-زي المرأة في الجاهلية:
مقصودي من كلمة الجاهلية ليس الوصم والاستنقاص وإنما تحديد مرحلة تاريخية قبل الإسلام اصطلح على تسميتها "الجاهلية" في المصادر العربية والإسلامية.
ماذا كانت ترتدي المرأة في هذه الفترة؟
في هذه الفترة احتفت النساء بلباسهن حفاوة كبيرة مما يفند المزاعم التي تتدعي أن فترة الجاهلية فترة بداوة وبربرية وهمجية لم تعرف فيها المرأة فنون اللباس. والشواهد كثيرة على أن المرأة العربية ارتدت أنواعا مختلفة من الثياب الخلاّبة ذات الألوان الراقية والأشكال الفنية من صنع فناني العراق والشام واليمن، وماجلبه التجار من الهند وفارس والبلاد المجاورة للجزيرة العربية،وقراءة في الأشعار العربية وأخبارها وآثارها تكشف لنا عما اتخذته المرأة من ملابس الزينة،وإظهار الحسن،وتبين لنا ضروب التفنن في ابتكار الأزياء واختيار الألوان التي حبكت من الصوف والقطن والحرير والدمقس والسندس والديباج والاستبرق والخز،يقول اليشكري:
الكاعب الحسناء ترفل***في الدمقس والحرير
-لباس المرأة في الفترة الإسلامية الأولى.
لماذا اخترت هذه الفترة، لأنها الفترة التي يستدل بها كل من يريد حجب المرأة عن الأنظار، ووصف الإسلام بالدين الذي جمد سمة الجمال في نفوس النساء وفرض عليهن زيا موحدا ومعينا.فهل هذا صحيح؟
لما جاء الإسلام وجد النساء تفنن في اللباس والزينة، وبالغت بعضهن فخرجت عن الأدب العام في الستر فكشفن الصدور والأعناق والثديين، فدعا إلى الستر، وتهذيب الألبسة الخليعة لتراعي الآداب العامة وقيمة الحياء الاجتماعي أما فصل النساء عن الرجال وحجزهن في حجر منزوية، ومنعهن من المشاركة في الحياة فهذا ليس من الدين الإسلامي في شيء بدليل عمل النساء مع الرجال والتحدث إليهم. فهذه عائشة بنت أبي بكر وزوج النبي صلى الله عليه وسلم تعلم الرجال الحديث، وتشاركهم في الحروب وفي السياسة واشتهرت منهن سكينة بنت الحسين وعاتكة بنت زيد وفاطمة بنت عبد الملك وعائشة بنت طلحة، وزينب بنت موسى الجمحية وكان لهن باع في البلاغة والفصاحة والشعر والجدال وقوة المحاحة.
فماذا ارتدت هذه المرأة في هذه الفترة؟
من الطبيعي أن يتشكل زي المرأة تبعا لاختلاف الأذواق والبيئة الاجتماعية، والاقتصادية. ومما لا شك أن لكل عصر ولكل مصر زيه الذي يختص به ويميزه عن غيره من الأزياء من هنا سنتتبع تشكل زي المرأة العربية المسلمة في بداية الإسلام إلى العهد العباسي.
* في بداية الإسلام:
رغم أن الإسلام قاوم ظاهرة الخلاعة في اللباس وأمر بالستر فإن النساء تحايلت بطرق مختلفة في حياكة ملابس جديدة تحترم تعاليم الدين من جهة، وتظهر محاسنهم من جهة أخرى مثل زي "القباطي" وهو ثوب ضيق يلتصق بالجسم ويبدي نحافة الجسد من ثخانته ويبرز محاسنه، وثبت أن عمر بن الخطاب نهى عن لبس القباطي ذكر مالك "بلغني أن عمر بن الخطاب نهى النساء عن لبس القباطي لأنها وإن كانت لا تشف فإنها تصف"مما يشهد بأن النساء لبسن هذا النوع من الزي.
هذه نماذج من أزياء النساء في الجاهلية وفي العهد الأول للإسلام
*منجيـة السوايحـي،جـامعة الزيتونـة- تونس