سَكَنَ اللَّيلُ والأَمَاني عِذَابُ=وَحَنيني إلى الحَبيب عَذابُ
كُلَّما دَاعَبَ الكَرَى جَفْنَ عَيْني=هَزَّني الشَّوْقُ وأضناني الغيابُ
يا حَبيبي هَواكَ أَضنَى فُؤادي=وَكَأَنَّ الجَوى بِجِسمي حِرابُ
أَضرَمَ النَّارَ في الحَنَاياَ لَهيباً=مِثْلَ لَيلِ أَضاء فيهِ شِهابُ
وَأَنَا في ذُرَا الغَرامِ غَريقٌ=ملءُ عَيْني دُجَىً كَسَاهُ الضَّبَابُ
أنَا والشَّوقُ في الغَرامِ ضَحَايا=سَرَقَ البُعدُ عُمْرَنَا والغِيابُ
قَدَرٌ نُهدِرُ السِّنينَ سَهَارى=ليَلُنا غُربةٌ فكيفَ المآبُ
قَدَرٌ نَعشَقُ الصِّعابَ وَنمَشي=في طريقٍ بِه الشُّجَاعُ يَهَابُ
كَيْفَ ألقَاكَ والدُّروبُ شِراكٌ=وَعَلىَ البَابِ حاجِبٌ وَحِجَابُ
بَيْنَنَا يا ضياءَ عَيْني بُحورٌ=يملأُ العينَ حَرُّها والسَّرَابُ
نُنْشِدُ الوَصْلَ قد يكونُ قريباً=هل على العاشقينَ ثمَّ حِسابُ
رُبَّما نَلْتَقِي غداً وَنُغَنيِّ=لَحْنَ حُبٍّ غِنَاؤُهُ مُسْتَطاَبُ
وَغَداً تُنْبِتُ الرِّيَاضُ زُهُوراً=وَيَعودُ الهَوَى لَنا والشَّبَابُ
كُلَّمَا طَالَ بُعْدُنَا زِدْتُ قُرْباً=يَجْمَعُ الحَرْفُ بَيْنَنَا والخِطَابُ