**محافظة الخرج
ملتقى أهم أودية عارض اليمامة وبها أكبر روضة في نجد
هي روضة السبهاء وبها أوسع سهل زراعي في المنطقة
وهي سلة غذاء منذ أقدم العصور تقع في الجنوب الشرقي من مدينة الرياض
على بعد «60» كيلاً، يحدها من الشمال ثنايا بلال «أسنان بلالة»
وأم الشعال ومن الجنوب البياض وهريسان ومن الغرب عارض اليمامة «طويق»
ومن الشرق رمال الدهنا ء في نهاية روضة التوضحية على امتداد السبهاء
وعلى هذا فمساحتها في حدود 150 كيلاً من الشرق إلى الغرب و«130» كيلاً
من الشمال إلى الجنوب.
**التسمية:
الخرج في اللغة هو الوادي الذي لا منفذ له وهذا يصدق على هذه المحافظة
حيث إن الأودية التي تصب فيها تتجه شرقاً في روضة السبهاء
وتحجزها رمال الدهناء، والخرج على زنته أيضاً المراد به الغلة
مما يخرج من الأرض
ومنه قوله تعالى : (أم تسألهم خرجاً فخراج ربك خير)
والخراج هو ما ينطبق على الخرج فهو منطقة زراعية منذ أقدم العصور
والتسمية قديمة منذ عهد جديس
حيث يقول شاعر الملك الحميري أسعد أبي كرب الأوسط:
وبعثنا إلى اليمامة جيشاً * * * وجـعـلنا الــخــرج منزل قيس
فأتــينا همـوُ بحزم وجــد * * *قد أقروا بالخرج من غير عهد
ويقول الشاعر الذي عاش في العصر الجاهلي
وهو من أصحاب المعلقات «عبيد بن الأبرص»:
تغيرت الديار بذي الدفين * * * فخرجي ذروة فلوى ذيال
فأودية اللوى فرمال فلين * * * يعفي آية مر السنـــيـن
هذا إلى جانب الاسم القديم جو وينسب إلى الخضرمة أو الخضارم
فيقال الخضرمة «جو الخضارم»....
قال الأعشى بن قيس عند قدومه إلى هوذة بن علي الحنفي:
تجانف عن جل اليمامة ناقتي * * * فلما أتت آطام جو وأهله
وما قصدت من أهلها لسوائكا * * * أناخت وألقت رحلها بفنائكا
لذا فهذه المحافظة هي جو اليمامة والخرج إلا أن الأخير أصبح مشهوراً
ويقدر عدد سكان محافظة الخرج بما يزيد قليلاً على أربعمائة ألف نسمة.
** أهمية الخرج قديماً وحديثاً**
تدل المادة الأثرية التي عثر عليها على قدم الاستقرار البشري في المنطقة
فقد وجد فيها ما يدل على أنها سكنت منذ القدم حيث وجدت آثار هذا الاستقرار
في أماكن متفرقة في محافظة الخرج تعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد
حيث كانت هذه البلاد مرتعاً وفيافي تصول وتجول فيها طسم وجديس
وهذه حضارة سادت ثم بادت.
ثم قدم الحنفيون من عالية نجد واستقروا فيها
وكانت هذه البلاد تسمى (جو الخضارم) الخضرمة.
فحينما شع نور الإسلام انطلقت رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى بلاد فارس والروم وجاءت رسله صلى الله عليه وسلم إلى هذه البلاد حيث كانت
(جو الخضارم) وما يجاورها من البلدان تحت زعامة (هوذة بن علي السحيمي الحنفي)
الذي كان يسكن(جو الخضارم) في العهد الماضي (الخرج) العهد الحاضر
وبعث له رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما بعث إلى الملوك والعظماء وكتب إليه كما كتب
لقيصر وكسرى ولما هلك هوذة بن علي
تولى الحكم بعده الصحابي الجليل ثمامة بن أثال الحنفي
الذي أسلم فيما بعد وحسن إسلامه في قصة معروفة مشهورة
واستنكرت قريش إسلامه، فقطع عنهم المؤنة التي كانت تردهم
من الخرج فكتبت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون منه
الشفاعة لدى ثمامة بن أثال فأعاد إليهم ما طلبوا بأمر من رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وفي عهد أبي بكر الصديق
ارتد بعض من بني حنيفة بزعامة مسيلمة الكذاب وتم دحرهم وإلحاق الهزيمة بهم
وفي عهد أبي بكر الصديق كانت هذه البلاد تحت ولاية سليط بن قيس الأنصاري
وهو من بني النجار، وكان ممن شهد بدراً، ثم قدم وفد من بني حنيفة على أبي بكر الصديق
وفيهم مجاعة بن مرارة الحنفي فأقطعه أبو بكر الحضرمة (الخرج)
ولما تولى عمر بن الخطاب الخلافة قدم إليه مجاعة بن مرارة على رأس قومه
فأقطعه عيناً في الخرج تسمى الزباء.
وفطن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إلى أهمية هذه البلاد الزراعية
فأرسل إليها آلاف الزراع من الشام للعناية بها واستصلاح شأنها،
ثم كان عبدالملك بن مروان رحمه الله، فوجه( آل أبي حفصة )
إلى الاستقرار في الخرج والعناية بزراعتها.
وفيما بين عامي (253- 467ه ) حكم الأخيضريون الخرج
واتخذوا من الخضرمة قاعدة لهم.
وفي عام (1157ه) اتفق الإمام محمد بن سعود بن مقرن، والإمام محمد بن عبدالوهاب
على نصرة الدين وتكوين دولة أساسها الإيمان وشريعتها القرآن
وانضمت الخرج للدولة السعودية الأولى في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود
في عام 1190ه، وفي عام 1240ه
كانت الخرج ضمن ولاية الإمام تركي بن عبدالله في الدولة السعودية الثانية.
وفي عام 1253ه كانت قاعدة الخرج (الدلم) عاصمة للدولة السعودية الثانية.
حيث استقر فيها الإمام فيصل بن تركي فترة من الزمن وأخذ يبعث بعوثه
ويرسل إلى البلدان والأمصار، ولذلك شعرت القوى المعادية بأن هذه البلاد
التي اتخذ منها الإمام فيصل بن تركي منطلقاً لغزواته أصبحت تهدد أمنها
فوجهت إليها الجيوش العثمانية.
ورغم بعد المسافة ومشقة الطريق وصلت تلك القوات الغازية
الخرج وحاصرت الدلم.
ما بين عامي 1307 - 1309هـ بويع عبدالرحمن بن فيصل بالإمامة
فقدم إليه أهل الخرج مهنئين مبايعين
وحينما فتح الملك عبدالعزيز رحمه الله الرياض
في شهر شوال سنة 1319هـ
قدم أهل الخرج وبايعوا الملك عبدالعزيز على السمع والطاعة.
وفي العام 1320ه في شهر ربيع الأول قدم ابن رشيد إلى الخرج
لمحاربة الملك عبدالعزيز ووقعت أول معركة عسكرية.
صورة قصر الملك عبدالعزيز بالخرج
قصر أبوجفان مركز تخزين الأسلحة في عهد الملك عبدالعزيز
* * *
معركة الدلم الشهيرة
بين الملك عبدالعزيز وبين ابن رشيد في الدلم
وآن ذاك كان أمير الدلم
هو الأمير عبدالله بن ناصر الحقباني
وانتصر الملك عبدالعزيز في هذه المعركة وحليفه
فكانت الدلم وأهلها وجه خير على الدولة السعودية
لتتوالى انتصارات الملك عبدالعزيز
ولتتوحد المملكة العربية السعودية على يديه طيب الله ثراه.
عين ضلع كانت مليئة بالمياه
* *وأهميتها حديثاً
تعتبر الخرج خط الدفاع الأول للعاصمة الرياض إذ يوجد بالخرج
قاعدتين عسكريتين بالأضافة إلى المصانع الحربية الأولى قاعدة الامداد والتموين
وهي خاصة بتموين القوات البرية بالسلاح والمعدات والمؤن ويبغ عدد
العاملين بالقاعدة 15الف شخص ثلثهم مدنيون والبقية عسكريون
أما القاعدة الأخرى فهي قاعدة الامير سلطان الجوية ويبلغ عدد العاملين بها
25الف شخص مدنيون وعسكريون أما المصانع الحربية فيوجد بها مصانع
لتصنيع الاسلحة و مخازن البارود ويبلغ عدد العاملين بها 10الاف شخص
عسكريون ومدنيون وتشكل المصانع والقاعدتين نصف مساحة الخرج
وأكبر قبيلة موجودة بالخرج هي قبيلة الدواسر حيث أنهم يعتبرون من السكان
الأصليين فهم من أوائل العوائل التي استوطن هذه المنطقة
وتعتبر الخرج منطقة زراعية من الدرجة الاولى أذ كانت ولا زالت سلة الغذاء
لمنطقة الرياض وتصب بالخرج عدة أودية هي وادي حنيفة ووادي الحنية ووادي السهباء
فأغلب الخضروات المصدرة للرياض آتية من الخرج
وأكبر مزاعر الألبان بالعالم موجودة بالخرج كالصافي والمراعي والمزرعة والعزيزة
وتعتبر الخرج كذلك مفترق طرق إلى أربع دول
هي اليمن عن طريق الجنوب الذي يمر بالأفلاج ووادي الدواسر ومنطقة عسير
والأمارات وقطر وعمان عن طريق حرض.
صورة لسيول مدينة الدلم
& الــدلم &
مركزها الرئيسي في مدينة «السيح» وعاصمتها هي مدينة ( الدلم ) التاريخية :
الدلم في منطقة سهلية تحدها من الشرق كثبان رملية تعرف بعرق الضاحي
وتحدها من الغرب مجموعة تلال أشهرها جبل أبو ولد ويحفها وادي تركي
الذي يتفرع إلى فرعين وهما وادي أم الحصاني ووادي الجريف
وتربتها رملية متماسكة .
وتعتبر الدلم العاصمة التاريخية لمنطقة الخرج ففيها القضاء
وإليها تراجع مدن الخرج وقراها وتحتل الجزء الجنوبي الغربي
من مساحة إقليم الخرج فتقع عنها غرباً جبال طويق
ومنها تنزل أودية تفترش الأراضي السهلية بين الجبال من غربها
ولعلنا في هذه اللمحة التاريخية عن الدلم نكتفي بما كتبه
بعد البحث في كثير من الكتب عن مسمى الدلم
لم يتم العثور حتى الآن عن سبب التسمية
وما أصل المسمى إلا إذا كان محرفاً عن الدام حيث أن جبال
الدام تقع شرقي الدلم مقابل العرق الرملي .
يقول الشاعر عنترة بن شداد :
شربت بماء الدحرضين فأصبحت * * * زوراء تنفر عن حياض الديلم
يقول الشيخ عبد الله بن بليهد بأن المقصود بالديلم هي ( الدلم )
و يمكن القول بأن المقصود بالخرج قديماً هي الدلم
ولكن هذا الاسم يشمل مدن وبلدان الخرج حاضراً .
ومدينة الدلم تاريخية قديمة موغلة في القدم آلاف السنين
من العصر الحجري الحديث الذي يبدأ من 9000 ق م
وتختلف نهايته من مكان إلى آخر والآثار الدالة على ذلك في الدلم ما يلي :
الموقع الأول : يقع شمال خفس دغرة بحوالي 15 كم
بين خفس دغرة وزميقة من الجهة الشرقية ومساحته.
الموقع الثاني : مقابر تحت الأرض منحوتة وتقع جنوب عين الضلع
بالقرب من السفح الغربي لهضبة القصيعة وهو داخل الآن في مزارع
وتم حفر جزء بسيط من مدخل المقبرة واكتشف بعض الآثار مما يوحي
أن الموقع حقل مقابر منحوتة في باطن الأرض .
الموقع الثالث : سور وبرج الدلم ...
من المعلوم أن الجزء الاكبر من مدينة الدلم
كان موقعه مقابل حي الخالدية الحالي من جهة الغرب
وتهدمت من السيول عام 1211هـ
وبنيت المدينة بأسوار جديدة ( الدلم القديمة).
وفي عهد الإمام عبد العزيز بن سعود في عهد الدولة السعودية الأولى
تعرض سورها أيام حكم بن رشيد إلى تخريب بعض أجزائه وتم ترميمه
بأمر من الملك عبد العزيز رحمه الله بعد فتح الرياض عام 1319هـ
ومن الآثار الأخرى التي كانت محاطة بالأسوار العذار وزميقة وماوان
وهذه وصلت إلى مرحلة من الرقي والتقدم بمعيار وقتهم حيث القلاع والتحصينات.
* * *
بقي أن نعرف أن من مشاهير هذه المنطقة :
هم الصحابي ثمامة بن أثال
الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله قضى في الدلم 15سنة قاضياً.
زرقاء اليمامة :والتي كان نظرها حاداً وقصتها المشهورة مع قومها .