ـــــــــــــــــــــــــــالجزء الثاني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ها هو مرة أخرى يعود إلى أسلوبه .. لكن لا عليها
- لأني سأظل اربط كل شي افعله في هذه الحياة .. سأظل اربطه بك
- .......................
- حين أتحدث إلى احد .. سأذكر طريقتك في الحديث
وكلما أمسكت قلما سأذكر كم قلما أوسعته عضا بين شفتيك ..
حين اسمع أحدا يضحك .. سأذكر ضحكتك . وسعالك المتقطع فيها
وحين أرى كوبا خزفيًا ذات يوم سوف أقول أن سامي كان يحب الأكواب الخزفية
كيف أنساك .. وأنا هكذا
يالهي .. يا سامي كيف سأقدر أن أنساك
كيف ؟! كيف...؟! لا ادري .....
يبدو أن بكلامها هذا استطاعت أخيرا أن تجعله أن يتخلى عن استهتاره فقد قال:
- يجب أن تحاولي .. فحياتك التي ستأتي ستكون حياة جديدة فيها يجب عليك نسياني و الخلاص من كل ما قد يذكرك بي.....
يجب أن أغادر حيا ...
- محال !! قالتها بسرعة
فرفع عينه إلى وجهها فرأى الدموع تلتمع في عينيها العسليتين الواسعتين .. ورأى أرنبة انفها محمرة كحبة كرز على بساط ثلجي
حمد الله أن النادل لم يكن يفهم العربية ؛ لإن صوتها كان مرتفعًا جدًا وهي تنطقها.... لدرجة أنه – النادل- قد التفت نحوهما ......... وحَمِد الله أخرى أن أحد لم يكن يشغل الطاولات القريبة منهم .. وإلا لأضحى الأمر مختلفا .....
أدرك أن النقاش معها في هذا الموضوع لن يثمر ؛ لكنه كان يتوق لهدية الأيام – الــنســيــــــان –
أخذ نفسا عميقا ثم قال:
- أظن أن الأيام ستتكفل بذلك
- لن اجعلها تفعل.....
" يا إلهي أن هذه المرأة مجنونة بحق "
- إذن أنتِ لا تريدين أن تنسي ..
- ومن قال لك إني أريد أن أنساك ..؟!
إني أعدك يا سامي إني اسمي باسمك أحد أبنائي ...
كان الانفعال يبدو في ملامحها وهي تتكلم ؛ حتى أن الكوب كان يرتجف بين يديها وهي ترفعه ليقبَل شفتيها العندميتين
* * *
سلوب ...
سلوب ...
وأعادت الكوب مكانه والتقطت منظارها الأسود فوضعته على عينيها
" تبا لهذا الاختراع المقيت كيف سيرى عينيها الآن .. كيف له أن يرى النهاية الطرفية لتفكيرها.. "
لكنه يعلم إنها لم تضعه " ...." بل وضعته حتى تداري به احمرار عينيها والتماع سحب الدمع على صفحتيها...
" تبا لك يانورهان الم تجدي مكانا غير هذا ؟! "
- اسمع يا سامي .. لقد أحببتك .. ولا أزال .. وسأبقى محبة لك ..
لقد أحببتك بجنون .. ألم تقل ذات يوم ٍ أنك مجنونة ..!! فأنا كذلك..
لقد أحببتك .. وأقسم لك . . حبًا لم أحبه أحدًا من العالمين
آه يا سامي لو أننا في غير هذا المكان....!!!!
- حسنــًا .. ما الذي وجدته فيني دون الناس .. جعلك تحبينني بجنون ٍ كما تقولين ؟
كان يعلم الجواب .. إلا أنه يبدو كان يريد التلذذ بلحظات الاحتضار هذه..
خفت حدة انفعالها .. وخفضت من صوتها وهي تقول ساهمة النظرات :
- وماذا أحببت فيك... !!!
لقد أحببت فيك كل شي
لست أعلم شيئــًا جميلا إلا وجدته فيك ..
ولا أدري .. هل أنني أحببتك للخصال الجميلة التي فيك.. ..أم أحببت الخصال لأنها فيك ..!؟
المهم أنني أحب هذا الكيان الجالس أمامي..
ورفعت إليه عينيها المعبرتين:
- إنك إنسان آخر يا سامي .... إنسانـًا أجده مختلفــًا عن كل من عرفتُ ... عن كل من سمعتُ
لقد عرفت أناسـًا و رأيت آخرين ... لكني أبدًا لم أعرف أنسانـًا مثلك..
إني يا سامي ..
عاشقة...
من رأسي حتى قدمي...
صمتت وتسترد أنفاسها ثم اكملت:
أحببت فيك الصدق الذي افتقدته حتى في أقرب الأقربين
لقد كنت صادقـًا معي في كل شي
لا أعلمك يوم كذبت علي
أو خـــدعـــتـــني....
و المرأة افعل بها أي شي لكن إياك أن تعلم عنك انك خدعتها .. حينها لن تقوم لأسهمك قائمة في بنك محبتها
مع أنَ خداعنا – نحن النساء – أسهل ما يكون..
وأمر آخر أحببته فيك .. ذلك هو عــــــــــــدلــــــــــكـ ..
و( ..... ) قليلا ثم اكملت :
نعم يا سامي عـدلـك ..
ذلك القارب الذي كنت اركبه حين أغرق في محيط أخطائي في حقك حتى في حال غضبك .. تكون عادلا
في خصومتك تكون شهمـًا كريمـًا..
لا ادري كيف يكون العدل حال الخصومة ؟ لكنك – وصدقني – كنت كذلك...
ألا يكفي كل ما سبق في جعلي أحــــبـــــكـ ..
وهب انه لا يكفي .. أليس يكفي أن احبك لنفسك .. لروحك ... للحب ذاته..... احبــــــــــك...
ياااااه أي إنسان كنته يا سامي
إني وحينما سأدعو الله أن يوفقني في زواجي ...لأدعو الله لك أن يوفقك في زوجةٍ تستحقك
فليست أي امرأة تستحق أن تكون زوجة ً لك ...
ألست معي في ذلك ....؟!
كانت تتكلم بصوتٍ حالم ٍ خفيض .. فبدا أنه لم يسمعها .. أو أنه لا يريد أن يرفع رأسه
فاقتربت منه و ....
- سامي .. الست معي؟
- بلى ! بلى يا نورهان..
أدركت الآن لما لم يكن يريد أن يرفع رأسه
"سامي أيها الأحمق إلى متى لن تحتمل مثل هذه المواقف...؟؟!!! "
كان يغالب الدمع في عينيه ؛ صوته دلها على ذلك
و أكملت حديثها
ذلك الحديث الذي كانت تعلم أنه سيؤلمه .. لكن ماذا نفعل ؟ لابد أن تكمله :
- اسمع سامي...
قد كنت خرقاء حين كنت أخطئ في حقك ..لطالما أخطأت في حقك وتصفح عني
لكنك أبدًا لم تجعلني أصفح عنك .....لأني لا أذكر أنك أخطأت في حقي يومـًا
ألم أقل انك إنسان مختلف ...!؟
رفع رأسه إليها ...فرأها تمسح بجانب أصبعها طرف منظارها الأسود ..مما دله على أنها كانت تبكي..
لما رأته أبصرها خلعت منظارها فرأى غشاوة حمراء تغطي عينيها... ورأى أهدابها قد التصقت بفعل الدمع .. ولما انسابت قطرات من الدمع على وجنتيها فاستقرت على شفتيها
حينها أمسكت منديلا ومسحت به تلك الدموع ثم نهضت ترتدي معطفها ....
وأعادت المنظار الأسود على عينيها المغرقتين ..
ورفعت الكيس الذي كان بجانبها ..فوضعته أمامه على الطاولة
و أمالت جسدها نحوه .. وهي تقول :
هذا الكيس قد أودعته أمانة – أرجو أن تحافظ عليها .. وان تتذكرني كلما رأيته
أودعته تذكارات لك فإياك أن تفرط فيها ...
أما تذكاراتك التي لدي منك فلن أفرط فيها ولن أسامح نفسي أبدًا حين أفقدها
أما طلبي الأخير... - وكان هذا بمثابة كلمة الوداع -
فأرجو أن تذكرني بالخير دومًا...............
لم يتحمل سامي أن تنصرف عنه دون أن يودع وجهها ..فرفع رأسه إليها... حينها الدموع تغرق عينه ووجنتيه
" تبا لك يا سامي إلى متى لن يحتمل مثل هذه المواقف..؟؟!! "
وأدنت وجهها من وجهه حتى انه شم رائحة الشوكلاتة في أنفاسها ..
وهي تقول بصوت يكون مبالغة أن يوصف صوت :
- أما أنا فاقسم أني لن أنساك يا سامي ..
رأها من بين دموعه تلملم أطراف المعطف على جسدها ..
ومن الجهة التي جاءت منها
عـــــــــــادت ..
ورأى شعرها القصير ..يذهب ذات اليمين.. وذات الشمال
كأنما هو يلوح له مودعا .. نيابة عن صاحبته
* * *
- إني اصغر منك سنا بأربع سنوات
- حسنا إذن سأفضل أن مربية لك
* * *