آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > شؤون الأسرة > منتدى الأسرة

!! !!! الأسرة السعيد !!! !!

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : !! !!! الأسرة السعيد !!! !!

 
 

قديم 10-22-2007, 03:53 صباحاً

 

التواصل العاطفي بين الزوجين





التواصل العاطفي بين الزوجين
التواصل العاطفي هو مفتاح السعادة بين الزوجين، فالعلاقة بين الزوجين تبدأ قوية دافئة مليئة بالمشاعر الطيبة، والأحاسيس الجميلة، وقد تفتر هذه العلاقة مع مضي الوقت، وتصبح رمادًا لا دفء فيه ولا ضياء. وهذه المشكلة هي أخطر ما يصيب الحياة الزوجيَّة، ويُحْدِث في صَرْحها تصدُّعات وشروخ، وعلى الزوجة أن تعطي هذه المشكلة كل اهتمامها لتتغلب عليها، حتى تكون علاقتها بزوجها علاقة تواصل دائم، وحب متجدد.
وبداية العلاج تكون بمراجعة كل منهما لما عليه من واجبات تجاه الآخر، فلعل المشكلة قد بدأت من هذه الزاوية، إلا أن الحياة الزوجية لا تقف عند هذا الحدِّ، فالعلاقة الزوجية هي علاقة إنسانية، وليست علاقة آلية، فالرباط العاطفي بينهما حبل متين، يشكل ركنًا أساسيّا في الحياة الزوجية.
والعاطفة علاقة متبادلة بين الزوجين، فالزوج يحرص على أن يشعر زوجته بحبه لها، وعلى الزوجة أن تبادله هذه المشاعر الطيبة، وتعلن له عن حبها إياه وإخلاصها ووفائها له في كل وقت، وللعاطفة -الصادقة- سحر على حياة الزوجين، فهي تحول الصعب سهلاً، وتجعل البيت الصغير جنة يسعد فيها الزوجان والأبناء، ولهذه العاطفة طرق تعرفها جيدًا المرأة الذكية، والكلمة الطيبة أيسر هذه الطرق.
فالمرأة الحكيمة هي التي تشعر زوجها بحبها له، وتُكْبِرُهُ في نظرها، وأن تعوِّده من أول أيام زواجها على طيب الكلام، فذلك هو الذي يغذي حياتهما الزوجية، ويجعلها تثمر خيرًا وسعادة؛ فالحب إحساس وشعور تزكيه الكلمة الطيبة، والاحترام المتبادل، ومبادلة كلمات الحب والمودة، فلا يمنع حياء الزوجة من أن تبادل زوجها الكلمات الرقيقة والمشاعر الراقية، وعلى الرجل أن يشجع زوجته على ذلك؛ بكلماته الرقيقة، وأحاسيسه الصادقة نحوها.. ولتكن ساحة الحب رحبة بينهما، ففيها يتنافسان؛ أملاً في سعادة حياتهما في الدنيا، ورجاء في أجر الله في الآخرة.
وفوق كل ذلك فإن الحساسية عند الزوجة قد تفسد هذه العلاقة، فعليها
-إذن- أن تكون هي صاحبة القلب الكبير الذي يتغاضى عن هفوات الزوج، وهي بهذا المسلك تَكْبُر في عيني زوجها، بل إن ذلك قد يدفعه إلى الحرص على عدم الوقوع في هذه الهفوات مرة أخرى.
ولتعلم المرأة أنها في زمان عمَّت فيه الفتن وانتشرت، وخلعت النساء فيه برقع الحياء، وبذلت كل واحدة منهنَّ جهدها في التزين والتحلي.. والرجل قد تقع عينه على إحداهنَّ فيتمنى أن تكون زوجته أجمل منها، ليشبع حاجته في الحلال فينال رضا ربه -سبحانه-، ومن هنا كان على الزوجة أن تحرص على أن لا يراها زوجها إلا في ثياب جميلة نظيفة، واضعة رائحة جميلة طيبة، لتكفي زوجها حاجته، وتساعده على كمال الاستمتاع بها.
وعجيب شأن بعض النساء في حرصهن على بذل الوسع في التجمل والتزين حال خروجهنَّ إلى الشوارع والطرقات، ولا يبذلن نصف هذا أو ربعه حال تواجدهن مع أزواجهن في المنزل.. فليس من الإسلام في شيء أن تتحجب المرأة وتخفي زينتها أمام زوجها، ثم تسفر عن جمالها أمام كل غاد ورائح خارج البيت.
فعلى المرأة أن تتزين لزوجها قدر استطاعتها، وقد سئل صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: (التي تسره إذا نظر إليها..) [أبو داود وابن ماجه]
وهناك أمور على قدر كبير من الأهمية قد تغفل عنها كثير من الزوجات، ظنًّا منهن أن الكلام الطيب والعلاقة الحسنة هي السعادة فحسب، لا.. بل هناك البيت النظيف الهادئ، الذي يحتاج إليه الزوج ليستريح فيه من عناء عمله، وهناك أيضًا مائدة الطعام المعدة إعدادًا جيدًا، كل هذه الأمور تهم الزوج، بل إن التقصير فيها يكون مكدرًا من مكدرات الحياة.
ويحسن بالزوجة أن تنظر إلى علاقتها بأهل زوجها إلى أنها علاقة بينها وبين زوجها، فحسن علاقتها لهم يعني حسن علاقتها به، فهي تحسن ضيافتهم، وترى في صنيعها هذا قربًا من زوجها.. كما أنها تشجع زوجها على دعوة أصدقائه وإخوانه على طعام تعده لهم فرحة مسرورة.. وكأن لسان حالها يقول لزوجها: أنا أحب من تحب، وأبغض من تبغض.
وفوق كل ما سبق؛ على الزوجة أن تكون مُعينة لزوجها على نوائب الدهر، فتقف إلى جواره، وتخفف عنه متاعب الأيام، ولها في سيرة السلف الصالح قدوة، فعن أنس قال: اشتكى ابن لأبي طلحة (أي: مرض) فمات، وأبوطلحة خارج البيت، ولم يعلم بموته، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيَّأتْ شيئًا ونَحَّتْهُ (أبعدته) في جانب البيت، فلما جاء أبوطلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: هو أهدأ مما كان، وأرجو أن يكون قد استراح.
فظن أبو طلحة أنه شفي، ثم قربتْ له العشاء، ووطَّأت له الفراش فجامعها، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمتْه بموت الغلام، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبره بما كان منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعله أن يبارك الله لكما في ليلتكما). فرزقهما الله ولدًا، وجاء من ذريته تسعة أولاد، كلهم قَرَءُوا القرآن وحفظوه. [البخاري].
وعلى المرأة أن تداوم على الحديث في أوقات مناسبة مع زوجها، فتتعرف أحواله، وما تعرَّض له في حياته اليومية، فذلك يقرب المرأة من زوجها، ويُشعره بقيمته وأهميته. عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر (يعني: سنة الفجر)، فإذا كنتُ مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة (أي تقام). _[متفق عليه] .
التفاهم بـين الزوجين:
الله -سبحانه- قد فطر الناس على طبائع مختلفة وأخلاق متباينة، فقد يحب أحد الزوجين ما لا يحبه الآخر، وقد يكره مالا يكرهه الآخر.. وقد تجد الزوجة اختلافًا بينها وبين زوجها في طريقة الكلام أو المحادثة، أو اختلافًا بينهما في طريقة الملبس، أو أنواع الطعام، أو في تنظيم حاجيات المنزل، أو في مواعيد النوم، بل قد يقع الاختلاف بينهما في كيفية استمتاع كل منهما بالآخر.
ولا يكون التوافق بين الطباع المختلفة إلا بحب يُلين الزوج للزوجة، والزوجة للزوج، عندئذ يصل الزوجان إلى قدر التوافق النسبي الذي لا يشعر معه أي منهما بإهدار شخصيته أو كرامته، فعلى الزوجة أن تصبر على اختلاف طباع زوجها عن طباعها وكذلك الزوج، فتلك خصال شبَّ عليها كل منهما، وسرعان ما يتعرف كل منهما على ما يريح الآخر، فيفعله أملاً في إرضاء نصفه الثاني، وتلك مرحلة على طريق التوافق بينهما.
وعلى المرأة الفطنة أن تعرف ما يناسب زوجها من الثياب، والألوان التي تليق بملابسه، والزي اللائق به في كل مناسبة؛ مما يحفظ له هيبته ووقاره، وأن تهتم بطعام زوجها، فتتعرف على أنواع الطعام التي يفضلها، وتحرص على تقديمها إليه، ولتعلم وقت تناول زوجها لوجباته فلا تتأخر عن موعده، وتقدم له الطعام بالكيفية التي يحبها، سواء في طريقة إعداده، أوفي شكل تقديمه.
والمسلمة تنتظر زوجها حتى يعود من عمله وإن تأخر، فلا تنام حتى تطمئن على قدومه، فتحسن استقباله، وتعد له طعامه، وتحادثه فيما يدخل السرور على قلبه، وتؤنسه حتى يخلد إلى فراشه، وهي تجتهد في الاستيقاظ مبكرًا، وتوقظ زوجها وأبناءها لصلاة الفجر، لتبدأ بالخير يومها ويومهم، ثم تعد للجميع طعام الإفطار، وتودع زوجها بشوق وحنان عند خروجه إلى عمله، وتوصيه بتحري الكسب الحلال.. ثم تقوم بواجبات المنزل وتهيئته ليكون واحة للسكينة والهدوء والاطمئنان. كل ذلك يهيئ للزوج جوًّا طيبًا، يجعله لا يفر إلى النوادي والمقاهي وغيرها من الأماكن التي يكثر فيها الفساد.. الأمر الذي يدمر الحياة الزوجية.
الزوجة العاملة:
وقد تضطر المرأة إلى الخروج للعمل، أيًّا كانت أسباب اضطرارها، وتلك المرأة عليها أن تنظم حياتها بما يضمن استقرار بيتها، وسعادة زوجها، حتى لا يشعر بابتعادها عنه وتقصيرها من ناحية، أو عدم قيامها بمسئولياتها كزوجة، فلا تبقى خارج البيت في أوقات وجوده، وإنما تجتهد أن تكون فترة عملها في وقت عمله خارج البيت، وأن تتواجد معه في فترة واحدة.
الجمال والجنس والتواصل العاطفي:
العلاقة الجنسية مشاركة بين طرفين، الزوج وزوجته، وقد تخجل بعض النساء فتترك أمر هذه العلاقة للزوج بالكلية، وهو خطأ في فهم الطبيعة المزدوجة للعلاقة الجنسية بين الزوجين، وقد تعتقد الكثير من النساء اللاتي يتمتعن بقسط وافر من الجمال، أنهنَّ أقدر على إنجاح العملية الجنسية، وهذا الاعتقاد يترتب عليه أن لا تقوم الزوجة بدور إيجابي عند الممارسة الجنسية، ظنًّا منها أن جمالها وحده كاف لإتمام هذا الأمر على أكمل وجه.
والحقيقة التي ينبغي معرفتها، هي أن الحياة الزوجية بكل جوانبها تفاعل بين الزوجين، ويجب أن يكون كلاهما إيجابيًّا في تفاعله مع الآخر، سواء أكان هذا التفاعل في أمر معنوي كإبداء مشاعر الحب والمودة، أو كان ماديًّا كتبادل المتعة الجنسية.
وجمال المرأة المادي شيء نسبي في نظر الرجال، فقد يشتهي رجل المرأة الشقراء، بينما يميل آخر إلى السمراء أوالسوداء، وقد يستحسن رجل المرأة القصيرة البدينة، بينما يفضل آخر المرأة الطويلة الرشيقة، إلى غير ذلك.. وجمال المرأة لا يتوقف على جسدها فحسب، فهناك الجمال المعنوي، الذي تكشف عنه شخصيتها فتكون المرأة هادئة، متزنة، وقورة، محبة، راضية، قانعة، متواضعة، لينة، متعاونة، ودودة، حريصة على إسعاد زوجها.
وامرأة بتلك الأوصاف هي الجميلة حقًّا، وإن كانت أقل جمالا من غيرها. وهي تدرك أن من الخطأ تصوُّر أن المرأة الجميلة هي وحدها القادرة على إرضاء زوجها وإشباعه جنسيًّا، بل كلهنَّ قادرات على إنجاح العملية الجنسية بالمداعبة والملاطفة والدلال المستمر وكلمات الغزل الطيبة، عند ذلك تمتع نفسها بما أحل الله تعالى، بقدر ما تمتع زوجها.
لا مكان لليأس بـين الزوجين:
الرغبة الجنسية كغيرها من رغبات الإنسان وشهواته، لا ترتبط بسنٍّ معينة عند الرجل أو عند المرأة، إذ إنها جزء من التركيب العضوي لجسم الإنسان، ومن هنا ينبغي أن تعلم المرأة أن الرغبة الجنسية عندها أو عند زوجها لا تنعدم عند ما يسمى بـ (سن اليأس) فالمرأة إذا كانت تتمتع بصحة جيدة، ولا تعاني من الأمراض العضوية أوالنفسية، فإنها تستطيع أن تمارس الجنس إلى سن متقدمة من عمرها.
صحيح أن الرغبة في الجنس قد تقل بتقدم السِّنِّ، كما تقل نسبيًّا القدرة الجنسية أيضًا، ولكنها تظل موجودة تؤدي وظيفتها دومًا، بل إن طول فترة الزواج تعطي المرأة قدرة على التحكم والتكيف مع زوجها في مراحل العمر المختلفة. فمن الخطأ إذن الاعتقاد بأن سن اليأس يعني نهاية النشاط الجنسي للزوجة، بل إذا توافرت الرغبة في مزاولة الجنس لدى الزوجين لحدث الانسجام والوئام بينهما مهما كان عمر الزوجين.
وقد يلجأ البعض إلى استخدام العقاقير الطبية المنشطة للجنس، والتي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في كثير من الأحيان، وإن كانت هناك حالات نادرة تناسبها مثل هذه العقاقير، وقد تعاني المرأة من البرود الجنسي، الذي يكون سببه إما عيب جسماني، ربما أمكن التغلب عليه بالعلاج والعقاقير أو بالجراحة، أو عامل نفسي نحو الرجال، أو بسبب إهمال الزوج لها، أو الخوف الشديد من الحمل والولادة، أو بسبب العنف والطيش والاندفاع من جانب الزوج، فكل هذه الأمور تؤدي -غالبًا- إلى البرود الجنسي.
والمرأة تحتاج إلى مدة أطول للاستثارة؛ حتى تستجيب تمامًا لنداء الجنس، فإن جهل الزوج هذه الحقيقة أو تجاهلها -بسبب اندفاعه وسرعة استثارته- فقد تكون النتيجة ألا تتهيأ الزوجة تمامًا فتصبح غير منفعلة بموقف الزوج، فعلى الرجل أن يدرك هذه الحقيقة، ويتخذ من المقدمات الطبيعية اللطيفة لمعاشرة زوجته، مثل كلمات الغزل، ولمسات الحنان، وغير ذلك ليهيئ الزوجة للاستجابة لنداء الجنس بكل جوارحها، مما يحقق للعملية الجنسية نجاحها، ويقي المرأة من البرود الجنسي، ولا حرج في أن تشير الزوجة على زوجها في مثل هذه الأمور.
وعلى الزوجين أن يدركا أن خير أوقات الجماع هي أوقات الحاجة إليه، فإذا اشتهى الرجل زوجته، أو اشتهته، عندها ينبغي أن يستجيب كل طرف منهما لحاجة الطرف الآخر. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتْها الملائكة حتى تصبح) [متفق عليه]. وكذا إذا رأى من امرأة ما يعجبه ويثير شهوته، فإن إتيانه زوجته يحصنه من الشيطان، ويدفع غوائل الشهوة، ويحفظ الفرج. قال صلى الله عليه وسلم: (المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه، فليأتِ أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) [مسلم، وأبو داود].
وقال أبو سليمان الداراني -رحمه الله-: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا، فإنها تفرغك للآخرة، وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعًا، وبصفة عامة فإن أوقات الجماع وتحديدها يكون وفقًا لحاجة كلا الزوجين، وللزوجة أن تنال حظها من زوجها متى شاءت، وللزوج مثل ذلك، قال تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223].
ويرتبط بأوقات الجماع أن يتهيأ كل طرف للآخر، وأن يكونا مرتاحين جسمًا ونفسًا، وأن يتسع لهما الوقت لراحتهما بعد المباشرة الجنسية، وعلى الزوجة أن تهتم بنظافة مخدعها وجماله، لما لذلك من علاقة قويَّة بإسعاد الزوج، وتمام استمتاعه بها، وكما ينبغي للزوج أن يحسن المداعبة والملاطفة والمغازلة لزوجته، فعلى الزوجة -كذلك- أن تكون ماهرة في مجاملة زوجها وملاطفته والثناء على حسناته والتجاوز عن سيئاته، والحذر من أن توحي إليه أنه ضعيف أو عاجز، حتى ولو كانت مازحة، فإنه سرعان ما يتأثر بذلك.
وعلى الزوجة أن تباسط زوجها بالكلام الحسن العذب الرقيق، وعليها أن تلاعبه، وتعانقه وتقبله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر -رضي الله عنه-: (هلاَّ بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك) [متفق عليه]، وهكذا يوضح صلى الله عليه وسلم أن الأمر مشترك بين الزوجين.
واستخدام الروائح الطيبة له دور كبير في إنجاح الجماع؛ حيث تساهم في إثارة الأحاسيس والمشاعر، وإضفاء السعادة على لقاء الزوجين، أما الروائح الكريهة فهي عامل من العوامل التي تسبب النفور، وربما الكره، واللقاء بين الزوجين يتطلَّب الهدوء والاسترخاء؛ حتى لا يجهد الجسم أو تتوتر الأعصاب، فيحول ذلك دون الاستمتاع التام بالجماع.
وللجماع أوضاع كثيرة، ولا حرج في استعمال أي منها مادامت في القُبُل، والتغيير في هذه الأوضاع يعطي اللقاء بين الزوجين طعمًا جديدًا متجدِّدًا، فالنفس البشرية تملَّ من كل معتاد متكرر، وقد يصاب البعض بالضعف الجنسي رغم شدة الإثارة وبشكل مفاجئ، ويخفقون في ممارسة العملية الجنسيَّة، ولعلَّ هذا يرجع إلى طول فترة المداعبة التي تسبق الجماع، وكذلك إلى طول الترقب والانتظار والتمنُّع، والعلاج من كل ذلك هو الاعتدال في المداعبة، والبعد عن الإجهاد والتهيج الشديد من كلا الطرفين.
وقد يلجأ بعض الرجال إلى استعمال الغشاء الواقي (الكبوت) كأحد الطرق لمنع الإنجاب؛ حيث إنه يمنع ماء الرجل عن الوصول إلى رحم المرأة، ولا تخلو هذه الطريقة من الضرر، فقد يحدث الحمل لوجود ثقب في الغشاء الواقي، كما أنه يؤدي إلى عدم الإشباع الجنسي الكامل لدى كل من الزوجين، فينتج عنه بعض القلق والاضطراب النفسي.
وقد يلجأ بعض الرجال إلى القذف خارج المهبل، لمنع الحمل وهو ما يسمى بالعزل، ولهذه الطريقة أضرارها، فهي لا تعطي الزوجين الفرصة للاستمتاع الكامل، مما يسبب اضطرابًا نفسيًّا لكليهما، وقد ينشأ عنه الخلافات المستمرة بين الزوجين، وعدم استقرار حياتهما، إلا أن هذه الطرق يمكن اللجوء إليها في بعض الحالات لعلاج بعض المشكلات الاجتماعية مثل تنظيم النسل شريطة أن تكون برضا الطرفين من غير إسراف في استعمالها.


الأبناء والتواصل العاطفي:
للزوج حقوق على زوجته، ولا يجوز أن تنشغل عنها أو تفرِّط فيها، حتى لو كان ذلك من أجل أبنائه، فعليها أن توزِّع جهدها بين زوجها وأولادها، كما لا يجوز لها أن تُقَصِّر في التزين لزوجها بحجَّة الأبناء. وإن انشغال المرأة عن زوجها بحجة القيام بشئون المنزل أو الأولاد ليس عذرًا لها، فقد يدفع هذا الإهمال الزوج إلى الفرار من المنزل، والبحث عن مكان آخر يجد فيه الأنس المفقود والراحة المرجوة، بل قد يقع بعض الأزواج ممن ضعف إيمانهم وفَتَرَتْ عزائمهم في بعض الرذائل الخلقية من جراء هذا الإهمال، فلتتقِ الزوجة ربها في زوجها.
وتفاني الزوجة في رعاية أبنائها، والاهتمام بكل أمورهم- شريطة أن توازن بينهم وبين أبيهم- مدخل من مداخل السعادة الزوجية، فعندما تهتم الزوجة بأبنائها صحيًّا وأخلاقيًّا وعلميًّا، يصبح الزوج قرير العين، مرتاح البال على زوجته وأبنائه.
أهل الزوجين ودورهم في التواصل العاطفي بـينهما:
رغَّب الشرع في صلة الأرحام، وجعل الإحسان إليهم سبيلاً إلى الجنة، والزواج يوسع دائرة الرحم، فعلى المرأة أن تحسن إلى أقاربها وأقارب زوجها معًا دون تفريط في حق أي من الطرفين، فالإحسان إلى أقاربها فرْض عليها، وحبها لزوجها يقتضي حب أهله والإحسان إليهم، فالرحم معلقة بعرش الرحمن، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، قال صلى الله عليه وسلم فيما روي عن ربه -عز وجل-: (أنا الرحمن وأنا خلقتُ الرحم، واشتققتُ لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) [البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يبسط عليه في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه) [مسلم].
والزوجة تزور أهل زوجها وتحافظ على استمرار المودة والألفة بينها وبينهم، فهم أهلها، وإليهم ينتسب أولادها، واهتمام الزوجة بأهل زوجها، والحرص على إفادتهم ونفعهم، وحسن مقابلتهم، والسؤال عنهم، وإهدائهم، ومعاونتهم، كل هذه أمور تسعد الزوج، وتوفر الألفة والمحبة بينهما، وتحمل الزوج على احترام زوجته وتقديرها، ويجب على كل من الزوجين أن يحافظ على صلة أقارب الآخر، ويفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، فإذا غاب أحدهم عن زيارتهم؛ سارع للاطمئنان عليه؛ ليرى إن كان في ضائقة، ويحتاج إلى أهله، فيراهم ملتفين حوله، يعرض كل خدماته عليه.
وعلى الزوج أن يكرم معارف زوجته، فقد دخلتْ امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فهشَّ لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجتْ قال :(إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان) [الحاكم]. ويروى أن شاعرًا جاهليًّا وقف مذكرًا بني أعمامه بصلة الرحم، وأن فيها الحياة، وفي هجرها
الفناء، فقال:
إني أرى سَبَبَ الفناء وإنما سَبَبُ الفناء قطيعةُ الأرحام
فعلى الزوجين أن يدركا مغزى الترابط والألفة بين أقاربهما، وأن فيه تواصلا بينهما، يزيد الحب، ويكثر المودة والرحمة، ويغرس الاحترام والثقة بينهما، فينبت الأبناء محبين للخير، مبغضين للشر، يبغون صلاح الدنيا بأسرها.
التعاون بـين الزوجين:
التعاون بين الزوجين يعطي الحياة الأسريَّة مذاقًا رائعًا، فكلاهما يشارك رفيقه في الحزن والفرح، وفي الفقر والغنى، وفي اتخاذ القرارات المناسبة، وعلى قدر هذه المشاركة يصبحان كيانًا واحدًا، ونفسًا واحدة، وتتوافر السعادة الفعالة بينهما، وتبقي المودة والرحمة، ويتحقَّق السَّكن النفسي.
وللتعاون بين الزوجين، والمشاركة في تحمل أعباء الحياة صور كثيرة، منها:
تعاون الزوجين في طلب العلم:
العلم سبيل إلى الرفعة ونيل الدرجات العالية؛في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا، يُفَقِّهْهُ في الدين) [متفق عليه].
وعلى الزوج أن يعلِّم زوجته أمور دينها، إن كان قادرًا على ذلك، من حيث العلم والوقت، فإن لم يقدر فعليه أن يأذن لها بالخروج؛ لتحضر مجالس العلم والفقه في المسجد أو المعهد، وعليه أن يُيَسِّر لها سُبُل المعرفة من شراء كتب نافعة، أو شرائط مسجَّلة، بها دروس ومواعظ.
وقد عملت زوجات النبي -رضوان الله عليهن- على تبليغ الدين، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سائر المسلمين، كما حرصت نساء الصحابة على التفقُّه في الدين، فقالوا: يا رسول الله غلبنا عَليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهنَّ يومًا لقيهنَّ فوعظهنَّ وأمرهنَّ. [البخاري] .
وبرز من النساء فقيهات، ومحدِّثات، وواعظات، في القديم والحديث، فكانت المرأة تطلب العلم كزوجها، لحرصها على التفقه في الدين، وحتى تربى أبناءها على الدين والتفقه فيه. وكانت السيدة أم سلمة -رضي الله عنها- فقيهة، تجيب عن أسئلة النساء، وعرفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- بالعلم الغزير.


التعاون على أداء الطاعات:
الزوجة شريكة الرجل في حياته، وبها تسعد حياة الرجل أو تشقى، والمرأة الصالحة تدفع زوجها لتأدية العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج، وتساعده على المحافظة عليها، بل وتعينه على قيام الليل، والتصدق على الفقراء، فالمرأة الصالحة نصف دين الرجل حقًّا، والرجل الصالح معين لزوجته على طاعة الله وفعل الخير، قال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى وأيقظ امرأته فصلَّتْ، فإن أبتْ رشَّ في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّتْ وأيقظتْ زوجها فصلَّى، فإن أَبَى رشَّتْ في وجهه الماء)
[ابن ماجه].
وما أجمل أن يقرأ الزوجان معًّا شيئًا ولو يسيرًا من القرآن بعد صلاة الفجر، ويجعلان ذلك وِرْدًا يوميًّا لهما، فإن كثيرًا ممن قاموا بهذا الأمر أقروا بأثره الطيب على قلوبهم، بل إنه يذيب ما قد يعلق بقلب الزوجين من آثار الخلافات. تلك هي المشاركة الفعالة في الحياة الزوجية، التي تسعد الزوجين في الدنيا والآخرة.
التعاون في طلب الرزق:
النفقة حق للزوجـة وواجب على الزوج، فعن معاويـة بن حَيْدة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت)_[أبو داود، وابن حبان].
والزوجة الفاضلة لها مزايا عظيمة، حيث إنها توفِّر على زوجها كثيرًا من نفقات المعيشة، تلبس ما يستر عورتها، وتأكل ما يَسُدُّ حاجتها، وتستطيع أن تتحمل نصيبًا من أعباء زوجها، فقد ساعدت أسماء بنت أبي بكر زوجها الزبير بن العوام -رضي الله عنهم- في زراعة الأرض التي أقطعها له النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت تحمل النوى على ظهرها مسيرة عدة أميال، ثم تعدُّه غذاءً لفرس زوجها، حتى أهداها أبوها (أبو بكر الصديق) -رضي الله عنهما- خادمًا يكفيها هذه الخدمة.
وكانت أم المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية -رضي الله عنها- تدبغ الجلود، وتبيعها؛كي تجد لديها ما تتصدق به في سبيل الله -عز وجل- وكانت زوجة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- تغزل الصوف؛ لتساهم في اكتساب
القوت، ويمكن للمرأة أن تقوم بأعمال تعين الزوج بها على العِفَّة وطلب الحلال، دون مبرر للخروج والاختلاط بالرجال، وهذه الأعمال تدرُّ ربحًا وتعين الزوج، وليست واجبة عليها، لكنها من باب المشاركة والتعاون، ومنها:
1- تربية الدواجن بالمنزل.
2- القيام بمهنة الخياطة للنساء.
3- القيام بأعمال التطريز والتريكو.
4- إعداد بعض التحف الفنية.
وكانت المرأة من نساء الصحابة تنصح زوجها قبل خروجه لطلب الرزق في الصباح، وتقول له: اتقِ الله فينا، ولا تطعمنا إلا من حلال، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على عذاب الله يوم القيامة، وقد حثَّ الإسلام على الزهد والقناعة، ورغَّب فيهما، فلا تتوق نفس المسلمة لما في أيدي أخواتها من المال والنعمة. قال صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه) [مسلم].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قنوعًا، لم يَعِبْ طعامًا قَطَّ، إذا أحبه أكله، وإذا كرهه تركه، وكان يأكل الخبز بالخلِّ، والخبز بالزيت، وكان صلى الله عليه وسلم يلبس ما تيسَّر من الثياب، فيرتدي الثوب من الصوف، أو القطن، أوالكتَّان، ويرتدي مما يُهْدَي إليه. ويجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل في وظيفة، إذا أصبح زوجها عاجزًا عن العمل، أو احتاج العمل إليها، على أن تخرج عفيفة محتشمة، مبتعدةً عن مواطن الاختلاط بالرجال ما وجدتْ إلى ذلك سبيلاً.
التعاون في أعمال المنزل:
ما أروع أن يشارك الزوج زوجته في بعض أعمال المنزل، ولو من باب المودَّة والمشاركة الوجدانية، والتقدير المعنوي.. فهي فرصة طيبة لتعبير الرجل عن تقديره لزوجته، وتطييب نفسها، والتقرب إليها.. حتى ولو كانت هذه الأعمال بسيطة؛ مثل: حمل الأطباق إلى المائدة، أو فرش سجادة، أو غير ذلك.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا يحتذَى في عونه لأهله، فقد كان يحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النَّعْل، ويخدم نفسه، ويقُمُّ البيت
(أي: يكنسه)، ويعقل البعير، ويعلف الجمل، ويعجن مع أهله، ويحمل بضاعته من السوق.
وفي غزوة الخندق، شارك جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- زوجته لإعداد مأدبة طعام، فذبح الشاة وسلخها وشواها، بينما كانت امرأته تطــحن الشعير، وتعدُّ الخبز، فلما فرغ، دعــا النبي صلى الله عليه وسلم لمأدبته، فاصطحب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة معه، فأكلوا جميعًا ببركته صلى الله عليه وسلم.
تعاون الزوجين في تربـية الأبناء:
الأولاد زينة الحياة الدنيا، وهم أمنية كل زوجين، والأبوان يبذلان جهدهما لتربية الأبناء أحسن تربية، ليكونوا ذرية صالحة، تأتمر بأوامر الله، وتنتهي عما نهى عنه، أما إذا ترك الزوجان الأبناء دون تعهد ولا تربية سليمة، فإنهم يكونون نقمة لا نعمة.
وتعاون الزوجين في التربية يقتضي تعهُّد الأبناء بالرعاية، وقضاء حوائجهم من غير تقتير ولاإسراف، ودون تفرقة أو تفضيل لأحدهم عن الآخر، فيكون العدل بينهم في الطعام والشراب والثياب، بل وفي النظرة والبسمة والقُبلة كذلك، ولا يجوز تفضيل البنين على البنات، بل يجب المساواة بين الجميع في كل شيء حتى في الهدية.
فقد جاء بشير بن سعد الخزرجي ومعه ابنه النعمان -رضي الله عنهما- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله. إني أُشْهِدُك أنِّي قد نَحَلْتُ (أي: أعطيتُ) النعمان كذا وكذا، فقال صلى الله عليه وسلم: (أَكُلَّ ولدك نَحَلْتَ؟) قال: لا. قال: ) فأَشْهِدْ غيري). ثم قال: (أليس يسرُّك أن يكونوا في البرِّ سواءً؟). قال: بلى، قال: (فلا إذًا) [مسلم والنسائي وابن ماجه].
ويقع عبء التربية في جانبه الأكبر على الأمِّ؛ حيث إنها تشارك طفلها نهاره وليله، تطعمه وتسقيه، وتمنحه الحنان والدفء، وتعلمه مبادئ الدين وتعالىمه ومبادئ العلوم، وكيف يأخذ النافع، ويترك الضارَّ، وغير ذلك حتى يشب نافعًا لنفسه ولأسرته ولأمته.
قال شاعر النيل حافظ إبراهيم :
الأمُّ مدرسة إذا أعددتها أعددتَّ شعبًا طيب الأعراقِ
أما الوالد فإنه يكدح بالنهار؛ ليوفِّر لأهله حياة هانئة، وقد يصل الليل بالنهار، فلا يبقى إلا وقت يسير يكون من نصيب نومه، وكثيرًا ما نسمع أن الوالد يخرج لعمله في الصباح قبل أن يستيقظ الأبناء، ويعود في المساء بعد أن يناموا، فلا يرى الأبناء أباهم إلا في أيام العطلات، بل قد يسافر ويمضي السنوات بعيدًا عنهم، وهذا مما ينبغي أن يراجع الآباء فيه أنفسهم؛ لأثره السيئ في
تربية الأبناء.
والحق أن عبء التربية يجب أن يتحمله الزوجان معًا، فلا يجوز للأب أن يترك أبناءه دون رعاية، بل يجب عليه أن يجلس معهم جلسات يومية، يتعرف أخبارهم، ويستمع إلى ما فعلوه في يومهم، ثم يوجههم ويرشدهم إن أخطئوا، ويشجعهم إن أصابوا، حينئذ تسود روح التفاهم والتعاون بين أفراد الأسرة، فيأتمر الأبناء بنصائح الآباء، ويحرصون على إرضائهم، فيسهل على الآباء إرشادهم، وإصلاح السيئ من أعمالهم.
ويجب على الزوجين أن يبذلا ما في وسعهما، ويتعاونا لتنشئة الأبناء على الصلاح والتقى، فإذا ما أهمل الولد منذ طفولته دون تربية سليمة؛ صعب تقويمه في كِبَرِه، فالولد يتطبَّع بما نشأ عليه. قال صلى الله عليه وسلم: (أكرموا أولادكم، وأحسنوا أدبهم) [ابن ماجه]. ومن أُغْفِل في الصِّغر، كان تأديبه في الكبر عسيرًا، قال الشاعر:
إن الغصون إذا قوَّمْتَها اعتدلت
ولا يلين إذا قومته الخشبُُ
قد ينفع الأدبُ الأحداثَ في صغر
وليس ينفع عند الشيبة الأدبٌ
ويراعى تدريب الأبناء على الصلاة، وترغيبهم في حفظ القرآن، وقراءة النافع من العلوم، وتنمية القدرات والمواهب الفطرية عندهم، وترغيبهم في التردُّد على المساجد ودور العلم؛ لإبعادهم عن أماكن اللهو والفجور، والصُّحبة الفاسدة. فإذا أحسن الزوجان في تعاونهما والصبر على تربية الأولاد، أدخلهما الله تعالى الجنة، وحُجِبَا عن النار.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخلتْ على امرأة -ومعها ابنتان لها- تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فقسمتْها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامتْ فخرجتْ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فقال: (من ابتُلِي (أي: اختبُِر) من هذه البنات بشيء، فأحسن إليهنَّ (أي: أنفق عليهنَّ، وزوجهنَّ)، كُنَّ له سِتْرًا (أي: حجابًا) من النار)_[البخاري، ومسلم، والترمذي].
معاملة الخدم:
قد تعجز المرأة عن الوفاء بمتطلبات البيت: من نظافة، وإعداد الطعام، وتربية الأولاد، وخدمة الزوج، وغير ذلك، فتلجأ إلى استخدام مربية أو خادمة؛ لتحمل عنها بعض هذه الأعباء، والأولى أن يكون الخدم من المسلمين، وهؤلاء الخدم هم إخوة لنا يجب الإحسان إليهم، وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة في كيفية معاملة الخدم. قال أنس -رضي الله عنه-: والله لقد خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، ما علمتُه قال لشيء صنعتُه: لم فعلتَ كذا وكذا؟ أو لشيء تركتُه: هلاَّ فعلتَ كذا وكذا؟_[مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم؛ فأعينوهم) [البخاري]. فإن الرجل إذا أعان خادمه، غرس في نفسه المودة والمحبة وطيب الخاطر، وقد يُستخدم الرجل كبوَّاب، أو طبَّاخ، أو سائق، أو بستاني، أو غير ذلك؛ لضرورة الحاجة إليه، ومن دواعي استخدام الخادم -أيضًا- كبر سن الزوج والزوجة، أو عجزهما.
ويجب اختيار خادم أمين، يكتم أسرار البيت، ويحافظ على متاعه، ولا يجوز للزوج أن يختلي بالخادمة، ولا للزوجة أن تختلي بالخادم، ولا يجوز لها أن تظهر زينتها أمامه، والأفضل أن يتعامل الزوج مع الخادم، وأن تتعامل الزوجة مع الخادمة؛ درءًا للمفاسد، وحتى لا يقع مالا تُحْمَدُ عقباه، وعلى الزوجة أن تراعي الحذر والحيطة في تعاملها مع الرجال الذين يترددون على البيت بشكل دائم مثل: المكوجي، وبائع اللبن، ومحصل الكهرباء، وغيرهم.




الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ عائشة

مشرفة قسم التصميم
مصممة محترفة

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

سيف البدو: . - السبب: جهود كبيرة في خدمة منتدى البدو نشكرج عليها

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: جهد كبير نشكرج عليه

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: جهود طيبة نشكرك عليها

وسام مدربة دورة الكلك: . - السبب: كل الشكر والتقدير لجهودك الكبيرة



أوسمة العضو: 4

رقم العضوية : 6200

تاريخ التسجيل: Aug 2007

الإقامة: فِي قَلْبِ مَنْ أُحِبْ

المشاركات : 2,841

المواضيع : 303

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 473,507


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 473,507
تبرع


نقاط الترشيح : 342

المستوى : عائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : !! !!! الأسرة السعيد !!! !!

 
 

قديم 10-22-2007, 03:53 صباحاً

 

الخلافات الزوجية





الخلافات الزوجية
الحياة الزوجية قوامها المودة والرحمة، والحب والتفاهم، وحسن العشرة، والمشاركة، والتعاون، والشياطين تسعى بكل ما أوتيتْ من حيل للإفساد والتفريق بين الأزواج، فهي لا ترجو الصلاح ولا الاستقرار للمسلمين.
وأعلى الشياطين منزلة عند إبليس، وأقربهم إليه، وأدناهم منه منزلة؛ ذلك الذي يفرق بين زوجين. قال صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه (جنوده)، فأدناهم منه منزلة: أعظمهم فتنة (إغواءً وإفسادًا) يجيء أحدهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا. ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ، فيلتزمه (أي: يحتضنه)) [مسلم].
وقال تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102].
فعلى كل زوجين أن يعلما أن شياطين الجن والإنس لهما بالمرصاد، فهم يتربصون بكل زوجين، ويضمرون لهما العداوة والبغضاء، فيصعِّدون الخلافات البسيطة مما يجعلها ذات حجم أكبر من أصلها، وربما كانت سببًا في إحداث الفرقة بينهما.
لا للخلافات الزوجية:
هذا هو الشعار الذي يجب أن يرفعه الزوجان، وذلك بأن يجعلا المناخ الأسري، والعلاقة بينهما بلاخلافات، وليس فيها مكان للمشكلات، وأن تكون العلاقة بينهما تربة صالحة، لا تنبتُ إلا الزهور والورود، ولا تعرف الأشواك، وإذا عرفتها، عرفت كيف تتعامل معها، حتى لا تتأثر بها وتتضرر، لكن الوقاية خير من العلاج، وخصوصًا في الخلافات الزوجية، فيجب وأْد هذه الخلافات مبكرًا، وأن تُجتزَّ من جذورها قبل أن يقوي عودها، ويصعب نزعها.
ويجب على الزوجين أن يسرعا في علاج الخلافات في بدايتها، وأن لا يهملا هذا الأمر، فالتواني والقعود عن حلها يعني تأصيلها وتغلغلها في جسد الحياة الزوجية. وإن الخلافات إذا استشرتْ في الحياة الزوجية؛ هزلت وضعفت ومرضت، وربما انتهت -لا قدر الله-. إنها كالسوس الذي ينخر في الساق المتين، فيجعله هباءً منثورًا، وما أجمل أن يضع الزوجان أسلوبًا أو منهجًا، يتفقان عليه في مواجهة المشكلات الزوجية؛ وذلك من أول أيام الزواج.
معرفة الأسباب بداية العلاج:
كل الأمراض وجميع المشكلات لا يمكن حلها أو التغلُّب عليها إلا إذا تمَّ تحديد أسبابها بدقَّة ووضوح، ومن هنا فإن التعرف على الأسباب الحقيقيَّة للخلافات بين الزوجين ضرورة للقضاء عليها، وقد ترجع هذه المشكلات لأسباب متعددة، منها:
- تفريط الزوج في بعض المسئوليات الأسرية، تجاه الأبناء أو تجاه الضيوف أو أهل الزوجة وأقاربها، أو غير ذلك.
- الإهمال من قِبَل أحد الزوجين في أداء حقوق الطرف الآخر.
- سوء الفهم، أو الفهم الخاطئ لموضوع أو موقف معين من قبل أحد الزوجين أو كليهما.
- اختلاف رؤية أو طباع أو عادات أو شخصية كل منهما، مما يظهر في اختلاف موقفهما تجاه أمر واحد.
- التربية الخاطئة للزوجة، فقد تكون أمها كالرقيب أو الشرطي لزوجها، تستجوبه عن كل شيء، فتقوم هي الأخرى بدور أمها مع زوجها.
- سوء الأحوال الاقتصادية؛ فقد يكون الزوج قليل الكسب لإهماله أو كسله، أو سوء تصرفه، أو أنه ينفق من مال زوجته ببذخ وإسراف وبغير رضاها أو قهرًا عنها.
- سوء تصرفات الزوجة الاقتصادية؛ فقد تتصرف في مال زوجها من غير إذنه، وقد تنفق المال في أمور لا تنفع ولا تفيد؛ كشراء الكماليات أو غير ذلك.
- اهتمام الزوجة بالأبناء على حساب الزوج، فقد تعطيهم معظم وقتها، فتحرم الزوج من حقوقه عليها، وقد يختلفان في طريقة أو أسلوب تربية الأبناء.
- سوء علاقة أحد الزوجين بأهل الزوج الآخر، ودوام الشكوى المتبادلة بينهم.
- السماح بتدخُّل الأهل أو الأصدقاء في الحياة الزوجية.
وإجمالاً، يمكن القول: أن أسباب المشكلات الزوجية تأتي من غياب المنهج الإسلامي في العلاقة التي بين الزوجين، والتي تنظم أحوال الأسرة جميعها.
والمرأة الذكية هي التي تستفيد من كل خلاف، فلا تعود إليه أبدًا؛ وأن تتخذ من المصالحة وسيلة جديدة للترابط والتوافق، فتعض عليها بالنواجذ، فالمؤمنة كيسة فطنة لا تُلدغ من جحر مرتين.

منهج التعامل مع المشكلات الزوجية:
إذا ترك الزوجان المشكلات التي تواجههما دون اتفاق على منهج محدد للتغلب عليها، فقد تعصف أمواج هذه المشكلات بحياتهما، ويمكن للزوجين أن يتخذا بعضًا من الأسس والمبادئ كدستور حتى يسهل عليهما التعامل مع الخلافات الزوجية، ومنها:
1- اللجوء إلى جوهر الإسلام فيما يتعلق بالمشكلة والأخذ بما جاء في القرآن والسنة، ثم عرض المشاكل على هذا المنهج والخضوع لرأي الدين فيها.
2- السرية، فليس لأحدهما أن يخبر أحدًا آخر بما دار بينهما من خلاف.
3- خير الزوجين من يبدأ بالسلام، ويقبل على الطرف الآخر ولا يهجره، ويصالحه ويصفح عنه.
4- التناصح والتواصي بالحق، والموعظة الحسنة من قبل الزوجين.
5- الاقتناع والتفاهم والتحاور الهادئ والاعتراف بالأخطاء هو السبيل لحل الخلافات.
6- الاختلاف لا يعني -أبدًا- التشاجر أو التخاصم.
7- التحلي بالصبر والأناة، وترك الغضب والثورة.
8- على الزوجة أن تتسم باللين والطاعة.
9- الاعتذار؛ فعلى من يشعر بالخطأ أن يبادر بالاعتذار للطرف الآخر.
10- لا يجوز الاختلاف على أمر ديني ثابت.
11- لا يجوز الاختلاف على حق يجب لأحدهما على الآخر، كأن يترك الزوج الإنفاق على زوجته، أو تأبى الزوجة طاعة زوجها.
12- تفادي الحرام في الخلافات، فلا يجوز السب أو الحلف بالطلاق، أو ما شابه ذلك.
13- تذكر إيجابيات الطرف الآخر، والمواقف الطيبة بين الزوجين خلال فترة الخلاف، وعند مناقشتها.
14- الانتباه، لأن الرابح الوحيد من الخلافات الزوجية هو عدو الله وعدوهما: الشيطان.
15- لا هجر إلا في البيت، فلا يجوز للزوج ترك البيت والذهاب إلى أحد الأصدقاء أو غيره، إلا أن يظن أن الخير في ذلك فيجوز، فإن تيقن منه، وجب عليه الخروج.
16- لا تترك الزوجة بيت زوجها، وتذهب إلى بيت أهلها مهما كانت المشكلة.
17- إبعاد الأبناء عن المشكلات، فلا يختلف الزوجان أمامهم.
18- السرعة في الحل، فلا يجوز ترك المشكلة وقتًا طويلا قبل المبادرة لحلها.
19- تقليل المدى الزمني للخلافات، فعلى الزوجين أن يتفقا على مدة زمنية، ينتهي الخلاف عندها مهما كان.
20- لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته ضربًا مُبَرِّحًا، أو أن يسيء إليها في بدنها، كما لا يجوز أن يضرب الوجه أو يقبح.
21- إذا لم يتفق الزوجان، فعليهما أن يخبرا طرفًا ثالثًا، يُعرف بالصلاح والأمانة؛ ليسعى بالإصلاح بينهما، ويستحب أن يكون من الأقارب.
22- إذا تفاقمت الخلافات بين الزوجين فعليهما أن يبعثا برجل من قبل كل منهما؛ للتشاور والسعي لحل المشكلة.
23- إذا علم الزوجان أن حياتهما لم تعد تطاق، وفشلت كل سبل العلاج والوفاق، وأصبح زواجهما نقمة عليهما، فإن الطلاق -وإن كان أبغض الحلال إلى الله- هو الوسيلة الوحيدة للعلاج في هذه الحالة، عسى أن يصلح به الحال وترفع به المضرة، قال تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته}
[النساء: 130].
وقال تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليًا كبيرًا. وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا} [النساء: 34-35].
والمشكلات الزوجية تتعدد في أشكالها، ودرجة وخطورتها، والأطراف المشتركة فيها، ودرجة تأثيرها، وغير ذلك. ومن المشكلات التي تواجه الزوجين: الغيرة، وسوء العلاقة بأهل الطرف الآخر، وعناد أحد الزوجين، والزوج ذو اللسان السليط، والزوجة الثرثارة والكثيرة الأسئلة عن كل شيء، وغيرها.
مشكلة الغيرة:
الغيرة المباحة شرعًا من شيم النفوس الكريمة، فالمسلم يحب زوجته، ويتمنى لها الخير والصلاح، ويكره لها الفحش والمجون، وكل ما يهون من رفعتها ومقدارها عنده، فغيرة الزوج على زوجته من الإيمان، وبها تسعد وتفخر كل زوجة مسلمة، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرَّم الله)_[متفق عليه].
والرجل الذي لا يغار على أهله، ولا يغضب إذا رأى زوجته متبرجة، أو رآها وهي تحدث الرجال في ميوعة أو خضوع فإنه ديوث يقبل الفحش والسوء على أهله، قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنَّة: العاق لوالديه، والديوث، ورَجُلَة النساء (وهي التي تتشبه بالرجال من النساء)) [النسائي].
ويجب على المسلم أن لا يغار على زوجته إلا في موطن يستحق الغيرة -وكذا الزوجة- قال صلى الله عليه وسلم: (من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يكره الله، فأمَّا ما يحبُّ الله فالغيرة في الريبة (أي: في مواطن الشك)، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة) [ابن ماجه].
فيجب على كل زوجين أن يبتعدا عن مواطن الشبهات. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرْضِه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) [متفق عليه]. ولذا يجب على المسلم أن يبتعد عن دور اللهو والفساد، فيراه الله حيث أمره، ويفتقده حيث نهاه.
والمرأة تمنع الغيرة والريبة عن زوجها إذا تحلتْ بالفضائل، والتزمتْ بأوامر الشرع في خروجها من بيتها، وفي زيها، وقولها، وفعلها، ومشيتها، وفي سائر أخلاقها، والرجل يدفع الغيرة عن زوجته، إذا تمسك بأوامر الله، وانتهى عن نواهيه في كل أحواله.
والغيرة المعتدلة تحفظ العلاقة الزوجية، وتوفر السعادة، وتقضي على كثير من المشكلات، أما إذا اشتدتْ الغيرة (وهي الغيرة في غير ريبة)، فأصبح كل من الزوجين يشك في الآخر، ويتمنى أن يكون شرطيًّا على رفيقه، يراقبه في كل أعماله، ويسأله عن كل صغيرة وكبيرة، فهذا مما يوجد أسباب الخلاف، فتكون الغيرة مدخلاً للشيطان بين الزوجين، وربما أحدث الفرقة من هذه السبيل، وعلى الزوجين أن يثقا في بعضهما البعض، فلا يكثرا من الظن والشك، فذلك وسوسة من الشيطان، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن، فإنه أكذب الحديث) [أحمد، وأبو داود، والترمذي].
والزوجة الفَطِنَة هي التي تبعد الغيرة عن زوجها،فلا تصف رجلا أمامه، ولا تمدحه ولا تثني عليه؛ فذلك مما يسبب غيرته، وضيق صدره، مما قد يدخل التعاسة بين الزوجين، بل تمتدح زوجها وتثني عليه بما فيه من خير، وتعترف بفضله، وعلى الزوجة أن لا تمنع زوجها من زيارة أهله بدافع الغيرة، وليكن شعارها: من أحب أحدًا أحب من يحبه. وهذا يساعد على استقرار الحياة الزوجية ودوام المودة والقربى.
مشاكل تتعلق بأهل الزوجين:
قد تنشأ بين الزوجين مشاكل تتعلق بأهل أحدهما، وربما تتفاقم هذه المشاكل حتى تصبح عائقًا أمام سعادتهما، ولها مظاهر كثيرة منها:
-خروج الزوجة من بيت زوجها لزيارة أهلها بدون إذنه؛ مما يغضبه. فعلى الزوجة أن تستأذن زوجها عند خروجها، وعلى الزوج أن يسمح لها بزيارتهم، ويذهب معها كلما استطاع، وعلى الزوجة أن تعلم أنه قد أصبح لها بيت آخر غير بيتها الذي نشأت فيه، فلا تكثر من زيارة أهلها، وتهتم ببيتها، وترعى شؤونه، فلابد لها من فطام أسري تستعين به على قضاء حاجات
زوجها وبيته.
- اختلاف الزوجة مع أهل زوجها إن كانوا يسكنون معها في بيت واحد، فعلى الزوجة أن تكون مطيعة لأم زوجها، فلا تكثر من الاختلاف والتشاجر معها أو التخاصم، ولا تدفع زوجها إلى مقاطعة أهله، ولتكن عاملا مساعدًا في تقريب الزوج من أهله، والمسارعة إلى إزالة أسباب الخلاف بين زوجها وأهله، وعليها أن تنظر إلى أم الزوج وأبيه كنظرتها لوالديها، وتعامل أخواته كأخواتها، ولتجعل من نفسها أمًّا لهم إذا كانوا صغارًا، وعليها أن تترفع عن الأمور الصغيرة وتتجاوز عنها.
- دخول الرجال من أهل الزوج على الزوجة: فعلى الزوجة أن تتفق مع زوجها في هذه المسألة، فلا يدخل عليها في بيتها أحد من أقاربه في غيابه، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الْحَمُو (أخو الزوج)؟ قال: (الْحَمُو الموت)
[البخاري، ومسلم].
- غضب الزوجة إذا أنفق الزوج كثيرًا من ماله على أهله، برًّا بهم، وهذا لا يليق بالمسلمة، بل عليها أن تمدح له ذلك.
- بخل الزوج في معاملته لأهل زوجته، أو بخل الزوجة في معاملة أهل زوجها، فالبخل ليس من شيم المسلمين، فما بالنا به مع الأهل والأصهار.
- كثرة استضافة الزوج لأهله في البيت، وإرهاق الزوجة في خدمتهم، والمسلمة صحيحة الفهم تفرح لذلك، وتجعله مدخلا لقلب زوجها، وبابًا واسعًا من أبواب كسب الحسنات.
- إهمال أهل الزوج في حق الزوجة، وعلى المسلمة أن تتسامح في مثل هذه الأمور من أجل زوجها، فتكسب الكثير إذا أشعرته أنها تقابل السيئة بالحسنة إرضاء لله تعالى.
- تدخُّل أهل أحد الزوجين الدائم والزائد في حياتهما، مما يحدث خلافات ومضايقات لهما، وعلى الزوجة هنا أن تبعد أهلها عن حياتها الخاصة مع زوجها، وأن تتفاهم مع زوجها في تودد في حالة تدخل أهله في حياتهما، وأن مثل هذه التدخلات قد يُحدِث تصدعًا في حياتهما.
وعلى كل من الزوجين أن يسعى لإيجاد الترابط والوفاق بين رفيقه وبين أهله وأقاربه، فإذا خاصمتْ الزوجة أهلها، فعلى الزوج أن يصلح بينهما. قال تعالى: {والصلح خير} [النساء: 128] وذلك لتدوم العلاقة الأسرية وطيدة، فيقوى المجتمع، ويتفرغ أبناؤه لمواجهة المشاكل الحقيقيَّة التي تواجه الأمة الإسلامية. وعليهما أن يداوما على زيارة أقاربهما حتى وإن لم يصلوهما، قال صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)_[البخاري وأبو داود والترمذي].
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلُم عليهم ويجهلون علي، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ (الرماد الحار)، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك). [مسلم].
وقد حذر الشرع من قطع الأرحام، واتهم من يرتكب ذلك بالإفساد في الأرض، قال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد: 22-23]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) [مسلم].
- عناد أحد الزوجين: فعلى الزوجة أن تكون لطيفة لينة هينة مع زوجها بلا عناد ولا غضب. والعناد منع الحق مع العلم به، وهو مثيل الكبر، وكل متكبر عاقبته وخيمة، وقد قيل: العناد يورِّث الكفر. وقد وردت لفظة العنيد في القرآن الكريم أربع مرات، فاقترنتْ بالكفر والجبروت، فقد تخالف المرأة زوجها في الرأي عنادًا، وتصرُّ على موقفها بشكل متصلِّب، وهذا الفعل من عمل الشيطان، ومما يسعده، والمسلمة العاقلة لا تعرف العناد، فهي ترضي زوجها، وتطيعه وتلين له، وتنزل عن رأيها، وتميل إلى رأيه؛ إرضاءً له ما لم يكن مخالفًا للشرع.
والزوجة الذكية هي التي لا تواجه زوجها عند الغضب، وتغتنم لحظات المودة بينهما، فتنصحه بلطف وبشكل غير مباشر، وبأسلوب رقيق، مع تذكيره بسائر مزاياه الطيبة - أثناء ذلك-، وأنها تراه نموذجًا كاملا للزوج، ولكن حبذا لو ابتعد عن العناد والغضب؛ حتى لا يسيء ذلك إلى كماله أو رجاحة عقله وشخصيته.
مشكلة الزوج ذي اللسان السليط:
الكلمة الطيبة صدقة، ولها فعل السحر في نفوس الناس؛ فهي تبني ولا تهدم، وتصلح ولا تفسد، وعلى الزوجين أن يراعي كل منهما مشاعر الآخر وأحاسيسه، فلا يؤذيه بكلمة بذيئة أو لفظة نابية، وقد تُبْتَلَى المرأة بزوج سليط اللسان، يتطاول عليها بالسب واللعن، فعليها أن تصبر على أذاه، وأن لا تصنع ما يغضبه أويثيره، وعليها أن تتجمَّل عند ثورته بالهدوء، وأن تتصرف بحكمة؛ لتمتص غضبه. عليها أن تنتهز وقت هدوئه وصفائه، فتنصحه برفق وأناة وحلم، وتذكره بأن المسلم لا يكون طعّانًا، ولا لعَّانًا، ولا بذيء اللسان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مُدِح بخلقه الكريم، قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4].
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الكلمة الطيبة، وحذر مما سواها، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا، يهوي بها سبعين خريفًا في النار) [الترمذي والحاكم]. وقال صلى الله عليه وسلم
-أيضًا-: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيكتُب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة)_[أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان].
فالزوجة إذا ما تحلَّتْ بالصبر على إساءة زوجها، وأخلصت في النصح له، فلابد وأن ينصلح حاله، وأن يصبح رجلا طيب اللسان، حلو الكلام. وعلى الزوجة أن تدعو لزوجها في صلاتها، وفي الأوقات الأخرى التي يفضل الدعاء فيها بأن يهديه الله ويصلح من عيوبه، ويعصمه من البذاءة.
مشكلة ثرثرة الزوجة وكثرة أسئلتها لزوجها:
على الزوجة أن لا تكثر من الثرثرة مع زوجها بعد عودته من عمله، فإنه يلقى من التعب والمشقة في يومه ما يتطلب الراحة والهدوء، بل عليها أن تحسن استقباله، وتخفف عنه تعبه، وعليها أن تتجنب كثرة الأسئلة، وأن لا تلح عليه في الإجابة عن سؤال لا يرغب في الإجابة عنه، مما قد يوقعه في حرج، فيوغر صدره نحوها، والزوجة الفطنة تستعين عن الإلحاح في السؤال بالجلسة الهادئة بينها وبين زوجها، فتبدأ الحوار بالكلام عن أحداث يومها، فلعل حديثها يريحه ويذهب بملله أو تعبه، فيبدأ بالتحدث عما في نفسه، فتحصل الزوجة على ما تريد أن تعرفه، أو تتأكد منه دون إحراج لزوجها.
الزوج الصامت والزوج الثرثار:
وهناك نوع من الرجال صامت دائمًا.. الصمت من طبعه، فهو لا يتحدث بمقدار ما يسمع، وربما تعبت الزوجة؛ لأنها تظل تتحدث، وهو يستمع إليها دون أن يرد عليها ولو بكلمة، اللهم إلا إيماءة برأسه أو نظرة بعينه، وعلى الزوجة ألا تغضب من ذلك السكوت، فهي مع الأيام ستتعود على أن تتكلم، ويسمعها أو يغير هو من طبعه.
وعلى العكس فهناك نوع من الأزواج لا يمل الحديث، ولا يعطي لزوجته فرصة لأن تقص عليه أحداث يومها مثلاً، أو أن تحدثه بما يضايقها أو يهمها، وإنما يظل يحكي ويتكلم، ويطلب ويأمر، فما إن تنتهي من عمل حتى يكلفها بغيره مع امتصاص غضبها ببعض الكلمات الحلوة.. والنساء بطبعهن يحببن التحدث، فلا تغضب الزوجة من كثرة كلام زوجها، وإنما عليها أن تستمع إليه مصغية حتى إذا انتهى من حديثه، استغلتْ الفرصة لتتكلم هي، ولكن عليها ألا تزعجه بكثرة الحديث إلا إذا وجدت منه تجاوبًا معها وإنصاتًا منه.




الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ عائشة

مشرفة قسم التصميم
مصممة محترفة

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

سيف البدو: . - السبب: جهود كبيرة في خدمة منتدى البدو نشكرج عليها

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: جهد كبير نشكرج عليه

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: جهود طيبة نشكرك عليها

وسام مدربة دورة الكلك: . - السبب: كل الشكر والتقدير لجهودك الكبيرة



أوسمة العضو: 4

رقم العضوية : 6200

تاريخ التسجيل: Aug 2007

الإقامة: فِي قَلْبِ مَنْ أُحِبْ

المشاركات : 2,841

المواضيع : 303

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 473,507


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 473,507
تبرع


نقاط الترشيح : 342

المستوى : عائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسيعائشة ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : !! !!! الأسرة السعيد !!! !!

 
 

قديم 10-22-2007, 03:54 صباحاً

 

الطلاق





الطلاق
جعل الله الزواج سكنًا ورحمة ومودة، ولكن قد ينشأ بين الزوجين ما يعكر صفو هذه العلاقة الطيبة، وقد تكون الأسباب التي أدت إلى الخلاف بين الزوجين تافهة يمكن معالجتها أو تفاديها، فعلى المرأة أن تتعقل أمورها ولا تتسرع في طلب الطلاق من زوجها لأتفه الأسباب؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) _[أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه].
وقد تكون أسباب الخلاف قوية، فتفشل أمامها كل مساعي الوفاق والصلح بين الزوجين، عندئذ لا يكون هناك حل لهذه الخلافات إلا بإنهاء العلاقة الزوجية، وذهاب كل من الزوجين إلى سبيله {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130]. والطلاق أحسن وسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية عند تعذر استمرارها، ومعناه حل الرابطة الزوجية الصحيحة من جانب الزوج بلفظ مخصوص.
ولقد جعل الله الطلاق بيد الزوج وذلك مراعاة لأمور منها :
- الحرص على بيت الزوجية من الانهيار، لأن جعل الطلاق بيد الزوجة بما عرف عنها من عاطفة قد تصل بها إلى حد التهور فيتهدد أمن الأسرة، لكن الرجل أكثر تريثًا وبعدًا عن الانفعال.
- الطلاق يستتبع أمورًا مالية مثل: دفع مؤخر الصداق، ونفقة العدة والمتعة، وهي أمور تجبر الرجل على التروي في إيقاع الطلاق إن لم يحمله على ذلك ما هو أكبر. ثم إن المرأة تستطيع أن تشترط لنفسها الحق في الطلاق، كما أن لها أن تنهي الزواج إذا تعذرت حياتها مع زوجها بطرق أخرى كالخلع والتفريق القضائي إذا كان السبب معقولا.
ولقد جعل الشرع الإسلامي لحق الرجل في الطلاق حدودًا، ومن ذلك:
1- ألا يقع الطلاق لسبب تافه غير معتبر شرعًا، وعلى الرجل أن يدرك أنه مسئول أمام الله عن تهاونه في استخدام هذا الحق، فالأمر ليس سهلاً، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) [أبو داود].
2- أن يكون الطلاق في طهر لم يجامع الرجل امرأته فيه، فإذا طلق في حيض أو في طهر جامع فيه، وقع الطلاق، وأثم المطلق عند جماعة من العلماء، وخالف ذلك جماعة أخرى من العلماء حيث قالوا: إن الطلاق لا يقع.
3- أن يكون الطلاق مفرقًا لا يجمع فيه أكثر من طلقة واحدة، فإذا طلق الرجل ثلاثًا مجتمعة أو في مجلس واحد اعتبره بعض العلماء ثلاثًا، وقال آخرون: إن الطلاق ثلاثًا يقع طلقة واحدة.
أنواع الطلاق:
الطلاق نوعان:
طلاق رجعي: ويحدث بالطلقة الأولى أو الثانية يوقعها الزوج على زوجته التي دخل بها دخولا حقيقيًّا، على أن لا يكون الطلاق في مقابل مال، وهذا الطلاق لا يترتب عليه أثر لفرقة ما دامت المطلقة في العدة، حيث يكون للزوج حق مراجعة زوجته فتصبح حلا لزوجها، فإذا انقضت العدة دون أن يراجعها، أصبحت مطلقته ولا يجوز له منها شيء إلا بعقد ومهر جديدين.
طلاق بائن: وينقسم إلى بينونة صغرى وبينونة كبرى، فالبينونة الصغرى هي الطلاق الأول والثاني بعد انتهاء فترة العدة، ويسمى كذلك لأنه يمكن للرجل أن يعيد زوجته بعقد ومهر جديدين، ولا يملك عليها إلا بقية الطلقات الثلاث، فلو كان قد طلقها مرة واحدة تبقى له طلقتان، وإن كان قد طلقها مرتين تبقى له الطلقة الأخيرة فقط.
ويعتبر الطلاق قبل الدخول، والطلاق في مقابل عوض وهو الخلع عند من يعتبر الخلع طلاقًا، والطلاق بسبب العيب إذا كان للمرة الأولى أو الثانية، كل ذلك يدخل تحت الطلاق البائن بينونة صغرى، والطلاق البائن بينونة كبرى هو الطلاق للمرة الثالثة، فلا يباح بعده للرجل أن يراجع زوجته إلا إذا تزوجت بآخر، ثم دخل بها ثم فارقها واعتدَّت، ولابد من عقد ومهر جديدين.
ألفاظ الطلاق:
ويقع الطلاق بأي لفظ يقع به عرفًا ويفهمه الطرفان، كما يقع بالكتابة ونحو ذلك.
الطلاق بالكناية: وهو لا يقع إلا بالنية، وذلك لأن الكناية تحمل معنى الطلاق وغيره، ويفصل في ذلك النية والقصد، مثل من يقول: (الحقي بأهلك)، فلا تعد طلاقًا إلا إذا كانت نيته الطلاق، فقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: إن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك) [البخاري]، فكانت هذه الكناية طلاقًا، لأنه صلى الله عليه وسلم نوى بها الطلاق.
وقال كعب بن مالك في قصة تخلفه عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك:... وإذا رسولُ رسولِ الله يأتيني، فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقال: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربها. قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك. [متفق عليه]، فلم تكن تلك الكناية بعينها طلاقًا هنا؛ لأن كعبًا -رضي الله عنه- لم ينْوِ بها الطلاق.
وإذا حدَّث الرجل نفسه بالطلاق من غير أن يتلفظ به لسانه، فإن هذا لا يكون طلاقًا؛ لأن الله قد تجاوز للناس عما في أنفسهم فيما فيه ذنب، فكذلك لا يترتب عليه من الأمور المباحة حكم. قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به) [متفق عليه].
طلاق المجنون والغاضب غضبًا شديدًا: بحيث إذا سئل عمن يعرفه من الناس قال: لا أعرفه، وما إلى ذلك، فهذا الطلاق لا يقع على الصحيح من أقوال العلماء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)_[أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]. والإغلاق هو غياب القدرة على التمييز غيبة دائمة أو مؤقتة فيحصل بالجنون والغضب الشديد والسكر وما في معناها.
طلاق السكران: يرى جمهور العلماء أنه يقع إذا شرب ما أذهب عقله عالمًا بالتحريم بغير ضرورة أو عذر.
طلاق المكرَه: لا يقع عند الجمهور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)_[أبو داود]. وعلى هذا فالمخطئ (أي من زل لسانه بلفظ الطلاق) لا يقع طلاقه.
طلاق الهازل واللاعب: (الهازل هو من يقصد اللفظ دون ما يترتب عليه، واللاعب هو من يلعب باللفظ فلا يقصده ولا يقصد معناه، لكن أجاب زوجته إلى طلبها ملاعبة وممازحة) فيه خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إن هذا الطلاق يقع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد؛ النكاح والطلاق والرجعة) [أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي]. ومنهم من قال: إنه لايقع، واستدلوا بقوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق}
[البقرة: 227] والعزم يقتضي إرادة الفعل والعلم به، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) [البخاري]. ولم ينْوِ الهازل واللاعب الطلاق هنا.
الشك في وقوع الطلاق: إذا شك الرجل في الطلاق فلا اعتبار للشك، فاليقين لا يزول بالشك باتفاق الفقهاء، وعلى المرأة أن تطمئن إلى ذلك.
تفويض المرأة في تطليق نفسها: يمكن للرجل أن يفوض امرأته في تطليق نفسها، ومن صيغ التطليق: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، أو طلقي نفسك إن شئت. وهنا إذا اختارت المرأة الطلاق يكون طلاقها بائنًا على أصح الأقوال، أما إذا اختارت البقاء في عصمته فلا يعد هذا طلاقًا، فقد قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها-: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدَّها شيئًا_[الجماعة]. كما يجوز للرجل توكيل غيره في الطلاق.
الإشهاد على الطلاق:
الطلاق يقع بدون إشهاد على رأي جمهور الفقهاء، لأن الطلاق من حق الزوج، وقد جعله الله بيده، ولم يجعل الله لغيره حقًّا فيه، قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] قال ابن القيم: فجعل الطلاق لمن نكح؛ لأنه له الإمساك وهو الرجعة.
لكن روي عن بعض الصحابة والتابعين وأئمة آل البيت أن الإشهاد على الطلاق واجب، واستدلوا بقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم } [الطلاق: 2]، وعن
عمران بن حصين -رضي الله عنه- أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة. أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد [أبو داود].
فظاهر هذه النصوص يقتضي القول بوجوب الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة، وهذا أولى في الحقيقة، خاصة في زماننا هذا، الذي ضعف فيه اليقين، وفسدت الذاكرة، وتسرع الناس في إيقاع الطلاق، فالإشهاد أحوط لدين المرء وأكثر عونًا على التزام الحق وحفظ الحقوق.
مسألة الهدم:
من بانت بينونة صغرى من زوجها ثم تزوجت آخر ثم طلقت ثم عادت إلى زوجها بعد انقضاء عدتها من الثاني فلابد من عقد جديد، والراجح أن الزوج يملك على زوجته بعد العقد الجديد الطلقات الثلاث، حيث إن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث من الطلقات كما يهدم الثلاث.
المحلِّل والمحلَّل:
إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا، بانت منه بينونة كبرى، فتصبح محرمة عليه، ولا تحل له حتى يتزوجها رجل آخر زواجًا شرعيًّا صحيحًا ويدخل بها، فإن رغب في دوام الحياة معها، كان له ذلك، أما إذا كرهها (أي الزوج الثاني) فطلقها، فللزوج الأول أن يتزوجها، قال تعالى عن الرجل الذي يطلق زوجته للمرة الثالثة: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230].
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجتْ زوجًا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها.. أتحل للأول؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لا. حتى يذوق الآخر عسيلتها، وتذوق عسيلته)_[النسائي]. أما إذا استأجر الزوج -الذي طلق زوجته ثلاثًا- رجلا يعقد على زوجته دون أن يراها عقدًا صوريا ثم يطلقها في الحال، نظير مبلغ معين من المال، فإن ذلك لا يحلِّل المرأة لزوجها، وحياته معها بهذه الكيفية حرام، ولعن الله - تعالى- المحلِّل (الرجل المستأجَر) والمحلَّل له (الزوج المطلق)، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) [ابن ماجه].
الرجعة:
يحق للرجل أن يراجع مطلقته ما دامت في فترة العدة وذلك إذا طلقها طلقة واحدة رجعية أو اثنتين، قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا} [البقرة: 228]. واختلف الفقهاء في كيفية مراجعة الرجل لزوجته، فقال بعضهم: إذا جامعها فقد راجعها بشرط أن ينوي به الرجعة. وقال آخرون: لو لمسها لشهوة فقد راجعها، وتتم المراجعة بمجرد النية مع إخبار الزوجة بذلك، ولا يشترط رضا الزوجة لأن المراجعة حق للزوج.
التفريق القضائي:
وهو أمر مشروع لتمكين المرأة من إنهاء العلاقة الزوجية التي لا تستطيع إنهاءها بنفسها لعدم جعل الطلاق بيدها.
والتفريق القضائي نوعان :
1- تفريق يكون طلاقًا: والفرقة بالطلاق تعتبر طلقة بائنة، ومن الأسباب التي تطلب المرأة التفريق من أجلها فيقع طلاقًا عدم إنفاق الزوج عليها، ووجود بعض العيوب؛ سواءً كانت عيوبًا مشتركة منفّرة يصعب معها المقام إلا بتضرر كالجذام والبرص، أم عيوب جنسية خاصة بالرجل تمنع الجماع أو الإنجاب، وسوء العشرة، والغيبة الطويلة للزوج عن زوجته، ومثلها حبسه إذا طالت مدته وتضررت الزوجة، حتى وإن ترك لها مالاً كافيًا. ومن صور الفرقة التي تقع طلقة بائنة؛ والإيلاء بشروطه، والخلع عند من يراه طلاقاً.
2- تفريق يكون فسخًا: والفرقة بسبب الفسخ لا ينقص بها عدد الطلقات، والفسخ يكون بدخول أمر على العقد يمنع من استمراره كخيار البلوغ، أو اكتشاف أن الزوجين أخوان من الرضاعة، أو إسلام أحد الزوجين، والفسخ ينهي العلاقة الزوجية بمجرد وقوعه كالطلاق البائن.
إسلام أحد الزوجين قبل الآخر:
إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر فإن نكاحهما موقوف، فإن أسلم الآخر قبل انقضاء عدة الزوجة، فالزواج باق على حاله، أما إذا انقضت عدة الزوجة، فلها أن تنكح من شاءت، ولها أن تنتظر، فإذا أسلم الذي لم يسلم منهما ولم تكن المرأة قد تزوجت رجعا إلى زواجهما من غير حاجة إلى تجديد النكاح.
قال الإمام ابن القيم: لا نعلم أحدًا جدد للإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين : إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤها عليه وإن تأخر إسلامها أو إسلامه. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئًا. _[أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]
اللعان:
إذا اتهم الرجل زوجته بالزنى بأية صورة من صور الاتهام، ولو بعدم إقراره على حملها منه أمام القاضي، فحكمه كما قال تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه من الصادقين. والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليه إن كان من الصادقين} [النور: 6-9].
ولابد من وجود ولي الأمر (القاضي) عند اللعان، وينبغي له أن يذكر المرأة ويعظها، والسنة في اللعان تقديم الرجل فيشهد قبل المرأة، وإذا امتنع الزوج عن اللعان يقام عليه حد القذف، وإذا امتنعت المرأة عن اللعان أقيم عليها حد الزنى، وتقع التفرقة بين الزوجين بعد الملاعنة، ويحرم كل منهما على الآخر ولا يجتمعان أبدًا في رأي جمهور الفقهاء، ويرى البعض الآخر أنه يجوز أن ينكحها مرة أخرى إذا كذَّب نفسه أو كان أحدهما ليس أهلا للشهادة.
وإذا لاعن الرجل امرأته ونفى ولده منها، عندئذ ينتفي نسب الولد من أبيه وتسقط نفقته عنه، ولا توارث بينهما، ويلحق الولد بأمه فهو يرثها وهي ترثه؛ لأن الولد يثبت بالفراش، وقد انتفى الفراش بالملاعنة؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر (يقصد به الرجم)) [رواه الجماعة إلا أبا داود] .
الإيلاء:
هو أن يقسم الزوج على أن يمتنع عن وطء امرأته مدة تزيد على أربعة أشهر، فمن يفعل ذلك يكون مُوليا من امرأته. وذهب المالكية إلى أن من امتنع عن وطء امرأته لنفس المدة بدون يمين بقصد الإضرار بها يكون موليا، ويلحقه حكم الإيلاء.
حكم الإيلاء: أعطى الشرع للمولي من زوجته فترة أربعة أشهر يراجع فيها نفسه، ويجامع امرأته ،فإن لم يفعل يكن موليا وتلزمه كفارة يمينه، قال تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226]. فإن مضت الأربعة أشهر ولم يرجع الزوج في قسمه بوطئه امرأته، يكون بفعله ذلك قد عزم على طلاق امرأته، قال تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227]، وعليه فإن جمهور العلماء يذهبون إلى أن للزوجة الحق أن تطالبه إما بالوطء أوالطلاق، فإن امتنع عن الوطء ضيق عليه القاضي حتى يطلق، فإن امتنع طلق عليه القاضي، ويقع الطلاق رجعيًّا على الصحيح، وتعتد المطلقة بالإيلاء كسائر المطلقات.
وقد يحرِّم الرجل زوجته على نفسه، وهذا التحريم إذا أريد به تحريم المرأة نفسها، لا يقع التحريم طلاقًا، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، ثم قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] [والحديث رواه مسلم]. وقالت عائشة -رضي الله عنها- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه فجعل الحرام حلالا (أي جعل الشيء الذي حرمه حلالا بعد تحريمه) وجعل في اليمين كفارة. [متفق عليه].
الظهار:
أن يقول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي، وذهب كثير من العلماء إلى أن الرجل يكون مظاهرًا أيضًا إذا ذكر بدلا من الأم إحدى محارمه كأخته أو ابنته، وقد حرم الإسلام الظهار، وجعله إذا صح وقوعه محرِّمًا للمرأة حتى يكفِّر زوجها عنه، ولا يعتبر الظهار طلاقًا كما كان في الجاهلية، ولا يحتسب من عدد الطلقات، بل هو يمين تحرم به المرأة، قال تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا وإن الله لعفو غفور. والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكنًا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم} [المجادلة: 2-4].

الخلع:
هو حق للزوجة التي لا تقدر على أن ترعى حق الله في زوجها لكثرة الشقاق بينهما وعدم الوفاق ونحو ذلك، فترد على زوجها كل ما أخذت منه، إلا أن يقبل منها بأقل من ذلك، قال تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229].
وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام (أي تكرهه ولا تطيقه بغضًا). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتردِّين عليه حديقته؟). قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة) [البخاري، والنسائي].
العدة:
هي مدة محددة، تختلف باختلاف حال المرأة، لا يحل للمرأة فيها الزواج، وتبدأ من لحظة فراق زوجها بالطلاق أو الوفاة أو ما في حكمهما. وعِدَد النساء وفقًا لسبب الفرقة هي:
1- عدة الوفاة: من مات عنها زوجها قبل الدخول تعتد بأربعة أشهر وعشرًا (130 يومًا تقريبًا) قال تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234]، وكذلك من مات عنها زوجها بعد الدخول بها ولم تكن حاملاً، فإن كانت حاملا فعدتها إلى أن تضع حملها، وإن اجتمع سببان للفرقة كالطلاق والوفاة، فإن كان الطلاق رجعيًّا ثم مات الزوج انتقلت المرأة إلى عدة الوفاة بحسب حالها إن كانت حاملاً أو
غير حامل.
2- عدة الطلاق والفسخ: المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها مطلقًا، وإن طلقت بعد الدخول وكانت ممن يحضن فعدتها ثلاث حيضات، قال تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228]، وإن كانت ممن لا يحضن كالصغيرة أو اليائسة فعدتها ثلاثة أشهر، قال تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن}
[الطلاق: 4]، فإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها طالت المدة أم قصرت، قال تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } [الطلاق: 4]، وإذا طلقت المرأة وهي ممن يحضن ثم ارتفع حيضها لسبب لا تعلمه تعتد عامًا كاملاً.
حضانة المولود:
أثبت النبي صلى الله عليه وسلم حق حضانة المولود -ذكرًا أو أنثى- للأم ما لم تتزوج، وقدر الشافعي فترة الحضانة بسبع سنوات للذكر، ورأى بعض الفقهاء ألا تحدد السن التي تنتهي فيها الحضانة، بل يراعي في ذلك قدرة الطفل على استقلاله بأمور نفسه، فإذا حصل له ذلك انتقل إلى الأب. وقال بعضهم بأن ينتظر به حتى البلوغ. أما الأنثى فينتظر بها حتى البلوغ ثم تنتقل إلى الأب إلا عند الحنابلة فتنتقل بعد سبع سنين حرصًا عليها.
الحكم إذا كان الولد مميزًا: اختلف الفقهاء في ذلك؛ فالشافعية يعطون المحْضُون حق التخيير بين الوالدين، وخالفهم في ذلك الحنابلة والمالكية، واشترط الحنابلة للتخيير أن يكون كلا الزوجين أهلا للحضانة، وألا يكون الولد معتوهًا، وإلا ترك للأم أو لصاحب الأهلية بالحضانة. أما إذا لم تكن الأم أهلا للحضانة لضعف دينها أو إصابتها بمرض أو نحو ذلك، فلينظر في المستحقين للحضانة بعدها، وذلك حسب درجة القرابة التي تحفظ للولد حقه في التربية.
- الأجرة على الحضانة: طالما أن الحاضنة تستحق نفقة العدة فإنها لا تجمع بين النفقة وأجرة الحضانة، أما إذا انتهت عدة المطلقة وأصبحت لا تتقاضى نفقة من والد الطفل، فإنها تستحق أجرة على الحضانة؛ لأنها تقوم بعمل لحساب والد الصغير أو وليه، هذا فيما يتعلق بالأم. أما إذا كانت الحاضنة امرأة أخرى غير الأم، فإنها تستحق أجرًا على الحضانة في مقابل الخدمات التي تؤديها، وإذا تبرعت بالقيام بهذه الخدمات صح تبرعها وسقط حقها في أجر الحضانة.
شروط الحضانة: يشترط في الحاضنة البلوغ، والعقل، والقدرة على التربية، والأمانة، وحسن الخلق، والإسلام.




الرد باقتباس