بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة : نداء لفلسطين
للشاعر: أحمد محمد فايز
أعـيـنــــيْ مــن دُموعكِ فارْحَمينـــــي = بدمْعكِ فاضَ سيْلٌ من حَــنــيــنـــي
فإن حُمَّـــتْ عــــلـــيْكِ نــوائِـــــبٌ لا = تــوارِِ الـرُّزءَ عــنّـــــي, أخبريني
فقولــــــي مـــن دَهــــاكِ وخطَّ دمْعاً = علـــــى جفنَيْكِ بالــحِبْر الــحَزينِ؟
فردَّتْ:( قد رأيْتُ الشمــــسَ لـــيْــلاً = فصارَ الــلــيــل كــالــصُّبْح المُبينِ
رأيتُ النورَ يــأخُــذنـــي إليـــهـــــا، = دَنَــوْتُ، فــإذ بهــا من حورِ عينِ)
فقلتُ:( لقدْ تَرائــــى الوَهْــمُ زيْــفــاً = كـفـــى وهْمـاً ,كفــى, لا تَخْدَعِيني
فبُرْهانـــي عـلــيْكِ يَـــقولُ لـــي: إنْ = تَرَيْنَ الحقَّ في صِــدْقٍ تُــريــنـي)
فــقـالـَتْ:( هـذِهِ لـَكَ فـارْنُ وانْـظـرْ) = فــمــا صــدَّقــتُ مـا عـيني تريني!
وقفتُ وما بــجـسْــمــي مــن حَـراكٍ = فـمـا فــرَّقــتُ شَــكّــي مِـنْ يَـقـيني
رأيـْـتُ الـقـُدْسَ حـَـسْــنـاءً كـــــبَــدْرٍ =تـخـاصِـمُـنـي وتـَجْـلِسُ في العَرينِ
تَــغـُـضُّ الـطـَّـرْفَ عـنّـــي في حَيـاءٍ = وتَـمْـشُـط شَـعْـرَهـا زَهْواً, بِـلـيـــن
ولي ذنبٌ بـتــقــصــيـري وصَـمْــتـي = وقد نُـهِـشَـتْ بــشــرٍّ مـن لـعـيــــنِ
فــبِــتُّ أحُـــط أعــــذاري بـــوَهْـــــنٍ = وقـلـتُ لــهـا: مَـتـابـاً, فـاقـبَـلـيـنـي
فإنْ كـانَ الــفِــداءُ خـُـروجَ روحــــي = فــمـا تـغـلـو عـلـيـك فـدىً, مُريـني
فـروحــي خــاتَمٌ أهْـديـهِ عِـــشْـــقـــاً = ونفسي فى هَواكِ كـمــا لـسَّـــــجين
فجــئْتُ ومنْ جَـوى قــلـبـي مَجـيئـي = ودَمْعـي فى الأســى لاقــى أنيـنِي
وجـئـتُـكِ مُـرْهَـبـاً أرْجُو اكـْـتِــنــافـــاًً = فـيـا قــدسـي أحِـبُّكِ, فـاحْضُـنـيـنـي
فـلـــســــــــطينُ الـحَبـيـبـة أنتِ مـنّي = و مـنــكِ أنــا , فـكيْفَ تُخاصِميني؟
أيا جــرحٌ بـوجْــدانــــي عَــمــيـــقٌ = أجيبيني! انــظــريـنـي! عاتـبـيـني!
فــوَجْــدي فــيــكِ نـجْــوى في خيالي = وَذِكْـرُكِ هَـــزَّ أذ ْنـي فــي رَنــيـــنِ
فيــــا أرْضٌ بــهـــــا قدسٌ شريـــفٌ = تُرى تـُـنْـسَيْــنَ فـي أســرٍ مُـهـينِ
فـــــلا والله لـن ننْســــــاكِ مــهما = توالى مِنْ شُــــهــورٍ أو سِــنـــينِ
إذا ما مــــاتَ فيـهـا مـن شَــــهــيــدٍ = ففـي الجَوْزاءِ صَـــرْخــاتُ الـمُديـنِ
تَــديــنُ لـهـــا الــعُـروبَــة ُ بـانْـتِصارٍ = وَحُـقَّ الدَّيْــنُ فـــي عُـنُـقِ الـمَديــنِ
فكيف الصَّـــــمْتُ ؟إنَّ الـــعُـزْلَ درعٌ = يقى أرضاًً مــن الـجَــيْـش الـهَـجـينِ
فــفــي غـــزّا وفــي يـافـا و حَـــيْـفـا = ضِــعــافٌ فـي يـَـدِ الـغـولِ الـسًّـميـنِ
ألم تُبْـصـرْ عيونُ النــــــاسِ شَعْــــباً = مَــــذابِحُــــــه لـَتَنـْــــطِقُ مِنْ جِنينِ؟
وطِفلاً مُـثـْخـَمـــاً بالجـُـــــرْحِ يـَـرْمي = حـُجَـيْــراتٍ على حـِـصْــنٍ حَـصيـــنِ
لبــــــــــاسُ الأرْضِ دَمٌَّ لا تُــــــــرابٌ = فقد نُسِجـَــــتْ دِمــــــــاءٌ فوقَ طيـنِ
إلـه الـكونِ رُحْمـــــــــــــــاكمْ بشعْبٍ = يُــقَــتَّلُ أهْـــلـُـــهُ فــى كــــلِّ حيــــــنِ
وكل العُـــــرْبِ بنيــــــانٌ وجســــمٌ = وجُرْحُ القــــدْس قــطـْــعٌ لـلـوَتـينِ
وإن خـَــطـَـتِ الــعُـروبة فـي بـحــارٍ = فـجُــرْحُ الــــقــدْس خـَرْقٌ للــسَّــفينِ
عروبَتُنا بدون الــقــدسِ عَطـْـشـــى = وقــدس الــلّـــــهِ كـالـــمـــاءِ الـمَـعينِ
فيـــــا عَــرَباً فلســـــــطينٌ تُنـــــادي = كــفـــــى عــــاراَ بـخِــــذلانٍ مُــشـينِ
خـــنــازيــرُ الــيــَهــودِ تـفــرُّ ذعْــراً = إذا نـــادَتْ أســــــــودٌ : قـاتِــلـيـنـي!
ومــن جــاهَـــدْ بإذن الله يُــنـْــصَــــرْ = فــوعْــدُ إلـهِنا خــيـــرُ الــضَّـــمــيـنِ
أعــيدوهــــا لــفَتـْـحٍ كـــان فـــيـــــه = صَـدى الــفـاروق كالرَّعْـد الــطَّـنـيـنِ
فــيَـفـتَـحُهـا و فـيـهِ هـوىً يـنـاجــي: = - بـبـابِ الـقـدسِ- (هَـيّــا أدْخـلـيـنـي)
فـكـانَـتْ كـالـعَـروس لـنـاكِـحـيـهــــا = فـقـال لـهـا ابـنُ خـطَّـابَ :( انْـكِحـيني
دَفَــعْــتُ النَّـصْــرَ مـهْراً كي تَحِـنّــي = وقَـدْ جُـزتُ الـرَّدى كَــيْ تَـقْـرَبـيـنــي)
أشــــارتْ بـالـقَــبـولِ فـقـامَ عـُـرْسٌ = لــحـَـسْــنـــــاءٍ وفــــــاروقٍ رَزيـــــنِ
صــلاح الــــدّينِ حَــــرَّرَها أمـــيـــراً = شُــجـاعـاً كــانَ ذا عَــــزْمٍ مَــــتـيــنِ
فيَـقـطعُ بالـشِّــمــالِ رؤوسَ جـــيْـشٍ = ويُـمْـــسِـــكُــهـا بــرفـقٍ بـالـيـَمـيـــنِ
وكــــمْ ذاقَ الـــصَّــلـيـــبـــيّـون هَوْناً = فـقـارحُـهــم كـَـعُـصْـفـورٍ مَـــهــيــنِ
كـمــا هُــزِمَ الصَّــلـيـبـيّونَ قـَـبْــــــلاً = سَـيُـهْـزَمُ كـُـلُّ مُـغـْــتـَـصِـبٍ لـَـعـيـــنِ
فـــإنَّ الإنْــــسَ إنْ ضَـنّــوا عـلـيـهـا = فـلـيــسَ الـجــنُّ عـنـهـا بـالـضَّـنـيــنِ
فـلـلـحرِّيــَّـــــــة الأ نْغــــــــامُ تَـــدْوي = بوَقـْع ِحجــــــــــــارةٍ وصــــدى أنينِ
فما دمعُ الــصَّـــبــايـــا عُــدَّ ضَـعْـفــاً = بَـلِ البُــشْـــرى علـــى النَّصْرِ المُبينِ
وما الأطفـــالُ عُــدُّوا مِــنْ حِـمـاهــــا = بل الحامـــــي علـــــى بـشـرٍ و طينِ
ويُرْضِـــعُهُمْ شـُـموخُ النــَّـفـْـسِ عِــزًّا = فـما وُلِــــدوا لــــتـَـــدْليـــلٍ ولِــــيــنِ
وإنَّ شَـــبـــابَـــهـــــا نـــارٌ بـــحَـــرْبٍ = وأنْـــوارٌ بــعَــقـْــلِـــهُـــمُ الـــرَّصيــنِ
وعـزمُ شُــيــوخِــهــــــا زلْزالُ أرْضٍ = فـمــــا الـــشـــيْخُ العجوز بمُـسْـتَكينِ
فهم شــــعْبٌ مُهابُ الجنْب، يُخْشـــى = وما بـــهـــم الــعـــدوُّ بــمُـــسْـــتَهينِ
بها شعبٌ علــى الــكـــفــار وحــــشٌ = و فـــي الإســــلام إخـــوانٌ بـــديـــنِ
وأنـهـــارُ الـــمَــحَــبَّـةِ والــصَّـفـا في = قلوبـــهــمـــو وعــطــر الياسَــــمينِ
بها الشُّـــــــــــهَداءُ صرح لا يُضاهى = ويـعــلـــو با لــبــــلادِ بـــلا قـــريــنِ
ومــن هــذا الــذي بـالـصَّـرْحِ يـطغى؟ = وما الطغيـان لـلــجـَـبـَـلِ الــمَــكـيـنِ؟
بنوْا مجــــــداً بنوْا شـــــرفاً كريماً = وســــــــــارُوا لــلْــجـــهادِ بلا مُعينِ
إلـه الــكـونِ نُـــصْـــــــــرَتُــكـُمْ لِـعـَبْدٍ = علـــى التَّـــحْــريــرِِ أقسَمَ باليَميــــــنِ
قــد ابْـتُـلِـيـَـتْ أراضــيـــهـــم بــقــوْمٍ = كـرِجْــسٍ حُــفَّ فـــي نـَجَـسِ الضَّغينِ
فمـن أعـطــى لـخِـنْــــزيــرٍ حُـقــوقــاً = لـِتَدْ نيــــــــــــسٍ بـمَسْــــراها الأمينِ
وليسَ لـــــه جُـذورٌ فى بـــــــــــــلادٍ = عُـروبَتـُــــــــها حُــــــروفٌ بالجَبـيـــنِ
ولن يُـجْـتـَثَّ مــنــهـــا جـــذرُ عُــرْبٍ = فـنَـحْـــنُ الأصْــلُ مِـــنْ جِــذرٍ دَفــيــنِ
تــرُدُّ الأرضُ غَـَـرْقـَـدَهُـمْ، فــتـَـزْهــو = بـزيْــــتـــونٍ وٍعِـــنّــابٍ و تِـــيــــــنِ
ومن زَرَعَ الـجَرائِـمَ سوف يَــجْـنـــي =قَـصــاصـاً فـــيـهِ دفــعٌ لــلـــثَّــمـيــــنِ
***************************