حوار مع الشيخ حماد الحسنات أحد مؤسسي حركة حماس
البدوى الثائر الشيخ حماد الحسنات الترابين احد شيوخ قبيلة الترابين واحد ابرز مؤسسين حركة حماس
· المقاومة هي الحائط الذي نرتكز عليه ولا مساومة عليها
· يمكن إبداء مرونة مرحلية مع الاحتلال لا تؤثر على ثوابتنا
· فلسطين من البحر إلى النهر خيار ثابت ولن نتنازل عنه
· البعد العربي والإسلامي وسطنا الذي نحيا فيه
المحافظة الوسطى-محمد بلّور-الشبكة الإعلامية الفلسطينية
أكد الشيخ حماد الحسنات أحد مؤسسي حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين أن الفكرة الإسلامية بعد (20) عاما على انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس نضجت لتصبح واقعاً ملموساً، نافيا إمكانية تفريط حماس بأي من ثوابتها المعلنة.
وشدد الحسنات على أن خيار فلسطين من البحر إلى النهر ثابت كثبات العقيدة، مشيراً إلى أن حماس لن تتنازل عنه بأي حال من الأحوال "ففلسطين من البحر إلى النهر أرض وقف إسلامي منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب، والأوقاف لا يملك أحد أو جماعة أو حكومة أن يتنازل عنها، ولا بد أن تبقى تنتفع منها الأجيال على مر السنين والتنازل عنها خيانة عظمى لايمكن السكوت عنها".
واستبعد الحسنات في حوار خاص مع الشبكة الإعلامية الفلسطينية الأحد 16-12-2007 في ذكرى الانطلاقة العشرين لحركة حماس إماكنية دخول حماس لمنظمة التحرير إلا بعد تنفيذ اتفاق القاهرة وتحرير المنظمة من هيمنة فتح عليها.
وانتقد الحسنات "مفاوضات حركة فتح" مع دولة الاحتلال واصفهاً إياها بـ"مفاوضات الضعفاء"، مشيرا إلى عدم احترام دولة الاحتلال الإسرائيلي لأي اتفاق أو قرار وعلى رأسها قرارات الأمم المتحدة.
وذكر أن مسألة الاعتراف بدولة الاحتلال هي عامل الخلاف مع بين حماس وفتح "فهم يطلبون منا أن نتنازل ونعترف بـ(إسرائيل) كما حدث معهم ونحن نرفض ونتحمل ما يترتب على هذا الرفض، كما أننا نخالف جميع الدول ونتعرض لهجمة عالمية لتمسكنا بالثوابت".
وأعلن عن موافقة الحركة على إبداء المرونة التي لا تؤثر على الثوابت، من أجل تحقيق مكاسب تفيد الشعب والأمة والقضية, رافضاً التنازل عن قضية اللاجئين وعن عودتهم إلى أوطانهم، مؤكداً أن التنازل عن الثوابت خيانه عظمى لايمكن السكوت عنها.
وفيما يلي نص المقابلة:
* هل قطعت حماس شوطا كبيرا من أهدافها ؟
حماس هي الذراع الجهادي للإخوان المسلمين في فلسطين، وقد قامت منذ احتلال اليهود للقطاع وفلسطين وهي تعمل على غرس روح الإسلام في الشباب بعد فترة طويلة على النظام الناصري الذي كان يطارد تلك الحركة، وبعد الاحتلال استفادت من الأنظمة اليهودية التي بها شيء من الحرية الفردية وحرية الأديان.
وبعد 20 عاماً من العمل المتواصل بجميع الوسائل نضجت الفكرة الإسلامية عند أهل فلسطين، وانطلقت في مقاومة اليهود متدرجة من الحجر إلى السكين إلى إطلاق النار ثم العمليات الاستشهادية ثم مرحلة التصنيع الحربي والعمليات النوعية التي انتهت بخروج اليهود من غزة، ثم تفوق الانتخابات المؤسساتية والبلدية ثم التشريعية والوصول للحكومة.
* برأيك هل أثرت أحداث يونيو الماضي على شعبية الحركة ؟
هناك أمور كان لابد منها حتى نصل للإصلاح والتغيير وأحداث يونيو لها أثر من جانبين، الأثر الأول عند المسلمين الصادقين المحبين لعلو الدين الإسلامي وينتظرون انتصاره بفارغ الصبر كان الأثر الايجابي عندهم كبيرا.
أما الأثر الثاني فهو جانب سلبي عند من لا ينتمون للإسلام، ولا يريدونه أن يرتفع أو ينتصر، وهما قسمان قسم من منتفعي السلطة الذين خسروا هذه الجولة، وقسم لا يعلمون الحقيقة ويزنون الفلسطينيين بميزان واحد، ويقولون يجب أن لا يقتتلوا مهما كانت الظروف ولو يعلمون الحقيقة لتغير رأيهم فورا, وفي تقديري مجموع المسلمين الصادقين في شعوبنا العربية أكبر بكثير من الذين يقفون ضد الإسلام.
* بعد 20 عاماً على انطلاقة حماس هل خيار فلسطين من النهر إلى البحر ما زال ثابتا لديكم ؟
إن هذا الخيار ثابت كثبات عقيدتنا ولن نتنازل عنه بأي حال من الأحوال، ففلسطين من البحر إلى النهر أرض وقف إسلامي منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب والأوقاف لا يملك أحد أو جماعة أو حكومة أن يتنازل عنها، ولا بد أن تبقى تنتفع منها الأجيال على مر السنين والتنازل عنها خيانة عظمى لايمكن السكوت عنها.
* ما دام الأمر كذلك فما هو مستقبل العلاقة بينكم وبين دولة الاحتلال؟
نحن موقفنا ثابت لا يتغير وهو عدم الاعتراف بدولة (إسرائيل) وعدم التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، وإن لم يتنازل اليهود عن موقفهم فسيبقى الصراع حتى يطردوا من أرضها مهما طال الزمن واستمر الصراع.
* لكن هل من الممكن أن تبدوا مرونة في قضية اللاجئين والمقاومة مقابل بعض المكاسب السياسية ؟
يمكن إبداء المرونة التي لا تؤثر على الثوابت بحيث نحقق مكاسب تفيد شعبنا وأمتنا وقضيتنا, أما بخصوص قضية اللاجئين فلا تنازل عن عودتهم إلى أوطانهم, ولكن المرونة في هذا الجانب يمكن أن تكون مرحلية، أما التنازل في حل نهائي فهذا حق خاص باللاجئين أنفسهم لا يمكن المرونة فيه.
أما بخصوص المقاومة فلا يمكن أن تقف إلا إذا تحقق تحرير فلسطين، وممكن أن تكون هناك هدنة لفترة محدودة بحيث تعود المقاومة عند الإخلال بأي اتفاق.
* يعني هل سنرى حماس يوما تفاوض (إسرائيل) وفق المصلحة الوطنية ؟
حماس أدركت وتابعت المفاوضات ولا زالت تجرى مع السلطة الفلسطينية، ومنذ دخلت هذه السلطة فلسطين المحتلة شرعت مع (إسرائيل) في مفاوضات كلها مراوغة وتضييع للوقت وتفويت الفرص على الفلسطينيين فهم ليسوا صادقين.
لكن أرى أنه يمكن أن تكون هناك مفاوضات بعد هزيمة اليهود وهم ضعفاء، ولا يستطيعون أن يعدوا ولا ينفذوا ونحن نعلم كم أصدرت الأمم المتحدة قرارات حتى قبل عام 48 ولم تنفذها (إسرائيل) بل تنفذ فقط ما يخدم مصالحها الخاصة، وترفض ما هو خلاف ذلك, والمصلحة الوطنية هو أن نفعل ما يخدمنا كفلسطينيين أما المفاوضات الجارية الآن فهي مرفوضة كما وكيفا.
* منذ نشأتكم كحركة وحتى اليوم وأنتم تركزون على البعد العربي والإسلامي رغم أنه غير مؤثر حتى الآن فلماذا تتمسكون بذلك ؟
البعد العربي والإسلامي هو وسطنا الذي نحيا فيه، ولا يمكن إغفاله بأي حال من الأحوال والشعوب الإسلامية في هذا الوسط أكثر مناطق العالم الإسلامي شعورا بوضعنا وخاصة شعوبها التي يغلب عليها الاهتمام بالإسلام والمشروع الإسلامي.
ونحن رغم اهتمامنا بالبعد العربي لا نغفل إخواننا المسلمين غير العرب فهم البعد الأبعد للحركة الإسلامية، ونحن حريصون أن نوجه خطابنا السياسي لهم جميعاً كي يكون هذا الوسط أولى بتحمل المسئولية وهم الأقرب لمساعدتنا وتوفير احتياجاتنا ولا يمكن لغيرهم أن يتصلوا بنا دون المرور بهذا الوسط.
* المادة 13 من ميثاق حماس تقول إن المبادرات والمؤتمرات الدولية كحل لقضية فلسطين يتعارض مع عقيدة حماس، ألا ترى أن الوضع تغير بعد دخولكم الحلبة السياسية ؟
قبل أن أجيب على هذا السؤال لا بد أن نوضح المفهوم الإسلامي في الحياة, الإسلام يأخذ جميع شئون الحياة جملة واحدة ولا يهتم بجانب ويترك آخر, فالعمل والعلم والسياسة والاقتصاد والتدين والجهاد والحرب والسلم والبيع والشراء... الخ, كل تلك الأمور يأخذها الإسلام جملة واحدة ومهما تغيرت الأمور لن تتغير فكرة المسلمين.
وأقول إننا دخلنا الحلبة السياسية التي كانت تعيش مع حياتنا العادية، ولكن بفكر مختلف عن كثير من الناس، فالسياسة نراها صدق وأخلاق وتمسك بالمواثيق والمعاهدات، ويحرم عندنا نقض المواثيق ومطلبنا في فلسطين قبل والآن وبعد دخولنا للسياسة.
وما خلافنا مع فتح إلا على هذه الأمور حيث أنهم يطلبون منا أن نتنازل ونعترف بـ(إسرائيل) كما حدث معهم ونحن نرفض ونتحمل ما يترتب على هذا الرفض، كما أننا نخالف جميع الدول ونتعرض لهجمة عالمية لتمسكنا بالثوابت, وموقفنا ليس شكليا كما يظن البعض ولكنه حقيقي وسيستمر إن شاء الله أما أقوال الآخرين والمغرضين أنه سيتغير فهذا افتراء لا حقيقة له.
* اليوم ماذا تشكل لكم المقاومة بعد كل هذه المضايقات التي دفعتموها بسببها ؟
المقاومة بالنسبة لنا هي الحائط القوي الذي نرتكز عليه وكل ما دفعناه بسببها لا يساوي أي شيء إذا ما قارناها بما قدمت لنا من فوائد, فالمقاومة نحن الذين أنشأناها، ونحن الذين نسعى لاستمرارها ونحن من ندعو للصبر على آثارها فهي الأداة القوية التي تضغط على العدو لكي يستجيب لمطالبنا ويدونها يصبح لا وزن لنا.
* بعد سوء علاقتكم مع فتح، هل من الممكن أن يعاد النظر في إمكانية دخول حماس ومشاركتها بفعالية في منظمة التحرير الفلسطينية ؟
منظمة التحرير بوضعها الحالي دون تغيير تشكيلتها القديمة لا يمكن التعامل معها حيث أنها فقدت كل الإمكانات القديمة بعد أوسلو وأصبحت مرجعية بدون مضمون وهي كالشماعة التي تعلق عليها مصالح السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وفريقه ولا يرجعون لها إلا إذا احتاجها لهذا الغرض.
أما إذا تم تطبيق اتفاق القاهرة ودخلت كل الفصائل بتشكيلة جديدة وأصبحت قوة وطنية حقيقية فنحن لا مانع عندنا أن ندخلها ونعيد لها شخصيتها الحقيقية التي يكون دورها هو دور الشعب، وأن لا تسير وفق المطالب الإسرائيلية العالمية الحامية لمصالح اليهود في فلسطين وإنكار حق العودة لكل اللاجئين.
* ألا تخشى حماس أن يداهما الوقت وغزة محاصرة وبالتالي يحاسبها الشعب على فشلها ؟
حماس تعمل حسب ما يمليه عليها دينا ومبادئها التي تقوم على المفهوم الإسلامي والذي يخشى من المحاسبة هو من يفرط في الحقوق وليس الذي يحافظ عليها وعلى ثوابتها.
وأقول إن من فرط وساعد في الحصار تأملوا أن يحققوا شيء فلم يحققوا إلا الفشل وسيحاسبون على فشلهم, وما هو الوقت الذي نخشى أن يداهمنا؟! نحن نعمل لإرضاء الله وتحقيق أهداف شعبنا.
ولكن إن كان الله لا يريد لنا تحقيق هذه الأهداف الآن فنحن نضع الأساس لتحقيقها بالمقاومة والتمسك بالثوابت الوطنية فالوقت إن شاء الله في صالحنا والمستقبل لهذا الدين إن شاء الله ولا نخشى مداهمة الوقت أو غيره وثقتنا بالله أنه لن يتخلى عنا ما دمنا متمسكين بديننا وثباتنا.
* إسرائيل تهدد من شهور باجتياح كامل لغزة والقضاء على حماس، هل هذا ممكن بعد (20) عاما من عمر الحركة ؟ وهل تجاوزت حماس إمكانية القضاء عليها ؟
دولة الاحتلال هددت وتهدد وليس من شهور وإنما من سنين ونفذت كثير من تهديداتها ولكن ما نتيجة ذلك؟ ومن يمنعها من التنفيذ الآن ؟ أليس نحن من يقع تحت تهديد كل العالم وليس إسرائيل فقط !
قوتنا في حماس لا تضاهي لا (إسرائيل) ولا أمريكا ولا الاتحاد الأوروبي، ورغم ضعفنا المادي والعسكري فهم يتحدون حماس من يومها الأول وعلى أي حال نحن لا نخشى التهديد لأن حماس جماعة إسلامية تعتمد على الله وتعمل على رضاه، وأن حماس صاحبة مشروع جهادي يحرص على معية الله، وأنها تدرك أن الله لن يخذلها ما دامت معه وقوة الله أكبر من كل قوى العالم وهي تتسلح بهذه القوة.
بالإضافة إلى أن حماس تعلم أنها على حق وكل تاريخ وانتصارات المسلمين لم يقم على كثرة العدد والعدة، فثقتنا بالله عالية وبأن النصر لنا في النهاية أما ظلم الأعداء وغطرستهم وقتلنا بدون حق سيهيئ أسباب النصر، ونحن لا نجعل من خشية العدو سبباً للتراجع عن المواقف الصحيحة والثوابت الوطنية.
المصدر:فلسطين مباشر