آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > المنتدى الأسلامي

المنتدى الأسلامي على مذهب أهل السنة والجماعه

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

إضافة موضوع جديد  موضوع مغلق
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

 
 

قديم 04-23-2008, 10:53 صباحاً

 

معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

إعداد: د./ عبد الرحمن بن محمد عبد المحسن الأنصاري

أستاذ مساعد بقسم التربية بكلية الدعوة وأصول الدين

الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة





فصل تمهيدي

- مقدمة الدراسة.

- موضوع الدراسة.

- هدف الدراسة.

- أهمية الدراسة.

- منهج الدراسة.

مقدمة الدراسة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

تظهر على الساحة التربوية بين آونة وأخرى العديد من الأفكار والنظريات التربوية التي تدعي اهتمامها بتربية الإنسان وتهذيبه مثل النظريات المثالية والوجودية والواقعية والبرجماتية وغيرها، وبالرغم من ملاءمة تلك النظريات لظروف واقعها إلى حد ما إلا أنه يمكن القول أن تلك النظريات تقف عاجزة أمام تحديات تربية الإنسان في كل عصر هذا من جهة ومن جهة أخرى أنها ليست عامة وشاملة لكل زمان ومكان.

من هنا كانت حاجة الإنسان إلى تربية تهذب العناصر المطلوبة لشخصيته وهي عناصر طيبة تلتقي جميعها في نقطة واحدة هي الفضيلة والتي يمكن توضيحها بأنها كل فعل فعلته فأرضيت فيه ربك واطمأن إليه قلبك واستراح له ضميرك ونلت به حب الناس [1] . بهذه المواصفات يمكن إعداد الشخصية الإنسانية الخيرة الصالحة.

يتقرر مما سبق أن الحاجة إلى التربية الإسلامية شديدة، لأن العقول البشرية لا تستطيع وحدها إدراك مصالحها الحقيقة التي تكفل لها سعادة الدارين الدنيا والآخرة، كما أنها لا تهدي وحدها إلى التمييز بين الخير والشر، والفضيلة والرذيلة فالإنسان ليس كامل الحواس والعقل ومن ثم فإن مداركه ومعارفه مهما وصلت إلى درجة عالية فإنها تبقى قاصرة ومحدودة.
لذا ينبغي أن يكون الإسلام هو المصدر الأساسي الذي يستمد منه المجتمع فكره التربوي، وأهدافه التربوية، وأسس مناهجه وأساليب تدريسه وسائر عناصر العلمية التعليمية.

قال تعالى: { و َأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [2].

يتضح من الآية الكريمة أنه لا سبيل إلى تلافي هذا النقص وذلك القصور إلا بتفهم أصول التربية الإسلامية من مصادرها الأصلية والرجوع إلى سير السلف الصالح رضوان الله تعالى عنهم للإقتداء بهم.

ولما كانت التربية الإسلامية تقوم على الإيمان بالله ومراقبته والخضوع له وحده، والعمل الصالح والتواصي بالحق، وتحري العلم والمعرفة الصحيحة ونشرها بين الناس والتواصي بالصبر [3].


أصبحت التربية الإسلامية فريضة على جميع الآباء والأمهات والمربين والمعلمين، وهذه المسؤولية أمانة دينية يتوارثها الأجيال، جيل بعد جيل ليربوا الناشئة على أصولها وتحت ظلالها فلا سعادة ولا راحة ولا طمأنينة لهم إلا بتربية هذه النفوس وتلك الأجيال وفق ما شرعه الله لهم.

إن القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد الذي نزل به الروح الأمين بلسان عربي مبين على أشرف خلق الله وخاتم أنبياءه محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم، بعد ما اشتبه عليهم الضلال والجهل بالعرفان وذلك رحمة من الله بعباده ورأفة منه عزوجل بخلقه.

وقد استطاع القرآن الكريم بفضل الله ورحمته ثم بسر فصاحته وبلاغته أن يكوَّن من عرب الجزيرة أمة تحمل رسالة الإسلام وتنشيء حضارة وتصنع تاريخا [4] فتغيرت حياتهم فأصبحت من بعد ضعف قوة، ومن جهل إلى علم، ومن بعد فرقة وتناحر إلى ألفة وتآزر، ومن الذل والهوان إلى العزة والكرامة، ومن الضلالة إلى الرشاد، قال تعالى: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } [5]

ويتفرد القرآن الكريم بأسلوبه الرائع في بناء العقيدة الإسلامية في النفس الإِنسانية، لا يستخدم العقل وحده ولا العاطفة وحدها، بل يربي العقل والعاطفة معاً. يعمد إلى التدرج في مخاطبة العقل البشري من المحسوس إلى المجرد، ومن الحاضر إلى الغائب، تم ينتقل بعد ذلك إلى بيان حقيقة الموجد للمخلوقات وأنه هو المستحق للعبادة وحده دون سواه يقول الحق تبارك وتعالى: { أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } [6]

وبالجملة فإن القرآن الكريم شامل لجميع متطلبات النفس الإِنسانية فيما تحتاجه من الأوامر والنواهي، وما يصلحها وما يصلح لها، وما يسعدها وما يشقيها، وما يهديها وما يظلها. وعليه يتقرر أن القرآن الكريم هو المنهج الكفيل بتربية الفرد تربية شاملة كاملة، كما أنه يربي الأسرة الفاضلة والمجتمع الفاضل.

لذلك كله كان - ومازال - القرآن وسيظل حتى يرث الله الأرض ومن عليها المصدر الأول للتشريع الإسلامي يستمد منه المسلمون عقيدتهم التي يؤمنون بها، ويجدون فيه معالجة لجميع جوانب حياتهم دنيا وآخره.

ومما تجدر الإشارة إليه - هنا - أن منهاج التربية في القرآن جاء بناء على فهم حكيم لمتطلبات الطبيعية البشرية، ونظرة كلية في إطار المجتمع الذي يعيش فيه، وفي إطار مقدر الإنسان على اتباع الخير [7] . قال تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } [8] .

وفي هذه الدراسة يستخلص الباحث بعون الله تعالى وتوفيقه أصول التربية الإسلامية للإنسان المسلم من خلال وصايا لقمان كما وردت في سورة لقمان.

يتبع باذنه تعالى ..






الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,672

المواضيع : 322

عدد مشاركات اليوم : 9


نقد عربي: 653,431


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 653,431
تبرع


نقاط الترشيح : 366

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

 
 

قديم 04-23-2008, 04:19 مساءً

 

موضوع الدراسة:

تعد وصايا لقمان الحكيم الواردة في سورة لقمان أنموذجا تربويا لأصول التربية المستقيمة، فقائلها رجل عرف بالحكمة، قال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ…} [9] .

لذا فإن وصاياه من الأهمية بمكان في التربية والتنشئة الحسنة، فهي نابعة من القلب، ومبناها والقناعة الصدق، والتجربة والمعرفة.

من هنا كانت الحاجة ماسة للقيام بمثل هذه الدراسة ليتبين للقارئ من خلالها أصول التربية الإسلامية للإنسان كما جاءت في وصايا لقمان والمذكورة في سورة لقمان ويمكن تحديد المشكلة في السؤال الرئيسي التالي:

ما معالم أصول التربية الإسلامية للإنسان المسلم في القرآن الكريم كما تظهر من خلال وصايا لقمان؟

ويتفرع من السؤال السابق الأسئلة الفرعية التالية:

س 1: من هو لقمان الحكيم؟

س 2: ما الوصايا التي أوصى بها لقمان ابنه؟

س 3: ما جوانب التربية الإسلامية للإنسان التي يمكن الخروج بها من خلال تلك الوصايا؟





هدف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة الوقوف على المعالم الصحيحة لأصول التربية القويمة والتي تساعد الآباء والأمهات والمعلمين وكل من له عناية بشؤون التربية والتعليم على تربية الأجيال الناشئة تربية إسلامية صحيحة.






أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة في استخلاص جوانب التربية الإِسلامية للإنسان من خلال وصايا لقمان الحكيم، وأن القيام بمثل هذا العمل يعد بمثابة أنموذجا مرجعياً لكل أب ومربّ مسلم يريد أن ينشئ أبناءه وتلاميذه التنشئة التي يريدها منهاج الإسلام التربوي.






منهج الدراسة:

يستخدم الباحث في دراسته المنهج التحليلي الاستنباطي لاستخراج جوانب التربية الإسلامية من وصايا لقمان وذلك بإتباع ما يلي:

1- قراءة الآيات الكريمة من كتاب الله عزوجل والمتضمن لتلك الوصايا الواردة في سورة لقمان من آية 13-19.

2- استخدام كتب التفسير بهدف التعرف على تفسير الآيات المشار إليها سابقا.

3- استنباط الجوانب التربية المتضمنة لتلك الوصايا.

4- التوصل إلى تحديد معالم أصول التربية الإسلامية للإنسان المسلم كما تظهر من خلال الوصايا.





يتبع باذنه تعالى ..






الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,672

المواضيع : 322

عدد مشاركات اليوم : 9


نقد عربي: 653,431


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 653,431
تبرع


نقاط الترشيح : 366

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

 
 

قديم 04-24-2008, 01:56 مساءً

 

الفصل الأول


التعريف بلقمان الحكيم

اسمه ونسبه:

لقمان اسم أعجمي لا عربي [10]

وقد اختلف في نسبه:

فقيل هو لقمان بن باعوراء بن ناحور بن تارح وهو آزر أبو إبراهيم الخليل عليه السلام هكذا ذكره ابن إسحاق، وقيل هو لقمان بن عنقاء بن سرون وكان نوبيا من أهل من أهل إيلة ذكره السهيلي قال وهب: "كان ابن أخت أيوب عليه الصلاة والسلام"، وقال مقاتل ابن خالته، وقيل كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم، وكان يفتي قبل مبعثه، فلما بعث قطع الفتوى [11] وقيل أنه كان قاضيا في زمن داود عليه السلام [12]





أوصافـه:

قال ابن عباس: كان عبداً حبشياً [13]


وقال قتادة: عن عبد الله بن الزبير قلت لجابر بن عبد الله:ما انتهى إليكم في شأن لقمان ؟ قال:كان قصيراً أفطس من النوبة [14] [15]

وقال مجاهد:كان لقمان عبداً أسود عظيم الشفتين, مشفق القدمين ,وفى رواية مصفح القدمين [16].



صفاته:


كان لقمان من أخير الناس حكيما وفطينا، رقيق القلب، صادق الحديث، صاحب أمانة وعفة، وعقل وإصابة في القول، وكان رجلا سكيتا، طويل التفكر، عميق النظر لم ينم نهاراً قط، ولم يره أحد يبزق ولا يتنحنح، ولا يبول ولا يتغوط، ولا يغتسل، ولا يعبث ولا يضحك، وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها أي واحد [17] .


وكان قد تزوج وولد له أولاد فماتوا فلم يبك عليهم، وكان يغشى السلطان، ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتي [18] .



مهنته:

قيلَ: أنه كان خياطاً، قاله سعيد بن المسيب. قال الأوزاعي: حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء رجل أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان: بلال، ومهجع مولى عمر، ولقمان الحكيم كان أسود نوبياً ذا مشافر [19] .


وقيل: كان يحتطب كل يوم لمولاه حزمة حطب، وقال لرجل ينظر إليه: إن كنت تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض، وقيل: كان راعياً قاله عبد الرحمن بن زيد ابن جابر.


وقال خالد الربعي: كان لقمان عبداً حبشياً نجاراً فقال له سيده: أذبح لي شاة، وأتني بأطيب مضغتين فيها فأتاه باللسان والقلب، فقال له: ما كان فيها شيء أطيب من هذين فسكت، ثم أمره بذبح شاة أخرى ثم قال له: ألق بأخبث مضغتين فيها فألقى اللسان والقلب،فقال له أمرتك بأن تأتيني بأطيب مضغتين فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي أخبثها فألقيت اللسان والقلب؟] فقال له : إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا أخبثا [20] .





يتبع باذنه تعالى ..






الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,672

المواضيع : 322

عدد مشاركات اليوم : 9


نقد عربي: 653,431


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 653,431
تبرع


نقاط الترشيح : 366

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

 
 

قديم 04-25-2008, 07:29 صباحاً

 

هل كان لقمان نبيا أم حكيما؟

اختلف السلف في لقمان: هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة ؟ على قولين:

فقال جمهور أقل التأويل: أنه كان وليا ولم يكن نبيا.

وقال عكرمة والشعبي بنبوته.

والصواب أنه كان رجلا حكيما بحكمة الله تعالى - وهي الصواب في المعتقدات، والفقه في الدين والعقل - قاضيا في بني إسرائيل قاله ابن عباس وغيره [21] .

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبداً كثير التفكر حسن اليقين,أحب الله تعالى فأحبه فمن الله عليه بالحكمة,وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق,فقال:رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاد,وإن عزمت علي فسمعاً وطاعة فإنك ستعصمني " ذكره ابن عطية وزاداه الثعلبي: فقالت له الملائكة بصوت لا يراهم: لم يا لقمان؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاه المظلوم من كل مكان، إن يعن فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكون في الدنيا ذليلا فذلك خير من أن يكون فيها شريفا، ومن يختر الدنيا على الآخرة نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه! فنام نومة فأعطي الحكمة، فانتبه يتكلم بها، ثم نودي داود بعده فقبلها - يعني الخلافة - ولم يشترط ما اشترطه لقمان، فهوى في الخطيئة غير مرة، كل ذلك يعفو الله عنه. وكان لقمان يؤازره بحكمته؛ فقال له داود: طوبى لك يا لقمان! أعطيت الحكمة وصرف عنك البلاء، وأعطى داود الخلافة وابتلي بالبلاء والفتنة [22]





ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: لقمان لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان راعياً أسود، فرزقه الله العتق ورضي قوله ووصيته فقص أمره في القرآن لتمسكوا بوصيته [23] .

وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قوله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَة } أي الفقه في الإسلام، قال قتادة: ولم يكن نبياً ولم يوح إليه [24] وعن مجاهد أنه قال: كان لقمان رجلاً صالحاً ولم يكن نبيا [25]

وروى ابن كثير عن قتادة أنه قال: " خيّر الله تعالى لقمان بين النبوة والحكمة، فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم فذرَّ عليه الحكمة فأصبح وهو ينطق بها ". قال سعيد: سمعت قتادة يقول: " قيل للقمان كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيّرك ربك؟ فقال: أنه لو أرسل إليّ بالنبوة عزمة لرجوت فيه الفوز منه ولكنت أرجو أن أقوم بها ولكن خيّرنيى فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إلي وهذا فيه نظر لأن سعيد بن بشير يروي عن قتادة وقد تكلموا فيه" [26] .





وكما ذكرت سابقا أن المشهور عن الجمهور أنه كان رجلا حكيما ولم يكن نبيا وهو قول الأكثرين [27] .

وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى والله أعلم.

يتبع باذنه تعالى ..






الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,672

المواضيع : 322

عدد مشاركات اليوم : 9


نقد عربي: 653,431


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 653,431
تبرع


نقاط الترشيح : 366

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه

 
 

قديم 04-26-2008, 11:05 صباحاً

 

الفصل الثاني

وفيه المباحث التالية:

المبحث الأولى: وصايا لقمان لابنه.

المبحث الثاني: الجوانب التربوية لوصايا لقمان.

المبحث الثالث: معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان.


المبحث الأول

وصايا لقمان لابنه

يتناول هذا المبحث بيان الوصايا القيمة التي أوصى بها لقمان ابنه كي يتضح لنا أهميتها في تربية الأبناء على أسسها القويمة كما حددها - لقمان - لابنه، ذلك الأب الرحيم الذي أتاه الله الحكمة فهو ينظر إلى ابنه نظرة شفقة وعطف، حتى لا يقع في مهاوي الزيغ والضلال، ولهذا كانت وصاياه من الأهمية بمكان، وقد بينها لنا القرآن الكريم بأسلوبه ومعانيه المعجزة الخالدة، فكانت وصاياه أنموذجا يتوافر فيه الإخلاص والصواب، وعلى الأباء أن يسلكوا مسلكه في تنشئة أبنائهم تنشئة إسلامية صحيحة وفق ما تعرضه الآيات الكريمة من كتاب الله عزوجل والتي ذكرت بها وصايا لقمان. قال تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ. وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } [28] .

من خلال العرض السابق للآيات الكريمة يمكن توضيح الوصايا في النقاط التالية:





الوصية الأولى:

توحيد الله وإفراده بالعبادة لله وحده لا شريك له في ذلك فهو المستحق للعبادة وحده - سبحانه وتعالى - { يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }.





الوصية الثانية:

برَّ الأبناء لآبائهم { وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْه...} الآية.





الوصية الثالثة:

أن يراقب العبد الله سبحانه وتعالى في حركاته وسكناته وجميع أعماله، فالله عزوجل لا تخفى عليه خافية لا في الأرض ولا في السماء { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ...} الآية.






الوصية الرابعة:


الأمر بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على تحمل المشاق في سبيل ذلك { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ...} الآية.






الوصية الخامسة:

التواضع لعباد الله والإقبال عليهم بوجه طليق والابتعاد عن مظاهر الكبر والغرور، وخفض الصوت أثناء الحديث معهم وعدم رفعه { وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ….}الآية { وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِك……} الآية





تلك هي وصايا لقمان الحكيم لابنه ذكرها لنا القرآن الكريم للتفكر والاعتبار فهل من مدَّكر، قال تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [29]

يتبع باذنه تعالى ..






الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,672

المواضيع : 322

عدد مشاركات اليوم : 9


نقد عربي: 653,431


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 653,431
تبرع