أوّلاً اعذرني لأني تأخرت في الرّد ، و لكني أبَيْتُ أن أردّ إلا بعد قراءة القصيدة كاملة ً بيتاً بيتاً ..
بصراحة ، أنت شاعر بحق ، و لو كنت وزيراً للتعليم ، لجعلت شعرك منهاجٌ للأجيال .
أنا عشت في حالة من النشوة جعلتني أعلو فوق السّحاب بعد أن قرأت قصيدتك الرّائعة ، و التي تدلّ على شخص يشعر بأوجاع أمّته ، و يتألم لألمها ، و تدلّ أيضاً على قدرة لغويّة خارقة و موهبة فذة .
حاولتُ أن أختار بيتاً من قصيدتك فلم أستطع لأنها أعجبتني بكل ما فيها ...
و في قراءتي للقصيدة ، استوقفتني بعض الملاحظات ، و منها:
كفن مـن الظهـران حالـك خيوطـه
( شيخ ), ويرقص في العباءة( منكر )
أعتقد أنك تقصد ( حاك ) و ليس ( حالك )
ودمٌ هنـا وهـنـاك شـاهـد آيــة
للمبصريـن وفـي الخفايـا مـجـزر
أعجبني تكرار هذا البيت في القصيدة و يذكرني ذلك بإبراهيم ناجي
نسعـى وحـقِّ الله أهلـي كفؤهـا
فبغير سيف الحـق ليسـت تُنصَـر
و هذا البيت عبارة عن حكمة يجب أن تـُـسَجَّلَ لك في التاريخ
بغـداد عاصمـة الرشيـد تناهبـت
افراحها خيل ويعصف بالتراب مُجنزر
ربّما أخذتك العاطفة هنا ، و دفعتك بقوّة ، حتى نسيت عدد التفعيلات في العجز ، فأنت أتيت بأربعة تفعيلات و البحر الكامل به ثلاثة .
و لعلك تعمّدتَ ذلك ، فالشعر الآن زادت جوازاته و يصح للشاعر ما لا يصحّ لغيره.
قسما بطهر الرافديـن ومـا حـوى
وبـكـل ذرة رمـلـة , تتـضـوّر
انـا سنقتحـم الظـلام ... بعِزْمـةٍ
كـلا ولاعيـن , العروبـة تقـهـر
في الإسلام لا يجوز القسم بغير الله ، فلو أنـّـك و ضعت ربّ مكان طهر ( ولا اختلال في الوزن ) ، لكان ذلك أصحّ شرعاً.
تبقى وهـم تحـت الثـرى أرزاؤهـم
أوزارهـم ،وهـو المصيـر الاخطـر
لن يقهروا والى المَدى شحدوا المُدى
وبقدحـة , وجـه السـمـا يتـنـوّر
استخدامك للجناس الرّائع هذا ، يدلّ على تمكـّـنـك اللغويّ
يـا أيهـا الجبـار فـوقـك واحــد
أحــد تـذكـر أنــه المتـجـبـر
وهذا البيت في نزعة إيمانيّّة جميلة ، و حكمة يجب أن يسمعها كل ظالم.
وتوضأوا للمـوت رهبـان الفـدا
صلوا على درب الجهـاد وكبّـروا
أما هذا البيت ، ففيه لوحة فنيّة متكاملة ، و صورة مبتكرة لم أرَها من قبل ، و أنا أهنئك عليه و كذلك هناك أبيات أخرى كثيرة تعج بالخيال ، فيكاد لا يخلو بيت لك من صورة خياليّة مبتكرة أو تقليديّة........
اعذرني على الإطالة ، و لكن مهما كتبت ، فلن أحصي هذه القصيدة الخرافيّة.
و أسأل الله أن ينصر العراق و أن يبقي العراقيّين بأمن ٍ و سلام ....