يُقال في الامثال: أَشْرَبُ مِنَ الهِيمِ
وهي الإبل العِطَاش .. قال اللّه تعالى: (
فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) سورة الواقعه .. وهو جمع أهْيَمَ وهَيْمَاء .. من الهُيَام وهو أشَدُّ العَطَشِ ..
وقال الأخفش: هي الرمل .. جعله من الْهَيَامِ وهو الرمل الذي لا يتماسك في اليد ..
قلت: هذا وجه جيد .. إلا أن جمعه هُيُم مثال قَذَال وقُذُل .. ثم يجوز أن يقدر سكون الياء فيصير فُعْلا مثل قُذْل وسُحْب في تخفيف قُذُل وسُحُب .. ثم فُعِلَ به ما فعل بِعينٍ وبِيضٍ ليفرق بين الواوي واليائي .. والمفسرون على أنها الإبلُ العِطاش ..
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: هي التي بها الهُيَام وهو داء فلا تَرْوَى ..
قال الشاعر:
ويأكل أكْلَ الفِيلِ من بَعْد شبْعِهِ=ويَشْرَبُ شُرْبَ الهِيمِ من بعد أن يَرْوَى
ويُقال ايضا : أَشْبَهُ مِنَ الماءِ بِالماءِ
قالوا: إن أول من قال ذلك أعرابي وذكر رجلا
فقال: واللّه لولا شَوَار به المُحِيطة بفمه ما دَعَتْه أمهُ باسمه .. ولهو أشْبَه بالنساء من الماء بالماء .. فذهبت مثلا..
ويُقال ايضا : أشأمُ مِنَ الزُّمَّاحِ
هذا مثل من أمثال أهل المدينة ..
والزمَّاح: طائر عظيم .. زعموا أنه كان يقع على دور بني خَطْمة من الأوس ثم في بني معاوية كل عام أيام التمر والثمر .. فيصيب طعما من مَرَابدهم .. ولا يتعرض أحد له .. فإذا استوفى حاجَتَه طار ولم يَعْدُ إلى العام المقبل ..
وقيل: إنه كان يقع على آطام يثرب ..
ويقول: خرّب خرّب .. فجاء كعادته عاما فرماه رجل منهم بسهم فقتله ثم قسم لحمه في الجيران .. فما امتنع أحدٌ من أخذه إلا رفاعة بن مرار .. فإنه قبض يده ويدَ أهله عنه فلم يَحِلُ الحولُ على أحد ممن أصاب من ذلك اللحم حتى مات .. وأما بنو معاويةُ فهلكوا جميعاً حتى لم يبق منهم دَيَّار ..
قال قيس بن الخَطيم الأوسي:
أعَلَى العَهْدِ أصْبَحَتْ أمُّ عَمْرٍو=لَيْتَ شِعْرِي أمْ عَاقَهَا الزُّمَّاحُ
ويُُُُُقال ايضا: أشأمُ مِنْ سَرَابِ
قالوا: هو اسمُ ناقةِ البَسُوس ..