سبحانه هو السميع الذي وسِـع سمعـه الأصوات
وسِـع سمعه الأصوات
فلا تختلط عليه الأصوات ، ولا تختلف عليه اللغـات
لا يسبق لديه صوت صوتـا
ولا تتداخل عنده الأصوات
بل يسمعها جميعا
فـيسمع داعياً ، ويُجيب سائلاً ، ويُغيث ملهوفاً ، ويُفرّج عن مكروب
بل يسمع دبيب النمل على الصفا
يسمع الجهر كما يسمع الهمس
يسمع السر وأخفى
قالت عائشة رضي الله عنها :
الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله عز وجل ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) إلى آخر الآية . رواه البخاري .
فربنا سميع بصير
وأهل السنة يُثبتون السمع والبصر لله ، ولكنه ليس كسمع المخلوقات ولا كبصرها
قال سبحانه : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )
ولا يقولون ما يقوله المُبطِلون : سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر .
بل يُثبتون له السمع اسماً وصفة
فسبحان ربي السميع العليم
فيا سامع الصوت
ويا سابق الفوت
يا سامعاً لكل شكوى
يا سامع الدعاء
استجب دعواتنا
واغفر زلاّتنا
وتجاوز عنا بمنِّـك وكرمك
يا رب
احسنت في توضيح مسألة ان من حصل عنده ضلال في توحيد الأسماء والصفات .. فإن ذلك سيتبعه ضلال في توحيد الألوهية..
أن المبتدعة الذين ألحدوا في أسماء الله وفي صفاته من هذه الأمة .. من الجهمية .. والمعتزلة .. والرافضة .. والأشاعرة .. والماتريدية .. ونحو هؤلاء تجد أنهم لما انحرفوا في باب توحيد الأسماء والصفات .. وكذلك لم يعلموا متعلقات الأسماء والصفات .. وآثار الأسماء والصفات في ملك الله -جل وعلا- وسلطانه .. فلا بد من تبيان أن تعظيم الأسماء والصفات من كمال التوحيد .. وأن جحد الأسماء والصفات مناف لأصل التوحيد ..
والواجب على العباد أهل هذه الملة أن يؤمنوا بتوحيد الله -جل وعلا- في أسمائه وصفاته .. ومعنى الإيمان بالتوحيد هذا يعني: بتوحيد الله في أسمائه وصفاته أن يتيقن .. ويؤمن بأن الله -جل وعلا- ليس له مثيل في أسمائه .. وليس له مثيل في صفاته كما قال -جل وعلا-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فنفى .. وأثبت .. فنفى أن يماثل الله شيء -جل وعلا- وأثبت له صفتي السمع والبصر..
قال العلماء: قدم النفي قبل الإثبات على القاعدة العربية المعروفة: أن التخلية تسبق التحلية.. حتى يتخلى القلب من كل براثن التمثيل .. ومن كل ما كان يعتقده المشركون الجاهلون من تشبيه الله بخلقه .. أو تشبيه خلق الله به .. فإذا خلا القلب من كل ذلك من براثن التشبيه والتمثيل .. أثبت ما يستحقه الله -جل وعلا- من الصفات .. فأثبت هنا صفتين .. وهما السمع والبصر..