أَسْمِعْ بمَنْ إن قالَ لم يتلعثم ِ = قول البليغ بشِعْرهِ ، فتـَـعَلـَّم ِ
خـُرقتْ سُدولٌ كالصّخور بلفظةٍ = في الشعر ِ ألقيها بفكر ٍ مُلهَم ِ
ما ضـَـنَّ شعري باجتِباءِ المفردا = تِ فقوْلهُ يقري المسامعَ بالفم ِ
و يجول في أرجاءِ أحداثِ الورى = فيجول في ما لم أطلهُ بمقدم ِ
في الفخر شعري لا يُضاهى قولهُ = مثل الجبال يفوق كل تعاظم ِ
قلبي يَخـُـط ُّ الشـّـعرَ في نبضاتِهِ = و مدادهُ بركانُ دمّي المُضْرَم ِ
قلبي بليغٌ ، ناطِقٌ ، بل شاعِرٌ = و ملامِحي تلقي الحديثَ بلا فم ِ
جزتُ العَـقـَـنـْـقـَـلَ و الرّدى حِشـَـة ٌ به = نشوانَ نفس ٍ و العَمَلـَّـسُ يحتمي
و أنا شجاعٌ ، للمنايا عاشِقٌ = و على الغضافِر ِ – دون سيفٍ – أرتمي
هذا كلامٌ صادِقٌ قد صـغـتـهُ = من نـُـهْـيَـتي لـَـيَضوعُ مِسْكُ العالِم ِ
قلبي ضِياءٌ لا يُغالِبُهُ الدّجى = كالبدر ِ إنْ يَبْزُغ ْ بليْل ٍ مُعْتِم ِ
ذاقَ الهوى فتسايَلتْ أشعارُهُ = سَيْلاً عليلاً مِنْ عبير ِ نسائم ِ
طـُـعِنَ الفـُـؤادُ بسيفِ حُبّ ظالِم ِ = شقَّ الضّلوعَ بصَدْر ِ عبدٍ هائم ِ
فانـْـهارَ قلبي في الجـِـلادِ مُقـَـطـَّعاً = حتـّى اسْتـَـحالَ عليْهِ نبضٌ بالدَّم ِ
لو كانَ قلبي في يدي لـَـمَـلـَـكـْـتـُـهُ = لكنـَّهُ ببنانِها كالخاتم ِ
صارَ الفـُـؤادُ مُزَلـْـزَلاً مُتـَـخـَوِّفاً = ناجيتـُهُ أنْ يا فـُـؤادُ تكلـَّـم ِ
قال الفؤادُ : أحِبّها ، فأجبتـُـهُ = هي لم تكنْ أبداً لحُبِّكَ تنتمي
ها أنتَ يا مغبونُ قد أحبَبْتـَها = فسُلِبْتَ ملئَ القلبِ عشقَ مُتـَـيَّم ِ
لا حُبَّ إلا أنْ يكونَ كليكـُـما = في الحُبِّ صِنواً عادِلاً كالتـَّوْأم ِ
قال : الهوى! قلتُ : الجُنونُ بعَيْنِهِ = قال : الحبيبَ ! فعُدْتُ أبكي بالدَّم ِ
هي أحْبَبَتْ غيري ، و قلبي جاهِلٌ = و يَظـُـنـّـها حِكـْرٌ لِظـَـنـّي الواهِم ِ
لمّا رُفِضْتُ غدوتُ طِفـْـلاً حائراً = أبكي و حيداً بائساً كمُيَتـَّـم ِ
عَبَراتُ قلبي في الهوى رَيّانـَـة ٌ = كاليَمِّ تـُغـْـرِقُ خاطِري بتألـّـم ِ
و وَجَدْتُ وَجْدي للجَوى مُتـَأجِّجاً = هو بالجوانِح ِ و الجوارِح ِ و الدَّم ِ
ما عادَ لي في القلبِ حُبٌّ غيرُها = يا ليتها شــَعَرَتْ بقلبٍ مُغرَم ِ
فوَهَبْتُ حُبًّا و اسْتـَـعَضْتُ بلوْعَةٍ = ما كانَ قلبي في الغرام ِ بـِـغانم ِ
عَصَرَتْ فـُؤادي ذكرَياتٌ للهوى = فأنا أقومُ بيَقـْـظتي كالحالِم ِ
قلبي يفيضُ بشعرهِ حُبًّا و ما = حِبّي بحُبّ ساربٍ بالعالم ِ
الشعرُ مفتاحٌ لما في خاطري = و الوجهُ و العينان فقهُ الهائم ِ
الحبّ فنّ قد رُزقتُ حروفـَـهُ = فنظمتـُـها شِعْراً بحسّ مُلهَم ِ
حُبّ الإماءِ تخبّط ٌ و تعذبٌ = صعق الفؤادَ بسهم برق ٍ هادِم ِ
أعطِ الفؤادَ لخالِق ٍ مُـتـَـكـَـرِّم ِ = فهو الجديرُ بكلّ حُبّ صارم ِ
هذا كلام القلبِ في بحر الهوى = قولٌ إذا كتـَّـمْتـُـهُ لم يُكـْـتـَـم ِ
أمّا النوائب في بلاد عروبتي = حبلٌ بعنقي من حديدٍ مُبْرَم ِ
هذي فلسطينٌ يُدَنـَّسُ قدسُها = و الشعبُ يُقتـَلُ في مذابحَ مُجْرم ِ
و العائلاتُ تشرّدتْ من أرضِها = و الشـَّـعبُ إن يبكِ الأسى لم يُرْحَم ِ
خلعتْ أراضيهم جلابيبَ الثـَّـرى = و تزيَّنتْ زهواً بفستان ِ الدَّم ِ
و الطفلُ قد بارى جيوشاً للرّدى = ما هزَّهُ طيشٌ ببطش ِ الظـَّـالم ِ
القدسُ نادتْ و الأنامُ تـَـرُدّها = و صلاح لو يسمعْ نداها يُقدِم ِ
صاحتْ : ( أمُعْتـَـصِماهُ ) بنتُ بغزَّةٍ = من هتكِ أعراض ٍ و هتكِ محارم ِ
من جوعها و شقائها و حصارها = من رعبها من هاجـِـم ٍ مُسْتـَلـْـئِم ِ
حسبتْ رجالاً يسمعون و لا تعي = أن الدّمى سمعتْ بسمع ٍ أجذم ِ
فالعزلُ درعٌ و الجيوشُ تـَدُكـّـهم = و العربُ كالأعمى الأصمِّ الأبكم ِ
صاحتْ : ( أمُعْتـَـصِماهُ ) بنتُ بغزَّةٍ = من هتكِ أعراض ٍ و هتكِ محارم ِ
فأجابَ معتصِمٌ بحفرةِ قبرهِ = لبيْك ! لولا الموت أفدي بالدّم ِ
و القدسُ نادتْ يا صلاحٌ إنـَّـني = أضحيتُ أرملة ً بموتكَ ، ها ، قـُـم ِ
من بعدك استعصت مهوري للورى = و العتق مهري ، و العنوسة معدَم ِ
أين الرّجالُ ؟ و من سينكحني ضحىً ؟ = في عرس فتح ٍ وَهْوَ كلّ مغانِمي
ضـَـعُفَ الرِّجال و كلـَّتْ الهمم التي = سكنت أعالي العزِّ ، عزِّ عزائم ِ
يا ربُّ نصرك إنني بك واثِقٌ = فأعِزَّنا في نصر ِ دين ٍ قادِم ِ
أمّا العِراقُ فأين أضحى مجدُها ؟ = أين الحضارة ُ منذ عهدٍ أقدَم ِ
كانوا أسوداً حين كانوا وَحْدَة ً = ذاقوا جهاداً و التحامَ صوارم ِ
لكنَّ ثعلبَ حاقِداً دسَّ الضـَّـغيـــ = ـنـَة َ فانـْـبَرَتْ حرباً ضروساً بالدَّم ِ
يا أهلَ بغدادٍ .. أ موصِلُ .. بصرة ٌ = كيف اقـْـتِـتالٌ بين شعبٍ مسلم ِ ؟!
عاثَ الأعادي بالفسادِ بأرضِكـُـمْ = فـَـدَعوا الشـَّـتاتَ .. الحربُ حربُ مقاوم ِ
كيف اقـْـتِـتالٌ بين إخوان ٍ لهم = بالدّين حبلٌ مِنْ كتابٍ مُكرَم ِ
و لهم قرابة ُ أهل ِ نسل ٍ واحِدٍ = و لهم حنينٌ بالجوار الدّائم ِ
و الأرضُ واحِدَة ٌ ، و لسنٌ واحِدٌ = و لهم شمائلُ عرق ِ عزّ قـَـيِّـم ِ
للعزّ و العلياءِ يصعد مجدُهم = مهما علا طلبٌ علـَـوْهُ بسلـَّـم ِ
فبإذن ِ ربّي سوف يرجعُ صفـّـهم = في وحدةٍ و يغيبُ كلّ تشرذم ِ
زعموا التـَّـفاوُضَ للجهادِ بديلهُ = كذبوا فما قول العدوِّ بـِـمُنـْعِم ِ
أخذوا الـتـّـرابَ و فرَّطوا في مائهم = ليس المليك الماءَ بالمـُـتـَـيَـمِّـم ِ
من طاق حرباً ما دنا لتفاوض ٍ = إلا بعزّ وَهْوَ غيرُ مذمَّم ِ
من كلِّ أوجاع العروبة غصة ٌ = بالقلبِ من آلامِها لم أسْلـَـم ِ
فلعلَّ شعري مخرجٌ ما قد حوى = عقلي إلى مرئى سماءِ العالـَـم ِ