ميميــّـــــــــــــة الفــــــــــرزدق
هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، يكنى أبا فراس وهي من كُنى الأسد . والفرزدق في اللّغة هو الرغيف . أتى به والده غالب إلى الإمام علي ( عليه السلام ) عام الجمل 36 هـ وقال له : إنّ ابني هذا يقول الشعر ويوشك أن يكون شاعراً مجيداً فقال له الإمام : علّمه القرآن فهو خير له .
نشأ الفرزدق في البصرة . ولد عام 25 هـ وتوفي سنة 110 هـ ، وحكاية هذه القصيدة معروفة في التاريخ وكيف ردّ الفرزدق في بيت الله الحرام على تجاهل هشام بن عبد الملك للإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) والمسلمون يشقون له الطريق بالإكبار والإجلال ، فكان رد الشاعر تاريخياً ومقداماً :
يَاسَائِلي أينَ حَلّ الجودُ وَالكرَمُ=عِنـْدِي الجوابُ إذا سُؤّاله قـَدمُوا
هذا الـّذِي تَعرفُ البَطحاءُ وطأتهُ=وَالبَيتُ يَعرفهُ والحِلّ وَالحَرَمُ
هذا ابنُ خيرِ عِبادِ اللهِ كـــلـّهمُ=هذا التـّقيّ النـّقيّ الطـّاهِرُ العَلمُ
هذا الـّذي أحمدُ المختارُ وَالدهُ=صَلـّى عَلـَيهِ الإلهُ مَاجَرى القـَلمُ
لـَو يَعلـَمُ الرّكنُ مَنْ قـَد جاءَ يلثمهُ=لـَخرّ يَلثمُ مِنهُ مَاوَطـَا القـَدَمُ
هذا عَليّ رَسُولِ اللهِ وَالدهُ=أمسَتْ بِنُورِ هُداهُ تهتدِي الأمَمُ
هذا الـّذي عمّهُ الطـّيارُ جَعفرُ=وَالمقتُولُ حَمزةُ ليثٌ حبّهُ قـَسمُ
هذا بنُ سَيّدةِ النسوانِ فاطمَةٍ=وَابنُ الوَصيّ الـّذي في سَيفهِ سَقمُ
يَكادُ يُمسكُهُ عرفانُ رَاحَتهِ=رُكنَ الحَطيمِ إذا ماجاءَ يستـَلمُ
وَليسَ قولِكَ مَن هذا بِضائِرهِ=العربُ تعرفُ مَن أنكرتَ والعجمُ
إذا رأتهُ قـُريشٌ قـَالَ قائِلـُها=إلى مَكارمِ هذا يَنتَهي الكَرمُ
إنْ عُدّ أهلُ التـّقى كَانُوا أئمتَهمْ=أو قيلَ مَن خَيرُ خَلقِ اللهِ قيلَ هُمُ
هذا بنُ فـَاطِمَةٍ إنْ كُنتَ جَاهِلهُ=بجدهِ أنبياءُ اللهِ قـَد ختمُوا
يُفضي حَياءً وَيُغضي مِنْ مَهابَتِهِ=فـَمَا تـَكَلـّمَ إلاّ حِينَ يَبتـَسِمُ
يَنشَقّ نُورُ الهُدَى عَنْ صُبحِ غُرّتهِ=كَالشّمسِ يَنجابُ عَن اشراقهِ الظلمُ
مُشتقـّة ٌمِنْ رَسُولِ اللهِ نَبعتهُ=طـَابَتْ عَناصِرهُ والخيمُ والشيمُ
اللهُ شرّفـَهُ قدماً وَفـَضـّلـَهُ=جَرى بذاكَ لـَهُ في لـَوحهِ قـَلـَمُ
مِنْ جَدّهِ دَانَ فـَضلُ الأنبياءِ لـَهُ=وَفضلُ أمّتهِ دَانَتْ لـَهُ الأمَمُ
عَمّ البَريّةِ بالإحسانِ وَانقشَعتْ=عَنها العِمايَةُ وَالإملاقُ وَالظلمُ
كِلتَا يَديهِ غِياثٌ عَمّ نَفعَهُما=يَستَوكفانِ وَلا يَعرُوهُمَا العَدمُ
سَهلُ الخليقَةِ لا تُخشى بَوادرهُ=يزينهُ الخصلتانِ العِلمُ والكرَمُ
اللّيثُ أهونُ منهُ حِينَ يبغضُهُ=وَالمَوتُ أيسرُ مِنهُ حينَ يُهتضمُ
لايخلفُ الوعدَ مَيموناً فقبتهُ=رحبُ الفناءِ أريبٌ حِينَ يَعتَزِمُ
من معشرٍ حُبّهمْ دينٌ وَبغضُهمُ=كفرٌ وَقربهمُ ملجاً وَمُعتصمُ
لايَستطيعُ جَوادٌ بَعدُ غايتهمْ=وَلايُدانيهمُ قـَومٌ وَإنْ كرَموا
هُمُ الغُيوثُ إذا مَا أزمَةٌ أزمَتْ=وَالأسدُ أسدُ الثَرى وَالرأيُ مُحتدمُ
لا يقبضُ العسرُ بسطاً مِن أكفهمُ=سَيّانُ ذلكَ أنْ أثرُوا وَأنْ عَدِمُوا
بِكفـّهِ خَيزرانٌ رِيحهُ عَبقٌ=مِنْ كَفّ أروعِ في عِرنينهِ شَممُ
حَمّالُ أثقالِ أقوامٍ إذا فـَدحُوا=حلُوا الشمائلِ تَحلُوا عِندهُ النّعمُ
إنْ قالَ قالَ بِما يَحوَى جميعهمُ=وَإنْ تَكلـّمَ يَوماً زَانهُ الكلِمُ
مَا قَالَ لا قَـَطـّ إلاّ في تـَشهدهِ=لـَولا التـّشهدُ كَانتْ لاؤهُ نَعمُ
يُستدفعُ الضرّ وَالبَلوى بِحبّهُمُ=ويسترقّ بِهِ الإحسانُ والنِعَمُ
مُقدّمٌ بَعدَ ذِكرِ اللهِ ذِكرهمُ=في كُلّ بِرّ وَمختُومٌ بِهِ الكَلِمُ
مَن يَعرفِ اللهِ يَعرفُ أولويةَ ذا=فَالدّينُ مِنْ بَيتِ هذا نَالهُ الأممُ
بُيوتُهمْ مِنْ قُرَيشٍ يُستَضاءُ بِها=في النّائباتِ وَعندَ الحكمُ إنْ حَكموا
فَجدهُ في قُرَيشٍ في أرومتها=مُحَمّدٌ وَعَليّ بَعدهمْ عَلمُ
بَدرٌ لهُ شَاهدٌ والشُعبُ مِن أحدٍ=وَالخَندَقَانِ وَيومُ الفَتحِ إنْ علمُوا
وَخيبرٌ وَحُنينٌ يَشهدانِ لـَهُ=وَفي قـُريضَةَ يَومٌ صَيّلٌ قِتَمُ
مَواطِنٌ قدْ عَلـَتْ في كُلّ نَائِبَةٍ=(مدى الدّهورِ فلا أكتمْ وَإنْ كَتَمُوا)1
1) عجز البيت الأخير من عندي وليس من الشاعر