بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي أعضاء منتديات البدو حفظهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . وبــعــد :
هذا حديث شريف قرأته فأحببت أن أضعه بين أيديكم
عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صىلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه
إذ جاءه أعرابي من بني سُـليم قد صاد ضبّـاً وجعله في كمه ليذهب به إلى رحلِـه
فرأى جماعة مُـحتفّين بالنبي صىلى الله عليه وسلم
فـقال : على من هؤلاء الجماعة محتفون ؟ فقالوا : على هذا الذي يزعم أنه نبيّ .
فأتاه فقال : يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك ، فلولا أن تسميني العرب عجولاً لقتلتك ، وسررت الناس بقتلك أجمعين .
فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله دعني أقتله .
فقال عليه الصلاة والسلام : " لا ، أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبياً " . .
ثم أقبل الأعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : واللات والعزى
لا آمنت بك حتى يؤمن هذا الضب .
وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال : إن آمن بك آمنت بك .
فقال صلى الله عليه وسلم :
" ياضب " فكلمه الضب بلسان طلق فصيح : لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين .
فقال عليه الصلاة والسلام : " من تعبد " ؟
قال الضب : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عذابه .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فمن أنا ياضب "؟
قال : أنت رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، قد أفلح من صدقك ، وقد خاب من كذبك .
فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقاً . . .
والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إليّ منك.
ووالله لأنت الساعة أحب إليّ من نفسي وولدي ، فقد آمن بك
شعري وبشري ، وداخلي وخارجي ، وسري وعلانيتي . .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" الحمد الله الذي هداك إلى هذا الدين الذي يعلو ولا يعلى عليه ، ولا يقبله الله
إلا بصلاة ، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن ".
قال : فعلمني . فعلمه النبي عليه الصلاة والسلام سورة الفاتحة وسورة الإخلاص .
فقال : يا رسول الله ما سمعت في البسيط ولا في الوجيز أحسن من هذا .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر ، إذا قرأت ( قل هو الله أحد ) مرة
فكأنما قرأت القرآن ، وإذا قرأتها مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن ، وإذا قرأتها
ثلاثاً فكأنما قرأت القرآن كله " .
فقال الأعرابي : إلـهنا يقبل اليسير ويعطي الكثير .
ثم قال له النبي صىلى الله عليه وسلم: " ألك مال "؟
فقال : مافي بني سليم قاطبة رجل أفقر مني . .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " أعطوه . . فأعطوه حتى أبطروه " .
فقال عبدالرحمن بن عوف:
يا رسول الله ، أنا أعطيه ناقة عشراء تَــلحق ولا تُــلحق ، أُهــديت إليّ يوم تبوك .
فقال عليه الصلاة والسلام:
" قد وصفت ما تعطي وأصف لك ما يعطيك الله جزاء " ؟
قال : نعم ، صف يا رسول الله .
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" لك ناقة من درة بيضاء جوفاء قوائمها من زبرجد أخضر ، وعيناها من ياقوت أحمر
عليها هودج ، وعلى الهودج السندس والإستبرق ، تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف " .
فخرج الأعرابي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتـلقاه ألف أعرابي
على ألف دابة بألف سيف ، فقال لهم : أين تريدون ؟
فقالوا : نريد الذي يكذب ويزعم أنه نبي .
فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .
فقالوا : صبأت ، فحدثهم بحديثه .
فقالوا كلهم : لا إله إلا الله محمد رسول الله . ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا : يارسول الله مرنا بأمرك .
فقال عليه الصلاة والسلام : " كونوا تحت راية خالد بن الوليد " .
فلم يؤمن في أيامه صلى الله عليه وسلم من العرب ولا من غيرهم ألف غيرهم .
( روى هذا الحديث الدار القطني والبيهقي وشيخهُ الحاكم وشيخه ابن عدي . . عن ابن عمر )
المرجع
كتاب حديقة القارئ للأستاذ : ناجي الطنطاوي