آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > المنتدى الأسلامي

المنتدى الأسلامي على مذهب أهل السنة والجماعه

حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ

 
 

قديم 05-31-2008, 05:46 صباحاً

 

الكتاب : موجود في مكتبة البدو الاسلامية
::


حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ

الشيخ العلامة الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد - رحمه الله تعالى واسكنه فسيخ جناته -..

في ذكر عشرة أصول للفضيلة

الأصل الأول

وجوب الإيمان بالفوارق بين الرجل والمرأة

الفوارق بين الرجل والمرأة ، الجسدية والمعنوية والشرعية ، ثابتة قدراً وشرعاً، وحساً وعقلاً .

بيان ذلك : أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة شطرين للنوع الإنساني: ذكراً وأنثى " وأنـّـه خلَق الزوجين الذكر والأنثى " [النجم: 45] ، يشتركان في عِمارة الكون كلٌّ فيما يخصه، ويشتركان في عمارته بالعبودية لله تعالى، بلا فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين: في التوحيد، والاعتقاد، وحقائق الإيمان، وإسلام الوجه لله تعالى، وفي الثواب والعقاب، وفي عموم الترغيب والترهيب، والفضائل. وبلا فرق أيضاً في عموم التشريع في الحقوق والواجبات كافة : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " [الذاريات: 56] ، وقال سبحانه : " مَن عَمِلَ صالحاً مِن ذكرٍ أَو أُنثى وَهُو مؤمن فلنحْيِيَنَّه حياة طيبة " [النحل: 97] . وقال عز شأنه : " ومن يعمل من الصالِحَاتِ من ذكرٍ أو أنثَى وَهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظْلمون نقيراً " [النساء: 124] .

لكن لما قَدَّر الله وقضى أن الذكر ليس كالأنثى في صِفة الخلقة والهيئة والتكوين، ففي الذكورة كمال خَلقي، وقوة طبيعية، والأنثى أنقص منه خلقة وجِبِلَّة وطبيعةً، لما يعتريها من الحيض والحمل والمخاض والإرضاع وشؤون الرضيع، وتربية جيل الأمة المقبل، ولهذا خلقت الأنثى من ضِلع آدم عليه السلام، فهي جزء منه، تابع له، ومتاع له، والرجل مؤتمن على القيام بشؤونها وحفظها والإنفاق عليها، وعلى نتاجهما من الذرية.

كان من آثار هذا الاختلاف في الخلقة: الاختلاف بينهما في القوى، والقُدرات الجسدية، والعقلية، والفكرية، والعاطفية، والإرادية، وفي العمل والأداء، والكفاية في ذلك، إضافة إلى ما توصل إليه علماء الطب الحديث من عجائب الآثار من تفاوت الخلق بين الجنسين .

وهذان النوعان من الاختلاف أنيطت بهما جملة كبيرة من أحكام التشريع، فقد أوجبا - ببالغ حكمة الله العليم الخبير - الاختلاف والتفاوت والتفاضل بين الرجل والمرأة في بعض أحكام التشريع، في المهمات والوظائف التي تُلائم كلَّ واحد منهما في خِلقته وتكوينه، وفي قدراته وأدائه، واختصاص كل منهما في مجاله من الحياة الإنسانية، لتتكامل الحياة، وليقوم كل منهما بمهمته فيها .

فخصَّ سبحانه الرجال ببعض الأحكام، التي تلائم خلقتهم وتكوينهم، وتركيب بنيتهم، وخصائص تركيبها، وأهليتهم، وكفايتهم في الأداء، وصبرهم وَجَلدهم ورزانتهم، وجملة وظيفتهم خارج البيت، والسعي والإنفاق على من في البيت.

وخص سبحانه النساء ببعض الأحكام التي تلائم خلقتهن وتكوينهن، وتركيب بنيتهن، وخصائصهن، وأهليتهن، وأداءهن، وضعف تحملهن، وجملة وظيفتهن ومهمتهن في البيت، والقيام بشؤون البيت، وتربية من فيه من جيل الأمة المقبل.

وذكر الله عن امرأة قولها : " وليس الذكر كالأنثى " [آل عمران: 36] ، وسبحانه من له الخلق والأمر والحكم والتشريع: " ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " [الأعراف: 54] .

فتلك إرادة الله الكونية القدرية في الخلق والتكوين والمواهب، وهذه إرادة الله الدينية الشرعية في الأمر والحكم والتشريع، فالتقت الإرادتان على مصالح العباد وعمارة الكون، وانتظام حياة الفرد والبيت والجماعة والمجتمع الإنساني .

وهذا طرف مما اختص به كل واحد منهما

فمن الأحكام التي اختص بها الرجال :

[] أنهم قوامون على البيوت بالحفظ والرعاية وحراسة الفضيلة، وكف الرذائل، والذود عن الحمى من الغوائل، وقَوّامون على البيوت بمن فيها بالكسب والإنفاق عليهم .

قال الله تعالى : " الرجال قَوَّامونَ على النسَاء بِما فضَّل اللهُ بعضهمْ على بعضٍ وبِما أنفقوا مِن أمْوالهم فالصَّالحِات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيبِ بما حفظ الله " [النساء: 34] .

وانظر إلى أثر هذا القيام في لفظ القرآن العظيم : " تَحْتَ " في قول الله تعالى في سورة التحريم : " ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين " [التحريم: 10] .

فقوله سبحانه : " تحت " إعلام بأنه لا سلطان لهما على زوجيهما، وإنما السلطان للزوجين عليهما، فالمرأة لا تُسَاوَى بالرجل ولا تعلو فوقه أبداً .

ومنها : أن النبوة والرسالة لا تكون إلا في الرجال دون النساء، قال الله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم " [يوسف: 109] .

قال المفسرون : ما بعث الله نبياً : امرأة، ولا ملكاً، ولا جنياً، ولا بدوياً .

وأن الولاية العامة، والنيابة عنها، كالقضاء والإدارة وغيرهما، وسائر الولايات كالولاية في النكاح، لا تكون إلا للرجال دون النساء .

وأن الرجال اختصوا بكثير من العبادات دون النساء، مثل : فرض الجهاد، والجُمع، والجماعات، والأذان والإقامة وغيرها، وجُعل الطلاق بيد الرجل لا بيدها، والأولاد ينسبون إليه لا إليها .

وأن للرجل ضعف ما للأنثى في الميراث، والدية، والشهادة وغيرها .

وهذه وغيرها من الأحكام التي اختص بها الرجال هو معنى ما ذكره الله سبحانه في آخر آية الطلاق [228 من سورة البقرة] في قوله تعالى : " وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم " .

وأما الأحكام التي اختص الله بها النساء فكثيرة تنتظم أبواب : العبادات، والمعاملات، والأنكحة وما يتبعها، والقضاء وغيرها، وهي معلومة في القرآن والسنة والمدونات الفقهية، بل أفردت بالتأليف قديماً وحديثاً .

ومنها ما يتعلق بحجابها وحراسة فضيلتها .

وهذه الأحكام التي اختص الله سبحانه بها كل واحد من الرجال والنساء تفيد أموراً، منها الثلاثة الآتية :

الأمر الأول : الإيمان والتسليم بالفوارق بين الرجال والنساء؛ الحسية والمعنوية والشرعية، وليرذ كل بما كتب الله له قدراً وشرعاً، وأن هذه الفوارق هي عين العدل، وفيها انتظام حياة المجتمع الإنساني .

الأمر الثاني : لا يجوز لمسلم ولا مسلمة أن يتمنى ما خص الله به الآخر من الفوارق المذكورة، لما في ذلك من السخط على قدر الله، وعدم الرضا بحكمه وشرعه، وليسأل العبد ربَّه من فضله، وهذا أدب شرعي يزيل الحسد، ويهذب النفس المؤمنة، ويروضها على الرضا بما قدَّر الله وقضى .

ولهذا قال الله تعالى ناهياً عن ذلك : " ولا تتمنوا مَا فضَّل الله به بعضكم على بعض للرجالِ نصيبٌ مِمَّا اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليماً " [النساء: 32] .

وسبب نزولها ما رواه مجاهد قال : قالت أم سلمة : أيْ رسول الله! أيغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث؟ فنزلت : " ولا تتمنوا ما فضل الله .." رواه الطبري، والإمام أحمد، والحاكم وغيرهم .

قال أبو جعفر الطبري رحمه الله تعالى : " يعني بذلك جل ثناؤه : ولا تتشهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، وذُكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال، وأن يكون لهن ما لهم، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله، إذ كانت الأماني تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق " انتهى.

الأمر الثالث : إذا كان هذا النهي - بنص القرآن - عن مجرد التمني، فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو إليها باسم المساواة بين الرجل والمرأة ؟

فهذه بلا شك نظرية إلحادية؛ لما فيها من منازعة لإرادة الله الكونية القدرية في الفوارق الـخَلقية والمعنوية بينهما، ومنابذة للإسلام في نصوصه الشرعية القاطعة بالفرق بين الذكر والأنثى في أحكام كثيرة، كما تقدم بعضها.

ولو حصلت المساواة في جميع الأحكام مع الاختلاف في الخِلقة والكفاية؛ لكان هذا انعكاساً في الفطرة، ولكان هذا هو عين الظلم للفاضل والمفضول، بل ظلم لحياة المجتمع الإنساني، لما يلحقه من حرمان ثمرة قُدراتِ الفاضل، والإثقال على المفضول فوق قدرته، وحاشا أن يقع مثقال خردلة من ذلك في شريعة أحكم الحاكمين، ولهذا كانت المرأة في ظل هذه الأحكام الغراء مكفولة في أمومتها، وتدبير منزلها، وتربية الأجيال المقبلة للأمة .

ورحم الله العلامة محمود بن محمد شاكر إذ قال معلقاً على كلام الطبري المتقدم [8/260] : (( ولكن هذا باب من القول والتشهي، قد لَجَّ فيه أهل هذا الزمان، وخلطوا في فهمه خلطاً لا خلاص منه إلا بصدق النية، وبالفهم الصحيح لطبيعة هذا البشر، وبالفصل بين ما هو أمانٍ باطلة لا أصل لها من ضرورة، وبالخروج من ربقة التقليد للأمم الغالبة، وبالتحرر من أسر الاجتماع الفاسد الذي يضطرب بالأمم اليوم اضطراباً شديداً، ولكن أهل ملتنا هداهم الله وأصلح شؤونهم قد انساقوا في طريق الضلالة، وخلطوا بين ما هو إصلاح لما فسد من أمورهم بالهمة والعقل والحكمة، وبين ما هو إفساد في صورة إصلاح، وقد غلا القوم وكثرت داعيتهم من ذوي الأحقاد، الذين قاموا على صحافة زمانهم، حتى تبلبلت الألسنة، ومرجت العقول، وانزلق كثير من الناس مع هؤلاء الدعاة، حتى صرنا نجد من أهل العلم ممن ينتسب إلى الدين من يقول في ذلك مقالة يبرأ منها كل ذي دين، وَفرْقٌ بين أن تحيا أمة رجالاً ونساءً حياة صحيحة سليمة من الآفات والعاهات والجهالات، وبين أن تُسقِطَ الأمةُ كلُ كلَّ حاجز بين الرجال والنساء، ويصبح الأمر كله أمر أمانٍ باطلة، تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق، كما قال أبو جعفر، لله دره ولله بلاؤه، فاللهم اهدنا سواء السبيل، في زمان خانت الألسنة فيه عقولها، وليحذر الذين يخالفون عن أمر الله، وعن قضائه فيهم، أن تصيبهم قارعة تذهب بما بقي من آثارهم في هذه الأرض، كما ذهبت بالذين من قبلهم )) انتهى.

فثبت بهذا الأصل الفوارق الحسية، والمعنوية، والشرعية، بين الرجل والمرأة.

وتأسيساً على هذا الأصل تأتي الأصول التالية، فهي الفوارق بينهما في الزينة والحجاب.

يتبع باذنه تعالى ..



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,734

المواضيع : 325

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 712,797


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 712,797
تبرع


نقاط الترشيح : 371

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ

 
 

قديم 06-03-2008, 05:01 صباحاً

 

الأصل الثاني

الـحــجــاب الـعــام

الحجاب بمعناه العام : المنع والستر، فرض على كل مسلم من رجل أو امرأة، الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة، وأحدهما مع الآخر، كلٌّ بما يناسب فطرته، وجِبِلته، ووظائفه الحياتية التي شرعت له، فالفوارق الحجابية بين الجنسين حسب الفوارق الخَلقية، والقدرات، والوظائف المشروعة لكل منهما .

فواجب على الرجال ستر عوراتهم من السرة إلى الركبة عن الرجال والنساء، إلا عن زوجاتهم أو ما ملكت يمين الرجل .

ونهى الشرع عن نوم الصبيان في المضاجع مجتمعين، وأمر بالتفريق بينهم، مخافة اللمس والنظر، المؤدي إلى إثارة الشهوة .

وفي الصلاة نهى الرجل أن يصلي وليس على عاتقه شيء .

ولا يطوف بالبيت عريان من رجل أو امرأة .

ولا يصلي أحدهما وهو عريان، ولو كان وحده بالليل في مكان لا يراه أحد.

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المشي عُراة فقال : (( لا تمشوا عراة )) .

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدنا خالياً أن يتعرى، قال صلى الله عليه وسلم : (( فالله أحق أن يستحيا منه من الناس )) .

وفي الإحرام : معلومة الفوارق بين الجنسين .

ونهى الرجال عن الزينة المخلة بالرجولة من التشبه بالنساء في لباس أو حلية أو كلام، أو نحو ذلك .

ونهى الرجال عن الإسبال تحت الكعبين، والمرأة مأمورة بإرخاء ثوبها قدر ذراع لستر قدميها .

وأمر المؤمنين بِغضِّ أبصارهم عن العورات، وعن كل ما يثير الشهوة، وهذا أدب شرعي عظيم في مباعدة النفس عن التطلع إلى ما عسى أن يوقعها في الحرام.

والنهي عن الخلوة من الرجال بالمردان، والنظر إليهم بشهوة، أو مع خوف ثورانها.

وهكذا .. من وسائل التزكية والتطهير من الذنوب والأرجاس، لما يورثه ذلك من حلاوة الإيمان ونور القلب، وقوته، وحفظ الفروج، والعزوف عن الفواحش والخنا، وخورام المروءة، وحفظ الحياء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( الحياء لا يأتي إلا بخير )) .


يتبع باذنه تعالى ..



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,734

المواضيع : 325

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 712,797


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 712,797
تبرع


نقاط الترشيح : 371

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ

 
 

قديم 06-16-2008, 06:42 صباحاً

 

الأصل الثالث

الـحــجــاب الــخــاص

يجب شرعاً على جميع نساء المؤمنين التزام الحجاب الشرعي، الساتر لجميع البدن، بما في ذلك الوجه والكفان، والساتر لجميع الزينة المكتسبة من ثياب وحلي وغيرها من كل رجل أجنبي، وذلك بالأدلة المتعددة من القرآن والسنة، والإجماع العملي من نساء المؤمنين من عصر النبي صلى الله عليه وسلم مروراً بعصر الخلافة الراشدة، فتمام القرون المفضلة، مستمراً العمل إلى انحلال الدولة الإسلامية إلى دويلات في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وبدلالة صحيح الأثر، والقياس المطرد، وبصحيح الاعتبار بجلب المصالح ودرء المفاسد .

وهذا الحجاب المفروض على المرأة إن كانت في البيوت فمن وراء الـجُدر والخدور، وإن كانت في مواجهة رجل أجنبي عنها داخل البيت أو خارجه فالحجاب باللباس الشرعي: العباءة والخمار الساتر لجميع بدنها وزينتها المكتسبة، كما دلَّت النصوص على أنَّ هذا الحجاب لا يكون حجاباً شرعياً إلا إذا توافرت شروطه، وأن لهذا الحجاب من الفضائل الجمة، الخير الكثيرة والفضل الوفير، ولذا أحاطته الشريعة بأسباب تمنع الوصول إلى هتكه أو التساهل فيه.
فآل الكلام في هذا الأصل إلى أربع مسائل :

المسألة الأولى : تعريف الحجاب .

المسألة الثانية : بم يكون الحجاب ؟

المسألة الثالثة : أدلة فرض الحجاب على نساء المؤمنين .

المسألة الرابعة : في فضائل الحجاب .

وإليك بيانها :

المسألة الأولى : تعريف حجاب المرأة شرعاً :

الحجاب : مصدر يدور معناه لغة على: السَّتر والحيلولة والمنع .

وحجاب المرأة شرعاً : هو ستر المرأة جميع بدنها وزينتها، بما يمنع الأجانب عنها من رؤية شيء من بدنها أو زينتها التي تتزين بها، ويكون استتارها باللباس وبالبيوت.

أما ستر البدن : فيشمل جَميعه، ومنه الوجه والكفان، كما سيأتي التدليل عليه في المسألة الثالثة إن شاء الله تعالى .

وأما ستر زينتها : فهو ستر ما تتزين به المرأة، خارجاً عن أصل خلقتها، وهذا معنى الزينة في قول الله تعالى : " ولا يبدين زينتهن " [النور: 31] ، ويسمى: الزينة المكتسبة، والمستثنى في قوله تعالى: " إلا ما ظهر منها " هو الزينة المكتسبة الظاهرة، التي لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدنها، كظاهر الجلباب - العباءة - ويقال: الملاءة، فإنه يظهر اضطراراً، وكما لو أزاحت الريح العباءة عما تحتها من اللباس، وهذا معنى الاستثناء في قول الله تعالى : " إلا ما ظهر منها " أي: اضطراراً لا اختياراً، على حدِّ قل الله تعالى: " لا يكلف الله نفساً إلا وسعهاً " [البقرة: 286] .

وإنما قلنا: التي لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدنها، احترازاً من الزينة التي تتزين بها المرأة، ويلزم منها رؤية شيء من بدنها، مثل: الكحل في العين، فإنه يتضمن رؤية الوجه أو بعضه، وكالخضاب والخاتم، فإن رؤيتهما تستلزم رؤية اليد، وكالقُرط والقِلادة والسُّوار، فإن رؤيتها تستلزم رؤية محله من البدن، كما لا يخفى.

ويدل على أن معنى الزينة في الآية: الزينة المكتسبة لا بعض أجزاء البدن أمران:

الأول : أن هذا هو معنى الزينة في لسان العرب .

الثاني : أن لفظ الزينة في القرآن الكريم، يراد به الزينة الخارجة، أي المكتسبة، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الأصل، فيكون معنى الزينة في آية سورة النور هذه على الجادة، إضافة إلى تفسير الزينة بالمكتسبة لا يلزم منها رؤية شيء من البدن المزين بها، أنه هو الذي به يتحقق مقصد الشرع من فرض الحجاب من الستر والعفاف والحياء وغض البصر، وحفظ الفرج، وطهارة قلوب الرجال والنساء، ويقطع الأطماع في المرأة، وهو أبعد عن الرِّيبة وأسباب الفساد والفتنة.

يتبع باذنه تعالى ..



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,734

المواضيع : 325

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 712,797


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 712,797
تبرع


نقاط الترشيح : 371

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ

 
 

قديم 06-17-2008, 06:15 صباحاً

 

المسألة الثانية : بِمَ يكون الحجاب ؟

عرفنا أن الحجاب لفظ عام بمعنى: السَّتر، ويراد به هنا ما يستر بدن المرأة وزينتها المكتسبة من ثوب وحلي ونحوهما عن الرجال الأجانب، وهو بالاستقراء لدلالات النصوص يتكون من أحد أمرين :

الأول : الحجاب بملازمة البيوت؛ لأنها تحجبهن عن أنظار الرجال الأجانب والاختلاط بهم .

الثاني : حجابها باللباس، وهو يتكون من: الجلباب والخمار، ويقال: العباءة والمسفع، فيكون تعريف الحجاب باللباس هو:

ستر المرأة جميع بدنها، ومنه الوجه والكفان والقدمان، وستر زينتها المكتسبة بما يمنع الأجانب عنها رؤية شيء من ذلك، ويكون هذا الحجاب بـ الجلباب والخمار، وهما:

1 – الخمار : مفرد جمعه: خُمُر، ويدور معناه على: السَّتر والتغطية، وهو:

(( ما تغطي به المرأة رأسها ووجها وعنقها وجيبها )) .

فكل شيءٍ غطَّـيْتَه وستَـرْتـَهُ فقد خَـمَّرته .

ومنه الحديث المشهور : (( خـمِّروا آنيتكم )) أي: غطُّوا فُوَّهتها ووجهها.

ومنه قول النميري :

يُخَمِّرنَ أطرافَ الـبَنَان من التُّقى=ويَخْرجُنَ جنح اللَّيل معتجرات

ويسمى عند العرب أيضاً: المقنع، جمعه: مقانع، من التقنع وهو السَّتر، ومنه في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلَّى ركعتين رفع يديه يدعو يُقَنِّع بهما وجهه .

ويسمى أيضاً: النصيف، قال النابغة يصف امرأة :

سَقَطَ النصيف ولم تُرِدْ إسقاطه=فـتناولته واتـقـتنا باليدِ

ويسمى : الغدفة، ومادته: غَدَفَ، أصل صحيح يدل على سَتْرٍ وتغطية، يقال: أغدفت المرأة قناعها، أي: أرسلته على وجهها.

قال عنترة :

إِن تُغدِفِـي دُونـِي القـناع فإنني=طَبٌّ بأخـذ الفارس المـستلئم

ويقال : المسفع، وأصله في فصيح اللسان العربي: أي ثوب كان .

ويسمَّى عند العامة : الشيلة .

وصفة لبسه: أن تضع المرأة الخمار على رأسها، ثم تلويه على عنقها على صفة التحنك والإدارة على الوجه، ، ثم تلقي بما فضل منه على وجهها ونحرها وصرها، وبهذا تتم تغطية ما جرت العادة بكشفه في منزلها .

ويشترط لهذا الخمار: أن لا يكون رقيقاً يشف عما تحته من شعرها ووجهها وعنقها ونحرها وصدرها وموضع قرطها، عن أم علقمة قالت: رأيت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر، دخلت على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها، فشقته عائشة عليها، وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها. رواه ابن سعد والإمام مالك في الموطأ وغيرهما.

يتبع باذنه تعالى ..



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,734

المواضيع : 325

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 712,797


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 712,797
تبرع


نقاط الترشيح : 371

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ

 
 

قديم 06-20-2008, 04:53 مساءً

 

2– الجلباب : جمعه جلابيب، وهو: (( كساء كثيف تشتمل به المرأة من رأسها إلى قدميها، ساتر لجميع بدنها وما عليه من ثياب وزينة )) .

ويقال له : الـمُلاءة، والـمِلْحَفة، والرداء، والدثار، والكساء .

وهو المسمى : العباءة، التي تلبسها نساء الجزيرة العربية .

وصفة لبسها : أن تضعها فوق رأسها ضاربة بها على خمارها وعلى جميع بدنها وزينتها، حتى تستر قدميها .

وبهذا يعلم أنه يشترط في أداء هذه العبادة لوظيفتها - وهي ستر تفاصيل بدن المرأة وما عليها من ثياب وحلي - :

أن تكون كثيفة، لا شفافة رقيقة .

وأن يكون لبسها من أعلى الرأس لا على الكتفين؛ لأن لبسها على الكتفين يخالف مُسَمَّى الجلباب الذي افترضه الله على نساء المؤمنين، ولما فيه من بيان تفاصيل بعض البدن، ولما فيه من التشبه بلبسة الرجال، واشتمالهم بأرديتهم وعباءاتهم .

وأن لا تكون هذه العباءة زينة في نفسها، ولا بإضافة زينة ظاهرة إليها، مثل التطريز .

وأن تكون العباءة - الجلباب - ساترة من أعلى الرأس إلى ستر القدمين، وبه يعلم أن لبس ما يسمى : نصف فَـجَّة وهو ما يستر منها إلى الركب لا يكون حجاباً شرعياً .

تــنــبــيـه : من المستجدات كتابة اسم صاحبة العباءة عليها، أو الحروف الأولى من اسمها باللغة العربية أو غيرها، بحيث يقرؤها من يراها، وهذا عبث جديد بالمرأة، وفتنة عظيمة تجر البلاء إليها، فيحرم عمله والاتِّجار به.

يتبع باذنه تعالى ..



الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ حفيدة السلف

عضو ماسي
" قلب المنتدى النابض "

الجنس :  : female

رقم العضوية : 7723

تاريخ التسجيل: Oct 2007

الإقامة: منتديات البدو

المشاركات : 5,734

المواضيع : 325

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 712,797


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 712,797
تبرع


نقاط الترشيح : 371

المستوى : حفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسيحفيدة السلف ماسي



الـــهدايـا :