بسم الله الرحمن الرحيم
دمعة الرجال عزيزة وصعبة النزول ترى متى يبكي الرجال ؟
ما الذي يدفع هذهالدمعة الغالية إلى أن تخط طريقها فوق ثنايا وجه الرجل ؟
وماهو الأمر الجلل الذي يدفع بالرجل إلى البكاء ؟
الرجل ( لا يــبــكي ) كلمة دائما تتردد على آذاننا نحن الرجال
هكذا علمنا الآباء وقبلهم الأجداد وهــكذا تــعلمنا من معلمينا .
قد يبكي الرجل خلوة دون أن يراه أحد، ولعل هذا الأمر رغم مرارته ممكــناً ! !
ولكن متى يبكي الرجل أمام الرجال وأمام شهود العيان ؟
عندما يبكي الرجل . . على الحب
ما هذا الحب وما نوعه ؟
*حب امـــرأة من الأسرة :
1- لامرأة ليست إلا والدتك أو أختك أو أي إمرأة من محارمك
( 100% ) حب حقيقي بمعنى الكلمة.
2- حب زوجة عزيزة تـعلمت منها معنى الحــب ..
( 100%) حب حقيقي بمعنى الكلمة.
*حب امرأة اجنبية :
3- عن طريق الصدفة : نظرة عابرة لم تلحقها نظرة ثانية خائنة
تلاها تقدم للزواج دون تأخير أو وعود كاذبة.
( 100% ) حب حقيقي قد يكتب له النجاح بمشيئة الله ولعل لنا في قصة
قدوتنا ورسولنا عليه الصلاة والسلام مع خديجة بنت خويلد دليلا على ذلك .
4-عن طريق البحث والقصد : عن طريق مكالمتها أو الترصد لها
ومواعدتها فهذا تتبع لعورات المسلمين
( -100% ) حب كاذب وفاشل بمعنى الكلمة .
ما هذا البكاء ؟ وما هي نوعه ؟
1-البكاء الخارجي :
تـــظهر فـــيه علامات واضحــة كالدموع وبه ترتاح النفس
وتعبر عن بعض المشاعر فغالبا ما يتميز صاحبه بالعاطفة الجياشة
ولكنه عندما يبالغ فيه فقد تكون علامة على عدم قدرة هذا الشخص
على الصبر والتحمل عند شدائد الأمور.
2- بكاء داخلي:
لا تــظــهــر فيه علامات واضحة وصاحبه يــحــترق آلاف المرات
ويموت مئات المرات ، وهذا شخص يمتاز بشدة تحمله وصبره ، وفي نفس
الوقت قــد ينتج عن هذا البكاء أمراض قاتلة والعياذ بالله .
عــــنـــدما نأتي لرأي الشريعة :
حزن النبي صلى الله عليه وسلم لوفاة خديجة حزناً شديداً
لوفاة ( زوجته ) خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها
ولـقـد سمي ذلك العام بعام الحزن لشدة حزن النبي عليه الصلاة
والسلام عليها وعلى عمه أبوطالب.
كيف لا يبكيها ويحزن عليها وهي التي بذلـــت نــفــسها
ومالها وواسته في جميع الخطوب ، كيف لا يبكيها وهي أم أبناءه
القاسم وعبدالله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين .
* في معركة أحد أسر المسلمين العاص زوج بنت النبي صلى الله عليه وسلم
( زينب ) ولقد كان كافراً ، فأرسلت زينب رضوان الله عليها قلادة تــفـــتدي زوجها
فـــلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام القلادة دمعت عيناه.
وحزن وتأثر < أتدرون لمن تلك القلادة إنها قلادة زوجته خديجة رضوان الله عليها >
فأفرج النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسير وأرجع القلادة لابنته .
* كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( إن القلب ليحزن وإن الــعــين لـتـدمـع ولا نقول إلا ما يرضي الرب ) .
* حيث بكى عليه السلام عندما بلغه نبأ مصرع قادة مؤتة الثلاثة، وحزن
عليهم حزنا لم يحزن مثله قط، ومضى إلى أهليهم يعزيهم بهم، ولما بلغ
بيت زيد بن حارثة رأى ابنته الصغيرة وهي مجهشة بالبكاء
فبكى عليه السلام حتى انتحب، فقال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟
فقال عليه الصلاة والسلام: هذا بكاء الحبيب على حبيبه.
*إذن نســتــنج أن الرجل يجوز له أن يحزن وأن تــدمع عيناه
لــفــقــد أو مرض أي امــرأة غالية وعزيزة عليه شرط :
أن تـــكـــون من محارمه ( أم أو زوجة أو أخت أو قريبة ) لا من المحرمات عليه .
سأورد أبيات قالها الشاعر عمر الأميري فــلقد كان يبكي ابنته ( أميرة )
فرأته إحدى النساء وقالت له حتى أنت يافلان تــبكي فقال هذه الأبيات :
قالت أتبكي يا فلان وما درت ... أن الفؤاد ممزق يـــتـــخدد
ماذا علي إذا بكيت وإنني ... لك يا (أميرة) واجــم أســتنجد
ولقد بكيت وما اشتفيت وإنني ... بك يا (أميرة) واجد أتـــجلد
أبدي التجلد تارة فيخونني جلدي ... فأسفــح عــبرة تــتــوقد
إن قلت أصبر طالعتني بسمة ....من طيف وجهك بالبراءة تشهد
أو قلت أسلو يا(أميرة) زارني ... نغم تسامى في الهوا يتردد
* ملاحظة طبعا ما أقصده هنا ( دمعة الرجل )
فقط دون عويل أو نياحة فذلك للنساء ولا ننافسهن علي ذلك .
* وأرى أن بكاء الشخص بعيدا عن الآخرين
وخصوصا الأعداء أفضل فــهي لحظة ضعف
وهذا مايفرح له العدو .
وقول الشاعر أبو ذؤيب الهذلي :-
وتــجــلــدي للشامتين أريهم * * * أني لريب الدهر لا أتضعضع
تجلدي : الجلد هو الصلابة و التحمل .
ريب الدهر : المحن و المصائب .
اتضعضع : التضعضع هو الخوف و الاضطراب .
****
أما من يــبــكي لأجل حــبــيبة ليست من محارمه وعن طريق الترصد
لا عن طريق الصدفة فــفــي رأيي الشخصي أن هذا شخص تافــه
فــكيف يــبكي على شيء لا يملكه ومن يــقول أن هناك شعراء
جلسوا يتغنون بحبيباتهم ويــجــلس يورد لي أبيات فهؤلاء أشخاص
مبتلين ولــيسوا قدوة لنا نسأل الله لنا ولهم العافية إن كانوا مسلمين .
* فــي الــخـــتام *
آمل أن يحوز الموضوع على رضاكم بعد الله فما رأيتم
من حَسن فدعوةٌ في ظهر الغيب وإن تكن الأخرى
فشأن الكرامِ سِترُ العيبِ .
وأنتظر آرائكم في الموضوع وتعليقاتكم ونــقــدكم