إذا كانت التجارة الإلكترونية تتقدم بصورة مستمرة، فإن المختصين في إستراتيجيات التجارة على المستوى العالمي يقترحون خطوات جديدة، يمكن أن تؤدي إلى انقلاب حقيقي في أنماط الاستهلاك وعملية الشراء والبيع تحديدا .
هذه الرؤية الجديدة برزت في معرض متخصص في نيويورك مؤخرا، ويمكننا القول أنه وبعد التجارة الإلكترونية، سنشهد في الأعوام المقبلة التجارة الظاهرية، حيث تقترح شركة "IBM" على سبيل المثال استخدام النظارات الإلكترونية المعروفة المخصصة حاليا للألعاب الظاهرية، استخدام هذه النظارات مع برنامج معلوماتي خاص بحيث تشاهد منزلك في صورة ظاهرية ثلاثية الأبعاد، وتقوم باختيار الأثاث والديكورات الملائمة، وتضعها مباشرة في إطار هذه الحقيقة الظاهرية، الأثاث والديكورات المتوفرة في البرنامج هي بطبيعة الحال صور ثلاثية الأبعاد لهذه البضائع التي تسوقها شركة الأثاث المعنية، وعندما تنتهي من تأثيث منزلك ظاهريا، يكفيك إرسال الحصيلة عبر الإنترنت ليتم تسليمك هذا الأثاث والديكورات مباشرة .
أيضا في مجال الأزياء وبدلا من الذهاب خصيصا لمشاهدة عروض الأزياء المختلفة، نظارة إلكترونية أخرى تسمح لك بمشاهدة عرض أزياء ظاهري يجمع إنتاج عدة بيوت للأزياء مرة واحدة واختيار ما تريد شراؤه .
ويذهب المختصون إلى أبعد من ذلك، حيث يبحثون حاليا في تطبيق مفهوم التجارة الظاهرية هذا على مختلف البضائع بما في ذلك المواد الاستهلاكية اليومية مثل الأغذية وأدوات التنظيف المختلفة، أي أنه من المحتمل أن تستغني عن تلك الزيارات شبه اليومية للمحال الكبرى، السوبر ماركت، وتكتفي بزيارة ظاهرية تختار خلالها ما تحتاج من غذاء وشراب، إلخ
وهذه الرؤية تطرح أسئلة كثيرة أولا عن مصير العمالة في هذه القطاعات، بل وكيف ستكون مدننا عندما تختفي هذه المتاجر وتتحول بالضرورة إلى مجرد مخازن مغلقة، والأهم من ذلك ما هو مصير المحال الصغيرة التي لا تستطيع استخدام التجارة الظاهرية، وكيف سينعكس اختفاؤها الحتمي على المنافسة والأسعار .