اسبانيا تحتفي بالذكرى المئوية السادسة لوفاة ابن خلدون
العاهل الاسباني يدعو عددا من رؤساء دول المتوسط للمشاركة
في احياء ذكرى وفاة المفكر العربي ابن خلدون حيث يقام في مدينة
اشبيلية الاسبانية معرضا مخصصا لتراث المؤرخ والفيلسوف
العربي الكبير ابن خلدون الذي عاش في القرن الرابع عشر الهجري.
فـسألت نفسي أوصلنا إلى مرحلة الغرب يحـتـفون بعــباقرتنا
إنها والله الطآمة والـقـشة التي ستكسر ظهر البعير أبنائنا والله وصلت
بهم الدرجة أن يعـدد عشر تشكيلات لعشر منتخبات كروية أجنبية مختلفة
ولو سألته عن أبناء النبي عليه الصلاة والسلام قال لا أعلم
لا تقولون لي إنك تبالغ فـفـي إحدى حصص مادة النصوص سألت
عن اسم فاطمة رضي الله عنها وماصلتها بالنبي صلى الله عليه وسلم
فبدأ الطلاب بالتخريف فأحدهم يقول زوجته وأحدهم يقول عمته .
على العموم أنا لن أطيل عليكم وسأبدأ موضوعي
وهو عرض عن العالم العربي ابن خلدون رحمه الله .
*سيــرته :-
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون (732 - 808هـ ، 1332- 1406م) .
مؤسس علم الاجتماع ومؤرخ عربي مسلم ترك تراثا مازال تأثيره ممتدا حتى اليوم .
ولد في تونس عام 1332م/ 732 هـ بالدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34 .
أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب,أما أجداده الأوائل فينتمون إلى فرع من قبيلة كنده
وكانوا يعيشون في حضرموت قبل الإسلام،شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، نزح أهله من الأندلس في أوساط القرن7هـ
وتوجهوا إلى تونس حاضرة العلوم آنذاك, وكان قدوم عائلته إلى تونس خلال حكم دولة الحفصيين.
قضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول
من المقدمة بقلعة أولاد سلامة بالجزائر.
في آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيهاَ متميزا خاصة انه سليل المدرسة الزيتونية العريقة و كان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى "سيد القبّة". توفي في القاهرة سنة 1406 م (808 ﮪ).
ومن بين أساتذته الفقيه الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة
المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك.
يعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفاخر بهم الحضارة العربية الإسلامية
فهو مؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة
وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية
وبناء الدولة و أطوار عمارها وسقوطها.
وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقاً بعدة قرون عدد من مشاهير
العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت2.
عدّدَ المؤرخون لابن خلدون عدداً من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق
غير أن من أشهر كتبه (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم
والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)
وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضاً بمقدمة ابن خلدون
وتشغل من هذا الكتاب ثلثه, وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب
وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك
وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر3.
* فـلسـفـة ابن خــلدون :-
امتاز ابن خلدون بسعة إطلاعه على ما كتبه القدامى على أحوال البشر
وقدرته على إستعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير
وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه.
وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب
أسفاره الكثيرة من موطنه الأصيل تنوس و بقية بلاد شمال أفريقيا الأمازيغية
إلى بلدان أخرى مثل مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية
وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.
ويرى ابن خلدون في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي أستحدثت مع إنتشار العمران
وأنها كثيرة في المدن ويعرِّفها قائلاً: ¸بأن قومًا من عقلاء النوع الإنساني زعموا
أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تُدرك أدواته وأحواله
بأسبابها وعللها بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية وأن تصحيح
العقائد الإيمانية من قِبَل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل
وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف،وهو باللسان اليوناني محب الحكمة.
فبحثوا عن ذلك وشمروا له وحوَّموا على إصابة الغرض منه ووضعوا قانونًا
يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق.
ويحذّر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الإطلاع على
العلوم الشرعية من التفسير والفقه، فيقول: ¸وليكن نظر من ينظر فيها
بعد الامتلاء من الشرعيات والإطلاع على التفسير والفقه
ولا يُكبَّنَّ أحدٌ عليها وهو خِلْو من علوم الملة فقلَّ أن يَسلَمَ لذلك من معاطبها·.
ولعل ابن خلدون وابن رشد اتفقا على أن البحث في هذا العلم يستوجب الإلمام
بعلوم الشرع حتى لا يضل العقل ويتوه في مجاهل الفكر المجرد لأن الشرع يرد
العقل إلى البسيط لا إلى المعقد وإلى التجريب لا إلى التجريد.
ومن هنا كانت نصيحة هؤلاء العلماء إلى دارسي الفلسفة
أن يعرفوا الشرع والنقل قبل أن يُمعنوا في التجريد العقلي.
*الغرب وابن خــلــدون :-
كثير من الكتاب الغربيين وصفو تقديم ابن خلدون للتاريخ بأنه
أول تقديم لا ديني للتأريخ ، وهو له تقدير كبير عندهم.
وربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي
توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته و تجاربه و دعاه التعريف
بابن خلدون ورحلته شرقا و غربا .
تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة والتأليف والرحلات، ولكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية والعائلية.
كان شمال إفريقيا أيام ابن خلدون
بعد سقوط دولة الموحدين الامازيغية تحكمه ثلاثة أسر :
المغرب كان تحت سيطرة المرينيين الأمازيغ (1196 - 1464 )
غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود الأمازيغ (1236 - 1556 )
تونس و شرقي الجزائر و برقة تحت سيطرة الحفصيين الأمازيغ أيضا (1228 - 1574 ). التصارع بين هذه الدول الثلاث كان على أشده للسيطرة ما أمكن من المغرب الكبير
ولكن تميزت قترة الحفصيين باشعاع ثقافي باهر .
وكان المشرق العربي في أحلك الظروف انذاك يمزقه التتار و التدهور.
* وظائف تولاها :-
كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً ايضاً .
وقد أُرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول :
مثلاً ، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما .
وبعد ذلك بأعوام أستعان به أهل دمشق لطلب الامان
من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك ، وتم اللقاء بينهما .
وصف ابن خلدون اللقاء في مذكراته.
إذ يصف ما رآه من طباع الطاغية ، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها
ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطها لملك المغرب.
الخصال الاسلامية لشخصية ابن خلدون ،اسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك
مثلاً وذكائه وكرمه ، وغيرها من الصفات التي ادت في نهاية المطاف لنجاته
من هذه المحنة تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص ادب
المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الاسلامية لعالم كبير
واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة.
ويعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع.
* وفـــــاتـــه :-
توفي رحمه الله في مصر عام 1406 م، و دفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة.
وقبره غير معروف.
والدار التي ولد بها كائنة بنهج تربة الباي عدد 34 بتونس العاصمة بالمدينة العتيقة.
وله قصيدة في الحنين لموطنه تونس
أحن إلى ألفي وقد حال دونهم مهامه فيح دونهن سباسب
و يبقى ابن خلدون اليوم شاهدا على خصوصية المدرسة التونسية
و المغاربية كذلك و المتميزة بالدقة و الجدية العلمية والقدرة
على التجديد لاثراء الفكر الانساني.
*مــؤلـــفــاته :-
-تاريخ ابن خلدون المسمى, بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر
في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر.
-شفاء السائل لتهذيب المسائل. نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي.
*المرجع :
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
وفي الختام أسأل الله أن يحوز هذا العمل على رضاكم
ولكم مني أجمل تحية .