا لبذل مزيد من العناية والاهتمام لإخواننا وأخواتنا أصحاب العجز ألبدني حتى يشعروا بمعنى جودة الحياة وتوفير المعيشة الكريمة لهم وتوظيف قدراتهم. إن مثلي الأعلى كان وما زال في قدرتهم هو صديقنا المشترك عبدالرزاق التركي بذاكرته المدهشة وروحه المنفتحة على الدنيا. أرجو أن تستمر روحك بالعطاء خصوصا ونحن في شهر العطاء.»
- الشاعرة نعمة نواب أيضا نضدت قصيدة بالإنجليزية عميقة التأثر والتأثير بعنوان:»إلى ناجي ونجيب»
ومن الدكتور عبدالله سليمان العمرو، المدير التنفيذي العام لمدينة الملك فهد الطبية بالرياض، ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان: «السرطانُ لم يحترم السن و لا الجنس و لم ينجُ منه «ناجي» و لم يسلم منه مريضي «خالد»، و لم يترك لأمل أملا. أتمنى أن نلتقي يوما حتى أشركك ما اعرف عن هذا المرض و أن نكون سويا السند لمن أفقدتهم المعاناة القدرة على إيصال أصواتهم.»
ومن الإداري المتميز الدكتور خالد الكاف، رئيس شركة (موبايلي):» قصة ناجي جعلتني أشعر أن طاقة الإنسان لا حدود لها فناجي ضعيف جسدياً لكنه يملك روحاً مشرقة وهمة عالية تدفعه لتجاوز حدود الإعاقة والمرض، ليثبت لنا أن الإعاقة الحقيقية هي ما يوجد بداخلنا من الأوهام. فهو يتواصل مع الآخرين يكتب ويرسم ويبيع ويشتري ليرينا كم هو عظيم. لقد أدار وقاد دفة الأمور وهو لم يخرج من كرسيه المتحرك قيد أنمله. بالفعل ناجي يملك روح القيادة بحذافيرها وترجمها من خلال صرخات الإنجاز المتتالية إلى احترام وتقدير وريادة أجبرت الكثير من الأصحاء على الانحناء تقديرا لها.. أمر مهم آخر، قصة ناجي في انتظار مبادرة من أحد ما؟ ونحن هنا في (موبايلي) نستطيع اخذ زمام المبادرة واحتواء مثل هذه الطاقات المهدرة التي تنظر إلى الأفق بهدف سام ومعان حلوة. وكم هو جميل أن نراهم من حولنا ينتجون ويديرون ويبدعون ويساهمون في تسيير دفة سفينة موبايلي.إنها رسالة عظيمة ودرس كبير أهدي إلينا مجانا من ناجي عبر أستاذنا الكبير نجيب الزامل..»
ومن الأستاذ الفاضل صالح بن حنيتم:»عندما نتفاعل بصدق مع ما يُكتب على صفحات الجرائد كما يحدث مع الكاتب الكبير نجيب, فهذه دلالة على صدق الكاتب ونبله أيضا.. أبكيتنا عندما كتبت عن (ناجي) نسأل الله أن ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة. وتبللت مآقينا بالتفاعل الإيجابي من أهل الخير من داخل البلاد وخارجها ,رجالا ونساء.الحمد الله النفوس الطيبة كثيرة وكبيرة، ولكن تحتاج من يسبر أغوارها ويعرف مكامن القوة بداخلها وهذا من اختصاص الكبار من أمثال كاتبنا نجيب..»
وبإنجليزية عريقة وأدبية يكتب لي السيد سليمان أبو الهليل من جدة فيقول: «موت ناجي يا نجيب أعاد خير الحياة لأنفسٍ لم تكن لتكترث أو تهتم بمعاناة الآخرين، وهي ظاهرة انتشرت بيننا. إن ناجي لم ينج من المرض العضال إلا أن إرثه باق لنا وسيحيا معنا وتلتحم مع اسمه ملحمة معاناته وحكمته وستكون أمام أعيننا أجمعين. إن الأثر الخيِّر الذي تركه في نفوسنا يتعاظم مع رحيله بشكل لم نتخيل أنه سيكون مستطاعا في يوم من الأيام. وناجي سيكون مدرسة يدخلون الناس بما فيهم أنا أفواجا.. ووعدي لناجي مادام في نفـَسٌ يتردد أن أكون أكثر حبا وتعاطفا وسندا وعونا لرفقاء رحلتي في هذه الحياة.. تعلمت منك يا ناجي شجاعة الحب.»
ومن عائشة العتيبي: «ناجي ليس معاقا يا أستاذ نجيب بل مجتمعنا هو المُعيق!
ومن الشاعر أحمد صبحي فاس، المغرب: «علمتنا يا ناجي درس الحياة.. وذهبت.»
ومن الأديبة روان الخالدي: «تمنيتُ أن يكون ناجي لي أخا ومعلما..أردت أن أسأله عن أشياء لم يكن ليفهمها غيره، لمسته عطرا للأرض..أشعر كأن روحه تحيط بي تلفُ الكون وتأتيني.. أضاء ورحل.. وترك قلوباً حرّى. كلما وجهتُ نظري إلى السماء أراهُ باسم الثغر، والله لن ننساك يا ناجي..وستظل قبلة للنور.»
وهذه الرسالة المؤثرة من الدكتورة ميس ( وطلبت أن أكتفي باسمها الأول):» مرَّ علي ناجي، ولم أتذكره إلا لما قرأتُ أنه رسام وشاعر. لما غادر المستشفى ترك في محطة الممرضات رسما لي مع قصيدة باسمي.. وضحكتُ ولم أقرأ الرسالة وقلت لنفسي يا له من طفل.. بعد مقالك رحت أجري لغرفتي ونبشت أدراجي وقرأت ما كتب ذاك العبقريّ الصغير .. وقرأتُ، ثم أنهرتُ أبكي.. وأبكي..»
ادعوا لناجي وكل موتى المسلمين