" إنَّ الْمُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوَانٍَ "
هذا مثل تخبَّط في تفسيره كثيرٌ من الناس، والصوابُ ما أثْبِتُهُ بعد أن أحكي ما قالوا
قال بعضهم: إنما يحتاج إلى الوصية من يَسْهو ويَغْفُل، فأما أنت فغيرُ محتاج إليها، لأنك لا تسهو..
وقال بعضهم: يريد بقوله بنو سَهْوان جميعَ الناس، لأن كلهم يسهو..
والأصْوَبُ في معناه أن يقال: إن الذين يُوَصَّوْنَ بالشيء يستولِي عليهم السهوُ حتى كأنه مُوَكَّل بهم ..، ويدل على صحة هذا المعنى ما أنشده ابن الأعرابيّ من قول الراجز (روى صاحب اللسان أولها في (ع ل ا) غير منسوب، وآخرها في (س ه ا) منسوبا إلى زربن أو في الفقيمي):
أنشد من خَوّارةٍ عِلْيَانْ=مَضْبُورَة الكَاهِلِ كالبُنْيَانْ
ألْقَتْ طَلاً بمُلْتَقَى الْحَوْمَانْ=أكثر ما طافت به يَوْمَانْ
لم يُلْهِهَا عن هَمِّها قَيْدَانْ=ولا الموصَّوْنَ مِنَ الرُّعْيَانْ
إن الموصَّيْنَ بنو سَهْوَانْ
يضرب لمن يسهو عن طلب شيء أمر به
والسَّهْوان: السهو،
ويجوز أن يكون صفة: أي بنو رجُلٍ سَهْوَان، وهو آدم عليه السلام حين عُهِد إليه فسَهَا ونسى،
يقال: رجل سَهْوَانُ وسَاهٍ، أي إن الذين يُوَصَّوْن لابِدْعَ أن يَسْهُوا لأنهم بنو آدم عليه السلام..