من فرسان ورماة بني تميم يوم الوقيط
عندما نتتبع بعض في كتب التراث يشد انتباهك بروز بعض الأعلام لكنك تتوقف أحيانا لعدم وجود تراجم وافية عنهم ومع قلة المعلومات عنهم إلا أن ذلك لا يمنع من إيراد بعض مواقفهم وفي هذه المقالة القصيرة أحببت أن أحدثكم عن فارس ورامي من رماة بني تميم ألا وهو وزر العنبري التميمي ولأهمية الرمي فان السيرة النبوية تؤكد اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالرمي وكان يختار لقيادة سرايا المجاهدين أمهر الرماة وقد ورد في أهمية الرمي عدة أحاديث منها أن النبيصلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ثم قال: { ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي }.
كما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم يتسابقون في الرمي فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً وأنا مع بني فلان، قال: فأمسك أحد الطرفين بأيديهم. فقال صلى الله عليه وسلم : مالكم لا ترمون، قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : ارموا وأنا معكم كلكم ".
اسمه ونسبه
وزر بفتح الواو والزاء من بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم كانت له ابل كثيرة يرعاها ويعتني بها وكان يرافقه في رعي الإبل قريبين له وهما جذمر وشريك من بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم
اشتهر وزر بالرماية وكان يستخدم قوسا مصنوعا في مدينة حجر عاصمة اليمامة (الرياض حاليا ) وقد تميزت مدينة حجر بصناعة الأسلحة ومن ذلك نسبت القسي والسهام إلى حجر قال الشاعر:
اعتدت للأبلج ذي التمايل حجرية خضبت بسم ماثل
قال ابن منظور : يعني قوسا أو نبلا منسوبة الى حجر
وقد افتخر صاحبنا وزر بقوسه التي نسبها الى حجر وقد دافع فيها عن إبله بالصحراء حيث قال :
حجرية فيها المنايا تستعر
دفاعه عن الإبل ضد اللهازم
لما وقع في يوم الوقيط ماوقع من هزيمة على بعض بني تميم وذلك لعدم قبول تحذيرات ناشب بن الأعور بن بشامة العنبري وقومه بنو عمرو بن تميم من غزو اللهازم (قيس وتيم الله ابناء ثعلبة بن عكابة وعجل بن لجيم وعنزة بن اسد بن ربيعة بن نزار ) عليهم وقد مرت اللهازم بعد هذه الوقعة على ثلاثة نفر من بنى عدى بن جندب بن العنبر وهم وزر صاحبنا وجذمر وشريك و لم يكونوا برحوا مع قومهم فلحقوا بالدهناء معهم ولم يشهدوا القتال مع بنى دارم , فكانوا يرعون ابلهم فأرادت اللهازم أن تغير عليهم لما رأت عددهم القليل فاستاقوا الإبل منهم بالقوة وحاول وزر وصاحبيه أن يعيد اللهازم الإبل لكنهم رفضوا ومع ضعف قوة وزر وصاحبيه في إرجاع الإبل ومحاولات إرجاعها سلما إلا أن نشوة نصر اللهازم كان في قمته فلن يعجزوا من أخذها من ثلاثة نفر, لذا كان لا بد لوزر وصاحبيه أن يستعيدوا إبلهم بالقوة ولما كان وزرا راميا ماهرا فقد سلط سهامه على اللهازم ودارت معركة بين قوتين غير متكافئتين فصارت سهامه تتطاير وتهدد اللهازم فكان نتيجة ذلك تراجع اللهازم عن موقفهم المتصلب تحت سهام وزر فاخذ وزر وصاحبيه إبلهم حيث قاتلوا من دونها حتى أحرزوها , وكان وزر يقاتلهم ويرميهم ويرتجز ويقول :
نحن حمينا يوم لا يحمى بشر = يوم الوقيط والنساء تبتقر
قوس تنقاها من النبع وزر = ترن إن تنازع الكف الوتر
حجرية فيها المنايا تستعر = يحفزها الأوتار والأيدي الشعر
وهكذا استرد وزر العنبري وصاحبيه إبلهم في وقعة غلبت فيه القلة الكثرة .
المصادر
1- ولاية اليمامة - د0صالح الوشمي ص 226
2- ديوان النقائض ج1 ص 266