بسم الله الرحمن الرحيم
من أجمل قصائد الغزل الفصحى التي قرأتها
هي للخليفة الأموي يزيد ابن معاويه ابن أبي سفيان ويقول فيها :
نـالـت عـلـى يـدهـا مـالـم تنـلـه يـــدي= نقشـاً علـى معصـمٍ أوهـت بـه جـلـدي
كـأنــهُ طُـــرْقُ نــمــلٍ فــــي أنـامـلـهـا = و روضـــةٌ رصعـتـهـا الـسُـحْـبُ بـالـبـردِ
وقـــوسُ حاجـبـهـا مِـــنْ كُـــلِّ نـاحـيـةٍ = و َنَـبْـلُ مُقْلَـتِـهـا تـرمــي بـــه كـبــدي
مــدتْ مَوَاشِطـهـا فــي كفـهـا شَـرَكــاً = تصِيـدُ قلبـي بهـا مِـنْ داخــل الجـسـد
إنسيـةٌ لـو رأتهـا الشـمـسُ مــا طلـعـتْ = مــن بـعـدِ رُؤيَتـهـا يـومــاً عـلــى أحـــدِ
سَألْتُـهـا الـوصـل قـالــتْ : لا تَـغُــرَّ بِـنــا = مــن رام مِـنــا وِصـــالاً مَـــاتَ بِالـكـمـدِ
فَـكَـم قَتِـيـلٍ لَـنـا بالـحـبِ مــاتَ جَــوَىً = مــن الـغـرامِ ، ولــم يُـبْـدِئ ولــم يـعــدِ
فقـلـتُ : استغـفـرُ الرحـمـنَ مِــنْ زَلَــلٍ = إن الـمـحـبَّ قـلـيــل الـصـبــر والـجـلــدِ
قــد خَلفتـنـي طـرِيـحـاً وهـــي قـائـلـةٌ = تَأمـلـوا كـيـف فِـعْـلُ الـظـبـيِ بـالأســدِ
قالـتْ: لطـيـف خـيـالٍ زارنــي ومـضـى = بالله صِــفـــهُ ، ولا تـنــقــص ولا تَـــــزِدِ
فـقـال: خَلَّفـتُـهُ لــو مــات مِـــنْ ظـمَــأٍ = وقلـتُ : قـف عـن ورود المـاء ، لـم يـرِدِ
قالتْ : صَدَقْتَ ، الوفا في الحبِّ شِيمتُهُ = يـا بَـردَ ذاكَ الـذي قـالـتْ عـلـى كـبـدي
واسترجعـتْ سألـتْ عَنـي ، فقيـل لـهـا = مـا فـيـه مــن رمــقٍ ، دقــتْ يــداً بِـيَـدِ
وأمطـرتْ لُؤلـؤاً مـن نرجـسٍ ، وسـقـتْ = ورداً ، وعـضـتْ عـلـى الـعِـنـابِ بِـالـبـردِ
وأنــشــدتْ بِـلِـســان الــحــالِ قـائــلــةً = مِــنْ غـيــرِ كُـــرْهٍ ولا مَـطْــلٍ ولا مـــددِ
واللهِ مــــا حــزنــتْ أخــــتٌ لِـفــقــدِ أخٍ = حُــزنــي عـلـيــه ولا أمٌ عــلــى ولـــــدِ
إن يحسدوني على موتي ، فَوَا أسفي = حتى على المـوتِ لا أخلـو مِـنَ الحسـدِ