قهر الفؤادْ ... حبيبٌ أعطيهِ قرباً فيعطيني البعاد... و أعطيه قلبي و قلبه جماد...
أطوف بلاداً و بلادْ ... و أسأل عنه العبادْ .... و الشوق يسجنني و الهجر جلاد... و الجوع صار لبطني الزّاد ... و النوم صار بعيني سهاد.. و أعيش على أمل اللقاء و المعادْ...
أكلم السما و أشكي ... فينزل مطرها و تبكي ... و تنزل دموع عيني على أرضي .. فتنفجر العيون بأرضي ... و أقول حبيبتي وش أعطيكِ لترضي ؟ ...
لو تنادي أجاوبك قبل ما تلقي نداكِ .. و لو تتمني أوهب قبل ما يخطر على بالك مناكِ .... تروح شرق أروح وراكِ ... و لو تغرّبي أكون معاك... يا حِبّي .. ما لك مفر من حُبّي .. انت أخذت قلبي ... غدراً بسهم عيونك ... و صواعق رموشك ... و حصن جفونك ...
بحر العيون الزرق يغرقني بعمقه .. بحرك بحر من الجمر يلهبني بحرقة ... و لو نظرت لك خلسة و سرقه ... يقبض عَلـَـيّ حبك و يحبسني بسجنك...
شكيت و الكون سمعني بكل ما فيه ، الشجر حزناً صار بالورق يرميه ، و الطير تصدح و تنعى على قبري اللي دفـنـتـيـنـي بيه ، و القمر اختفى وما تبدر و نوره يواريه ، و الشمس لو تطلع و انت غايب فما في فرق بين الليل و النهار تلاحظيه .......
هجرتِ حبي، فبعثتُ شعري مع ريح الصَّبا ، عساه يصل إليك ...
شعري رسولٌ مِنْ حـُبّي إلى حِبّـي
حاكَ الجُمانَ رسالاتٍ بها العِشـْقُ
رسالة حبرها دَمٌّ بدمع القــلـــ
ـبِ ، سَحَّهُ قهراً إذ ذلـَّـهُ الرّقُّ
رسالة خـَـطـَّـها نـَبْضٌ برَجْفاتٍ
و القلبُ يمليهِ قولاً هو الصدقُ
رسالة بركانُ الجوفِ أطــلــقــهــا
مِنْ بين أضلاعي و الصَّدْرُ ينشقُّ
و الرّيحُ تحملها في إثـْرِ محـبـوبـي
و إن رأى شعري طيرٌ بكى الوِرْقُ
قد كان آخِر ما قالت لِيَ البُــشـْــرى
بالقلبِ قد نـُقِشـَتْ لمّا سرى النـُّطـْقُ
الحُبُّ موعدُنا ، ما نحنُ نـُـخـْـلِفـُـهُ
فالحُبِّ كالمَـوْتِ مـيـعـادٌ لـنـا حَـقُّ
و لكن ، أعود بالحسرة دائماً ، و أتأوّه بلا جدوى .......
كثيراً ما ننطق بالآه .... و آهٍ لها من كلمة ..... نقولها فتشفي ، لكنها لا تجدي .
كم سامرتُ ليلي الساهر و نادمته على كأس السّهاد ، كم نظرت إلى النجم و كم نظر النجم إليّ ، فأسأله : أين أذهب؟ يا نجم أرِني طريقاً أسلكه هرباً من حُبّـها .... فيُجيبُ : لا مفرّ من القدر ، و لن تردّ القضاء إذا حُمَّ عليك ....
كانت قريبة مـنـّـي ، و أنـْـعَمُ بقربها ، و لكنـَّـني لم أفكر إلا باللحظة التي أنا فيها ، و لم أفكرْ فيما ما سيَعْقـُـبُ قربها ...... إنـَّـه الهجر ...
أعطيتـُـها قلبي حتـّـى سَئِمْتُ النـّـساء ، و لم يَعُدْ لي قلبٌ أحبّ به بعدها .....
أسقيتها دمعي حـتـّـى جَـفـَّـتْ دموعي ، و غدت عيني صحراء لا يمطر فيها مطر الدمع ، إلا إذا جاءتني بسحابةِ حزن ٍ ، تسوقها رياح غدرِها ........
اقتربتْ حـتـّـى نسيت معنى الفراق ، و ابتعدتْ حتـّـى نسيت معنى الاقترابْ ، و أنا أتقلـَّـبُ على هذه الحال...... و هي لا تبالي .......
في بداية حبّـها ، سكبت زيتَ الهوى بقلبي ، و أشعلتـْـهُ بأوّل نظرةٍ من عينِها ... نظرة كالبرق تحرق القلوب ..... فاشتعل حبها في قلبي ، حتـّـى كاد القلب أن يغادر سجن ضلوعي من شدة اللهيب ....
ثمّ هجرتني طويلاً حتـّى أصبحت النارُ في قلبي رماداً ، و كدتُ أن أنساها .... و لكن ...... جمعنا القدر مرة أخرى ، فنظرتُ إليها و نظرتْ إليّ ، و عرفـتـُـها و عرفتـْـني ..... و لكنـّي خفتُ على قلبي مِنْ لظاها ...... فغادرتُ المكان في الحال .......
و غرقتْ أفكاري في دوّامةٍ تلو دوّامةٍ .... فتارة ً أقول ليتني ما تركتُ المكان .... و تارة ً أقول ماذا تريدُ مِنْ قربها إذا طردتـْـكَ مِنْ قلبها و رمـتـْـكَ بعيداً ؟!!! .... و بقيتُ هكذا حتـّى هدأتْ رياح حبّها و سكنتْ أمواج فكري و دوّامات عقلي ........... و لكن ....... جمعنا القدر مرّة أخرى منذ يومين ........ فرأيْتُ حبّها يعودُ مِنْ جديد ... كلا ، بل أصبح أقوى من السابق ، و رجف جسمي ، و تسارعتْ نبضاتُ قلبي ، و تعثـّـرتْ خطواتي ....و لولا الحياء ، و لولا كثرة الناس حولنا ، و لولا و لولا ..........و لولا خوفي منها و ضعفي أمامها ، لكنتُ ذهبتُ إليها لأشـُقَّ صدرَها ، لآخذ َ قلبها كما أخذتْ قلبي ............