أخوتنا الأفاضل تحية طيبة وبعد :
أستكمالا مني في تغطية ما ذكر في كتاب { أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير } لمؤلفه الباحث { حماد بن عبدالله الخاطري النعيمي } أود في هذا الموضوع أن أسلط الضوء على قبيلة { المناصير } وعلاقتهم بعلم من أعلام قضاعة وهو { منصور بن جمهور } والذي يعد في زمن الدولة الأموية فارسا و أميرا و أبا تجمهرت عليه قبيلة تعتبر من أقدم و أعرق القبائل في دولة الإمارات العربية المتحدة والجزيرة العربية .
و انا إذ أعرض هذا الموضوع فسأعرضه على شكل نقاشات دارت بيننا وبين المعترض على الباحث { حماد الخاطري } وبين المنصف والمتفق معه والذي يطرح أسئلة الهدف منها التوصل إلى حقيقة الأمر .
وسوف اجتهد رأيي بما توفر لدي من ادوات البحث النظري وما قد بينه الباحث القدير ( حماد الخاطري ) في كتابه ( اوثق المعايير ) في الرد على الأخوة المعترضين والمتفقين
وكمدخل إلى هذا الموضوع . فاني أقتبس نصا من كتاب ( البدء والتاريخ ) تأليف ( المطهر أبن طاهر المقدسي ) باب ( تثبيت النظر وتهذيب الجدل) يقول :
{ أقول أنّ اسم العلم قد يُطاق في الحملة على الفهم والوهم والذهن والفطنة واليقين والخطرة والمعرفة وكلّ ما يحصل منه إدراك شيء ظاهراً أو باطناً ببديهة عقل أو مباشرة حاسّة أو استعمال آلة كالاستدلال والفكرة والبحث والتمييز والقياس والاجتهاد لأن هذه لخصال كلّها آلات إدراك لعلم وطُرُق التوصّل إليه }
فادوات العلم لدينا هي الإستدلال سواء كان هذا الإستدلال نظريا او ميدانيا و إعمال الفكر في المقارنة والمطابقة بين النصوص المراد إبراز حقيقتها وكذلك البحث في الميدان ومطابقة ما ذكر في الروايات الشفهية على ما تحصل من الروايات المدونة في الوثائق والمخطوطات وكذلك إجراء عملية الإستقراء في النصوص بما يسمى التمييز والقياس والإجتهاد . وهذه هي ادوات العلم والبحث لدينا .
و سوف لن اخرج عن السياق الذي اورده الباحث (حماد الخاطري ) في كتابه .وسوف اجتهد بإضافة نصوص تعزز ما ذكره الباحث .
فإذا حققنا هذه الشروط فسوف نصل إلى الفائدة المرجوة .
وفي النهاية اقول :
قال الله تعالى :
{ وفوق كل ذي علم عليم }
أولا : مناقشة المعترضين :
السؤال الأول :
 |
إقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
اقتباس:
{ اولا: أين الرابط بين قبيلة المناصير مع ابناء عمومتهم فى العراق ومصر! أو هذا من ضمن سرد الكلام، أين الدليل؟ }
|
|
 |
|
 |
|
فلنحصر مجال البحث عن علاقة ( المناصير ) بـ ( منصور بن جمهور ) الكلبي فقط . لأن عليه قد دارت الروايات الشفهية والتاريخية .
إعلم اخي الفاضل إن هذه النسبة ليست كما تقول :
{ أو هذا من ضمن سرد الكلام، } هذا ليس كلاما عابرا يقال .
بل هي روايات موثقة رواها كبار السن وتؤيدها الوقائع التاريخية في كتب التاريخ .
وكنت قد أستشهدت من قبل بنص من أحد كتب علوم الأنساب يقول :
{ الثالث : تخصيص الرجل من رجال العرب بإنتساب القبيلة إليه دون غيره من قومه بأن يشهر أسمه بهم : لرياسة ، او شجاعة ، او كثرة ولد ، أو غيره فتنسب بنوه وسائر أعقابه إليه .وربما أنضم إلى النسبة إليه غير أعقابه من عشيرته كإخوانه ونحوهم }
إن ما ذكر في هذا النص ينطبق على الروابط النسبية بين ( المناصير ) و ( منصور بن جمهور ) وذلك لأمرين :
أولا : النصوص التاريخية والتي تثبت زعامة وفروسية وشجاعة وكثرة ولد ( منصور بن جمهور ) والتي أستحق ان يطلق أسمه على بطن من ذريته و أبناء اخوته و ابناء عمومته من بني ( عامر بن عوف ) الكلبي أسم ( المناصير ) في اواسط القرن الثالث الهجري .
وتفصيل ذلك :
قال فيهم ( أبن الكلبي ) في كتابه ( نسب معد واليمن الكبير ) الجزء / 2 :
{ وولد عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور : عامرا الأكبر بطن عظيم }
( صفحة 603 )
ويقول عن هذا البطن العظيم القديم أيضا :
{ قال عوانة بن الحكم : مات هشام وبنو عامر بن عوف في الديوان أربعون ألفا }
وعوانة ابن الحكم هو : { عوانة بن الحكم بن عياض بن وزر بن عبد الحارث الكلبي ويكنى أبا الحكم من علماء الكوفيين راوية للأخبار عالم بالشعر والنسب كان فصيحا ضريرا توفي سنة 147 هـ
وهشام هو : ( الخليفة الأموي هشام أبن عبد الملك ابن مروان )
فالبطن المسمى بني ( منصور ) او ( المناصير ) كان موجودا في القرن الثالث وهو جزء من قبيلة عظيمة تسمى بنو ( عامر أبن عوف ) وهم من بني كلب القضاعيين . وقد كان منصور ابن جمهور أميرا على بني ( عامر أبن عوف ) في بادية السماوة مما يلي الكوفة بعدما عزل عن إ مارة العراق و سجستان والسند سنة 126 هـ وكان وجها من وجوه قومه وفرسانهم .
يقول ( الطبري ) في كتابه ( تاريخ الأمم والملوك ) حوادث سنة 127 هـ :
{ { وجاء ابن معاوية الكوفيون فبايعوه، فيهم عمر بن الغضبان بن القبعثريّ ومنصور بن جمهور وإسماعيل بن عبد الله القسريّ ومن كان من أهل الشأم بالكوفة له أهل وأصل، فأقام بالكوفة أياماً يبايعه الناس، وأتته البيعة من المدائن وفم النيل، واجتمع إليه الناس، }
فمن هذا النص نستدل ان ( منصور بن جمهور ) كان له أصل ونسب وأهل في الكوفة وهم ( بني عامر بن عوف ) الكلبيين وباقي احياء ( كلب أبن وبرة )
دليل آخر على أن ( منصور أبن جمهور ) من وجوه القوم ورؤسائهم من بني عامر ابن عوف الكلبيين و لهم تواجد في واسط :
يقول ( ابن جرير الطبري ) :
{ فكان ممّن لحق بواسط النّضر بن سعيد وإسماعيل بن عبد الله ومنصور ابن جمهور والأصبغ بن ذؤالة وابناه: حمزة وذؤالة، والوليد بن حسان الغسانيّ وجميع الوجوه، }
و أما عن قيادته لبني كلب في الحروب فقد قال ( الطبري ) :
{ فأخرج لهم عبد الله بن عمر منصور بن جمهور فى ستمائة فارس من كلب }
وذلك لحرب ( الضحاك ابن قيس الشيباني ) وهو من الخوارج الحرورية .
وعبدالله ابن عمر هو : ( امير العراق عبدالله ابن عمر ابن عبد العزيز ابن مروان الأموي )
فرجل بهذه الأهمية من السؤدد والفروسية ألا تسمى قبيلة بإسمه فيما بعد ؟
وهذه الأدلة التاريخية تعضدها الأدلة النسبية .
ثانيا : الأدلة النسبية ومقارنتها بالروايات الشفهية من أفواه رواة القبيلة وشعرائها :
من كتاب ( اوثق المعايير ) يورد الباحث ( حماد الخاطري ) رواية شعرية عن شاعر منصوري قديم عاش قبل ثلاثة قرون وهو :
{ رويشد بن صالح الوبراني المنصوري } يقول فيها :
يـا نـاشـدا عـنـا تــدور الأخابـيـر == الـعـود مـنـصـور تـرانــا بنـيـنـه
منصور بن جمهور جد المناصير== ويـاس أبـن عمـه وحـن مدعينـه
أولاد قـضــاع زبـــون المـذايـيـر== من عصر قحطان وماضي سنينه
وقد روى هذه الأبيات كل من :
1 . الشاعر الشيخ علي بن محمد المالكي عن والده الشيخ محمد بن أحمد بن محمد عبدالله آل حجي المالكي شيخ الموالك في قطر .
2 . السيد عبدالله بن هلال بن قضام المنصوري
3 . السيد احمد بن هشلة الكعبي في قطر .
فوفق هذه الروايات فقبيلة ( المناصير ) جدهم ( منصور بن جمهور ) الكلبي القضاعي .
وليس هذا الأمر فحسب فثمة رواية شفهية تعضد الرواية الشعرية تقول :
{ ان قبيلة المناصير كانت موجودة بعد الهجرة بماتين وخمسين عام }
وقد قص هذه الرواية السيد ( خليفة بن سلطان بن سبيع المنصوري ) .
أي ان هناك قبيلة كانت تحمل أسم ( المناصير ) بعد 250 سنة من الهجرة يعني في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري إلى ما قبل ثلاثة قرون وهي المدة التي ذكر فيها الشاعر ( رويشد بن صالح الوبراني ) هذه الأبيات .
ويؤكد على صحة ما ذكره السيد ( خليفه بن سلطان المنصوري ) على وجود قبيلة تسمى المناصير في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري نص من كتاب ( المعمرون والوصايا ) تأليف ( سهل بن محمد بن محمد بن عثمان بن يزيد بن القاسم البصري السجستاني.) والمعروف بأسم ( أبو حاتم السجستاني ) وهو عربي من قبيلة بني ( جشم ) وسمي السجستاني نسبة إلى ( سجستان ) في بلاد فارس . وهو أستاذ ( المبرد ) و ( أبن دريد ) وقد توفي في سنة ( 248 ) هجري فقد اورد نصا يثبت فيه أن لمنصور أبن جمهور بطن يسمى بإسمه وكذلك لأخيه منظور ابن جمهور فقد قال :
{ قالوا: وعاش حارثة بن عبيد الكلبيّ، ومن ولده بطون، منظور، ومنصور ابن جمهور من بني حارثة، وأدرك الإسلام }
صفحة 94 .
فمن هذا النص نستنج :
1 . ان منصور أبن جمهور كان له بطن يسمى بإسمه وهم ( المناصير )
2 . إن هذا النص موافق لما ذكرته الرواية الشفهية وفق ما اورده الباحث ( حماد الخاطري ) في كتابه ( اوثق المعايير )
3 . ان الوقت الذي أشتهر فيه أسم بطن ( المناصير ) وفق الرواية الشفهية مطابقة للنص الذي أورده ( أبو حاتم السجستاني ) في كتابه وهو النصف الأول والثاني من القرن الثالث الهجري .
4 . إن هذا البطن الذي يسمى ( المناصير ) وفق هذه الرواية ووفق هذا النص كبر وتوسع وضم معه أفراد من باقي قبيلة كلب ابن وبرة القضاعية ممن كانوا يعرفون ببني ( عامر ابن عوف ) والذي قال فيهم ( أبن الكلبي ) في كتابه ( نسب معد واليمن الكبير ) الجزء / 2 :
{ وولد عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور : عامرا الأكبر بطن عظيم }
( صفحة 603 )
فالبطن المسمى بني ( منصور ) او ( المناصير ) كان موجودا في القرن الثالث وهو جزء من قبيلة عظيمة تسمى بنو ( عامر أبن عوف ) وهم من بني كلب القضاعيين . وقد كان منصور ابن جمهور أميرا على بني ( عامر أبن عوف ) في بادية السماوة مما يلي الكوفة بعدما عزل عن إ مارة العراق و سجستان والسند سنة 126 هـ وكان وجها من وجوه قومه وفرسانهم .
و ان هذا يجعلنا نعرج على المقالة التي ذكرها الدكتور ( عبد العزيز الجاسم ) حينما قال :
{ وهناك مسائل لا ترقى الى المرتبة الكبيرة والجهد المبذول من قبل الباحث حماد الخاطري رغم وجود هنات بسيطة لا يخلو منها عملٌ بهذا الحجم، وخصوصاً عندما نرى فقرة من فقرات النقد تقول إن محمد بن جرير الطبري ذكر ما نصه (مات منصور بن جمهور بعد الهزيمة عطشاً في الصحراء، ولما بلغ خليفته هزيمته خرج بعيال منصور بعد الهزيمة وثقله في عدة من ثقاته فدخل بهم بلاد الخزر) (تاريخ الرسل والملوك 7/464 (4). وهناك فرق بين الاختفاء والدخول وهل يعني أن الداخل في بلد ما قد لا يعود منه لا هو ولا أحفاده أو أحفادهم؟ وهنا نسأل هل أبناء الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لا يوجد لهم ذرية في المدينة ومكة؟ وهل ذابوا في العراق عندما خرجوا اليها؟ ولا يخفى على أحد ما نالهم من ملاحقة وقتل وسجن. }
ونحن نقول ما ذكره الأستاذ ( عبد العزيز الجاسم ) ونزيد :
ان من خلال النصوص التاريخية والتي تعضدها النصوص النسبية يتضح ان منصور ابن جمهور كان سيد ( عامر بن عوف ) الكلبيين ووجها من وجوههم وفارسا من فرسانهم في الكوفة وواسط وبادية السماوة . ولا يعني انه لما قتل في سنة 134 هـ في السند ودخلوا بعياله و اثقاله بلاد الخزر بان لم يعد بعضا من اولاده و احفاده إلى مواطنهم الأصلية في العراق في بادية السماوة . ولا شك ولا ريب ان نفرا من ذريته رجعوا إلى قومهم وتزعموهم وسمي هذا البطن بأسم زعيمهم وفارسهم ( منصور أبن جمهور ) .
وهذا الأمر لا يتنافى مع ما ذكر في أسس و ضوابط علم الأنساب .
يتبع