السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ان شاء الله يعجبكم الموضوع
يعاني كثير من تلاميذ المدارس صغار السن من ظاهرة تترافق مع بداية العام الدراسي كل سنة، وهي ظاهرة إن لم تتم مواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها يمكن أن تؤدي إلى كارثة دراسية تصيب هؤلاء الصغار.
الظاهرة التي نعنيها هنا هي ما يسمى بــ»الجهد المدرسي«، أي ذلك الإرهاق الجسدي والذهني الذي قد يصيب الأطفال أثناء تلقيهم المناهج التعليمية في فصولهم وكذلك أثناء أدائهم واجباتهم المدرسية في المنازل. ولأن هؤلاء التلاميذ هم في مرحلة عمرية غالبا لا يستطيعون خلالها تنظيم أمورهم الدراسية من تلقاء أنفسهم فإن الدور الأساسي هنا يتركز على الأبوين اللذين تقع على عاتقيهما مسؤولية وضع نظام مناسب لأبنائهم وتجهيزهم نفسيا لدخول عام دراسي جديد يلتقون فيه أطفالا ومدرسين جددا وأنظمة ومناهج دراسية مغايتمثل.
بداية العام الدراسي جولة جديدة من التعديلات في الحياة اليومية للأطفال، وتشمل التعامل مع مدرسين مختلفين وزملاء دراسة جدد وواجبات أكاديمية جديدة، هذا إضافة إلى ما يحدث داخل العائلات من تغييرات تستوجب إجراء تعديلات معينة على نمط الحياة اليومية، خاصة إذا كان الأبوان عاملين.
ويمكن للأبوين الحيلولة دون تحول الأيام الدراسية إلى أيام صعبة يفقدان فيها السيطرة على أطفالهم، أو تجعل الأطفال يكونون آراء تتعارض مع عملية التعليم والتنشئة. وهناك خطوات عدة يمكن باتباعها تخفيف وقع الأيام الأولى من الدراسة، ويمكن إيجازها في النقاط التالية:
* إزالة التوترات التي تطرأ على الطفل، وهي التوترات التي تعرف بــ»توترات الأيام الدراسية الأولى«، والتي تظهر أعراضها على جميع التلاميذ وكأن سيوفا انغرست في ظهورهم الصغيرة.
وأفضل طريقة لإزالة تلك التوترات تكون بوضع الطفل في الأجواء المدرسية باصطحابه خلال جولات شراء الأدوات المدرسية من حقائب ودفاتر وأقلام، ومحاولة دفعه للذهاب إلى سريره في وقت مبكر، إضافة إلى زيارة موقع المدرسة والتعرف عليه، ودعوته إلى زيارة زملاء الدراسة السابقين وتذكيره بأن كل الأطفال يمرون بالمرحلة نفسها التي يمر بها، وبأن المدرسين والمدرسات ينتظرون قدوم التلاميذ الصغار على أحر من الجمر.
* التركيز على سلامة التلاميذ، حيث يتعرض العديد من التلاميذ والتلميذات لحوادث مرورية، خاصة أولئك الذين يذهبون إلى مدارسهم مشيا على الأقدام.
أما إذا كان الطفل ينتقل من وإلى المدرسة بواسطة الحافلات المدرسية فيتعين على الأبوين التشديد على الجوانب التالية:
ــ الانتظار حتى تتوقف الحافلة تماما قبل الصعود إليها.
ــ الجلوس على المقعد قبل تحرك الحافلة وعدم الوقوف في الممرات وإبقاء الذراعين والكفين داخل الحافلة.
ــ عدم النزول من الحافلة إلا بعد أن تتوقف تماما.
ــ عبور الشارع بعد أن تنطلق الحافلة من جهة الخلف، أو على مسافة عشر أقدام من جهة الأمام حتى يكون الطفل على مرأى من سائق الحافلة.
ــ تنظيم وترتيب الأدوات المدرسية، حيث يعرف عن التلاميذ الصغار ميولهم نحو الفوضى الشاملة. ولهذا يفضل دائما تحديد مكان معين لوضع الحقائب المدرسية والأحذية وحافظات المياه وغيرها.
هذا إضافة إلى وضع برنامج صباحي يفرض على الطفل أن يغتسل وينظف أسنانه ويرتدي ملابسه ويعد حقيبته قبل التوجه نحو المطبخ لتناول وجبة الإفطار.
ــ التعرف على المدرسين وإقامة علاقات معهم، ولا يتم ذلك من خلال انتظار مناسبة معينة، بل يمكن إقامة العلاقة المطلوبة من خلال الهاتف حتى يمكن بعدها زيارة المدرسة.
وتساعد مثل هذه العلاقات في متابعة أوضاع الطفل داخل المدرسة وداخل البيت ومتابعة تحصيله الدراسي والاطمئنان على سيره في الطريق السليمة، إضافة إلى التعرف على المشكلات التي تواجها المدرسة وتقديم معلومات كافية عن الطفل والبيئة العائلية التي يعيش فيها.
ويمكن الاستفادة من هذه العلاقات في التعرف على كيفية أداء الواجبات المدرسية المنزلية، وسلوكيات الطفل داخل الصف. ولمزيد من التواصل بين الأبوين والمدرسين يمكن للآباء المشاركة في مختلف الفعاليات والمناشط المدرسية التي تقام خلال العام الدراسي.
وإذا شعر الأبوان بأن الطفل يواجه مشكلة ما، فيفضل عدم الانتظار لحين عقد اجتماع مجلس أولياء الأمور والاتصال بالمدرسة فورا للتعرف على أبعاد المشكلة. ويجب هنا التزام جانب الهدوء لأن الأطفال دائما ما يبالغون في توصيف المشكلات.
أما إذا كان الخلاف حادا بين التلميذ ومدرسيه فيجب العمل على حل ذلك الخلاف، وهنا يجب على الآباء أن يتذكروا أن المشكلات الصغيرة التي قد تنشأ بين التلاميذ والمدرسين يمكن أن تكبر وتتفاقم وتصل إلى مراحل حرجة إن لم يتم التصدي لها وفي مرحلة مبكرة.
ــ تخفيف حدة التوترات التي تصاحب أداء الواجبات المدرسية المنزلية، إذ تشكل هذه الواجبات هاجسا كبيرا للعديد من العائلات. ولا يتعلق الأمر بصعوبة أداء الواجبات، بل بطبيعة الطفل التي ترفض الانضباط والالتزام بروتين يومي محدد الأطر.
وفي الوقت الذي ينتقل فيه التلميذ إلى المراحل المتوسطة في دراسته الابتدائية، وهي المرحلة التي يتم خلالها تكليفه بأداء الواجبات المنزلية وبعض الموضوعات المتعمقة، فإنه يحتاج إلى عادات دراسية معينة حتى يحقق النجاح.
هنا نعرض بعض الأساليب التي تجعل من الواجبات المنزلية عملا محببا لنفوس التلاميذ صغار السن:
* تحديد مكان معين لأداء الواجبات، وقد يكون هذا المكان درجا خاصا بالطفل أو طاولة الطعام، شريطة أن يكون هادئا وبعيدا عن مصادر الضوضاء ومريحا وغير مزدحم.
* وضع برنامج زمني لأداء الواجبات المنزلية، وأفضل فترة لأداء هذه الواجبات هي تلك التي تعقب العودة من المدرسة مباشرة نظرا لأن التلاميذ سوف يشعرون بالإرهاق إذا ما قاموا بأدائها في وقت متأخر. ولابد هنا من إشراك التلميذ في عملية تحديد الفترة الزمنية والمكان، ولكن مع حظر أداء الواجبات في غرفة المعيشة وأمام جهاز التليفزيون.
* الاحتفاظ بمفكرة يومية تدون عليها جداول الحصص وتواريخ الاختبارات، إضافة إلى ملفات خاصة للأوراق والمستندات الدراسية المهمة.
* التعامل بإيجابية مع الواجبات المنزلية، حيث إذا تأكد الطفل من أن أبويه ينظران إلى الواجبات المنزلية كجزء مهم من عملية التعليم ويقدرونها، فإن هذه الأحاسيس سوف تنتقل إليه مباشرة. ولهذا لابد من مشاركة الطفل في أداء الواجبات ثم مراجعتها بعد الانتهاء منها. وهنا لابد من الحذر من أداء الواجبات بالنيابة عن الطفل. ولابد أيضا من الإشادة بالجهد الذي يبذله وتفادي توجيه الانتقادات الساخرة.
* عدم ممارسة الضغط على الأطفال، إذ يعتقد خبراء التربية والتعليم أن تلاميذ اليوم ليسوا في اقع الأمر إلا ضحايا لمجموعة كبيرة من العلوم والمناهج. فالطفل يجهد نفسه في يومه كله بين مناهج الرياضيات والعلوم واللغة والكمبيوتر والموسيقى والتاريخ والجغرافيا، حتى لا يتبقى له ما يكفي من وقت لكي يمارس ويعيش طفولته.
وفي الوقت الذي يستفيد فيه التلاميذ من دورات التقوية إلا أنهم يحتاجون لإعادة هيكلة الوقت ليرتاحوا ويحلموا ويكتشفوا العالم بطريقتهم الخاصة. ولهذا لابد من الموازنة بين النشاطات النظامية وأوقات الفراغ، وتخصيص أكبر قدر من الوقت للنشاطات التي يستمتع بها الطفل.
ولهذا يتعين على الأبوين تخفيف وطأة الضغوط على أطفالهم التلاميذ، وذلك في الحالات التالية:
ــ إذا اشتكى الطفل من الصداع أو آلام المعدة أو بعض الأمراض التي لا تنتج عن أسباب جسمانية واضحة.
ــ إذا ظهرت عليه أعراض القلق المفرط أو الانفعال، والتي من أعراضها قضم الأظافر أو شد الشعر أو هز الساقين.
ــ إذا ظهرت عليه أعراض الإحباط والانزواء أو فقد حماسته للقيام بأعمال كان يستمتع بممارستها من قبل، أو رفض الذهاب لممارسة نشاطات معينة إلا بعد منحه حافزا، أو »رشوة« في حقيقة الأمر.
ــ تحصين الطفل ضد الإجهاد، ولكي يحدث ذلك دعونا نتخيل أن الإجهاد هو مثل البرد في شتاء قارس. فأمامنا طريقتان لحماية الطفل من البرد، فإما أن نبقيه داخل المنزل لا يغادره، أو أن نلبسه ملابس ثقيلة تحميه من البرد ونرسله إلى خارج المنزل ليمارس حياته العادية. والملابس الثقيلة في هذا المثال هي المهارات التي تساعد الطفل على التعامل مع الإجهاد، وتلك المهارات تشمل:
* التفكير الإيجابي، ومثل الكبار الراشدين يقوم الأطفال بتضخيم المشكلات ويحولون الحبة إلى قبة، كما يقول المثل. وقد نسمع أحدهم وهو يصيح قائلا: »لقد فشلت في إيجاد الحل الصحيح لهذه المعادلة.. سوف لن أحاول مرة أخرى«.. فالأطفال يحملون أفكارا تهدم ذواتهم الصغيرة ورؤى ضيقة لا تتجاوز موقع أقدامهم.
ويمكن للأطفال أن يستبدلوا هذه الأنماط من التفكير بأنماط بناءة وأكثر إيجابية، ولهذا تجب مساعدتهم على تبني منظورات أخرى وأن يمتصوا العقبات المؤقتة التي تصادفهم، ولن يتم ذلك إلا من خلال التوضيح بأن هناك حلولا لكل شيء وأن شخصنة الإحباطات لن تفيد في شيء.
* حل المشكلات، إذ أن الأطفال وهم يمتلكون تلك العقول الصغيرة يتضخم فيهم الإحساس بالإجهاد والعجز عن إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات. ولهذا تتعين مساعدتهم على تحديد مصادر المشكلات وجمع المعلومات عن الموقف ثم مقارنة الحلول الممكنة.
وإضافة إلى ذلك يجب تشجيعهم على محاولة البحث عن الحلول المناسبة، والسعي لإيجاد حلول جديدة. كما يتعين أن ننقل إليهم الإحساس بالتفاؤل حتى يتمكنوا من النظر إلى المواقف التي تسبب الإجهاد كفرص رائعة لمواجهة التحديات.
* الحياة الصحية التي تحمي الأطفال من الإجهاد والمرض، ولهذا يجب التأكد من أن الأطفال يتناولون وجبات مغذية، خاصة وجبة الإفطار. وقد كشفت الدراسات عن أن الأطفال الذين يتناولون وجبة الإفطار هم أكثر تركيزا من غيرهم ويمتلكون القدرة على حل المشكلات. كما أوضحت الدراسة أن النوم لفترة كافية وممارسة الرياضة يعتبران من العناصر الحاسمة في خفض الإجهاد.
* الإنصات إلى الأطفال، حيث أوضحت الدراسات أن الأطفال نادرا ما يشتكون من الاجهاد، وإن فعلوا ذلك فمن خلال سلوكهم، سواء بالتعبير عن الحزن أو القلق أو الإحباط والنشاط المفرط. ولهذا السبب فمن الضروري إتاحة الفرصة لهم لكي يعبروا عن شعورهم وأحاسيسهم. وأفضل وسيلة لذلك هي عقد اجتماع أسبوعي يتحدث فيه أفراد العائلة عن تجارب ووقائع الأسبوع السابق ومناقشة ما سيحدث خلال الأسبوع المقبل.
ويجب كذلك أن يستعد الآباء لسماع الشكاوى خلال الأوقات غير الرسمية، مثل أثناء قيادة السيارة لاصطحاب الأطفال في جولات التسوق أو الذهاب بهم إلى مشاهدة مباريات كرة القدم أو خلال الدقائق التي تسبق ذهابهم إلى النوم.
وهنا يجب أن يتم طرح أسئلة مفتوحة، بدلا من تلك التي تكون الإجابات عنها محددة بكلمتي »نعم« و»لا«. كما يجب عدم التسرع في إصدار الأحكام جزافا قبل الاستماع لشكاوى الأطفال وعدم الإحساس بأننا نتعرض لضغوط هائلة نتيجة لحل كل مشكلة تواجه هؤلاء التلاميذ صغار السن، ففي معظم الحالات لا يحتاج الطفل إلا إلى مكان آمن ليفرغ غضبه ويعبر عن إحباطاته وخيبات أمله وبعض المشاعر المزعجة الأخرى التي قد تعكر مزاجه الاخرين.
:555020[1]