الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
هذه مجموعة من الفتاوى للعلماء في مسألة الهجر أسأل الله أن ينفع بها أخواني واخواتي ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :ومَن عُرف منه التظاهر بترك الواجبات ، أو فعل المحرمات : فانه يستحق أن يُهجر ، ولا يسلَّم عليه تعزيراً له على ذلك حتى يتوب ." مجموع الفتاوى " ( 23 / 252 ) .
1)السؤال : يوجد لدينا رجل في العمل يقر الاحتفال بالمولد (أي: مولد النبي صلى الله عليه وسلم ) ويدافع عنه، ويصر على ذلك؛ هل أهجره في الله أم لا؟ ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب : الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، والذي يصوبه ويرغب فيه مبتدع، إذا أصر على ذلك، ولم يقبل النصيحة، واستمر على الدعوة إلى المولد والترغيب فيه؛ فإنه يجب هجره؛ لأنه مبتدع، والمبتدع لا تجوز مصاحبته المفتي (الشيخ صالح الفوزان حفظه الله).
2) السؤال : هل إذا كان لي أخ أو أخت لا يصلي إلا في رمضان ونصحته عدة مرات عن الصلاة ولكنه لم يقبل النصيحة فهل لي مقاطعته وعدم رد السلام عليه وهو أكبر مني بعدة سنوات، وهل يعتبر ذلك قطيعة للرحم أم لا؟
الجواب : هذا هو المشروع وهذا هو الهجر الشرعي وليس فيه قطيعة، بل هذا من إنكار المنكر والجهاد في سبيل الله فهجران أهل المعاصي أمر مشروع، وإذا نصحته واجتهدت في ذلك ولم ينفع فيه فهو كافر بهذا الترك في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد وجوبها وهو يستحق الهجر والابتعاد عنه والقطيعة له حتى يرجع ويتوب من فعله هذا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) أخرجه الإمام مسلم. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه - بإسناد صحيح – ولقوله: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)
3) السؤال : القارئ: م. أ. من حائل أرسل إلينا يقول: لي صديق كثيرا ما يتحدث في أعراض الناس، وقد نصحته ولكن دون جدوى، ويبدو أنها أصبحت عادة عنده، وأحيانا يكون كلامه في الناس عن حسن نية. فهل يجوز هجره؟
الجواب : الكلام في أعراض المسلمين بما يكرهون منكر عظيم ومن الغيبة المحرمة بل من كبائر الذنوب؛ لقول الله سبحانه: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}[1] ولما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أتدرون ما الغيبة))؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: ((ذكرك أخاك بما يكره))، قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته))، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما عرج به مر على قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال: ((يا جبريل من هؤلاء))؟ فقال: ((هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)) أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه، وقال العلامة ابن مفلح إسناده صحيح، قال: وخرج أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا: ((أن من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق)).
والواجب عليك وعلى غيرك من المسلمين عدم مجالسة من يغتاب المسلمين مع نصيحته والإنكار عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) رواه مسلم في صحيحه. فإن لم يمتثل فاترك مجالسته. لأن ذلك من تمام الإنكار عليه.
أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لما فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.
4)السؤال : الأخ/ م. م من الجزائر بعث إلينا سؤالا يقول فيه: ما القول في معاملة أصحاب الكبائر كاللواط والزنا وغيرها من الذنوب التي جاءت النصوص بالوعيد الشديد لمن يقترفها. هل يجوز الكلام مع أصحاب هذه الجرائم. وهل يجوز إلقاء السلام عليهم؟ وهل تجوز مصاحبتهم بقصد تذكيرهم بوعيد الله وأليم عقابه إذا كان فيهم بوادر التوبة؟
الجواب : من يتهم بهذه المعاصي تجب نصيحته وتحذيره منها ومن عواقبها السيئة وأنها من أسباب مرض القلوب وقسوتها وموتها، أما من أظهرها وجاهر بها فالواجب أن يقام عليه حدها، وأن يرفع أمره إلى ولاة الأمور، ولا تجوز صحبتهم ولا مجالستهم بل يجب هجرهم لعل الله يهديهم ويمن عليهم بالتوبة إلا أن يكون الهجر يزيدهم شرا، فالواجب الإنكار عليهم دائماً بالأسلوب الحسن والنصائح المستمرة حتى يهديهم الله. ولا يجوز اتخاذهم أصحابا، بل يجب أن يستمر في الإنكار عليهم وتحذيرهم من أعمالهم القبيحة، ويجب على ولاة الأمور في البلاد الإسلامية أن يأخذوا على أيديهم وأن يقيموا عليهم الحدود الشرعية، ويجب على من يعرف أحوالهم أن يساعد الدولة في ذلك لقول الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[1] وقوله عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}[2] الآية.. وقوله سبحانه وتعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[3] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) رواه الإمام مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة)) قيل لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) أخرجه مسلم أيضا. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يوفقهم للتواصي بالحق والصبر عليه، وأن يجمع كلمتهم على الهدى ويصلح ولاة أمرهم إنه خير مسؤول .
5) سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
ما ضابط هجر العاصي الذي لم تظهر معصيته علانية للناس إذا كان في هجره مصلحة ؟ .
فأجاب :
الضابط : أن هجر العاصي إن كان فيه مصلحة بحيث يرجع العاصي عن معصيته : فليهجر ، وأما إذا لم يكن فيه مصلحة : فهجره حرام ؛ لأن العاصي مسلم ، ولو فعل ما فعل من الكبائر ، إلا الكفر إذا كَفَر ، هذا معلوم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، يلتقيان ، ويعرض هذا ، ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) ، فلا تهجره ؛ ولأن بعض العصاة إذا هجرته : زاد في معصيته ، وكرِهك أيضاً ، ولم يقبل منك أي نصيحة ، أما لو كان هجره ينفع ، كما لو كان أحد الأبناء ، أو أحد الإخوة وهو يقدِّرك ، وإذا هجرته ارتدع : فهنا اهجره حتى يرتدع ، فإن أخلف الظن - بمعنى: أنك هجرته ولكنه لم يرتدع - : فعُد ، وسلِّم عليه ، ولا تنس النصيحة .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 231 / السؤال رقم 9 ) .