آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > المنتدى المفتوح > المواضيع المميزة في المنتدى المفتوح

عمي نجيب: قبل أن أرحل!

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack (1) خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي عمي نجيب: قبل أن أرحل!

 
 

قديم 10-21-2007, 12:22 صباحاً

 




نجيب الزامل



يناديني «ناجي محمد» من الرياض برسالته النورانية بـ»عمي نجيب»، أجمل ما ألحق بي من ألقاب، لأنه لقبٌ من إنسان خاص.. خاص جدا.
رسالة رغم أنها أشغلتني بالبكاء المسموع، أعتبرها تتويجا لكل ما كتبت حتى الآن، وأعتبر ثناء من كتبها عليّ أرفع وسام أضعه على هامتي، لو مشيتُ من عالم الكتابة في أي لحظة، فسأحملها كدليل على أني حققت شيئا مما يريد أن يحققه أي كاتب وهو الوصول لقلوب الناس وعقولهم.. آن لي اليوم أن أفتخر وأستعرض جائزتي أمام العالمين، جائزة لا أقبل مقايضتها بأي كنز على الأرض.. رسالة من صغيرٍ لمّا يبلغ الثامنة عشرة من عمره، حي الفؤاد، يقظ العقل، جذاب العبارة.. عصرته تجارب الدنيا في عُمرٍ باكر، وضربته في صميم وجوده، إلاّ أنه بقي راضيا مؤمنا وبقلب يخفق بالحب. رسالة وصلت إلى آخر خلايا قلبي واستقرت به لتضيئه وتغذيه بالخير والمحبة.
ناجي محمد برسالةٍ يبث فيها حبا لا يضاهى، يقول: «اخترتُ أن أكتب رسالة للناس أخبرهم أني كنت يوما ما موجودا معهم، وأني مررت بتجارب ساحقة، وأريدهم أن يتعظوا، وأريد منك أن تقف كي لا يتكرر ما حدث معي مع آخرين.»
ناجي محمد لا يستطيع النطق، ومشلول جزئيا، و.. يحتضر من سرطان الدم. وكتب لي أنا دونا عن الناس، وأبكاني. وسأعمل ما حييت بكل ما أعطاني الله من عزم أن أنفذ أمنية ناجي محمد بألا يتعرض من يعاني مشكلة جسدية وبعقل حي لما تعرض له هو.. هذا الإنسان الذي تفوق على نفسه، وآلامه ومصيره، بإيمانه وبحبه يعطيني مثلا شاهقا للقوة والشجاعة والحكمة والإيمان.. والطاقة المذهلة من الحب للآخرين. محمد ناجي بطلٌ صغير أتمنى معي أن تدعوا له في الايام العشرة الفضيلة وهو على الأرض، أو ان أراد الله له أن يغادرها إلى حيث يقيم الأخيارُ المصطَفـَون..
من فقرات رسالة محمد ناجي:
«الأستاذ الفاضل، وأحب أن أناديك بعمّي نجيب،
اسمي ناجي محمد من الرياض، عمري ثمانية عشر عاماً ، وأنا معاق، ومصاب بمرض سرطان الدم، واخترت أن أكتب رسالة حياتي، ولكن احترت لمن؟ من يمكن أن أرسل له تلك الرسالة التي أعطيه فيها رحيقَ حياتي التي تذوي في بداياتها.. من غيرك؟!»
ربما، لأول مرة أنشر مدحا لي وثناء، ولكني أنشره فخورا وكأن جاذبية الأرض لم تعد تشدني إليها، فهو يتابع: «لا تدري كم تبعث كلماتك فيّ الحياة من جديد، ولا تدري كيف أنك تكتب بقلمك الذهبي على روحي مباشرةً ، وبلا أي حائل، وكيف تعينني كل يومٍ على مواجهة زمني الرديء بمجرد القراءة لك، ومن بعيد تحيي كل ما يذوي في دنياي من ورود. كل ما فيك رائع بحق .. مقالاتك رائعة ، آراؤك رائعة ، أفكارك رائعة ، وثقافتك رائعة .. وقد كان واحداً من أهم أحلامي التشرّف بلقائك، إلا أن لساني الكليل منعني من تحقيقي حلم أن أراكَ يوماً كي أقول لك : «شكراً يا أستاذي لأنك عظيم» فهل تسمح لي أن أقبّل يدك؟ ولعل ذلك اليوم يكون في حياةٍ غير التي نعيشها الآن يا عمي نجيب..»
يقبل يدي؟! يدي أنا الممزوجة بالخطأ والقصور، بل أنا أقبل رأسك يا ناجي لأنه مثل تاج النور.. ويقول ناجي: «عزمتُ في هذا الشهر ، لما دخلتُ مرحلتي الأخيرة من مرضي العضال ، اللوكيميا، أن أبث كل الشجون لك .. ولا أبقي في قلبي شيئا،ً ولما كانت رسالتي تلك تحوي الكثير، أردت اختصارها، فأعدتُ كتابتها من جديد، فهل تعذرني يا عمّي نجيب؟ كنت أريد إخبارك بالكثير..» .. يا ألله يا ناجي.. يا ألله!
ويخبرني أنه أصر على أن يدرس بمدارس الأصحاء وخرج من الثانوية بتفوق مبهر:99,3%، ولكنه يقول:» واعتقدتُ أنها نسبة جيدة تتيح لي مجالاً واسعاً لأن أختار بنفسي ما أريد دراسته، إلا أنني فوجئتُ بأن الجامعات في بلدي تستثني المعاقين من قائمة المستحقين للانتساب لها بأسباب أو بأخرى .. وكأنما هو فرض علينا أن نعيش أسراً أبدياً في إعاقة أجسادنا .. ثم نموت رهن القيود!»
ويخبرني أنه تفوق في عمله بشركة التحق بها، ثم قرر مسئول بها أن مظهره لا يليق بالشركة فاستغنوا عنه (!). وهو رسام أيضا ثم صار يبيع لوحاته كي يعيش معتمدا على نفسه ويقول: « يا عمي، وكأنني أبيع أبنائي!»
ناجي، وهو يخبرني أنه لا يعلم كم بقيَ له في هذه الحياة، يؤكد اني في حال استلام رسالته وتفاعلي معها سيكون حقق كل ما يريد بعد رضا الله ووالديه.. وفي آخر الرسالة شهقتُ حتى الدوار وهو يقول:» ..أما أنا فارتحالي قريب.. أحبك يا عمّي نجيب.. وكفى!».
ثم يغوص قلبي، وهو يودّع:» عمي، أسألك الدعاء، وتبرئة الذمة.».‏



نشر هذا المقال في
السبت 1428-09-24 هـ 2007-10-06 م


يتبع



توقيع البدو





الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ البدو

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: Aug 2003

المشاركات : 10,080

المواضيع : 486

عدد مشاركات اليوم : 11


نقد عربي: 671,695


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 671,695
تبرع


نقاط الترشيح : 643

المستوى : البدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عمي نجيب: قبل أن أرحل!

 
 

قديم 10-21-2007, 12:24 صباحاً

 

من قاس نفسَه بما لا يملك.. أهانها!



«لست مقيدا في الدنيا بعجزي، ولكن بعجز الناس أن يروا قوتي.»
تلك الجملة هي روح خطاب ناجي محمد الفتى الذي كتب لي وهو يقابل الموت وعُرض بمقالة السبت الفائت.. ولما حاولت التواصل معه، وكأني أخاطب فراغا في الطرف الآخر، فحتى كتابة هذا المقال لم يعد ناجي محمد يجيب، وأخاف أن أفكر أن حالته ساءت فلم يعد يستطيع التواصل.
برسالته أضاء إضاءته الكبرى.. قدم لي، وللناس، ولجيله من طلائع اليوم عِبَرا من التجارب والدروس من أنصع القلوب حكمة وتطهرا.. ورأى أنه أنجز مهمته على الأرض..
فتح ناجي محمد، لو فقط يدري، أبوابَ عالم من نور، ووصل لمكامن الخير في الناس فتفاعلوا تفاعلا يثبت أنهم طيبون، وأن الدنيا بخيرـ وأن بلدنا إنما تماسكه هو هذه القلوب التي تنضح خيرا وحبا متى وصلنا لمحابس الخير بها..
أشكر مجموعة التواصل الإلكتروني النابهة، بادرت السيدة رنا البلوي برسالة عامة وعرضت مساعدتها لناجي وشرحت لنا كيف يمكن أن نكون أرقى وأفضل من معتبرين بما مرّ به ناجي، وكانت الدكتورة ثريا العريض متفاعلة ومتأثرة، وكتبت لي أن أحاول جهدي واتصالاتي كي أوفر له العلاج في المراكز الكبرى، وأنها على استعداد للعون بأي طريقة، وحرك الأستاذ عبدالله العلمي أطباء وطبيبات جمعية السرطان والكل يعرض المساعدة وبهمة حقيقية، وشاعرتنا المحلقة محليا وخارجيا باللغة الإنجليزية نعمة النواب بعد أن عبرت عن روح ناجي الصامدة وضعت عرضا مفتوحا لمساعدة ناجي وبكل ما تستطيع.. والأخ ناصر الوهيبي الذي برسالة هاتفية ذكر تأثره مع ناجي، وأنه أعطى المقال لبناته كي يعرفن كيف تهون أي تجربة سلبية يواجهنها أمام قوة صمود ناجي ورسوخ إيمانه وشجاعته.
كان أديب العبدالله زامل صادقا وهو يقول لي ان رسالة ناجي محمد : «تقطع القلب»، ويريد أن يعين ناجي بشراء لوحاته لو استطاع.. ورأيت التأثر واضحا على وجه الدكتور يوسف الجندان وأنا أشرح له كيف رفضت إحدى جامعاتنا قبول ناجي المتفوق بدرجة تصل تقريبا لكمال المائة.. ووعدني أنه سيتحرى كيف أن هذا يكون، وأنه سيعمل على ألا يحصل هذا في جامعته.. فلقد أعطيت وعدا لناجي لما طلب مني أن أقف دائما مع أولئك الذين أراد الله لهم قصورا عضويا بدنيا، ولكن في رؤوسهم عقولا يقظة ومليئة بالفطنة والموهبة.
وأشكر قراء وأطباء ورسميين انهمرت رسائلهم من أمريكا وكندا والخليج والمغرب ومصر، وأشكر الشابات والشباب الذين راسلوني متأثرين جدا ويعنونون رسائلهم ب «عمي نجيب» كما فعل ناجي محمد.. وكل من كتبوا لي مؤكدين أنهم يدعون له بالأيام الفضلى هذه وانهم يؤمنون أن الأعمار بيد الله، والشفاء بيد الله.
أشكر رجل الأعمال الكبير الذي ابدى استعداده بتمويل علاج ناجي في الداخل أو الخارج، والاهتمام بكل ما يتطلبه في قضاء حاجاته، وأدعو لمرأة فاضلة عرضت شيكا مفتوحا وعملا لناجي في إحدى شركاتها وبأي مكان وأي كيفية..
لم يكن ناجي محمد مجرد رسالة، إنما عالما مليئا بكل ألوان الحياة، وبأسمى صور أن يكون الإنسان صالحا ومتفوقا، وكأنه لمسة النور التي أخرجت ما في نفوس الناس من الرحمة والطيبة والبذل.. لم يكن مرور ناجي في الدنيا عابرا، فأثره سيبقى بعده.
زبدة ما تعلمته من ناجي هو فهمه العميق لما يحسبه الآخرون عجزا، أو قصورا، أو أن ما يصيبنا قد يخيفنا ويغضبنا فأزال غشاءً عن تصوراتي وكأنه يقول: «عمي نجيب، لا يجب أن يقارن الواحد منا نفسه مع ما يملكه الآخرون ولا يملكه هو.. فهذه أكبر إهانة يوجهها لنفسه!»
يعلمنا ناجي ان المصاعب التي تواجهنا يجب ألا تقلقنا ما دام لها مخارج وحلول، وأن المصاعب التي تواجهنا ولا يمكننا حلها فلم القلق، لأنها ستكون بيد الله..
وعلمنا أن الصعابَ والآلام لم تمنعه من حب الخير للآخرين الأصحاء بل أراد أن يحميهم وهو وسط عين الألم!
.. أليس ناجي ، بإذن من خلقه، من الموعودين؟



نشر المقال في
الثلاثاء 1428-09-27 هـ 2007-10-09 م



يتبع



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ البدو

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: Aug 2003

المشاركات : 10,080

المواضيع : 486

عدد مشاركات اليوم : 11


نقد عربي: 671,695


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 671,695
تبرع


نقاط الترشيح : 643

المستوى : البدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عمي نجيب: قبل أن أرحل!

 
 

قديم 10-21-2007, 12:42 صباحاً

 

ناجي: فازَ خيلـُكَ بالسِّباق..




«ناجي محمد» الفتى ذو الثمانية عشر ربيعا، الذي وقف ضد الصعاب والخذلان وحيدا شامخا وهو المشلولُ نصفيا، والمسلوب القدرة على الكلام.. لم يضعف يوما. رغم سنه الصغيرة، رغم القيود التي تحسبه يرسف بها إلا أنه كان ماردا بقلبه، عملاقا بتصميمه، بازغا بقوة عقله.. درس مع الأصحاء وتفوق عليهم، ولم تقبله الجامعة رغم لمعان شهادته وذكائه، طـُرد من العمل فقط لأن مديره لم يرق له أن يرى معاقا وهو يدخل كل صباح فيفسد شهيته، ثم صار يرسم ويبيع لوحاته وكأنه يسلخها من جلده.. حتى أخبره الطبيبُ أنه يموت بمرضٍ عضالٍ يأكل الدمَ حتى الفناء..
وليلة يحتضر، وهو يقابل الموت، يشاغل اللحظة النهائية ويشاغلها، كتبَ إليَّ أروع ما يكتبه إنسانٌ وهو متجردٌ من أكسيةِ الحياة الباليةِ صافيا طاهرا مجرَّدا استعدادا لرحلة الخلود، وعناق الأبد.. في لحظة التجلي تلك عرف أنه يجب أن يعنون الرسالة لي، ولما اختارني - والله لا أدري كيف أنقلها لكم، وأعذروني- وكأن السماء شاركته الاختيار.
.. ثم انقطع عني ناجي محمد، ولم أصل إليه، فوجهتُ نداءً عبر مقالةٍ إلى كل من يعرف عنه شيئا.. وصلتني رسائلٌ من المستشفى التخصصي ومن رئيس مدينة الملك فهد الطبية، ومن المستشفى العسكري، وغيرهم لأني طلبت من مستشفيات العاصمة ومن أي قارئ يعرف عن ناجي أن يبلغني.. ولا خبَر!
كانت أمنيتي أن أقبل رأسَه قبل النهاية، ولكن يبدو أن ما قاله هو الذي تحقق، وليس الذي تمنيتُ أنا، فقد قال الحبيبُ «ناجي» كلاما وهو يحتضر أعرف أنه أصدق ما قيل لي حتى يومي هذا:» عمي نجيب، كانت أمنيتي أن أقبل يدك في هذه الحياة، ولكن يبدو أنه لن يتسنى لي ذلك إلا في الحياة الأخرى».. يقبل يدي؟ يالعجزي وخطيئتي.. ألم أقل لكم: بهِ قبـَسٌ من السماء.
ثم جاءتْ الأخبار..
عشرات الرسائل تقاطرت علي وتنقل معها أخبارا بها ريح السموم، ولكن تشم بها وردَ الجنة.. أول رسالةٍ كانت من القارئة الرائعة سارة تميم. ثم انهمرت الرسائل، فعرفت ناجي محمد جيداـ الشاعر العبقري، الرسام الملهم، العبقري المقعد.. كائنٌ شفافٌ مثل صفاء الماء الزلال، عاش بيننا زهرة منسية، تحاول النهوضَ لنشر أريجها لنا، فتدوسها الأقدامُ الكبيرة القاسية، حتى رحلت لتزرع بإذن خالقها عطراً أبديا في تراب الفردوس.
وشعر ناجي يفيض بمعاناة الواقع. ولكن ما أفرز الرفضُ له إلا قصيدة من أجمل ما تقرأ عزما وعاطفة، وكأنه صدَفة البحار التي كلما تأذت تجمعت داخلها الأذية لتنبع منها لؤلؤة شديدة الصلابة ونقية البياض. فبقصيدةٍ عنوانها (معاق) يبدأ ناجي محمد القصيدة بقوله: «كتبتُ هذه القصيدة مواساة لقلبي الحزين بعد أن تم طردي من العمل..»



لا تبتئسْ قلبي ..
فـما ضرّوكَ إذ قالوا «مُعاقْ» ..
يوماً سَـتُبهرُ كلَّ هاتيكَ العقولْ ..
سَـتفيضُ كلُّ قلوبهم بـِدمِ العَجَبْ ..
وسَـُيخبَّرونَ عن اثنتين،
- يتحسرونَ عليهما - :
«ناجي» و «أمجادُ العَرَبْ» !
و بُعيدَ أيامِ الجفاءْ ..
يوماً ، سَـيدعوكَ الزمانُ إلى عِناقْ ..
لا تكتئبْ قلبي ..
عهداً ، سـَأدعو - صامداً - كلَّ الخيولْ ..
وأقولُ : «حيَّ على السِبَاقْ..!»
سَـأقولها ..
كُن واثقاً: سـَيفوزُ خيلكَ بالسباقْ ..
وسـَيعجبونَ لـِفعلِ جبَّارٍ عظيمْ ..
و سَـيندمونَ لـِقولهم عنكَ : «المُعاقْ»!

ناجي محمد 2007م


أرأيتم؟ أشعرتم بهذا التيار يجري بنخاع العظام، ويصعق بُنية الأعصاب، هذه الانتفاضة الباسلة من روح جسور حين يقول: «وبعد أيام الجفاء، سيدعوك الزمانُ إلى عناق»، وكأن الموتَ هو عناقُ حبِّهِ الأخير، وخلاصهِ الأخير.. ويا الهي، إنه الآن في خلاصه وانعتا قه.. إنه في ملكوت أقداسك.
اسمه الكامل، ناجي بن محمد عبد الله الأحمد، من مواليد مدينة الخبر 25 مارس 1989م، وهو حافظٌ للقرآن الكريم، وخريج ثانوي علمي بمعدل 99.3%.. وشاعرٌ و رسام، مبدع في المجالين .. شارك في عدد من المسابقات وفاز بمراكز متقدمة
تعرض للحادث الذي تسبب في إعاقته عام 2003م وأقام بفترة في بيروت للعلاج، عصاميٌّ ومستقل جداً، تنقل في السكن ما بين الرياض والخبر والظهران سعياً وراء العمل، توفي بعد معاناة مع سرطان الدم فجر يوم الجمعة 5 أكتوبر 2007م في مدينة الرياض ودفن فيها. يعني أنه مات بعد ساعاتٍ من وصول رسالته إلي.. فكانت آخر عمل له في الحياة.
عجيب تأثيرك يا ناجي، حركتَ القلوبَ، وأبكيتَ العيون.. وصلني ما لا يعد ولا يحصى من الرسائل والمكالمات كلها وكأنها كتبت بصيغةٍ واحدة، وبنفـَسٍ واحد، كلها تريد أن تفعل شيئا من أجل ناجي حيا أم ميتا.. الإداري الكبير خالد الكاف رئيس موبايلي يوزع آلاف الرسائل لمنتسبي شركته ليقول لهم أنه تعلم من ناجي المثابرة وعدم اليأس وأنه أبكاه كم لم يبك قبل. لم يبق رجل أعمال ولا مسئول في الدولة يعرف هاتفي إلا واتصل يريد أن يقدم أي شيءٍ لناجي، وفي وهران الجزائرية أقيم منتدى باسم ناجي محمد تحت إدارة الطبيبة سعدة الفرواني، وفي فرنسا «رياض علاقي» يقيم في موناكو برنامجا علاجيا أطلق عليه اسم ناجي محمد لمعالجة المرضى بالسرطان من أطفال العرب.. مفكرٌ عربي من مصر معروف بشعره وصمّم ألا أذكر اسمه يكتب قصيدة عن ناجي ويعنونها: «ولكن الإرادة لا تموت..» ويقول لي أنه سيوقعها تحت اسم: (شاعرٌ أيقظ عربيٌ صغير روحه..)
وكتبت الشاعرة السعودية نعمة النواب قصيدة بالإنجليزية، من أجمل روائعها بعنوان «ناجي ونجيب».. كيف عرفتْ أنه اسمه يعكس جمالا على اسمي؟
طلب مني ناجي أن أعده ألا يتعرض أي شخص من هذه الفئة التي حُبس بها عضوٌ مادي بالجسد، لحبسٍ عقليٍّ أو روحي، طلب مني أن أعِده أنه يجب أن يزف الوقتُ الذي نسمح لعقولهم بالتحليق، وأرواحهم بالتريض في فسوحات الدنيا، لأن بهم قدراتٌ كامنة، وناجي يريد أن يقول لنا كلنا: «لو تعلمون، فأن بهم قدراتٌ كامنة، حين يُسمح لها بالظهور ستنفعكم أنتم قبل أن تنفعهم هم..»
ساعدني يا ربي كي أنفذ أمنية ناجي الأخيرة، أمنية من يشاهد الموتَ ينتظر بالجوار.. وقد أمهله حتى كتب الرسالة.. « أنهيت الرسالة يا عمي نجيب، ولقد ارتحتُ الآن، وإن وصلتك فهذه هي غاية ما أتمنى»..
والرسالة وصلت.. وتعدت يا ناجي.
اللهم حان الوقت أن يرتاح هذا الصغير، وأن يبتسم في قبره، اللهم صار حرا في عالم يُطلق قيودَ القلوبِ المؤمنة.. وهو الآن بإذنك طيرٌ يجول بلا حدود ولا يعرف سوى فرحا خالدا لنفس لم يهزمها الشقاءُ، ولم يغلبها الألم.. بل بقيت حكمة وتجربة ومثالا.
ولأبيه الصابر نسأل اللهَ له رسوخ الإيمان، ومغالبة الأحزان.. ولعل ناجي بمشيئة المولى ينتظره جميل مضيئ جذِل على بوابات الفردوس..
نعم.. يا ناجي: فاز خيلـُكَ بالسباق!




لا يتبع
مات ناجي



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ البدو

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: Aug 2003

المشاركات : 10,080

المواضيع : 486

عدد مشاركات اليوم : 11


نقد عربي: 671,695


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 671,695
تبرع


نقاط الترشيح : 643

المستوى : البدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عمي نجيب: قبل أن أرحل!

 
 

قديم 10-21-2007, 01:37 صباحاً

 

باركـ اللهـ فيكـ ...

يعطيكـ العافية ..

سلمتـ يداكـ ..




توقيع صفوفوه

.

...


لا إله إلا أنت سبحانكْ
إني كنت من 00 الظالمين



مدونتي

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ صفوفوه

عضو ماسي

غائب بسبب : سفر مفاجىء 00 إضطراري .؛
مصممة محترفة

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

سيف البدو: . - السبب: جهود كبيرة في خدمة منتدى البدو نشكرج عليها

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: جهد كبير نشكرج عليه

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: جهود طيبة نشكرك عليها



أوسمة العضو: 3

رقم العضوية : 6200

تاريخ التسجيل: Aug 2007

الإقامة: فِي قَلْبِ مَنْ أُحِبْ

المشاركات : 2,128

المواضيع : 195

عدد مشاركات اليوم : 11


نقد عربي: 287,108


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 287,108
تبرع


نقاط الترشيح : 229

المستوى : صفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسيصفوفوه ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عمي نجيب: قبل أن أرحل!

 
 

قديم 10-21-2007, 01:42 صباحاً

 





لقد تقطع قلبي لهذه الرحلة المضنية من حياة ناجي حتى إنني

لم أستطع متابعة القراءة متواصلة إلا بعد مسح دموعي بين

الفينة والأخرى ، حقا أنه إنسان فذ وصابرومكافح ولم تخذله

إعاقته عن المضي قدما لمتابعة دراسته والبحث عن العمل

وفي أثناء قراءتي لهذا الموضوع أقسم بالله لقد تمنيت أن أكون

مكانه و أرحل عن هذه الدنيا الفانية بهذا الصبر والتحمل الذي

تحمله ناجي والمعاناة التي مرت به أنه لفوز عظيم

فليرحمك الله ياناجي و ليسكنك فسيح جناته ويطيب ثراك

ويجزي الجنة الأخ نجيب ويحرم يديه من النار على سرد قصته

للناس وكل من مدّ له يد العون في حياته بكل الطرق ماديا ومعنوياَ


البدو

يجزيك ربي الفردوس الأعلى من الجنة على نقل الخبر وسرد

القصة وربي يحرم يديك من النار

وسامحني على الإطالة










الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ريــم

عضو ماسي

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 6086

تاريخ التسجيل: Jul 2007

المشاركات : 1,700

المواضيع : 162

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 474,673


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 474,673
تبرع


نقاط الترشيح : 126

المستوى : ريــم ماسيريــم ماسيريــم ماسيريــم ماسيريــم ماسيريــم ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : عمي نجيب: قبل أن أرحل!

 
 

قديم 10-21-2007, 02:32 صباحاً

 



دايم الا بداع
البدو

سلمت يمينك اخوي

على طرح هالقصة بدمج المقال

يعلم الله سقطت العبرات
وانا لم اكمل القصة

لم يكن معاق بل كان المعاق الفعلي مجتمعنا قاصر النظرة
المعاق

عمداء الجامعات
المشلول الكامل نظام الروتين

المعاق من رضي بالمحسوبيات وضلم امانته

رحم الله ناجي محمد

دمت بوصال اخي العزيز