و تنتصر في النهاية روما
شعر : نافع سلامه
إبليسُ يكسبُ دائما ً
أريد ُ أن أصافح ُ إبليس ْ
عشت ُ عمرا ً ملائكي
في ثوبِ هذا القديس ْ
فما جنيت ُ من وراء ِ الملائكية ِ
إلا َّ إنهزاما ً و تدنيس ْ
مللت ُ روائح َ الطيبين الساذجين
مللت ُ الحورَ المطهرين
مللت ُ هذا الثوبُ السندسي
و هذا الأملُ النفيس ْ
أريد ُ أن أدخل عالم الشيطنة ِ
و أعرفُ كيفْ ينتصرْ في معارك ِ الحياة ِ
إخوانُ إبليس ْ
أريدُ أن أأخذ من هذة الدنُيا نصيبي
كاملا ً مكملا ً
دون إنتقاص ٍ لحقي و أكون عليه ِ ألفُ حريص ْ
أُو ليس لي فيها من الكرامة ِ
و لو حتي بصيصْ
أريدُ أن أعرف
لماذا أنا المستخلفُ في الأرض ِ
أُباع و أشتري ِ
و ليس لي حتي ثمن ٌ رخيص ْ
لماذا أصونُ العهد َ
و أدانَ بأنني الخائنُ الخسيس ْ
لماذا أرتدي الزي َ الأبيض َ
و أنا المُنهزم ُ التعيس ْ
لماذا أرفع ُ رآية السلام
و يطعنني بخنجر الكفر مائة طعنة عدوي
و ألفٌ بخنجر ِ القديس ْ
لماذا مات الخليفه ُ
و صار في وطني أشباه ُ الرئيس ْ
مادام سيفُ العدل ِ أصبح عجزاً
و مكسورا ً في يد المشايخ ِ و الدراويش ِ المتاعيس ْ
و اللُحا صارت مجرد َ هيئة ً
فوق المنابر ِ كلماتُها لا تيقظ نعيس ْ
أريدُ أن ألبس الثوب َ الأسود َ
و بسيف ِ الظلم ِ أنتصر
و أتوجُ نفسي ملكا ً علي عرش ِ سليمان ْ
بالقهر ِ و الطغيان ْ
فتأتي صاغرة ً إلي ّ بلقيس ْ
قل ْ لي أيهُا الراهب ْ
قل ْ لي أيهُا الطاهر ْ
يا أيهُا القسيس ْ
لماذا أوطانُنا يعلو مآذنُها النداء ْ
و تدق ْ أجراس َ الكنيس ْ
و يذكر ُ فيها أسمُ الله ِ الواحد ِ
و يمجدُ الرب ُ
و بعد ذلك تسجدُ و تنحني
تحت أقدام َ إبليس ْ
قلْ لي يا سيدي
هذا البيتُ الذي أرسي قواعده ُ إبرآهيم ْ
و هذة الحدائقُ المعلقة ُ
و الأهرامُ الشامخة ُ
فوق أكتاف ِ الزمن ِ و الأديم ْ
شيدت ْ
ولم يكن لمدائن ِ الدنُيا وجود ٍ
و برغم هذا الجذرُ و التأسيس ْ
تنتصرْ في النهاية ِ رُوما
و يرتـفع فوق صوت َ المآذن ِ
و أجراس َ كنائس ِ الشرق ِ
صوت ُ أمركا و لندن و باريس ْ
يا سيدي
هناك إخلال ٌ بالتاريخ ِ
فلنعد صياغته ُ من جديد ٍ
و لنعد كتابة القواميس ْ
يذكر ُ أننّا ملكنا الأرض َ و سُدناهَا
إخترعنا العلوم ثم علوُمَنا وهبناهَا
إرتقيانَا و كيفْ الرقيُ علمناهَا
سبقناهَا و فقناهَا
في فنون ِ الرسم ِ و الطب ِ و الفلك ِ
و العمارة ِ و التدريس ْ
فلماذا نحنُ اليوم َ أجهل ُ الأمم ِ
و أحقرُهَا و أدناهَا
و أسمُنا المطهرُ ملوث ٌ
و أطهرُ منه ُ رمة ُ التيس ْ
هل أخذ حظَنا من المجد ِ و النصر ِ
الأباء ُ و الأجداد ُ
فدارتْ علينا نيرانُ الوطيس ْ
أعطني يا سيدي كوبْ ماء ٍ
و تأكد أنه ُ من المر ِ
كي أغيرُ به ِ الطعم َ الأمر َ
لأقوي علي إكمال ِ هذا الحديث ْ
و أشعلْ لي سجارة ً
لعلي علي بخورِها يأتينني إبليسْ
فأعرفُ منهُ كيفْ أنشئ ُ مملكة ً لسفك ِ الدماء ِ
لا تعرف َ الأحاسيس ْ
و كيف ْ أكون ُ جبارا ً في الأرض ِ
أقتل ُ داخلي كل المشاعرَ و العواطف َ
أعاهدُ و مبدئ التحنيس ْ
أريدُ أن أعرفُ كيفْ
أذلُ نيرون ْ و بوش ْ و دقلديانوس ْ
أريد ُ أن أقبل َ يد ْ إبليس ْ
و أقول له : كيف تقتلَ الأطفال َ
و تغتصب النساء َ
و تسفك دمَ الرجالِ
ثم تخرجْ علي الناس ِ كأنك َ الطاووس ْ
أريدُ أن أكونْ ذئبا ً
قد سئمتُ كوني من
الخراف ِ و الأبل ِ و الجاموس ْ
أريدُ أن أكون ْ
الظالمُ الباغي و الحاكمُ الطاغي
أكونْ السايس ُ مرة ً و ليس المسوس ْ
قلْ لي يا إبليس ْ
كيفْ ترتكب َ الجرائم َ
و تعلمْ الدنُيا أنهَا رسالة ٌ لتحرير ِ النفوس ْ
أريد ُ أن أقبلَ رأسَ إبليسْ
و قبحَ وجهه ِ و أسأله ُ
كيفْ يخرجْ علي الملاء ِ
بجمال ِ يوسفْ و رفعة ِ إدريس ْ
أريدُ أن أعطي رقيبَ أجازة ً أبدية ْ
و أن أجعلَ عتيد َ يملَ من ذنوبي
و تمتلئ بها الصحفُ و الكراريس ْ
أودُ أن أقرأ َ قرآن ْ إبليس ْ
أحفظه ُ عن ظهر ِ قلب ٍ
فأعرفُ ما يحيك ُ لي خلف َ الكواليس ْ
أعرفُ كيفْ يلعبَ بالنار ِ فيحرقني و لا يحترق ْ
كيف يوهمَ الناسَ بأنهُ القوي ُ
و كيفْ يؤسسَ جيشا ً لا يفترق ْ
وهو أضعفُ من ضعيف ٍ
و كيف ْ يجذبَ إليه ِ الفكرَ و العقل َ
و داخلَ القلوب ِ يخترق ْ
و كيفْ ينزلَ بينا فنكرمهُ كضيف ٍ
و هو جاسوسٌ دسيس ْ
أريدُ أن أسال
العمم و اللُحا و الطرابيش َ
و أصحاب العهود ْ
هل بعنا الحياة َ
فلا تحدثونُنا إلا عن فرائض ِ و سنن ِ الوضوء ِ
أريدُ أن أرفع جبهتي لله ِ و أقول ْ :
أعذرني يا الله ْ
لن أركع ْ حتي أكون جديرا بلقب
( أننا علي باقي الأمم شهود )
فيركعَ لي و يقرَ بأنكَ فضلتني عليه ِ
هذا الملعونُ المطرود ْ
و ذاك الخنيسْ
أريدُ أن أرفعَ جبهتي لله ِ و أقولْ :
أعذرني يا الله ْ
لن أسجد ُ حتي أكون أهلا ً للسجود ْ
و أحني رأس هذا الموعود
الرمسيس ْ
أريدُ أن أسال
هل يجوزْ الحجُ و القدسُ يقتل فيه كل يوم ٍ ألفَ مولودْ
وهل الدموع ُُ التي تغرقُ الحجرَ الأسْود ْ
و تنهمرُ علي باب ِ قبرِ الرسولْ
كالأمطار ِ
و الأصواتُ كأنها الرعود ْ
تجوز
و العراقُ بأيدينا موؤد ْ
أريدُ أن أسأل
هذا الأبلهُ كيف يحدثني عن الحور ِ
و الكواعب ِ الأترابا
و اللؤلؤ ِ المنثور ِ
و قد صهرنا الشيطان
و آمنا أنه يحقق الوعود ْ
دعوني أقيمُ عامَ الحزن ِ من جديد ٍ
علي الوطن ِالعربي ِ
المفقودْ