مقال الناس اكثره محال : للشاعر الشيخ علي الشرقي
يعد الشاعر الكبير الشيخ علي الشرقي من رواد النهضة الأدبية في العراق منذ الربع الاول من القرن العشرين لدوره الكبير في تطوير الشعر شكلا ومضمونا فقد نظم في مختلف الموضوعات السياسية والاجتماعية وعالج بما نظم كثيرا من القضايا التي تطلبت المعالجة إبّان الصراع الدائر بين قوى الاحتلال وبين تصاعد المد الثوري للشعب العربي وصولا الى التحرير والاستقلال . كانت بيئته الاولى-النجف- وهي من المدن الشهيرة في المحافظه على التراث العربي والاسلامي وقد درس فيها العلوم السائدة آنذاك من نحو وصرف وبلاغة ومنطق وأصول وفقه........على أن الشاعر لم يكتفي بهذه العلوم بل أخذ يتطلع الى الآفاق الأدبية فيقبل على الشعر يقرأ ويحفظ منه.......
هو الشيخ علي بن الشيخ جعفر بن الشيخ محمد حسن من بني خيقان القحطانية .
ولد في مدينة النجف عام 1308 هجري الموافق 1890 م .
نشأ في بيت علم وأدب فقد كان والده الشيخ جعفر الشرقي من كبار العلماء والشعراء آنذاك .
مقالُ الناسِ أكثرُه محالُ=تميلُ به القريحةُ حيث مالوا
ودعوى النفسِ أكثرُ كلِ شئٍ=مخيّلةً وأصدقُها الخيالُ
ومن طلبَ الصفاءَ كما أبتغاهُ=تكدّر عندَه الماءُ الزلالُ
وما جهلَ الانامُ الصبحَ لكن=هي الدنيا وشيمتُها الضلالُ
فإن ينقصْك قولُهم : فتيٌ=فقل للبدرِ أولُك الهلالُ
لكلٍّ غايةٌ يسعى إليها=وغايةُ طالبِ الشرفِ الكمالُ
فإن طلبوا الجمالَ بلا كمالٍ=أرى طلبَ الكمالِ هو الجمالُ
تماطلُك الأماني كاذباتٍ=فليتُك لا عُرفتَ ولا المِطالُ
مقيمٌ في ضلالتِه بفكرٍ=لغيرِ الجهلِ ليس له انتقالُ
يقولونَ الجدودُ فإن تسامتْ=سموتَ فليتهم فطنوا وقالوا
فلو كان السموُّ لذي محلٍ=لما شمختْ على الروضِ الجبالُ
ألم ترَ كيفَ يغشى الشمسَ نقعٌ=ويجلو الدُجْنةَ البيضاءَ خالُ
وأهلُ العربِ أولُ من تسامى=ولولا السعيُ لم نقصرْ وطالوا
هي الآمالُ تُوعدنا الأماني=وهل يروي حشى الظمآنِ آلُ
ومن رفعَ الرجاءَ بغيرِ سعيٍٍ=فغيرُ اليأسِ ليس له فصالُ
أتطلبُ خصلةً كملتْ فترضى=بها وسواك تطلبه خصالُ
فان رمتَ العلاء وكنتَ سيفاً=فإنّ السيفَ زينتُهُ الصقالُ
وانْ تكُ منك قد مُدتْ يمينٌ=اليه فلتطلْ منك الشمالُ
فهل رقت النساءُ الى المعالي=بعصرِك أمْ تسافلت الرجالُ
نهضنَ الى العلاء وقد قعدنا=فكان لها الحجى ولنا الحجالُ
أنوماً في ضلالِ الجهلِ يا مَنْ=تقشّعَ عن أشعتِكَ الضلالُ
رثيتُ لك الجسومَ مركباتٍ=ويُوشكُ أن يكونَ لهل انحلالُ
سرى الداءُ العضالُ بها فأضحتْ=معلّلَةً وليس بها اعتلالُ
وكمْ من واجدٍ جسداً صحيحاً=وصحتُهُ هي الداءُ العضالُ
ونحنُ بنو الألى طرقوا ظباها=بعزمٍ دون هضبته الجبالُ
وهَبُّوا للمعالي الغُرِّ سعياً=كما هبّتْ جنوبٌ أو شمالُ
تفانوا في طلابِ العزّ نيلاً=وخَفّتْ فيهم النُوبُ الثقالُ
وخالوا أنّ في الأبناءِ مجداً=يدومُ فأينَ ما ظنّوا وخالوا
ورثناهمْ بما نالوا فهلاّ=نُورّثُ في الذي طلبوا ونالوا