قال تعالى: ((
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى )) سورة طه الآية 8
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيرها
:
((
الله لا إله إلا هو )) أي
: لا معبود بحق ولا مألوه بالحب والذل والخوف والرجاء والمحبة والإنابة والدعاء إلا هو..
((
له الأسماء الحسنى )) أي
: له الأسماء الكثيرة الكاملة الحسنى
:
من حسنهــــــا
: أنها كلها أسماء دالة على المدح .. فليس فيها اسم لا يدل على المدح والحمد..
ومن حسنهــــا
: أنها ليست أعلاماً محضةً ..وإنما هي أسماء وأوصاف..
ومن حسنهــــا
: أنها دالة على الصفات الكاملة وأن له من كل صفة أكملها وأعمها وأجلها..
ومن حسنهــــا
: أنه أمر العباد أن يدعوه بها لأنها وسيلة مقربة إليه..
يحبها ويحب من يحبها ويحب من يحفظها ويحب من يبحث عن معانيها ويتعبد له بها ..
قال تعالى ((
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بهــــا ))
شرح حديث:
وعن أبي هريرة -
رضي الله عنه-
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((
من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً )) رواه مسلم..
الشرح :
فيما نقل عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
:
(
من دعا إلى هدى .. كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً )
من دعا إلى هدى: يعني بيَّنه للناس ودعاهم إليه .. مثل أن يبين للناس أن ركعتي الضحى سنة .. وأنه ينبغي للإنسان أن يصلي ركعتين في الضحى .. ثم تبعه الناس وصاروا يصلون الضحى .. فإن له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً؛ لأن فضل الله واسع..
أو قال للناس مثلاً: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً .. ولا تناموا إلا على وتر إلا من طمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره في آخر الليل .. فتبعه ناس على ذلك فإن له مثل أجرهم .. يعني كلما أوتر واحد هداه الله على يده؛ فله مثل أجره .. وكذلك الأعمال الصالحة..
(
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً )..
أي إذا دعا إلى وزر وإلى ما فيه الإثم .. مثل أن يدعو الناس إلى لهو أو باطل أو غناء أو ربا أو غير ذلك من المحارم .. فإن كل إنسان تأثر بدعوته فإنه يُكتب له مثل أوزارهم .. لأنه دعا إلى الوزر .. والعياذ بالله..
واعلم أن الدعوة إلى الهدى والدعوة إلى الوزر تكون بالقول .. كما لو قال افعل كذا.. افعل كذا وتكون بالفعل خصوصاً من الذي يُقتدى به ثم فعل شيئاً فكأنه دعا الناس إلى فعله .. ولهذا يحتجون بفعله ويقولون فلان فعل كذا وهو جائز .. أو ترك كذا وهو جائز..
فالمهم أن من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من تبعه’ ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل وزر من تبعه..
وفي هذا دليلٌ على أن المنتسب كالمباشر .. فهذا الذي دعا إلى الهدى تسبب فكان له أجر من فعله .. والذي دعا إلى السوء أو الوزر تسبب فكان عليه مثل وزر من اتبعه .. وقد أخذ الفقهاء -
رحمهم الله - من ذلك قاعدة
: بان السبب كالمباشرة .. لكن إذا اجتمع سببٌ ومباشرة أحالوا الضمان على المباشرة لأنها أمس بالاتلاف..
والله أعلم..