بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استعاد جلالة الملك عبد العزيز - غفر الله له - الرياض في 5 / 10 / 1319 هـ ( 15 / 1 / 1902 م. ) أي قبل أن يولد الشيخ عبد العزيز بن باز بأحد عشر عاما . .
وعلى الرغم من ذلك فقد شهد " ابن باز " في جانب من حياته المبكرة - جزءا من البدايات الأولى لعملية التطور الاجتماعي والاقتصادي في المملكة . . وبصفة خاصة حيث عاش في الرياض . . وهناك بدأ البرامج الإصلاحية الاجتماعية والاقتصادية للملك عبد العزيز والتي غيرت وجه المجتمع السعودي عندما عمل على توطين البدو في الهجر وحول مجتمع البادية إلى مجتمع مستقر ينعم بالسلام . . وتعلم البدو أصول الزراعة واستقروا في بيوت من الطين المجفف . .
وكانت الخطوة الأساسية التي واكبت عملية توطين البدو هي تعيين رجل لكل جماعة يكون ملما بأصول الدين والشريعة الإسلامية . . وأنشئت أول " هجرة " في إطار هذا البرنامج في " الأرطاوية " في عام 1330 هـ وهو نفس العام الذي ولد فيه عبد العزيز بن باز وهي نفس " الهجرة " أيضا التي عمل فيها أحد الأعيان في أسرة ابن باز وهو الشيخ عبد المحسن بن أحمد آل باز الذي تولى الإرشاد في هذه " الهجرة " . .
وهكذا كان " ابن باز " قريبا من التحولات الكبرى التي عاشها المجتمع السعودي وأدرك الفارق بين الحالتين بوضوح ما بين التشتت والتصارع والفقر إلى حالة الاستقرار والرخاء والازدهار . .
هذا التحول كان له بلا شك أثر في تكوين شخصية " ابن باز " بل وشخصية كل الرواد والعلماء الذين عايشوا هذه الفترة الاقتصادية من حياة المجتمع العربي السعودي وشاهدوا الجهد الذي بذل في بناء الدولة السعودية في ظل أوضاعها المالية آنذاك . . وهذه المعايشة جعلتهم - بالتأكيد - أكثر حرصا وتصميما وكفاحا من أجل التمسك بالقيم الإسلامية الصحيحة النابعة من العقيدة الصافية لإدراكهم أن تلك المبادئ هي التي أقامت تلك النهضة التي يعيشونها والتي قد يتعامل معها بعض أبناء الأجيال الجديدة كمعطيات واقعة دون إدراك الفارق بينها وبين ما قبلها . .
وتطورت مسيرة النهضة السعودية في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية وتغيرت أوجه الحياة في المملكة بشكل جذري وأصبح مستوى معيشة المواطن في المملكة يفوق في مستواه معظم دول العالم المتقدمة وأقيمت بنية أساسية متطورة وارتبطت كل مناطق المملكة بشبكة من المواصلات والاتصالات الحديثة وأتيحت فرص العمل والكسب لكل مواطن وقدمت خدمات التعليم والمرافق والخدمات الاجتماعية لجميع مواطني ومناطق المملكة بمستوى واحد .
هذه الجوانب من التطور والتنمية الشاملة كان لها علاقة بمهمة ودور العلم والعلماء في المجتمع من أكثر من وجه :
* فقد أدى تعقد الحياة الحديثة وتزايد المشكلات المرتبطة بهذه الحياة إلى إيجاد مشكلات وقضايا مستجدة تتطلب جهدا وشجاعة واجتهادا من العلماء في التعامل معها وإبداء حكم الشرع فيها . .
* كما أدى الترابط الدولي وسهولة المواصلات والاتصالات بين مختلف مجتمعات العالم إلى قدوم بعض القيم والسلوكيات الغريبة إلى المجتمع العربي السعودي والتي تطلبت نوعية متميزة من العلماء وفقهاء الشرع للتعامل معها وتجنيب المجتمع شرورها والتعامل مع السلطات المختصة لتأكيد أفضل مستوى من " الأمن الفكري " في البلاد . .
وهكذا لم تعد مهمة العلماء هي فقط نشر أصول العقيدة والعبادات والسنة النبوية ولكن أيضا الاضطلاع بمهمة خطيرة وكبيرة في الحفاظ على المجتمع المسلم والتعامل مع إفرازات العالم المعاصر طبقا لأصول ديننا وصفاء عقيدتنا . . وهي مهمة كان الشيخ عبد العزيز بن باز أحد رجالها الشجعان والأكفاء . .
(منقول)