.
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي زوار وأعضاء منتديات البدو رعاهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . وبــعـــــد :
البعض من الناس يعتقدون أن استشارة النساء من النكبات والمصائب ! !
ويوردون في ذلك أحاديث غير صحيحة
لكون النساء أقل عقلاً في بعض الأحيان
لرجحان العاطفة لديهن فلا يحتكمن للعقل.
لكن بعض النساء قد تأتي برأي لا يأتي به
أدهــى الرجال .
ولقد كانت المرأة تستشارُ ويُرْجعُ إلى رأيها في أكرم العصور
وأفضلها وخيرها وأجلها ، وهو عصر النبي صلى الله عليه وسلّم .
كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير حتى المرأة
فتشير عليه بالشيء ؛ فيأخذ به .
وقد ثبت من هديه صلى الله عليه وسلّم أنّه استشار
أم سلمة رضي الله تعالى عنها وقد كانت راجحة العقل نافذة البصر

ففي الجامع الصحيح للإمام البخاري
من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه في قصة الحديبية وفيها قال :
فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :
"
قوموا فانحروا ثم احلقوا "
قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات.
فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة رضي الله عنها
فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك ؟
اخرج لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحَرَ بُدْنَك وتدعو حالِقَك فيحلِقَك
فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه
فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً
حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً" .
إضــاءة :وقد أوضح الحسن البصري ما يؤخذ من هذه الواقعة
من شرعية استشارة النساء، فقال:
إنْ كان رسول الله لفي غنى عن مشورة أم سلمة، ولكنه أحب
أن يقتدي الناس في ذلك، وأن لا يشعر الرجل بأي معرّة في مشاورة النساء.
وقد كان الخلفاء الراشدون يستشيرون النساء
وكان في مقدمتهم عمر رضي الله عنه الذي يفرق بين الحق والباطل
وكان أبو بكر وعثمان وعلي يستشيرون النساء
ولم نجد في شيء من بطون السيرة والتاريخ
أن أحداً من الخلفاء الراشدين حجب عن المرأة
حق استشارتها والنظر في رأيها .
ومما يدل على ثبوت حقّها في الاستشارة
ما روى عبدُالله بنُ عباس رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"
الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تُستأمر وإذنها سكوتها " .
فقد{
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستأذنه
بالجهاد في سبيل الله معه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحي والداك؟
قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد، ففيهما فجاهد، ففيهما فجاهد }
رواه البخاري ومسلم
وهذا فيه لزوم استشارة الأمّ قبل الخروج
إذ كيف يحصل على موافقتها ـ إن لم ترض ابتداءً ـ
من غير الرجوع إليها واستشارتها .
واستشار عمر رضي الله عنه حفصة في المدة
التي تحدد لابتعاد الزوج عن زوجته وأمضى كلامها
وأصدر مرسوماً بذلك .
وذكر ابن حجر في الإصابة عن أبي بردة عن أبيه قال:
ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة رضي الله عنها
إلا وجدنا عندها فيه علماً .
وقال عطاء: كانت عائشة أفقه الناس وأحسن رأياً في العامة .
وبــقي أن نعرف :
أن المرأة مخلوق كريم ، ولها شخصيتها
لذا كان من حقها أن يُرجع إليها في الاستشارة
وإسداء الرأي والنصح ، فيما تطيقه
وفي حدود خبرتها واختصاصها .

من غير
إفراط أهل المجون والجهالة
الذين يخرجونها عن أنوثتها وحنوها ورقتها
حتى يجعلونها تزاحم الرجال في جميع أمور.

ومن غير
تفريط ذوي الجهل والجمود
الذين ينظرون إلى المرأة كمخلوق مهين
لا شخصية لها ولا اعتبار فيمنعونها حقها
في الاستشارة وغيرها من الحقوق .
وبعــد تلك الشواهد
لا أظن أنا هناك آراءتـقـلل من مشورة المرأة
أو تبخسها حقها . .
وأنتظر إضافاتكم وآرائكم
التي ستثري الموضوع
فالحمد لله الذي جعل الدين قواما
وجعل حفظ الحقوق وإقامة الحدود أمراً لزاماً

تحـياتي الـقلبية للجميع