بسم الله الرحمن الرحيم
أفرغ بقايا السكائر وأعواد الثقاب داخل فمي وبدأ بضربي إلى أن ابتلعتها كلها..! - شهادة طفل عراقي خارج من سجون التحرير الحكومية
2007-12-10
نداء إلى كافة منظمات حقوق الإنسان ومنظمات الطفولة في العالم ..أطفال العراق يستصرخونكم من خلف القضبان فهل من مجيب؟
لم يكن (م) هو الطفل الوحيد الذي أجاب عن أسئلتي لكن حديثه معي لا يمكن لإنسان أن يكتمه، إن كلامه كان صرخة مدوية لم يستطع بصوته المنخفض إيصالها الا إلى مدى محدود. لقد كان (م) في الثالثة عشرة من عمره خرج حديثا من السجن فآثار الكدمات لما تزل تغطي جزءا من وجهه وكتفيه، وهو في حالة نفسية لا تُحمد.
نترك المجال لـ (م) كي يروي حكايته بنفسه:
فوجئنا ذات ليلة بمداهمة قوات مغاوير الداخلية لبيتنا ببغداد وكانوا يبحثون عن أبي الذي صار موضع شبهة عند تلك القوات لالتزامه بأداء الصلوات الخمس في المسجد رغم الخطر الشديد الذي كنا نتوقعه، وقد أخبرتهم أمي التي لا تجيد اصطناع التمويه في الكلام عندما سألوها عن مكانه: ذهب إلى المسجد لأداء صلاة العشاء. فبقي بعضهم منتشرين في منزلنا وبعضهم ذهب إلى المسجد بعد أن طوقوه، ثم قاموا بقتل الأنفار القليلين الذين كانوا في المسجد الا والدي الذي جلبوه معهم الى البيت وقاموا بقتله أمامنا نكاية بنا وانتقاماً..
ثم اقتادوني معهم بحجة التحقيق معي فقضيت أكر من سنة وأربعة أشهر في السجن دون ذنب جنيته, لكن استمراراً بمسلسل الانتقام والحقد والظلم الفاحش, ولما خرجت وجدت أن والدتي أُصيبت بأمراض الضغط والسكر والكآبة الشديدة دفعة واحدة بسبب قهرها عليّ وعلى والدي الشهيد وما آصابنا من فاجعة ومآسي..حتى إن خروجي لم يفرحها بالمستوى الذي كنت أتوقعه.. ومن يفرح وقد أحال الاحتلال والحكومة حياتنا إلى جحيم لا يطاق ومسلسل انتقام لكل من يحمل دماً عراقيا, لينهشوه هو وعائلته دون رحمة..
أما عن ظروفه داخل السجن فلا أستطيع نقل الكلام كله بل الجزء الآتي فقط، يقول (م):
أول شيء استقبلني به أحد حراس السجن هو البصق في وجهي وشتم أبي الذي تركته جثة ملقاة في الشارع، وأخذوا ينعتونني بـ (ابن الإرهابي...!)، هل لأنه كان يصلي..؟ أم لأن جريمته أنه كان يؤدي الصلاة في المسجد..؟ وكانت جلسات التحقيق أشبه بانتقام يتلذذ به الضابط, ففي أول جلسة سألني: أنت هم تصلي ويه أبوك؟ ، فبقيت ساكتا خوفا من الإجابة بنعم، فقال: أريدك تشوفني شلون تصلي...؟ فلما وقفت ووضعت يدي اليمنى على يدي اليسرى نظر إلى وضع يدي ومسح وجهه بيده، فقال لي: واصل، فلما سجدت ركلني ركلة لم أكن اتوقع أنني سأعيش بعدها وبقيت ليالي طِوال أبكي من شدة الألم.
وذات يوم كنت أشعر بالدوار والضعف الشديد ولم أكن أشتهي الطعام وقد توافق ذلك مع دخول عناصر من جيش المهدي (كما قال لنا بعض السجناء) فلاحظ أحدهم أنني لم آكل فسألني عن السبب، فأخبرته أنني لا أشتهي الأكل بسبب شعوري بالدوار، فقال لي: تعال وياي، فأخذني إلى غرفة الإدارة وقال لأحد الضباط: اللي ما ياكل هيج تسويله، فقام بإفراغ بقايا السكائر وأعواد الثقاب داخل فمي وبدأ بضربي إلى أن ابتلعتها كلها..
ومرّت المدّة وأنا أعامل أسوأ من الحيوانات ضرب وشتم ومرض وتسلط قتلة وسفاحين علينا ماتت الرحمة بقلوبهم ورجولتهم وقوتهم على الاطفال والمظلومين.. هذا جزء يسير مما عانيناه ويبقى ما خفي لا يمكن أن نبوح به, فأين هي منظمات حقوق الانسان واين من يدعون انهم قدموا لرفع الظلم واحلال الامن والرخاء والامان, اذا كان الاطفال يعاملون بهذه الهمجية فكيف هم فاعلون باهلنا ومعتقلينا من الشيوخ والامهات والشباب...؟
منقووول
---------
--------------------------------------------------------------------------------