إيلاف من الرياض
أمام اسم الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود العديد من الإشارات الحمراء وعلامات قف؛ فهذا الأمير الأديب الغازل، بعنصري الفصيح والمحكي، نسيج شعري لا يشبه إلا نفسه، يعود إلينا مرة أخرى كي يضع إصبعه السبابة على الجرح المفتوح، مشخّصًا لنا حالة عربية راهنة، كما فعل في هذه القصيدة التي تطرقت إلى سنين حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وما بعدها.
قصيدة التمثال
يا مَن مَلَكتَ ثرى العراقِ بِلا شريكْ= أنا لا أُحبـُّـكَ قَدْر كُرهي قاتليكْ
قد ألصَقُوا بِك وَصفَ سفّـاك الدِّما= واليومَ سفكُ دماءِ قومِك يرتجيك
من بدّل الأحوالَ يا حامي الحمى= هل أَسْقَطَ التمثالَ صفوةُ تابعيك
هي هكذا الدنيا تبدِّلُ جلدَها= كعدوِّك الغازي وكلِّ منافقيك
يا صاحب السلطانِ كيف أضعتَهُ؟= وعلامَ أَصْبَحْتَ الـمُطَارَدَ والدَّريك
من ذا نصِّدقُ عقلَنا أم قلبَنا=من ذا نصدّق كرهَنا أم كارهيك
هل أوقعوكَ و أوثقوكَ بحفرةٍ ؟=هل لم تجد أحداً هناك ليفتديك ؟
قد أظهروكَ مهَلْهَلاً و مشتـَّتاً=كي لا يدورَ بِخُلدنا أن نقتفيك
قد أعدموك بيومِ نحرٍ عنوةً=كي يَخنُقَ التفكِيرُ بَعْضَ مُماثليك
ويحَ العراقِ مُلازماً حجَّاجَهُ=مُذْ بدءِ نَشْأتهِ إلى أن يلتقيك
هُوَ للطغاةِ على مدى تاريخِهِ=شرطُ الغزاةِ طُغاتُهُ : سَلْ سَابِقِيك
لَهَفَي عَليه تَقطّعَت أَوصَاُلهُ=والحقدُ مَزّقهُ بِرغبَةِ خَالعيك
جاءَ الغُزاةُ مُعَنْوِنِينَ قُدومَهم=بإزالةِ الخطرِ المؤكَّدِ و الوَشِيك
فدمارُ هذا الكونِ حُزتَ سِلاحهُ=وجَميعُ شَرِّ الأرضِ قد وَجَدُوهُ فِيك
أخفيت أسْلحةَ الدمارِ لِتَعْتَدي=ولتبتديِ بالأقربين مُجاوريك
لَهَفَي على هذا الدَّمارِ و وهمِهِ=الآن بِتنَا نَرتَضِيه و نَرتَضِيك
لَهَفَي على الشَّرِ الذي بِكَ كُلُّهُ=الخيرُ شرُّك إذْ يُقاسُ بِشَانِقِيك
جاءَ الغُزَاةُ ليَصْنَعُوا أُنموذجاً=للعدلِ و الأخلاق ِ: كُلْ مِمَّا يَلِيك !
يا مَن جَلَبت لأمّةِ العُرْب الأسى=يا مَن أَتيتَ بِمُسقِطِيكَ و مُهْلِكِيك
هُم قَد رأَو فينا رؤوساً أينعَتْ=حَان القِطَافُ لَها : تـَرقّب لاحِقِيك !
منقول من ايلاف
صدام كان سيئا ولكن الاسوأ من هم بعده