إن كان العمر كله مثل شهر ، فهل يولد القمر في الثلاثين ، ؟
_ إلي التي لم أراها _
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلي التي لم أراها
و عشتُ العمر أحرمُ نفسي
من حُسن ٍ و من غزل ٍ
و من نهد ٍ شبت نار ثورتهُ و أدناها
فقاومتُ ، و عذراء
أسالت ريقي شفتاها
فحصنتُ بالحرمان ِ عينيَّ
و أسكنتُ بقلبي حُبك ِ أبدا ً
و قلتُ : لا
لمن أغرتني عيناها
ستأتي حبيبتي يوما ً تنعمني
و تغرقني ببحر ِ هواها
و لن أندمْ علي ما مر من عمري
بدون نساء ٍ
لأن حبيبتي امرأةً من الحور ِ
ستعرف كيف تنسيني شقاء زماني و عصوري
لجنة حب تأخذني
و بين يديها تفنيني
أضعتي مني أعوامي
أضعتي سنين أحلامي
و يا ليتك قد جئتي أرحتيني
يوماً ما
***
بقصر ٍ الجن ِ ساكنة ٌ
ولا أملك أنا خاتم سليمان ِ
ولا أأمنْ بعراف ٍ و دجال ِ
أتاني إبليسُ حاورني
علي عمري الذي قد فات أبكاني
نازلني بمعركة ٍ و جَرّّحَني
بكتفي جرح ْ
و جنبي جرح ْ
و ظهري جرحْ أدماني
غرس بقلبي سكينا ً
و قالَ : يوسفُ المبعوثُ قد هَمْاَ
و أنت كصخر ِ صوان ِ
لستُ ملاكا و كلي عيوب ْ
يكفي أنني بشرٌ
و لا أدعو لفاحشة ٍ و حصد ذنوبْ
لكني أريد حبيبتي امرأةً تحصنني و تحميني
من الشيطان ِ تسلبني و تهديني
لستُ ضعيفا و لا مغلوب ْ
و لكنني بشرٌ
من ماء ٍ و من طين ِ
***
بحثتُ عنك ِ في البلدان ِ
اسقطتُ بنود الجاه ِ و السلطان ِ
و عسر الحال ِ
فقط أردتك ِ امرأة بقلب انسان ِ
بوجه عفيف
و قلب نظيف
و أصل شريف
يُبكيها بكاءُ الطفل ِ
و يُشجيها صوتُ البلبل ِ الشادي
تحبُ البحر و الأمطار
لها جناحان
تسافر بي لأعلي سماء
من الفردوس كؤوس الخمر تسقيني
و تسكبْ فوقي نهر العسل
من عدن ٍ و من ريان ِ
***
تسع سنين أنتظر ُ
بعمري يولد القمر ُ
و قد جائتني عيناك ِ فقلت الأن ...
و راح يضحك العمر ُ
شجيراتي التي ذبلت راحت ترقص فرحا ً
و تتمايل بها الأغصان
يقبلها نسيمُ الصبح ِ
و يغسل عنها غبار أمشير ٍ المطر ُ
تسعُ سنين أنتظرُ
حرستُ الأرضَ كالمحراث ِ من ألقي
مشيتُ طريق بطول ِ النيل ْ
و قد أوشكتُ أن أغرق ببحر ٍ نبعهُ عرقي
و شوقي إليك ِ يقتلني
و يصلب قلبيا عشقي
و أنتي باعالم ٍ علوي مازلتي ...
تحتجبين عن أرضي
***
أضعتُ العمر كي أبقي علي عهد ٍ لأنسة ٍ
أبحث عنها
يشبهُ قلبها ليلي
و عقلها مثلُ بقليس ٌ
إذا ابتسمت يداعب وجهها الخجل ُ
و عينيها يعانقها حياءٌ فيه ِ أحاسيس ٌ
أنسة ٌ قبيل الفجر تقيم صلاة إيمان ٍ
نور ٌ فوق جبهتها
و ناعمة ٌ كما الأطفال ُ بشرتها
و أنعمُ منها رقتها
و في جانبيها قديس ٌ
***
أنستي بأي سماء ٍ تُري أنتي
أنا من كوكب الأرض ِ
و لا أبغي أنا حورا ً .. و إن كنت ِ
فأنا أريدك ِ حواء َ
من ضلعي و من بعضي
تعرف حرقة َ الدمع ِ علي الخد ِ
تشم الورد ْ
تعاتبني ، تثامرني
تناوشني
أغضبها و تغضبني
و لكن أبدا ً لا نقوي علي البعد ِ